عُودُوا إلى عَهْدِ الأُخُوَّة...
نقله : الشَّيخ سمير سمراد - حفظه الله
هذه مَقْطُوعَةُ أبياتٍ مِن دُرَرِ ما نظَمَهُ شاعرُ الجزائر الشّيخ محمّد العيد آل خليفة -رحمه الله-، نُشِرَت في جريدة «البصائر»[السِّلسلة الأولى، العدد(53): 17 ذو القعدة 1355هـ-29 جانفي 1937م، (ص7)] تحت العنوان المذكُور أعلاهُ.
قُلْ للّذِينَ تَفَرَّقُوا مِن بَعْدِ مَا /// جَاءَتْهُم فِي العَالَمِين البَيِّنَة
إنَّ الّذِينَ سَعَوْا لِغَمْزِ قَنَاتِكُمْ /// وَجَدُوا قَنَاتَكُمْ لِكَسْرٍ لَيِّنَة
عُودُوا إِلَى عَهْدِ الأُخُوَّةِ وَارْجِعُوا /// لاَ تَحْسَبُوا عُقْبَى التَّفَرُّقِ هَيِّنَة
«محمّد العيد»
وهذه فائدةٌ أسوقها، وهي مقامُ الشّاعر «العيد» عند فخرِ علماءِ الجزائر «الإبراهيمي» -رحمهما الله-، قال كما في «الآثار»(1/369)؛ يُعَرِّفُ بِهِ:
«الأستاذ محمّد العيد، شاعر الشّباب وشاعر الجزائر الفتاة، بل شاعر الشّمال الإفريقيّ بلا منازع. شاعر مستكمل الأدوات، خصيب الذّهن، رحب الخيال، متّسع جوانب الفكر، طائر اللّمحة، مشرق الدّيباجة، متين التّركيب، فحل الأسلوب، فخم الألفاظ، محكم النّسج ملتحمه، مترقرق القوافي، لَبِق في تصريف الألفاظ وتنزيلها في مواضعها، بصير بدقائق استعمالات البلغاء، فقيه محقّق في مفردات اللّغة علمًا وعملاً....ومن يعرف محمّد العيد، ويعرف إيمانه وتقواه وتديّنه وتخلّقه بالفضائل الإسلاميّة، يعرف أنّ روح الصّدق المتفشّية في شعره إنّما هي من آثار صدق الإيمان وصحّة التّخلّق، ويعلمُ أنّه من هذه النّاحية بِدْعٌ في الشّعراء...»اهـ.
وقال الشّيخُ ابنُ باديس صاحبُ «الشِّهاب» في وصف حفلةِ الجمعيّة الخيريَّة في عاصمة الجزائر بقاعة الماجستيك في 2 أفريل 1934م، «وإثر ذلك قدّم الأستاذ العقبيّ للحاضرين الشّاعر الجزائريّ العظيم، روح الجزائر العربيّة المسلمة الحسّاسة الأستاذ محمّد العيد، قائلاً عنه إنّه أحسن وأروع مَن عرف في حياتِهِ من الشّعراء، وتقدّم شاعرنا الكبير بين المهابةِ والجلال، وألقى أمام مضخّم الصّوت قصيدته العامرة الّتي كانت من أجملِ وأجملِ آياته... وكم للأستاذ العيد حفظه الله ورعاه من آيات بيّنات، وإنّ من الشّعر لحكمة وإنّ من البيان لسحرًا»[«الشّهاب»، الجزء الخامس، المجلّد العاشر، محرّم 1353هـ، موافق: أفريل 1934م، (ص223)].