الشيخ أحمد بن عمر الحازمي يقول : من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية كفره عيناً !!
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد :
أردت عرض كلام الشيخ أحمد بن عمر الحازمي لخطورته ولأني قرأت أنه سيقيم دورة في جمعية حزبية في تونس كانت دعت من قبل الحزبي طلال الدوسري :
اولاً :تكفير من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية عيناً
سئل الشيخ احمد بن عمر الحازمي في [ شرح الاصول الثلاثة الشرح المختصر في الدرس السادس و الاخير ]
س : هل يحكم على من بدَّل حكم الله بالقوانين الوضعية بالكفر عينًا ؟
ج : نعم كفره عينًا ، ما في بأس ، الله كفره ما نحن قال : ﴿ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ ، ﴿ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ ﴾ هذا نفي الإيمان من أصله ﴿ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكًَ ﴾ ما حكموا الشرع كيف يكونوا مسلمون .
س : إذا حكم بغير ما أنزل الله في كل أمور سواء قوانين عامة ، سواء طلاق .. هل يكون كافرًا ؟
ج : يا إخوان من سَنَّ قانونًا واحدًا تشريعًا عامًا للمسلمين وألزمهم بالتحاكم إليه فهو مرتد ، قانون واحد قال : ( ما في قطع سرقة في ثلاثة أشهر ) خَرَج ، أي ما في بأس ، قانون واحد فَرْق بين تشريع سنّ قانون وبين أن يحكم بغير ما أنزل الله لو قاضي جاء ابن عمه مشاه .. والبقية ألزمهم بالحكم هذا نقول حكم بغير ما أنزل الله كفرٌ دون كفر ، لكن إذا سنَّ قانون وجعله قانون عامًا الدولة كلها ما فيه شأن كلهم يتحاكمون لهذا .
س : إذا حكم بغير ما أنزل الله فهل مسائله أو نسأله ما الذي حملك على هذا ، وهل أنت مستحلٌ وهل يشترط أن ... كاملاً ؟
ج : إذا حكم بغير ما أنزل الله فيما ذكرنا من الاستبدال أو سن قانون لا نسأله عمله الظاهر هو دليل باطنه ، وأما إذا كان في مسألة جزئية معينة حينئذٍ يرد السؤال لأنه محتمل ، وأما إذا جعله قانون عامًا أو بدّل شريعة بشريعة فهذا العمل دليلً على أنه قد طعن في شريعة الإسلام ، ولا نحتاج أن نسأله ، ما قصدك ، ما الذي تريد، ما بقي كفر انتفى الكفر لو أردنا أن نقيد انتفى الكفر ما بقي أحد .
[ مصدر التفريغ : موقع الشيخ الحازمي ]
وكلام الشيخ الشيخ الحازمي يشبه كلام أبو بصير الطرطوسي التكفيري في أجوبته المنشورة في موقعه برقم (58) : (( الذي يمكننا قوله، وهذا الذي تطمئن إليه النفس: أن أغلب حكام المسلمين وبخاصة منهم حكام بلادنا ..هم كفار مرتدون بأعيانهم، وقولي بأعيانهم؛ أي يمكنك أن تحكم عليهم بالكفر والردة بأسمائهم وأشخاصهم .. ولا يجوز التردد أو التوقف في ذلك ! )).
فقول الحازمي : ((نعم كفره عينًا ، ما في بأس )) ، هو من جنس قول أبوبصير : (( هم كفار مرتدون بأعيانهم، وقولي بأعيانهم؛ أي يمكنك أن تحكم عليهم بالكفر والردة بأسمائهم وأشخاصهم )).
وقول الحازمي :(( ولا نحتاج أن نسأله ، ما قصدك ، ما الذي تريد ، ما بقي كفر انتفى الكفر لو أردنا أن نقيد انتفى الكفر ما بقي أحد! )) ، هو من جنس أبو بصير في كتابه (الانتصار لأهل التوحيد) : (( لماذا دائماً تقحمون إقامة الحجة كجملة اعتراضية، تمنع أحكام الله من أن تأخذ طريقها إلى رؤوس الكفر والنفاق والفتنة ، إن شرطكم هذا باطل ومرفوض لا محل له في الشرع وهو ممن ديدن ودندنة أهل الأرجاء الذين عرفوا بورعهم البارد في عدم تكفير الكافر )).
وهذا كلام مشايخ السنة في الرد على هذه الشبهة والتحذير من هذا المنهج الخطير:
فقد سئل الشيخ صالح بن عبدالله الفوزان - حفظه الله - في مسألة تحكيم القوانيين الوضعية في شرح نواقض الإسلام
الشريط رقم 6 الوجه ب
السائل : قُلتم - سلمّكم الله - أن الذي يظهر منه الشرك بالله يُعتبر مشركا ً ؛ كالذي يذبح لغير الله وكالذي ينذر لغير الله ، والسؤال عمن يعتبر الحكم بالقوانين الوضعية ألا يُحكم عليه بالشرك والحالة هذه ؟
جواب الشيخ : " لا ؛ مايُحكم عليه على طول حتى نستفصل منه ، ما الذي حمله ُ على هذا وما الذي ..ونشوف هل هو يعتقد هذا ، أو لايعتقده ، وهل يستبيح هذا الشيء أو ما يستبيحه ، لابُدَّ من التفصيل هذا ، ولاتأخذوا منهج التكفير ومنهج الخوارج على طول ، وكلٍّ كافر ، لازم من التفصيل . نعم ."
السائل : في قوله تعالى : ( فَلا وربِّك لايُؤمنون حتَّي يُحكِّمُوكَ فيما شَجَر بينهم ) نفيُّ الإيمان في هذه الآية ألا يدلُ على كفر من يحكم بالقوانيين الوضعية من غير إستثناء سواء إعتقد أو لم يعتقد ؟
جواب الشيخ :قد يكون له عُذر ؛ هذا هو الأصل أنهم لايُؤمنون حتَّي يُحكموك فيما شجر بينهم بلاشك ، لكن قد يكون هناك أشياء تدرأ عنهم الكفر ، هنالك أشياء تدرأ عنهم الكفر ؛ مثل ما فصّل العلماء . "
وأما الشيخ محمد بن صالح العثيمين في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 51 الوجه ب :
السؤال: هناك قضية تثار الآن حول ما يناط للتشريع العام فيما يحكم به الحكام، ويستدل أصحاب هذا الرأي بفتواكم حفظكم الله في المجموع الثمين بأن هذا الكفر وأنه واضح؛ لأنه تبديل لشرع الله، كذلك ينسب هذا إلى الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله. فالسؤال هنا: هل ترد موانع التكفير أو ما اشترطه أهل السنة والجماعة في إقامة الحجة على من حكم بغير ما أنزل الله تشريعاً عاماً؟
الجواب: كل إنسان فعل مكفراً فلا بد ألا يوجد فيه مانع التكفير، ولهذا جاء في الحديث الصحيح لما سألوه هل ننابذ الحكام؟ قال: [إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم فيه من الله برهان] فلا بد من الكفر الصريح المعروف الذي لا يحتمل التأويل، فإن كان يحتمل التأويل فإنه لا يكفر صاحبه وإن قلنا إنه كفر.
فيفرق بين القول والقائل، وبين الفعل والفاعل، قد تكون الفعلة فسقاً ولا يفسق الفاعل لوجود مانع يمنع من تفسيقه، وقد تكون كفراً ولا يكفر الفاعل لوجود ما يمنع من تكفيره، وما ضر الأمة الإسلامية في خروج الخوارج إلا هذا التأويل، فالخوارج كانوا مع علي بن أبي طالب على جيش أهل الشام ، فلما حصلت المصالحة بين علي بن أبي طالب وأهل الشام خرجت الخوارج الذين كانوا معه عليه حتى قاتلهم وقتلهم والحمد لله، لكن الشاهد أنهم قالوا: حكمت بغير ما أنزل الله؛ لأنك حكمت البشر، فخرجوا عليه. فالتأويل الفاسد هو بلاء الأمة؛ فقد يكون الشيء غير كفرٍ فيعتقدها هذا الإنسان أنه كفر بواح فيخرج، وقد يكون الشيء كفراً لكن الفاعل ليس بكافر لوجود مانع يمنع من تكفيره، فيعتقد هذا الخارج أنه لا عذر له فيخرج. ولهذا يجب على الإنسان التحرز من التسرع في تكفير الناس أو تفسيق الناس، ربما يفعل الإنسان فعلاً فسقاً لا إشكال فيه، لكنه لا يدري، فإذا قلت: يا أخي! هذا حرام. قال: جزاك الله خيراً. وانتهى عنه. إذاً: كيف أحكم على إنسان بأنه فاسق دون أن تقوم عليه الحجة؟ فهؤلاء الذي تشير إليهم من حكام العرب والمسلمين قد يكونون معذورين لم تتبين لهم الحجة، أو بينت لهم وجاءهم من يلبس عليهم ويشبه عليهم. فلا بد من التأني في الأمر.
ثم على فرض أننا رأينا كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان، وكلمة (رأينا) شرط، و[كفراً] شرط، و[بواحاً] شرط، و(عندنا فيه من الله برهان) شرط.. أربعة شروط:
فنقول: [أن تروا] أي: تعلموا يقيناً احترازاً من الشائعات التي لا حقيقة لها.
وكلمة [كفراً] احترازاً من الفسق، يعني: لو كان الحاكم فاسقاً فاجراً لكن لم يصل إلى حد الكفر فإنه لا يجوز الخروج عليه.
الثالث: [بواحاً] أي: صريحاً لا يتحمل التأويل، وقيل البواح: المعلن.
والرابع: (عندكم فيه من الله برهان) يعني: ليس صريحاً في أنفسنا فقط، بل نحن مستندون على دليل واضح قاطع.
هذه الشروط الأربعة شرط لجواز الخروج، لكن يبقى عندنا شرط خامس لوجوب الخروج وهو: هل يجب علينا إذا جاز لنا أن نخرج على الحاكم؟ هل يجب علينا أن نخرج؟ ينظر للمصلحة، إن كنا قادرين على إزالته فحينئذٍ نخرج، وإذا كنا غير قادرين فلا نخرج، لأن جميع الواجبات الشرعية مشروطة بالقدرة والاستطاعة. ثم إذا خرجنا فقد يترتب على خروجنا مفسدة أكبر وأعظم مما لو بقي هذا الرجل على ما هو عليه، لأننا خرجنا ثم ظهرت العزة له، صرنا أذلة أكثر، وتمادى في طغيانه وكفره أكثر، فهذه المسائل تحتاج إلى تعقل، وأن يقترن الشرع بالعقل، وأن تبعد العاطفة في هذه الأمور، فنحن محتاجون للعاطفة لأجل تحمسنا، ومحتاجون للعقل والشرع حتى لا ننساق وراء العاطفة التي تؤدي إلى الهلاك". أ.هـ
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين أيضاً في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 87 الوجه أ : "السؤال: فضيلة الشيخ، يقول أكثر أهل العلم: إن الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان لا يستحل الحكم بغير ما أنزل الله، ويعلم أن حكم الله خير من حكم غيره فهو لا يكفر إلا بشرط الاستحلال. فما هو الدليل على أنه لا يكفر إلا أن يكون مستحلاً لذلك؟ وإذا كان الاستحلال لا يكون إلا في القلب باعتقاد الشيء حله من حرامه فكيف لنا أن نعرف أن هذا مستحل أو غير ذلك؟ جزاكم الله خيراً!.
الجواب: أولاً: بارك الله فيك، لا بد أن نعلم أن معنى تكفير الإنسان نقله من الإسلام إلى الكفر، ويترتب على هذا أحكام عظيمة، من أهمها: استباحة دمه وماله، وهذا أمر عظيم لا يجوز لنا أن نتهاون به، مثلاً: لو قلنا هذا حلال وهذا حرام بغير علم أهون مما إذا قلنا: هذا كافر وهذا مسلم بغير علم.
ومن المعلوم أن التكفير والإسلام إنما هو إلى الله عز وجل، فإذا نظرنا إلى الأدلة وجدنا أن الله وصف الحاكمين بغير ما أنزل الله بثلاثة أوصاف؛ فقال: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ] ، وقال: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ] , وقال: [وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ] , ووصف الحكم بغير ما أنزل الله بالجهل، فقال: [أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ] , فلابد أن نرى مخرجاً من هذه الأوصاف التي ظاهرها التعارض، ولا مخرج لنا في ذلك إلا أن تطبق على القواعد الشرعية.
فمثلاً: إذا جاءنا رجل ورفع الحكم الشرعي وأحل بدله قوانين تخالف ما أنزل الله على رسوله، فهذا لا شك أنه مستحل؛ لأنه رفع الحكم نهائياً ووضع قانوناً من وضعه أو من وضع من هو أسوأ حالاً منه، فهذا كافر؛ لأن رفعه للأحكام الشرعية ووضع القوانين بدلها يعني أنه استحل ذلك .
لكن يبقى عنه: هل نكفر هذا الرجل بعينه، أو ننظر حتى تقوم عليه الحجة؟ لأنه قد يشتبه عليه مسائل الأمور الدنيوية من مسائل الأمور العقدية أو التعبدية، ولهذا تجده يحترم العبادة ولم يغير فيها، فلا يقول مثلاً: إن صلاة الظهر تأتي والناس في العمل نؤجلها إلى العصر، أو صلاة العشاء تأتي والناس محتاجون إلى النوم والعشاء نقدمها إلى المغرب مثلاً، يحترم هذا، لكن في الأمور الدنيوية ربما يتجاسر ويضع قوانين مخالفة للشرع، فهذا من حيث هو كفر لا شك فيه؛ لأن هذا رفع الحكم الشرعي واستبدل به غيره، ولكن لا بد أن نقيم عليه الحجة .
وننظر لماذا فعلت ذلك؟ قد يلبس عليه بعض العلماء الذين هم علماء دولة، ويحرفون الكلم عن مواضعه من أجل إرضاء الحاكم، فيقولون مثلاً: إن مسائل الدنيا اقتصادياً وزراعياً وأخذاً وإعطاءً موكول إلى البشر؛ لأن المصالح تختلف، ثم يموهون عليه بقوله (صلى الله عليه وسلم): {أنتم أعلم بأمور دنياكم} وغالب الحكام الموجودين الآن جهلة، لا يعرفون شيئاً، فإذا أتى إنسان كبير العمامة طويل الأذيال واسع الأكمام وقال له: هذا أمر يرجع إلى المصالح، والمصالح تختلف بحسب الزمان والمكان والأحوال، والنبي (عليه الصلاة والسلام) قال: [أنتم أعلم بأمور دنياكم]، ولا بأس أن تغيروا القوانين التي كانت مقننة في عهد الصحابة وفي وقت مناسب إلى قوانين توافق ما عليه الناس في هذا الوقت، فيحللون ما حرم الله، ويقولون مثلاً: الربا نوعان: ربا الاستثمار، وربا الاستغلال، فالأول جائز والثاني حرام، ثم يقولون: اكتب هذه المادة. فيكون هذا جاهلاً.
لكن إذا أقمنا عليه الحجة وقلنا: هذا غلط، وهذا خطأ وتحريف من هذا العالم الذي غرك، ثم أصر على ما هو عليه؛ حينئذ نحكم بكفره ولا نبالي.
فالحاصل: أن العلماء رحمهم الله قسموا هذا التقسيم من أجل موافقة هذه النصوص المطلقة للقواعد الشرعية المعلومة )) .
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم واحد الوجه أ:
السائل: هل يعتبر الذين لا يحكِّمون القرآن والسنة ويحكِّمون القوانين الفرنسية أو الإنجليزية كفاراً؟
الجواب: (( هذا يحتاج إلى النظر إلى السبب الذي حملهم على هذا، وهل أحدٌ غرَّهم ممن يدعي العلم، وقال: إن هذا لا يخالف الشرع، أم ماذا؟! فالحكم في هذه المسألة لا يمكن إلا على كل قضية بعينها )).
وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله- في لقاء الباب المفتوح الشريط رقم 127 الوجه أ
(( السائل: سمعت من أحد العلماء قولا من العمل إعتقادي وعملي ،وأن العمل لا يكون كفرا أصغر فقط فلا يدخل فيه الكفر الأكفر ،سواء ترك الصلاة أو فعل أي فعل آخر.
الجواب: إن هذه القاعدة عند بعض العلماء أن الكفر لا يكون إلا عن إعتقاد ،وأن كفر العمل فلا ،ولكن الصحيح خلاف ذلك ،الصحيح أنه قد يكون كفر عمليا ،كترك الصلاة مثلا ،لأن القرآن والسنة وأقول الصحابة تدل على تارك الصلاة كافرا كفرا مخرجا من الملة مع اعتقاده الوجوب وهذا هو القول الراجح.
ولكن بهذ المناسبة أنا اود من إخواننا وشبابنا أن لا يكون أكبر همهم أن يبحثوا عن كفر الحكام أو غير الحكام ،كأنهم لم يخلقوا إلا للبحث عن هذا كافر وغير كافر،عليهم أن يبحثوا في بيان حدود ما أنزل الله على رسوله من العبادات وغير العبادات.
أما مسألة أن يشغوا أنفسهم بأن هذا كافر وغير كافر ،فهذا غلط إضاعة للوقت ،ولا فيه فائدة ،حتى ولو وصلوا في النهاية إلى كفر حاكم من الحكام فماذا يفعلون ؟
لن يستطيعوا أن يعملوا شيئا إلا الفتنة وزوال الأمن والشر الذي لا نهاية له ،مع أنهم أيضا ربما يكفرون الحاكم بأهوائهم ولا بمقتضى الدليل.
عندهم مثلا عاطفة دينية وغيرة دينية ،يقول هذا كافر وليس كل من قال الكفر أو فعل الكفر يكون كافرا،دل على ذلك القرآن والسنة ففي القرآن يقول الله عز وجل ""من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولمن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم" ،فرفع حكم الكفر على المكره مع أنه يقول كلمة الكفر ويفعل فعل الكفر .
وفي السنة أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن رجل كان مسرفا على نفسه ،فأوصى أهله إذا مات أن يحرقوه ويذروه في اليم وقال "لإن قدر الله علي ليعذبنني عذابا لا يعذبه أحدا"فلما فعلوا ،جمعه الله عز وجل وسأله لماذا فعلت ؟فقال "يا ربي فعلت ذلك خوفا منك."مع العلم أنه في هذه الحال حين اوصى أهله كان شاكا في إيش ؟في قدرة الله ،يظن أن الله ما يقدر يعيده.
وكذلك أخبر أن الله يفرح بتوبة عبده المؤمن ،كفرح الرجل الذي أضاع ناقته وعليها طعامه وشرابه ،فاضطجع تحت شجرة ينتظر الموت فإذا بالناقة ،فأخذها بخطامها ،فقال "اللهم أنت عبدي وأنا ربك"أخطأ من شدة الفرح ،وهذه الكلمة "اللهم أنت عبدي وأنا ربك "كلمة كفر لا شك فيها.لكن لما كان هو من شدة الفرح عفي عنه.
فنصيحتي التي أدين الله بها ،وأرجو لأبنائنا وشبابنا أن يعملوا بها ،أن لا يكون أكبر همهم وشغلهم هو هذا ،أي ما تقول في الحاكم الفلاني ؟والحاكم الفلاني كافر وما أشبه ذلك.
لأن هذا لا يغني شيئا ،ولنا مثل قريبا فيما حصل في الجزائر ،ما الذي حصل في الجزائر ؟
حصل أن قتل خمسة ملايين أظن –أحد الطلبة مقاطعا خمسين ألف-خمسين الف في ثلاث سنوات بغير حق.
سواء من الحكومة تقتل هؤلاء أو من هم يقتلون من هو معصوم الدم.
كل هذا من الشر والبلاء ،فلذلك يجب أن يعرض الشباب وأهل الخير عن هذا الإطلاق لأنه لايفيد أبدا ،وإنما يحدث الشر والفتنة والفوضى والحمد لله ما دمنا لا نستطيع أن نغير شيئا حتى لو رأينا كفرا بواحا عندنا فيه من الله برهان.فما الفائدة؟
ثم علينا أن ننظر ونفكر ،كل البلاد التي حصلت فيها الثورة ،ما ازدادت بعد الثورة إلا شرا في دينها ودنياها )) .
وقال الشيخ الحازمي في [شرح مختصر التحرير شريط رقم 20] : (( ابن القيم رحمه الله تعالى أورد في حكم تارك الصلاة قال: الراجح هو كفر تارك الصلاة، ثم قال: والدليل على ذلك:
أولاً: إجماع الصحابة، هذا غريب.
كيف تحكي الخلاف، وتحكي الإجماع؟!
إن سلّمت بالخلاف ارتفع الإجماع، إن سلّمت بالإجماع ارتفع الخلاف.
لكن هيبة الخلاف والأئمة الكبار جعلته يفعل ذلك رحمه الله تعالى، لكن نحن نقول: إجماع الصحابة ولا شك على أن تارك الصلاة يعتبر كافراً.
والمخالف هنا نوعان: إما مرجئ، وإما لم يثبت عنده الحق.
إما مرجئ يعني: بنا المسألة على أصل في الإيمان عنده: بأن الأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإيمان، وكل من قال بأن أعمال الجوارح ليست داخلة في مسمى الإيمان أو أنها شرط كمال يلزمه عدم التكفير لتارك الصلاة.
لأن الإيمان والكفر نقيضان، فلا يكفُر بشيء إلا وهو داخل في مسمى الإيمان، فإذا لم تكن أعمال الجوارح داخلة شرط صحة أو ركن وهو الحق، فحينئذٍ كيف يكفّر بترك الصلاة؟
فلا بد لكل دليل يؤوله بأنه كفر دون كفر، كلما جاءت المسائل هذه قال: كفر دون كفر، وهذا إرجاء.. ليس بحق.
حينئذٍ المخالف أحد رجلين: إما مرجئ، وإما لم يثبت عنده الحق بدليله، فينتبه لهذه المسألة، ليس كل من لم يكفِّر تكون أصوله على أصول أهل السنة والجماعة، فينظر مسألة الإيمان عنده أين هي؟ فإن كان العمل داخلاً في مسمى الإيمان وهو ركن، والمراد به الجنس وليس كالمعتزلة: آحاد الأعمال، فحينئذٍ إذا قيل: الجنس، هل هو معيّن أم لا؟
من كُفِّر بترك الصلاة عيّنه ولا إشكال، ولا نحتاج أن نقول: نضعّف القول بالجنس، ما المراد به؟ لو استاك لثبت عنده الإيمان، نقول: هذا تلاعب؛ لأنه إذا ثبت بأن تارك الصلاة يعتبر كافراً مرتداً عن الإسلام فحينئذٍ تعيّن الجنس، ويلزمك هذا.. يلزمك بأن تقول بأن الجنس معيّن" لماذا؟ للإجماع القائم. إما أن تُبطل الإجماع فلا يثبت عندك، وأما أن تنظر في مسائل الخلاف من حيث الأدلة )).
[ مصدر التفريغ من موقع الشيخ الحازمي ]
أقول : قال شيخ الإسلام في شرح عمدة الفقه ص 81 : (( و أما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل صحيح و محمل مستقيم في الجملة في مثل هذا الكلام و لهذا جاء عن النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و التابعين في كثير من المواضع مفسرا لكن الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم )) .
فشيخ الإسلام يقول عمن يقول أن ترك الصلاة كفر دون كفر :( و أما حمله على كفر دون كفر فهذا حمل صحيح و محمل مستقيم في الجملة ) ، مع أنه ير ى أن ( الكفر الوارد في الصلاة هو الكفر الأعظم ) ، والحازمي يقول : (كيف يُكَّفِر بترك الصلاة فلا بد كل دليل يؤوله ! .. كفر دون كفر ... وهذا إرجاء ليس بحق ! ).
وقد نقل عن بعض أهل البدع تسمية أهل السنة مرجئة في قولهم هذا في الصلاة قال القاضي أبو الفضل السكسكي الحنبلي - رحمه الله - في كتابه [البرهان ] أثناء كلامه عن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة: أهل السنة والجماعة؛ قال السكسكي (ت683هـ) رحمه الله : ((وتسميتها (يعني: تسمي أهل السنة والجماعة) المنصورية-وهم أصحاب عبد الله بن زيد-مرجئة؛ لقولها: إن تارك الصلاة إذا لم يكن جاحدا لوجوبها مسلم على الصحيح من المذهب. ويقولون: هذا يؤدي إلى أن الإيمان عندهم قول بلا عمل )).اهـ [ المصدر :"شرح صفة الصلاة للشيخ الالباني" طبعة دار المعارف تأليف الشيخ محمد بن عمر بازمول].