منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات صيام الأنبياء السابقين عليهم السلام (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          هل القول بأن صفتَي السمع والبصر ذاتيتان مشابه للأشاعرة كما زعمه بعض أهل الضلال؟ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مجالس شهر رمضان المبارك لعام 1440هـ استكمال لمجالس شهر رمضان المبارك لعامي1438-1439هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          محاضرتي استقبال شهر رمضان المبارك عام 1440هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليقات حول مافيا الفتن أكتبها بين الفينة والأخرى عبر الخاص أو تعليقا على مفتون (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          فائدة حديثية وتاريخية حول أنس رضي الله عنه وتلميذه المثنى بن سعيد (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تسجيلات المحاضرات واللقاءات المتنوعة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على خطأ من قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم يحب لذاته. (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-26-2018, 07:07 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,302
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي من قديم مقالاتي: الرد علي تضعيف القرضاوي لحديث «اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك».

من قديم مقالاتي: الرد علي تضعيف القرضاوي لحديث «اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك».



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فقد قال الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإمارة. بَاب وُجُوبِ مُلَازَمَةِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وفي كل حَالٍ وَتَحْرِيمِ الْخُرُوجِ على الطَّاعَةِ وَمُفَارَقَةِ الْجَمَاعَةِ (3/1476 رقم1847): وحدثني محمد بن سَهْلِ بن عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ حدثنا يحيى بن حَسَّانَ ح وحدثنا عبد اللَّهِ بن عبد الرحمن الدَّارِمِيُّ أخبرنا يحيى وهو بن حَسَّانَ حدثنا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي بن سَلَّامٍ حدثنا زَيْدُ بن سَلَّامٍ عن أبي سَلَّامٍ قال: قال حُذَيْفَةُ بن الْيَمَانِ: قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كنا بِشَرٍّ فَجَاءَ الله بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فيه فَهَلْ من وَرَاءِ هذا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال «نعم» قلت: هل وَرَاءَ ذلك الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قال: «نعم» قلت: فَهَلْ وَرَاءَ ذلك الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قال: «نعم».
قلت: كَيْفَ؟ قال: «يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ ولا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إِنْسٍ»
قال: قلت: كَيْفَ أَصْنَعُ يا رَسُولَ اللَّهِ إن أَدْرَكْتُ ذلك؟
قال: «تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ».
فهذا الحديث صححه الإمام مسلم حيث أورده في صحيحه الذي هو ثاني أصح الكتب بعد كتاب الله، فهو في المرتبة بعد صحيح الإمام البخاري عند أكثر العلماء، وقدمه بعض العلماء على صحيح البخاري.
وقد تلقت الأمة أحاديثه هو والبخاري بالقبول، واتفقوا على صحة هذين الكتابين بما هو معلوم مشهور مستفيض عند أهل السنة لا يحتاج إلى تكثير النقول عن الأئمة في ذلك.
وقد انتقد بعض العلماء بعض الأحاديث حصل فيها خلاف، رأى بعض العلماء أن الصواب فيها مع صاحبي الصحيح.
وهذا الحديث الذي خرجه مسلم من حديث حذيفة قد تلقته الأمة بالقبول، وأجمعت الأمة على صحة متنه، وذكروه ضمن عقيدة أهل السنة والجماعة خلافاً للخوارج والمعتزلة.
وقد حاول بعض أهل البدع تضعيف هذا الحديث ملبسين على الناس بتلبيسات لا تنطلي إلا على الجهلة.
فزعم بعض أهل البدع أن هذا الحديث ضعيف بسبب الانقطاع بين أبي سلام ممطور الحبشي التابعي الجليل وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه.
وهذه الشبهة مردودة من وجوه:
الوجه الأول: أن الحديث خرجه مسلم في صحيحه، ومقتضى هذا أنه صحيح عنده، والأصل في الصحيح أن يكون متصل الإسناد، فربما يرى أنه قد سمع من حذيفة رضي الله عنه.
فقد صح سماع أبي سلام من عبادة بن الصامت رضي الله عنه وهو متوفى سنة 34هـ ، فسماعه من حذيفة المتوفى سنة 36هـ أولى وأحرى.
ولم ينف سماعه من حذيفة إلا الدارقطني وبعض من جاء بعده وليس له سلف في ذلك، ولم يذكر دليلاً، فتصحيح مسلم له أولى بالقبول.
وقد صححه أبو عوانة، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ووافقه الذهبي، والألباني.
الوجه الثاني: لو قيل إن أبا سلام لم يسمع من حذيفة فقد ثبت سماعه من أبي إدريس الخولاني كما ذكر ذلك البخاري في تاريخه وابن عساكر وغيرهما، وقد ساقه الإمام مسلم بعد رواية الحديث من طريق أبي إدريس الخولاني عن حذيفة، فلا تخرج رواية أبي سلام للحديث عن حذيفة مباشرة أو عن أبي إدريس عن حذيفة فهو صحيح على كل حال.
الوجه الثالث: أن الإمام مسلماً قد يورد أحياناً بعض الأسانيد التي فيها كلام لكنه لا يورد السند المتكلم فيه إلا إذا كان المتن الذي رواه صحيحاً، فهو ممن ينتقي أحاديث الرواة كالإمام البخاري وليس ممن يوردون الأحاديث الضعيفة في كتاب اشترط فيه الصحة.
فمتن الحديث صحيح عند مسلم، وقد تلقته الأمة بالقبول، ولم يضعف متنه ولم يطعن فيه أحد من أهل السنة، بل نص النووي رَحِمَهُ اللهُ على صحته.
قال في شرحه على صحيح مسلم- (12/237-238): «قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا عِنْدِي مُرْسَل ؛ لِأَنَّ أَبَا سَلَّامٍ لَمْ يَسْمَع حُذَيْفَة ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ ، لَكِنَّ الْمَتْن صَحِيح مُتَّصِل بِالطَّرِيقِ الْأَوَّل ، وَإِنَّمَا أَتَى مُسْلِم بِهَذَا مُتَتَابِعَة كَمَا تَرَى ؛ وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفُصُول وَغَيْرهَا أَنَّ الْحَدِيث الْمُرْسَل إِذَا رُوِيَ مِنْ طَرِيق آخَر مُتَّصِلًا تَبَيَّنَّا بِهِ صِحَّة الْمُرْسَل ، وَجَازَ الِاحْتِجَاج بِهِ ، وَيَصِير فِي الْمَسْأَلَة حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ ».
فلا يوجد عالم سني ضعف الحديث بل منهم من تكلم في سنده مع اعتقاده صحة متنه.
الوجه الرابع: أن حديث حذيفة رضي الله رواه عنه عدد من الرواة وهم:
أبو إدريس الخولاني، وأبو سلام ممطور الحبشي، وسبيع بن خالد اليشكري، ويونس بن ميسرة، ومكحول، وعبدالرحمن بن قرظ، وزيد بن وهب.
فهو حديث مشهور، وأكمل وأتم رواياته رواية: أبي إدريس وأبي سلام، وسبيع.
وقد اتفقت روايتا أبي سلام وسبيع على ذكر جملة: «وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك» فهي متابعة تامة لأبي سلام مما يؤكد صحتها، ودقة نظر الإمام مسلم رَحِمَهُ اللهُ، وإمامته في هذا الفن.
وقد خرج رواية سبيع بن خالد:
معمر في جامعه(11/341رقم20711)، والطيالسي في مسنده(ص/59رقم442، 443)، وابن أبي شيبة في المصنف(7/447رقم37113)، وأحمد بن حنبل في مسنده(5/403)، وفي العلل ومعرفة الرجال(2/204-205) رواية ابنه عبدالله، والحربي في غريب الحديث (3/1164) مختصراً مقتصراً على موضع الشاهد، وأبو داود في سننه(4/95-96رقم 4244-4248)، والبزار في البحر الزخار(7/361رقم2959 ، 2960)، وأبو نعيم في حلية الأولياء(1/271)، وأبو عوانة في مسنده(4/420رقم7168) ، وابن حبان في صحيحه(13/298رقم5963) بنحوه وليس فيه موضع الشاهد، والحاكم في المستدرك على الصحيحين(4/479)، والبغوي في شرح السنة(15/8رقم4219)، وغيرهم من طريق سبيع بن خالد اليشكري قال: أَتَيْتُ الْكُوفَةَ في زَمَنِ فُتِحَتْ تُسْتَرُ أَجْلُبُ منها بِغَالًا فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فإذا صَدْعٌ من الرِّجَالِ، وإذا رَجُلٌ جَالِسٌ تَعْرِفُ إذا رَأَيْتَهُ أَنَّهُ من رِجَالِ أَهْلِ الْحِجَازِ.
قال: قلت: من هذا؟ فَتَجَهَّمَنِي الْقَوْمُ، وَقَالُوا: أَمَا تَعْرِفُ هذا؟ هذا حُذَيْفَةُ بن الْيَمَانِ صَاحِبُ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
فقال حُذَيْفَةُ: إِنَّ الناس كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عن الشَّرِّ.
فَأَحْدَقَهُ الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ. فقال: إني قد أَرَى الذي تُنْكِرُونَ، إني قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ هذا الْخَيْرَ الذي أَعْطَانَا الله أَيَكُونُ بَعْدَهُ شَرٌّ كما كان قَبْلَهُ؟ قال: «نعم» قلت: فما الْعِصْمَةُ من ذلك؟ قال: «السَّيْفُ». قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ ، ثُمَّ مَاذَا يَكُونُ؟ قال: «إن كان لِلَّهِ خَلِيفَةٌ في الأرض فَضَرَبَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ فَأَطِعْهُ وَإِلَّا فَمُتْ وَأَنْتَ عَاضٌّ بِجِذْلِ شَجَرَةٍ».
قلت ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ، معه نَهْرٌ وَنَارٌ فَمَنْ وَقَعَ في نَارِهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُهُ وَمَنْ وَقَعَ في نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ»
قال: قلت: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «ثُمَّ هِيَ قِيَامُ السَّاعَةِ». واللفظ لأبي داود في سننه.
الوجه الخامس: أن حديث حذيفة tله شاهد من حديث عبادة بن الصامتt
عن النبي ﷺ قال: «اسمع وأطع، في عُسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك»
رواه الشاشي في مسنده(رقم1221)، وابن حبان في صحيحه(10/425، 428رقم4562، 4566)، وابن أبي عاصم في السنة(رقم1026)، وابن زنجويه في كتاب الأموال(رقم24)، وابن عساكر في تاريخ دمشق(15/374، 57/184) ، وابن العديم في تاريخ حلب(3/1230) وغيرهم من طريق مُدْرِكِ بْنِ سَعْدٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ حَيَّانَ أَبِي النَّضْرِ سَمِعَ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِtبه. وسنده صحيح.
الوجه السادس: أنه صح من قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه
عن سُويد بن غَفَلَة قال: قال لي عمرُ: «يا أبا أمية، إني لا أدري لعلي أن لا ألقاك بعد عامي هذا، فاسمع وأطع، وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مجدَّع فاسمع له وأطع، إن ضربك فاصبر، وإن حرمك فاصبر، وإن أراد أمرًا ينتقص دينَكَ فقل: سمعٌ وطاعةٌ، دمي دون ديني، ولا تفارق الجماعة».
رواه ابن أبي شيبة في المصنف(6/544رقم33711)، ونعيم بن حماد في كتاب الفتن(1/153رقم389) ، والخلال في السنة(1/111رقم54)، والآجري في الشريعة(1/379-381رقم70-71)، والبيهقي في السنن الكبرى(8/159)، وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن وغوائلها(2/402رقم143) ، وغيرهم من طريق إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة به.وإسناده صحيح.
الوجه السابع: زعم بعض الكذبة أن الشيخ الألباني رحمه الله ضعفه، وهذا من الزور والباطل، فقد صححه الشيخ الألباني رحمه الله وهذا كلامه:
قال الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة(رقم2739):
" قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن الخير ، و كنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت: يا رسول الله ! إنا كنا في جاهلية و شر ، فجاءنا الله بهذا الخير [ فنحن فيه ] ، [ وجاء بك ] ، فهل بعد هذا الخير من شر [ كما كان قبله ؟ ]. [ قال: " يا حذيفة تعلم كتاب الله و اتبع ما فيه ، (ثلاث مرات) ". قال: قلت: يا رسول الله ! أبعد هذا الشر من خير ؟ ]. قال: " نعم. [ قلت: فما العصمة منه ؟ قال: "السيف " ]. قلت: و هل بعد ذلك الشر من خير ؟ (و في طريق: قلت: و هل بعد السيف بقية ؟) قال: " نعم ، و فيه (و في طريق: تكون إمارة (و في لفظ: جماعة) على أقذاء ، و هدنة على) دخن ". قلت: و ما دخنه ؟ قال: " قوم (وفي طريق أخرى: يكون بعدي أئمة [ يستنون بغير سنتي و ] ، يهدون بغير هديي ، تعرف منهم و تنكر ، [ و سيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين ، في جثمان إنس ]".
(و في أخرى: الهدنة على دخن ما هي ؟ قال: " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه ". قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال: " نعم ، [ فتنة عمياء
صماء ، عليها ] دعاة على أبواب جهنم ، من أجابهم إليها قذفوه فيها ". قلت: يا رسول الله ! صفهم لنا. قال: " هم من جلدتنا ، و يتكلمون بألسنتنا ".
قلت: [يا رسول الله ! ] فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال:" تلتزم جماعة المسلمين وإمامهم ،[ تسمع و تطيع الأمير و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فاسمع و أطع ] "
قلت: فإن لم يكن لهم جماعة و لا إمام ؟ قال: " فاعتزل تلك الفرق كلها ، و لو أن تعض بأصل شجرة ، حتى يدركك الموت و أنت على ذلك ". (و في طريق):"فإن تمت يا حذيفة و أنت عاض على جذل خير لك من أن تتبع أحدا منهم ". (و في أخرى): " فإن رأيت يومئذ لله عز وجل في الأرض خليفة ، فالزمه و إن ضرب ظهرك و أخذ مالك ، فإن لم تر خليفة فاهرب [ في الأرض ] حتى يدركك الموت و أنت عاض على جذل شجرة ". [ قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال: " ثم يخرج الدجال ". قال: قلت: فبم يجيء ؟ قال: " بنهر - أو قال: ماء و نار - فمن دخل نهره حط أجره و وجب وزره ، و من دخل ناره وجب أجره و حط وزره ". [ قلت: يا رسول الله: فما بعد الدجال ؟ قال: " عيسى ابن مريم " ]. قال: قلت: ثم ماذا ؟ قال: " لو أنتجت فرسا لم تركب فلوها حتى تقوم الساعة " ] ".
قلت –أي الألباني-: هذا حديث عظيم الشأن من أعلام نبوته صلى الله عليه وسلم و نصحه لأمته ، ما أحوج المسلمين إليه للخلاص من الفرقة و الحزبية التي فرقت جمعهم ، و شتت شملهم ، و أذهبت شوكتهم ، فكان ذلك من أسباب تمكن العدو منهم ، مصداق قوله تبارك و تعالى: *(و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم)*. و قد جاء مطولا ومختصرا من طرق ، جمعت هنا فوائدها ، و ضممت إليه زوائدها في أماكنها المناسبة للسياق ، و هو للإمام البخاري في " كتاب الفتن ". الأولى: عن الوليد بن مسلم: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول: سمعت حذيفة بن اليمان يقول: فذكره. أخرجه البخاري (3606 و 7084) و مسلم (6/20) و أبو عوانة (5/574 - 576) والطبراني في " مسند الشاميين " (ص 109/1) و الداني في " الفتن " (ق 4/1) و ابن ماجه ببعضه (2/475). و لمسلم منه الزيادة السادسة و التاسعة. ولأبي عوانة منه الزيادة الثانية و السادسة.
الثانية: عن معاوية بن سلام: حدثنا زيد بن سلام عن أبي سلام قال: قال حذيفة:.. فذكره مختصرا. أخرجه مسلم، و فيه الزيادة الأولى و ما في الطريق الأخرى ، و الزيادة السابعة و العاشرة.
و قد أعل بالانقطاع ، و قد وصله الطبراني في " المعجم الأوسط " (1/162/2/
3039) من طريق عمر بن راشد اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبيه عن جده عن حذيفة بالزيادة التي في الطريق الأخرى و السابعة والعاشرة. وذكره السيوطي في " الجامع الكبير " (4/361) أتم منه من رواية ابن عساكر.
الثالثة: عن سبيع - و يقال: خالد - بن خالد اليشكري عن حذيفة به. أخرجه أبوعوانة (5/476) و أبو داود (4244 - 4247) و النسائي في " الكبرى " (5/17/8032) و الطيالسي في " مسنده " (442 و 443) و عبد الرزاق في " المصنف "(11/341/20711) و ابن أبي شيبة (15/8/18960 و 18961 و 18980) وأحمد (5/386 - 387 و 403 و 404 و 406) و الحاكم (4/432 - 433) من طرق عنه لكن بعضهم سماه خالد بن خالد اليشكري ، و هو ثقة ، وثقه ابن حبان و العجلي، و روى عنه جمع من الثقات ، فقول الحافظ فيه: " مقبول " غير مقبول ، و لذلك لما قال الحاكم عقب الحديث: " صحيح الإسناد " ، وافقه الذهبي. و أما قول الشيخ الكشميري في " التصريح بما تواتر في نزول المسيح " بعد أن عزاه (ص 210) لابن أبي شيبة و ابن عساكر: " و بعض ألفاظه يتحد مع ما عند البخاري ، فهو قوي إن شاء الله تعالى ". فمما لا وزن له عند العارفين بطرق التصحيح و التضعيف ، لأن اتحاد بعض ألفاظه بما عند البخاري لا يستلزم تقوية الحديث برمته ، بل قد يكون العكس في كثير من الأحيان ، و هو المعروف عندهم بالحديث الشاذ أو المنكر ، و يأتي الإشارة إلى لفظة منها قريبا ، و قد خرجت في " الضعيفة " نماذج كثيرة من ذلك ، يمكن لمن يريد التحقيق أن يتطلبها في المجلدات المطبوعة منها ، و في المجلد الثاني عشر منها نماذج أخرى كثيرة برقم (5513 و 5514 و 5527 و 5542 و5543 و 5544 و 5547 و 5552 و 5553 و 5554). و مثله قول الشيخ عبد الله الغماري في " عقيدة أهل الإسلام في نزول عيسى عليه السلام " (ص 102) و نقله الشيخ أبو غدة في تعليقه على " التصريح ": " و هو حديث صحيح " ! أقول: لا قيمة لهذا أيضا لأنه مجرد دعوى يستطيعها كل أحد مهما كان جاهلا بهذا العلم الشريف ، و قد رأيت الغماري هذا واسع الخطو في تصحيح ما لا يصح من الحديث في كتابه الذي سماه: " الكنز الثمين " ، و قد تعقبته في كثير من أحاديثه ، و بينت ضعفها و وضع بعضها في المجلد المشار إليه من " الضعيفة " برقم (5532 و 5533 و5534 و 5535 و 5536 و 5537 و 5538 و 5539) ، و في غيره أمثلة أخرى. و الله المستعان. و قد بينت لك آنفا أن إسناد الحديث صحيح لمجيئه من طرق صحيحة عن سبيع ، و لأن هذا ثقة ، و لأن أبا عوانة صححه أيضا بإخراجه إياه في " صحيحه " ، و هو " المستخرج على صحيح مسلم " ، و تصحيح الحاكم أيضا و الذهبي ، و إنما رددت قول الحافظ فيه: " مقبول " لأنه يعني عند المتابعة ، و إلا فهو لين الحديث عنده ، كما نص عليه في مقدمة " التقريب ". و كأنه لم يستقر على ذلك ، فقد رأيته في " فتح الباري " (13/35 - 36) ذكر جملا من هذه الطريق لم ترد في غيرها ، فدل ذلك على أن سبيعا هذا ليس لين الحديث عنده ، لأن القاعدة عنده أن لا يسكت على ضعيف. و الله أعلم. قلت: و في هذه الطريق الزيادات الأخرى والروايات المشار إليها بقولي: " و في طريق.. " مما لم يذكر في الطرق المتقدمة، موزعة على مخرجيها ، و فيها أيضا الزيادة الثلاثة. و في بعض الطرق رواية مستنكرة بلفظ: " خليفة الله في الأرض " تقدم الكلام عليها تحت حديث صخر بن بدر عن سبيع برقم (1791).
الرابعة: عن حميد بن هلال عن عبد الرحمن بن قرط عن حذيفة مختصرا. أخرجه النسائي في " الكبرى " (5/18/8033) و ابن ماجه (2/476) و الحاكم (4/432) عن أبي عامر صالح بن رستم عن حميد بن هلال عن عبدالرحمن بن قرط عن حذيفة. و قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". و وافقه الذهبي !
و هو من أوهامهما ، فإن عبد الرحمن بن قرط مجهول كما في " التقريب " ، و أشارإلى ذلك الذهبي نفسه بقوله في " الميزان ": " تفرد عنه حميد بن هلال ". وصالح بن رستم صدوق كثير الخطأ ، و أخرج له مسلم متابعة ، و قد خالفه في إسناده
من الثقات سليمان بن المغيرة فقال: عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري.. الحديث. فجعل نصر بن عاصم مكان عبد الرحمن بن قرط ، و هوالصواب. أخرجه أبو داود و أحمد و غيرهما ، و هو الطريق التي قبلها. الخامسة:عن يزيد بن عبد الرحمن أبي خالد الدالاني عن عبد الملك بن ميسرة عن زيد بن وهب عن حذيفة مختصرا ، و فيه: " هدنة على دخن ، و جماعة على أقذاء فيها ". والزيادة الثامنة ، و قوله: " و لأن تموت يا حذيفة عاضا على جذع خير من أن تستجيب إلى أحد منهم ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " (1/202/2/3674) وقال: " لم يروه عن عبد الملك بن ميسرة إلا أبو خالد الدالاني ". قلت: و هو صدوق يخطىء كثيرا ، و كان يدلس كما في " التقريب " ، فمن الممكن أن يكون أخطأ في إسناده ، و أما المتن فلا ، لموافقته بعض ما في الطريق الثالثة.
غريب الحديث:
1 - " السيف " أي تحصل العصمة باستعمال السيف. قال قتادة: المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه. ذكره في " المرقاة " (5/143) و قتادة أحد رواة حديث سبيع عند عبد الرزاق و غيره.
2 - " بقية " أي من الشر أو الخير ، يعني هل يبقى الإسلام بعد محاربتنا إياهم ؟
3 - " أقذاء " قال ابن الأثير: جمع قذى و (القذى) جمع قذاة ، و هو ما يقع في العين و الماء و الشراب من تراب أو تبن أو
وسخ أو غير ذلك. أراد اجتماعهم يكون على فساد في قلوبهم ، فشبه بقذى العين والماء و الشراب.
4 - " دخن " أي على ضغائن. قاله قتادة ، و قد جاءت مفسرة في غير طريقه بلفظ: " لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه " كما ذكرته في
المتن.
5 - " جذل " بكسر الجيم و سكون المعجمة بعدها لام ، عود ينصب لتحتك به الإبل. كذا في " الفتح " (13/36).
6 - " فلوها " قال ابن الأثير: الفلو: المهر الصغير. فائدة هامة: قال الحافظ ابن حجر عن الطبري: " و في الحديث أنه متى لم يكن للناس إمام فافترق الناس أحزابا ، فلا يتبع أحدا في الفرقة ويعتزل الجميع إن استطاع ذلك خشية من الوقوع في الشر ، و على ذلك يتنزل ما جاء في سائر الأحاديث ، و به يجمع بين ما ظاهره الاختلاف منها ".
(تنبيه): وقع للحافظ و غيره بعض الأوهام فوجب التنبيه عليها.
أولا: قال: زاد مسلم في رواية أبي الأسود عن حذيفة: " فنحن فيه ". و الصواب (الأسود) فإنه يعني رواية أبي سلام عنه ، و هي الطريق الثانية. و أبو سلام اسمه ممطور ، و لقبه الأسود. و على الصواب وقع في " عمدة القاري " (24/194) و من الغريب أنه تكرر هذا الخطأ في " الفتح " في صفحة أخرى أربع مرات ، مما يدل أنه ليس خطأ مطبعيا.
ثانيا: قال: و في رواية أبي (!) الأسود: يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي و لا يستنون بسنتي ". كذا ، و هو خطأ ظاهر لا أدري كيف تابعه عليه العيني ! و الصواب " لا يهتدون.. " كما يدل عليه السياق ، و كما في " صحيح مسلم ". انتهى كلام الشيخ الألباني رحمه الله.
الخلاصة:
جميع ما سبق يؤكد صحة حديث: «اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك»، وصح أيضاً عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد احتج به إمام السنة الإمام أحمد رَحِمَهُ اللهُ، وأجمع العلماء على صحته، وتلقيه بالقبول، وذكروه في كتب العقائد.
وقد وردت في معناه أحاديث كثيرة تأمر بالصبر على الظلم والإيثار، وعدم جواز الخروج على ولاة الأمر أو التحريض على ذلك.
قال الإمام البخاري في صحيحه(6/2588):
بَاب قَوْلِ النبي ﷺ: «سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» وقال عبد اللَّهِ بن زَيْدٍ: قال النبي ﷺ: «اصْبِرُوا حتى تَلْقَوْنِي على الْحَوْضِ» [رواه مسلم(رقم1061)]
6644 حدثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ حدثنا الْأَعْمَشُ حدثنا زَيْدُ بن وَهْبٍ سمعت عَبْدَ اللَّهِ قال: قال لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا» قالوا: فما تَأْمُرُنَا يا رَسُولَ اللَّهِ؟قال: «أَدُّوا إِلَيْهِمْ حَقَّهُمْ وَسَلُوا اللَّهَ حَقَّكُمْ» [ورواه مسلم(رقم1843)]
6645 حدثنا مُسَدَّدٌ عن عبد الْوَارِثِ عن الْجَعْدِ عن أبي رَجَاءٍ عن بن عَبَّاسٍ عن النبي ﷺ قال: «من كَرِهَ من أَمِيرِهِ شيئا فَلْيَصْبِرْ فإنه من خَرَجَ من السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً ».[ورواه مسلم(3/1478رقم1849)]
6646 حدثنا أبو النُّعْمَانِ حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن الْجَعْدِ أبي عُثْمَانَ حدثني أبو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قال: سمعت ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: «من رَأَى من أَمِيرِهِ شيئا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عليه فإنه من فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إلا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». [ورواه مسلم(3/1477رقم1849)]
6647 حدثنا إِسْمَاعِيلُ حدثني بن وَهْبٍ عن عَمْرٍو عن بُكَيْرٍ عن بُسْرِ بن سَعِيدٍ عن جُنَادَةَ بن أبي أُمَيَّةَ قال: دَخَلْنَا على عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ وهو مَرِيضٌ قُلْنَا أَصْلَحَكَ الله حَدِّثْ بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ الله بِهِ سَمِعْتَهُ من النبيﷺ قال: دَعَانَا النبي ﷺ فَبَايَعْنَاهُ فقال فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا «أَنْ بَايَعَنَا على السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ في مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إلا أَنْ ترو كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ من اللَّهِ فيه بُرْهَانٌ» [ورواه مسلم(رقم1709)].
والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي متواترة قطعية، لا شك فيها عند أهل السنة، وإنما يتكلم فيها، ويشكك في صحتها أهل الأهواء والبدع، ودعاة الفتن، وأصحاب المنهج الفلسفي، ورؤوس الشر والضلال.
فيجب على المسلمين الحذر من الذين يشككون في الأحاديث الصحيحة، ويزعمون أنها مخالفة للقرآن والسنة، بل هم المخالفون للكتاب والسنة، أما السنة فقد ذكرت جملة من الأحاديث في ذلك، وأما القرآن فيقول الله تعالىٰ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ﴾[النساء: 59]
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:05 AM.


powered by vbulletin