منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > المنابر الموسمية > منبر شهري رجب وشعبان

آخر المشاركات خطب الجمعة والأعياد (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مجالس شهر رمضان المبارك لعام 1445هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تسجيلات المحاضرات واللقاءات المتنوعة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          جدول دروسي في شهر رمضان المبارك لعام 1445 هـ الموافق لعام2024م (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تنبيه على شبهة يروجها الصعافقة الجزأريون الجدد وأتباع حزب الخارجي محمود الرضواني (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          راجع نفسك ومنهجك يا أخ مصطفى أحمد الخاضر (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          [محاضرة] وقفات مع حادثة الإفك الجديدة | الشيخ عبد الله بن مرعي بن بريك (الكاتـب : أبو عبد الله الأثري - )           »          شرح كتاب (فتح القريب المجيب في شرح ألفاظ التقريب) وكتاب (عمدة السالك وعدة الناسك) في الفقه الشافعي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التنبيه على خيانة الصعافقة الهابطين في نشرهم مقطعا صوتيا للشيخ محمد بن هادي بعنوان كاذب! (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-22-2010, 11:20 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 5,369
شكراً: 2
تم شكره 272 مرة في 212 مشاركة
افتراضي إرواء الظمآن بما ورد في ليلة النصف من شعبان


إرواء الظمآن بما ورد في ليلة النصف من شعبان
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.
{يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً}.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً * يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً}.
أما بعد:
فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي؛ هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لما سأله أسامة بن زيد -رضي الله عنهما-قائلاً: يا رسول الله! لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال -صلى الله عليه وسلم-: ((ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)).
"رواه أحمد (5/ 201) والنسائي (4/ 201) وابن خزيمة في صحيحه والضياء في المختارة وغيرهم وسنده حسن، صححه ابن خزيمة وحسنه الضياء، والمنذري والألباني وغيرهم".
فهذا الحديث يدل على فضيلة شهر شعبان وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يصومه أو يصوم أكثره.
وقد دل على ذلك حديث عائشة -رضي الله عنها-.
فقد روى البخاري (2/ 695رقم1868 - البغا) ومسلم (2/ 810رقم1156) عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان)).
وفي لفظ آخر عنها -رضي الله عنه- قالت: ((كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول قد أفطر ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلا)).
وقد رويت أحاديث متعددة في أمور تتعلق بشهر شعبان وهي على أنواع كما يلي:
1 - أحاديث في فضل صيام الشهر مطلقاً.
2 - أحاديث في فضل ليلة النصف من شعبان ويومها وهي على أنواع:
أ- أحاديث في النزول الإلهي ليلة النصف ومغفرة الله لخلقه باستثناء المشرك والمشاحن وفي أحاديث استثنت العاق وقاطع الرحم والزانية.
بَ- أحاديث في فضل قيام ليلة النصف وبعض الصلوات المخصوصة، وبعض الأدعيه المروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة وأن الدعاء فيها لا يُرَدّ.
جَـ- أحاديث في فضل صيام يوم النصف على الخصوص.
دَ- أحاديث في أن الأعمال ترفع ليلة النصف وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال.
3 - أحاديث في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
4 - أحاديث في النهي عن الصوم بعد انتصاف شهر رمضان.
5 - أحاديث في النهي عن صيام الشك وأحاديث وصل شعبان برمضان وحديث سرر شعبان.
ونظراً لاقتراب ليلة النصف من شعبان ومشارفتها قدمت بهذه المقدمة وضمنتها خلاصة ما سبق ذكره من أنواع الأحاديث.
وهذه هي الخلاصة:
الباب الأول
الأحاديث الواردة في فضل صيام الشهر مطلقاً.
وقد سبق ذكر حديثين في ذلك وهما حديث أسامة وحديث عائشة -رضي الله عنهما-.
الباب الثاني
أحاديث في فضل ليلة النصف من شعبان ويومها.
وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول:
الأحاديث الواردة في النُزول الإلهي ليلة النصف ومغفرة الله لخلقه
إلا من استثني
فقد ورد حيث النزول الإلهي عن جماعة من الصحابة وعن جماعة من التابعين مرسلاً ومن قول جماعة منهم.
فقد روي مرفوعاً من حديث: أبي بكر الصديق، وعلي، وعبد الله بن عمرو، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وأبي ثعلبة الخشني، وأبي موسى الأشعري، وأبي بن كعب، وعوف بن مالك، وأبي أمامة الباهلي، وعثمان بن أبي العاص، ويزيد بن جارية اليربوعي، وأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنهم-.
وروى مرسلاً من طريق جماعة من التابعين وهم: كثير بن مرة الحضرمي "تابعي كبير مخضرم أدرك سبعين بدرياً وسمع معاذ بن جبل -رضي الله عنه- وعده بعضهم في الصحابة ولا يصح"، مكحول الشامي، راشد بن سعد، عطاء بن يسار ويحيى بن أبي كثير الطائي.
وروي مرسلا من طريق الوضين بن عطاء وهو من أتباع التابعين.
وروي موقوفاً على بعض التابعين منهم: كثير بن مرة الحضرمي، ومكحول، وأبو إدريس الخولاني، الفضيل بن فضالة الهوزني.
ومن ألفاظ ما ورد في ذلك:
حديث معاذ -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).
حديث عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب)).
حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: ((يطلع الله عز وجل إلى خلقة ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده الا لاثنين مشاحن وقاتل نفس)).
هذه نماذج من الأحاديث المسندة مما ورد فيما يتعلق بهذا الباب.
وقد تضمنت عدة أمور:
الأمر الأول: نزول الرب جل وعلا ليلة النصف من شعبان.
الأمر الثاني: تحديد النزول في بعض الأحاديث من بداية الليل.
الأمر الثالث: مغفرة الله لخلقة سوى المشرك والمخاصم (المشاحن) والعاق وقاطع الرحم والزانية وقاتل النفس.
أما الأمر الأول: فهذا ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)).
وليلة النصف من شعبان داخلة فيه بلا شك.
إضافة إلى أن مجموع ما ورد في الباب يدل على ثبوت هذا اللفظ "أعني جملة -: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا)) " عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي.
أما الأمر الثاني: وهو تحديد نزول الرب جل وعلا بغروب الشمس (أول الليل) فلم يصح ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بل الحديث الوارد في ذلك ضعيف جداً أو موضوع.
ولكن ورد ذكر الليلة مطلقاً، وهذا يشمل الليل كله.
أما الأمر الثالث: وهو مغفرة الله لخلقه إلا من استثني فمجموع الروايات الصالحة للاستشهاد تثبت أن المغفرة واقعة في تلك الليلة لجميع الخلق إلا من استثني، وسيأتي ذكرهم.
والخلاصة: ثبوت استثناء أربعة: (المشرك، والمشاحن، وقاتل النفس، والزانية)).
الفصل الثاني:
الأحاديث الواردة في فضل قيام ليلة النصف وبعض الصلوات المخصوصة، وبعض الأدعيه المروية عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تلك الليلة.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية.
فلا يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بقيام لما تقرر من تحريم الإحداث في الدين والابتداع فيه.
ولكن من كان عادته قيام الليل دائماً أو متقطعاً فيستحب له إحياء تلك الليلة لإدراك فضيلتها.
الفصل الثالث:
الأحاديث الواردة في فضل صيام يوم النصف على الخصوص.
والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية.
فلا يجوز تخصيص يوم النصف بصيام كما أنه لا يجوز تخصيص ليلتها بقيام.
أما من أحب أن يصوم من شعبان تأسياً بالرسول -صلى الله عليه وسلم وكان من ضمنه يوم النصف كان هذا حسناً.
وكذلك يوم النصف هو آخر الأيام البيض فمن صامها دخل فيها يوم النصف أضف إلى ذلك إذا وافق يوم النصف يوم الخميس أو الإثنين.
ولكن هذا غير متحقق هذا العام فيوم النصف هو يوم الأربعاء إلا على من يرى أن شهر شعبان بدأ يوم الخميس فيكون يوم النصف يوافق يوم الخميس والله أعلم.
الفصل الرابع:
الأحاديث الواردة في أن الأعمال ترفع ليلة النصف وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال.والخلاصة: أنه لا يصح من ذلك شيء بل كلها أحاديث واهية.
الباب الثالث:
الأحاديث الواردة في النهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين.
وقد وردت في ذلك أحاديث منها حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه)).
والخلاصة في هذا ما قاله الحافظ ابن حجر -رحمه الله- في فتح الباري (4/ 128): "أي لا يتقدم رمضان بصوم يوم يعد منه بقصد الاحتياط له فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف ...
قال العلماء: معنى الحديث: لا تستقبلوا رمضان بصيام على نية الاحتياط لرمضان.
قال الترمذي لما أخرجه: العمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول رمضان لمعنى رمضان ا. هـ".
الباب الرابع
ما ورد في النهي عن الصوم بعد انتصاف شهر رمضان.
وهو حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا))
وقد اختلف العلماء في تصحيحه ومن ثم في معناه والعمل به.
والخلاصة: ما قاله الترمذي -رحمه الله-: "باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الثاني من شعبان لحال رمضان
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ، ومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم: أن يكون الرجل مفطراً فإذا بقي من شعبان شيء أخذ في الصوم لحال شهر رمضان".
وسيأتي تفصيل ذلك -إن شاء الله تعالى-.
الباب الخامس:
الأحاديث الواردة في النهي عن صيام الشك وأحاديث وصل شعبان برمضان وحديث سرر شعبان.
من ذلك ما قاله عمار بن ياسر -رضي الله عنهما- (من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم -صلى الله عليه وسلم-).
عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-ذكر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له)).
عن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قال له أو لآخر: ((أصمت من سَرَر شعبان؟)) قال: لا.
قال: ((فإذا أفطرت فصم يومين)). متفق عليه.
ونحوها من الأحاديث وسيأتي تفصيلها -إن شاء الله تعالى-.
والخلاصة: ما قاله ابن رجب -رحمه الله-.
قال -رحمه الله- في لطائف المعارف (ص/151): " صيام آخر شعبان له ثلاثة أحوال:
أحدها: أن يصومه بنية الرمضانية احتياطاً لرمضان فهذا منهي عنه وقد فعله بعض الصحابة، وكأنهم لم يبلغهم النهي عنه.
والثاني: أن يصام بنية الندب أو قضاء عن رمضان أو عن كفارة ونحو ذلك فجوزه الجمهور، ونهى عنه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بفطر مطلقاً.
والثالث: أن يصام بنية التطوع المطلق، فكرهه من أمر بالفصل بين شعبان ورمضان بالفطر منهم: الحسن وإن وافق صوماً كان يصومه، ورخص فيه مالك ومن وافقه.
وفرّق الشافعي والأوزاعي وأحمد وغيرهم بين أن يوافق عادة أولاً، وكذلك يفرق بين من تقدم صيامه بأكثر من يومين ووصله برمضان فلا يكره أيضاً إلا عند من كره الابتداء بالتطوع بالصيام بعد نصف شعبان".
هذا والله أسأل أن يجعل عملي خالصاً لوجهه، ويوفقني لإتمام هذا البحث في القريب العاجل على أكمل وجه.
وما صح من أحاديث النصف من شعبان
عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه-عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((يطلع الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن)).
عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال: ((يطلع الله عز وجل إلى خلقة ليلة النصف من شعبان فيغفر لعباده إلا لاثنين مشاحن وقاتل نفس)).
عن عثمان بن أبي العاص عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا كان ليلة النصف من شعبان فإذا مناد هل من مستغفر فاغفر له هل من سائل فأعطيه فلا يسأل أحد إلا أعطي إلا زانية بفرجها او مشرك)).
وقد تضمنت عدة أمور:
الأمر الأول: نزول الرب جل وعلا ليلة النصف من شعبان.
الأمر الثاني: تحديد النزول في بعض الأحاديث من بداية الليل.
الأمر الثالث: مغفرة الله لخلقة سوى المشرك والمخاصم (المشاحن) والعاق وقاطع الرحم والزانية وقاتل النفس.
أما الأمر الأول: فهذا ثابت في الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((ينزل ربنا -تبارك وتعالى- كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له)).
وليلة النصف من شعبان داخلة فيه بلا شك.
إضافة إلى أن مجموع ما ورد في الباب يدل على ثبوت هذا اللفظ "أعني جملة -: ((إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا)) " عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-.
أما الأمر الثاني: وهو تحديد نزول الرب جل وعلا بغروب الشمس (أول الليل) فلم يصح ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بل الحديث الوارد في ذلك ضعيف جداً أو موضوع كما يأتي بيانه -إن شاء الله تعالى-.
أما الأمر الثالث: وهو مغفرة الله لخلقه إلا من استثني فمجموع الروايات الصالحة للاستشهاد تثبت أن المغفرة واقعة في تلك الليلة لجميع الخلق إلا من استثني.
فيبقى النظر في الاستثناء:
# فقد استثني: المشرك وهذا قد دل عليه الكتاب والسنة كقوله تعالى: {لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين}، وكذلك مجموع الروايات الواردة في هذا الباب تثبت أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- نطق باستثناء المشرك من هذه المغفرة العامة.
‫#‏واستثني‬: المشاحن وهذا أيضاً ثابت بمجموع ما ورد في هذا الحديث، ويشهد له حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- في صحيح مسلم (4/ 1987) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: ((تعرض الأعمال في كل يوم خميس وإثنين، فيغفر الله -عز وجل- في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً إلا امرءاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اركوا هذين حتى يصطلحا، اركوا هذين حتى يصطلحا)).
اركوا: أي: أخروا وليست اللفظة: (اتركوا) -بالتاء- فتنبه.
# واستثني: العاق وقاطع الرحم ولا يظهر لي ثبوت هذا الاستثناء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث ولكنه داخل تحت قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((أو مشاحن)).
ومن أعظم مشاحنة ومصارمة من العاق لوالديه وقاطع الرحم؟!!
# واستثني: قاتل النفس ويظهر لي ثبوت هذا اللفظ عن الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
# واستثني: الزانية، ويظهر لي ثبوت هذا اللفظ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
والخلاصة: ثبوت استثناء أربعة: (المشرك، والمشاحن، وقاتل النفس، والزانية)).
ويظهر لي أن المراد بقاتل النفس الذي لم يتب.
وأختم هذا الفصل ببعض النقول عن أهل العلم -رحمهُم اللهُ-.
من كلام العلماء في حديث النصف من شعبان
قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في اقتضاء الصراط المستقيم (ص/202 - 203): "ومن هذا الباب ليلة النصف من شعبان. فقد روي في فضلها من الأحاديثِ المرفوعةِ والآثارِ ما يقتضي أنها ليلة مفضلةٌ، وأنَّ منَ السلفِ من كان يخصها بالصلاة فيها.
وصومُ شهر شعبانَ قد جاءت فيه أحاديث صحيحة، ومن العلماء من السلف من أهل المدينة وغيرهم من الخلَفِ من أنكر فضلها، وطعنَ في الأحاديث الواردة فيها، كحديث: ((إن الله يغفر فيها لأكثر من عدد شعر غنم بني كلب))، وقال: لا فرق بينها وبين غيرها.
لكن الذي عليه كثير من أهل العلم أو أكثرهم من أصحابنا وغيرهم على تفضيلها، وعليه يدل نص أحمد، لتعدد الأحاديث الواردة فيها، وما يصدق ذلك من الآثار السلفية، وقد روي بعضُ فضائلها في المسانيد والسنن، وإن كان قد وضع فيها أشياء أخر.
فأمَّا صوم يوم النصف مفرداً فلا أصل له، بل إفراده مكروه. وكذلك اتخاذه موسماً تصنع فيه الأطعمة، وتظهر فيه الزينة، هو من المواسم المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها.
وكذلك ما قد أحدث في ليلة النصف من الاجتماع العام للصلاة الألفية في المساجد الجامعة، ومساجد الأحياء والدور والأسواق.
فإن هذا الاجتماع لصلاة نافلة مقيدة بزمان وعدد وقدر من القراءة مكروه لم يشرع، فإنَّ الحديث الوارد في الصلاة الألفية موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث، وما كان هكذا لا يجوز استحباب صلاة بناء عليه، وإذا لم يستحب فالعمل المقتضي لاستحبابها مكروه، ولو سُوِّغَ أنَّ كلَّ ليلة لها نوعُ فضلٍ تُخَصُّ بصلاةٍ مبتدعةٍ يجتمع لها لكان يفعل مثل هذه الصلاة، أو أزيد، أو أنقص: ليلتي العيدين، وليلة عرفة، كما أن بعض أهل البلاد يقيمون مثلها أول ليلة من رجب، وكما بلغني أنه كان بعض أهل القرى يصلون بعد المغرب صلاة مثل المغرب في جماعة يسمونها صلاة بِرِّ الوالدين".
ونقله ملخصاً المناوي في فيض القدير (2/ 317) وأقره.
وفي مجموع الفتاوى (23/ 131): سئل شيخ الإسلام -رحمهُ اللهُ- عن صلاة نصف شعبان؟
فأجاب -رحمهُ اللهُ-: "إذا صلى الإنسان ليلة النصف وحده، أو فى جماعة خاصة كما كان يفعل طوائف من السلف، فهو أحسن.
وأما الاجتماع فى المساجد على صلاة مقدَّرة، كالاجتماع على مائة ركعة، بقراءة ألف: "قل هو الله أحد" دائماً. فهذا بدعةٌ لم يستحبها أحد من الأئمة. والله أعلم".
قال ابن القيم في المنار المنيف (ص/98 - 99): فصل في أحاديث ليلة النصف من شعبان ومن ذلك أحاديث ليلة النصف من شعبان 103 كحديث يا علي من صلى ليلة النصف من شعبان مئة ركعة بألف قل هو الله أحد قضى الله له كل حاجة طلبها تلك الليلة وساق جزافات كثيرة وأعطي سبعين ألف حوراء لكل حوراء سبعين ألف غلام وسبعون ألف ولد إلى أن قال ويشفع والداه كل واحد منهما في سبعين ألفا والعجب ممن يشم رائحة العلم بالسنن ثم يغتر بمثل هذا الهذيان ويصليها وهذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربع مئة ونشأت من بيت المقدس فوضع لها عدة أحاديث منها 104 من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو الله أحد الحديث بطوله وفيه بعث الله إليه مئة ألف ملك يبشرونه 105 وحديث من صلى ليلة النصف من شعبان ثلاث مئة ركعة يقرأ في كل ركعة ثلاثين مرة قل هو الله أحد شفع في عشرة قد استوجبوا النار وغير ذلك من الأحاديث التي لا يصح منها شيء.
## قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله- في لطائف المعارف (ص/266 - 267): وقد فسر الأوزاعي هذه الشحناء المانعة بالذي في قلبه شحناء لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا ريب أن هذه الشحناء أعظم جرماً من مشاحنة الأقران بعضهم بعضاً، وعن الأوزاعي أنه قال: المشاحن كل صاحب بدعة فارق عليها الأمة، وكذا قال ابن ثوبان: المشاحن هو التارك لسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- الطاعن على أمته، السافك دماءهم.
وهذه الشحناء -أعني شحناء البدعة- توجب الطعن على جماعة المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم وأعراضهم كبدع الخوارج والروافض ونحوهم.
فأفضل الأعمال: سلامة الصدر من أنواع الشحناء كلها، وأفضلها السلامة من شحناء أهل الأهواء والبدع التي تقتضي الطعن على سلف الأمة، وبغضهم والحقد عليهم، واعتقاد تكفيرهم أو تبديعهم أو تضليلهم، ثم يلي ذلك سلامة القلب من الشحناء لعموم المسلمين وإرادة الخير لهم، ونصيحتهم، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه.
وقد وصف الله تعالى المؤمنين عموماً بأنهم يقولون: {ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}.
إلى أن قال: وفي سنن ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: ((كل مخموم القلب، صدوق اللسان)). قالوا: صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: ((هو التقي النقي الذي لا إثم فيه، ولا بغي، ولا غلَّ، ولا حسد)).
قال بعض السلف: أفضل الأعمال: "سلامة الصدور، وسخاوة النفوس، والنصيحة للأمة" وبهذه الخصال بلَغَ من بلغَ، لا بكثرة الاجتهاد في الصوم والصلاة.
إلى أن قال: وأما الشحناء: فيا من أضمر لأخيه السوء، وقصد له الإضرار: {لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار} يكفيك حرمان المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار". انتهى كلام الحافظ ابن رجب -رحمه الله-.
وروى اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (3/ 451رقم770) "أخبرنا الحسين قال أخبرنا أحمد قال ثنا بشر بن موسى قال ثنا عبده قال ثنا حسين الجعفي عن عبد العزيز بن أبي رواد قال: كان عطاء إذ ذكر عنده ليلة النصف من شعبان وما يقال فيها، فيقول: إني لأرجو أن يكون ذلك في كل ليلة". وإسْنَادُهُ لا بأس بِهِ.
وقال المباركفوري فِي تحفة الأحوذي (3/ 365 - 367): "اعلم أنه قد ورد في فضيلة ليلة النصف من شعبان عدة أحاديث مجموعها يدل على أن لها أصلا"
فوائد مهمة:
1/ روى عبد الله بن أحمد في السنة (1/ 273رقم508): حدثني أبو معمر نا عباد بن العوام قَالَ: قدم علينا شَرِيْك، فسألناه عن الحديث: ((إن الله ينزل ليلة النصف من شعبان)) قلنا: إن قوماً ينكرون هذه الأحَادِيْثَ. قَالَ: فما يقولون؟ قلنا: يطعنون فِيْهَا. فَقَالَ: إنَّ الذين جاؤوا بهذه الأحاديث هم الذين جاءوا بالقرآن وبأن الصلوات خمس وبحج البيت وبصوم رمضان فما نعرف الله إلا بهذه الأحَادِيْثُ.
وإسناده صَحِيْحٌ
حدثني محمد بن إسحاق الصاغاني أنا أسلم بن قادم نا موسى بن داود قَالَ: قال لي عباد بن العوام: قدم علينا شريك بن عبدالله منذ نحو خمسين سنة قَالَ: فقلت لَهُ: يا أبا عبدالله إن عندنا قوماً من المعتزلة ينكرون هذه الأحَادِيْثُ.
قَالَ: فحدثني بنحو من عشرة أحاديث في هَذَا. وقَالَ: أما نحن فقد أخذنا ديننا عن التابعين عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم عمن أخذوا؟
2/ وقَالَ الإمَامُ الصابوني فِي عقيدة أصحاب الحديث (ص/23): قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: قال لي الأمير عبد الله بن طاهر يا أبا يعقوب هذا الحديث الذي ترويه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يَنْزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدُّنْيَا)) كيف يَنْزِلُ؟ قَالَ: قُلْتُ: أعز الله الأمير، لا يقال لأمر الربِّ كَيْفَ؟ إنَّما يَنْزِلُ بلا كَيْفَ.
حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم العدل حدثنا محبوب بن عبد الرحمن القاضي حدثني أبو بكر بن أحمد بن محبوب حدثنا أحمد بن حمويه حدثنا أبو عبد الرحمن العباسي حدثنا محمد بن سلام سألت عبد الله بن المبارك عن نزول ليلة النصف من شعبان فقال عبد الله: يا ضَعِيْفُ، ليلة النصف! يَنْزلُ في كل ليلة.
فقال الرجل: يا أبا عبد الله كيف يَنْزل؟ أليس يخلو ذلك المكان مِنْهُ؟
فقال عبد الله: يَنْزِل كيف يشاء.
وفي رواية أخرى لهذه الحكاية: أنَّ عبد الله بن المبارك قال للرجل: إذا جاءك الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصغ لَهُ.
بدع شعبان
قال المجد ابن تيمية ليلة نصف شعبان روي في فضلها من الأخبار والآثار ما يقتضي أنها مفضلة ومن السلف من خصها بالصلاة فيها وصوم شعبان جاءت فيه أخبار صحيحة أما صوم يوم نصفه مفردا فلا أصل له بل يكره قال وكذا اتخاذه موسما تصنع فيه الأطعمة والحلوى وتظهر فيه الزينة وهو من المواسم المحدثة المبتدعة التي لا أصل لها اه فيض القدير (2/ 317)
قال المباركفوري (3/ 368): "تنبيه آخر: لم أجد في صوم يوم ليلة النصف من شعبان حديثا مرفوعا صحيحا وأما حديث علي رضي الله عنه الذي رواه ابن ماجه بلفظ إذا كانت ليلة النصف من شعبان فقوموا ليلها وصوموا نهارها الخ فقد عرفت أنه ضعيف جدا ولعلي رضي الله عنه فيه حديث آخر وفيه فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان كصيام ستين سنة ماضية وستين سنة مستقبلة رواه ابن الجوزي في الموضوعات وقال موضوع وإسناده مظلم"
والله الموفق.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي

تتمة البحث هنا

http://m-noor.com/otiby.net/book/files/elemia/iroaa.doc

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 05-20-2016 الساعة 05:40 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:14 PM.


powered by vbulletin