وقد كتب أخونا حمود الكثيري مقالاً بتاريخ 12-صفر-1432هـ, 12:33 مساء
الحلبي وموقفه من قضية
[المجمل والمفصل]
***
قال الحلبي-المبتدع وإن رغمت أنوف- في شرحه لأحد الرسائل التي صدرت مؤخراً في المجلس الأول عند الدقيقة (39:45):
المجمل والمفصل ادعى بعض الناس قبل سنوات أن هذه القاعدة لا تطبق إلا في كلام الله ورسوله !.اهــ
هذا ما قاله حلبي اليوم (المبتدع)
أما حلبي الأمس (الأثري) فقد وقع على وثيقة في مكة (1) في تاريخ:
12 / 9 / 1423
في منزل أستاذه الشيخ ربيع حفظه الله وتم الاتفاق في هذه الوثيقة على قواعد منها :
مسألة ( المجمل والمفصل ) مسألة - بهذا الاصطلاح - لا تبحث إلا في كلام الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - .
بحث هذه المسألة في كلام العلماء يسمى ( إطلاقات العلماء ) - كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - .
الإطلاق المغلوط الذي يوضحه ويبينه كلامٌ آخر - للقائل نفسه - يعامل كالآتي :
أ - تخطئة هذا الإطلاق - بحسبه - بدعةً أو غلطاً .
ب - قبول ذلك البيان .
ج - عدم الحكم على هذا المُطْلِق الغالِط حكماً عينياً بأنه ( مبتدع ) إلا إذا كان مبتدعاً أصلاً أو صاحب هوى.
د - وأما طالب العلم السلفي المعروف بسلفيته ومنهجه إذا واقع شيئاً من ذلك؛ فإننا نخطئه في إطلاقه، ونجعل صوابه المبين هو الغالب، مع نصيحته وتذكيره وبيان الحق له ؛ إلا إذا ظهرت معاندته وانكشف إصراره .
ه- لا يجوز اتخاذ هذه المسألة ( إطلاقات العلماء ) ذريعةً لتمشية كلام المبتدعة المشهورين كأمثال سيد قطب - وغيره - .
وجاء في ختامها:
أن كل مخالفٍ لهذه القواعد يجب أن يرجع إلى هذا الحق الصريح ، وأن يؤوب إلى هذا النهج الصحيح ؛ - كائناً من كان - بوضوح ، وبيان ، وظهور حق ، دونما تلبيس أو تدليس .
!!!
قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله:
[[من جعله دينه غرضاً للخصومات أكثر التنقل]]
***
اللهم يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك
----------------------------------
(1) هذه وثيقة مكة بتمامها للفائدة :
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد :
فهذا مجلسٌ علميٌّ مباركٌ تم في ليلة الأحد 12 / 9 / 1423 هـ وذلك في منزل فضيلة أستاذنا الشيخ أبي محمد ربيع بن هادي المدخلي - زاده الله من فضله - وبحضوره - حفظه الله - وكان الحاضرون كلاً من :
الشيخ سليم الهلالي والشيخ محمد موسى نصر والشيخ علي الحلبي والشيخ محمد عمر بازمول - وفقهم الله جميعاً لكل خير - ، وتم التداولُ العلميُّ المنهجيُّ في أمورٍ عدة ، من أهمها اليقينُ الجازم أن هذه الخلافات - الواقعة بين السلفيين - ولا يزال منها بقايا - هي خلافاتٌ من نزغ الشيطان ، وقد أدرك الجميع - بحمد الله - آثار هذه الخلافات السيئة وتبعاتها الخطيرة .
وإننا لنحمد الله - تعالى - على ما وفق وسهل من إنهاء هذه الفتن - بآثارها ، وخلافاتها ، وأضرارها - في هذا المجلس المبارك - بحمده - سبحانه - .
وقد تم الاتفاقُ على أمورٍ ؛ أهمها وأولها توكيد ولزوم إنهاء هذه الفتنة ، وإغلاق أبوابها وأسبابها .
ومن تلكم الأمور العلمية المنهجية التي اتفق عليها الحاضرون - جميعاً - :
أولاً: أن خبر الآحاد الذي لم يختلف في صحته علماء أهل السنة خبرٌ يفيد العلم والعمل ، ويحتج به في العقيدة والأحكام - بدون تفريق - . وأن قول من ذكره بالظن ونحوه إنما هو قولٌ مخالفٌ للحق الراجح من أقوال أهل الحديث - قاطبةً - ، وأن القائل بذلك قائلٌ بقول الأشعرية ، متأثرٌ بهم .
ثانياً: ما تكرر ذكره من مسألة ( المجمل والمفصل ) وما يتعلق بها ؛ الحق فيه ما يأتي :
مسألة ( المجمل والمفصل ) مسألة - بهذا الاصطلاح - لا تبحث إلا في كلام الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - . بحث هذه المسألة في كلام العلماء يسمى ( إطلاقات العلماء ) - كما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - . الإطلاق المغلوط الذي يوضحه ويبينه كلامٌ آخر - للقائل نفسه - يعامل كالآتي :
أ - تخطئة هذا الإطلاق - بحسبه - بدعةً أو غلطاً .
ب - قبول ذلك البيان .
ج - عدم الحكم على هذا المُطْلِق الغالِط حكماً عينياً بأنه ( مبتدع ) إلا إذا كان مبتدعاً أصلاً أو صاحب هوى.
د - وأما طالب العلم السلفي المعروف بسلفيته ومنهجه إذا واقع شيئاً من ذلك؛ فإننا نخطئه في إطلاقه، ونجعل صوابه المبين هو الغالب، مع نصيحته وتذكيره وبيان الحق له ؛ إلا إذا ظهرت معاندته وانكشف إصراره .
ه- لا يجوز اتخاذ هذه المسألة ( إطلاقات العلماء ) ذريعةً لتمشية كلام المبتدعة المشهورين كأمثال سيد قطب - وغيره - .
ثالثاً: الكلام في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوء ضلالٌ عريضٌ، ولا يجوز لمسلمٍ - كائناً من كان - قبوله ، أو التسهيل منه . ومن صدرت منه كلمة فيها ما يشعر بشيءٍ من انتقاصهم - رضي الله عنهم - فيجب عليه وجوباً حتمياً الرجوع عنها، واستغفار الله منها وعدم اختلاق المعاذير فيها، فأمر الصحابة - رضي الله عنهم - جدٌّ، وهم - رضي الله عنهم - أمناء الشريعة وحراس الملة، وهو بابٌ يجب إغلاقه امتثالاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا " .
رابعاً: الجماعات الحزبية المتناثرة في الساحة كــ ( جماعة الإخوان المسلمين ) و ( جماعة التبليغ ) و ( حزب التحرير ) و ( جماعة الجهاد ) والتكفيريين والسروريين والقطبيين - ومن على شاكلتهم - هم جماعات خارجة على السنة ، ومخالفة لمنهج السلف ؛ لما هو معلوم عنها من انحرافات ، وضلالات ، ولا يجوز الدفاع عنها بأيّ من الصور من - تأصيلٍ أو غيره - وأما دعوى بعض الناس أن منهج أهل السنة ( واسع ) فهي كلمة باطلة لما يبنى عليها من إدخال أهل البدع في السنة ، والتهوين من ضلالاتهم وانحرافاتهم .
خامساً: منهج أهل السنة منهج منضبط سائر أهله فيه على طريقة راسخة ثابتة من منهج ا لاستدلال وقاعدة التصور العلمي ، وأصول الولاء والبراء . أما المبتدعة والحزبيون - على سائر أصنافهم - فليسوا منه وليس منهم؛ مع حرصنا ورغبتنا أن يرجعوا إليه ، ويتركوا ما هم عليه ؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : " وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة ؛ كلها في النار إلا واحدة " .
سادساً: التثبت عند أهل العلم منهج منضبط، له صوره ووجوهه، وأما رد الحق ودلائل الصواب بدعوى (التثبت ) فطريقةٌ حادثةٌ مخالفة لمنهج السنة وطريقة أهلها.
ودعوى عدم قبول الخبر إلا بالسماع المباشر من قائله: دعوى باطلة تردها مناهج العلماء وطرائقهم المفصلة . وطرق قبول الخبر متعددة معلومة ، وهي - جميعاً - مبنية على الحجة العلمية ، والبينة الشرعية .
سابعاً: قول بعض الناس : " نصحح ولا نجرح " باطلٌ بيقين ، فلا يزال أهل الحديث - من قبل ومن بعد - يجرّحون من يستحق التجريح ، بالقواعد العلمية والأصول الشرعية ، ومن ذلك - بثوبٍ آخر - ضلالاً - قول من قال : " نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه " .
هذا مجموع ما تباحث به المشايخ، وهم - ولله الحمد - متفقون على هذه القواعد العلمية من قبل ومن بعد ، وإنما هم يؤكدونها ، ويحققون القول فيها - أكثر وأكثر - حرصاً على وحدة الكلمة ، ورغبةً صارمة في قطع الطريق أمام المتربصين المتصيدين من الحزبيين وأشكالهم ، ونصرةً للدعوة السلفية ، وانتصاراً لدعاتها وعلمائها .
وعليه؛ فإننا ننصح - في الختام - بنصيحتين:
الأولى: أن كل مخالفٍ لهذه القواعد يجب أن يرجع إلى هذا الحق الصريح ، وأن يؤوب إلى هذا النهج الصحيح ؛ - كائناً من كان - بوضوح ، وبيان ، وظهور حق ، دونما تلبيس أو تدليس .
الثانية: أن يرجع طلبة العلم السلفيون إلى سابق ما عهدناه منهم؛ من طلب العلم ونشر السنة ، والانشغال بالدعوة إلى الحق ، والتآخي والتناصر والتعاون على البر والتقوى ، دون الاشتغال بالقيل والقال مما يفرح الشيطان ، وينعش جنده وأتباعه ، ويشمت الأعداء .
هذا ما وفقنا الله - تعالى - إليه توكيداً وتثبيتاً ، ونصرةً للحق وأهله .
ونشهد الله - تعالى - على ذلك ؛ ظاهراً وباطناً ، وهو - سبحانه - خير الشاهدين.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الشيخ ربيع بن هادي المدخلي
الشيخ محمد موسى نصر
الشيخ علي الحلبي
الشيخ سليم الهلالي
الشيخ محمد بن عمر بازمول
منقول من شبكة سحاب السلفية
|