منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          سؤال للصعافقة عن قولكم الباطل بأنه لولا الشيخ ربيع لما عرف الشيخ محمد بن هادي! (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعافقة يطبقون المثل (من وين أذنك يا جحا؟) للتلاعب بالألفاظ فيما يتعلق بقضية الشيخ العلامة محمد بن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - آخر رد : ابو علقمة يونس النحيلي - )           »          تحذير المسلمين من المدعو صلاح الدين أبو عرفة الدجال المهين، والمحرف للقرآن المبين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صيام الأنبياء السابقين عليهم السلام (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          هل القول بأن صفتَي السمع والبصر ذاتيتان مشابه للأشاعرة كما زعمه بعض أهل الضلال؟ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مجالس شهر رمضان المبارك لعام 1440هـ استكمال لمجالس شهر رمضان المبارك لعامي1438-1439هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          محاضرتي استقبال شهر رمضان المبارك عام 1440هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليقات حول مافيا الفتن أكتبها بين الفينة والأخرى عبر الخاص أو تعليقا على مفتون (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #21  
قديم 12-15-2018, 10:58 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الحادية والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (27) قال: «علي عن يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام عن أبيه، عن جده قال: حدثنا أشعث، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان يأتي أحدكم فيقول: من خلق السماء? فيقول: الله فيقول: من خلق الأرض? فيقول الله، فيقول: من خلق الله? فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل آمنت بالله ورسوله ثلاثا».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- قال الدكتور البخاري: «فيه أيضاً من لم أقف له على ترجمة وهو يحيى بن محمد بن يحيى بن سلام، وكذا والده محمد بن يحيى بن سلام، إلا أن هذا الأخير ذكر الذهبي في السير(9/ 3369) أنه روى عن أبيه يحيى بن سلام، ولم أجد له سوى ذلك».

وقال عند الأثر (رقم170/ ص351) عن محمد بن يحيى بن سلام : «لم أقف له على ترجمة، وهو مذكور فيمن روى عنه علي المري في القيروان كما في ترتيب المدارك(5/226)».

وهذا فيه خطأ وتقصير من الدكتور.

أما الخطأ: فقوله عن محمد بن يحيى بن سلام أنه مذكور فيمن روى عنه علي المري في القيروان، فهو إنما سمع منه بالقيروان، وفرق بين الرواية عن الشيخ وهي تحديث الراوي بما سمع، وبين السماع من الشيخ، وهي تلقي الراوي عن شيوخه.

وهذا لفظ القاضي عياض في ترجمة علي بن الحسن المري: "ورحل فسمع بالقيروان من أبي داود القطان، ويحيى بن محمد بن سلام".

وأما التقصير: فمحمد وابنه يحيى كلاهما ثقة.

قال أبو العرب في طبقات علماء إفريقية (ص/ 38) : «قال محمد بن أحمد بن تميم: وسألت يحيى بن محمد بن يحيى، خاليا عن قول جده في الإيمان، فقال: كان جدي، يقول: «الإيمان قول وعمل ونية» ، وكان يحيى ثقة صدوقا لا يقول عن جده إلا الحق.

قال أبو العرب: وحدثني أن جده مات بمصر سنة مائتين، وله مناقب كثيرة تركها كراهة التطويل.

قال أبو العرب: وابنه محمد ثقة نبيل.

قال أبو العرب: ويحيى بن محمد الذي سمعنا منه كان صالحا ثقة، صحبته سنين طويلة , ما رأيته قط ضحك ولا غضب إلا مرة واحدة؛ صاح على غلام له، وكان محسنا في علمه متواضعا فيه، قليل الخوض فيما لا يعنيه».

فوثق أبو العرب كلا من : محمد بن يحيى، ويحيى بن محمد بن يحيى.

2- قال الدكتور البخاري في الحكم على السند: «واهٍ بمرة، في الإسناد: أشعث وهو ابن سعيد البصري أبو الربيع السمان» ثم ذكر ترجمته في 13 سطرا، وهو متروك! فهذا نفخ كالمعتاد من الدكتور، ثم قال بعد 11 سطرا: «وهذا من اضطراب أشعث في حديث هشام حيث أرسله، مع أن المعروف من حديث هشام بن عروة أنه يرويه عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه مسلم في الصحيح(1/ص120-231-عبدالباقي) من طريق أبي سعيد المؤدب عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه به مثله». وذكر أن البخاري ومسلم روياه من طريق الزهري عن عروة عن أبي هريرة. وعلى كلامه ملاحظات:

أ- الحديث محفوظ موصولا، وكذلك رواه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا جماعة من الحفاظ منهم: معمر في جامعه، ووكيع في الزهد، وعبدة بن سليمان عند هنّاد في الزهد، وأبو معاوية الضرير عند ابن بطة في الإبانة.

فهذا ليس من اضطراب أشعث السمان.

بل الراوي أحيانا ينشط فيسنده، أو لا ينشط فيرسله، فقد يكون من عروة أو من ابنه هشام.

ب- كما رأيت فقد توبع أشعث متابعة إسنادية تامة من أولئك الثقات الحفاظ، وكذلك في متنه من بعض أولئك الثقات، لكنه تفرد بذكر التثليث عند عبارة «آمنت بالله ورسوله»، فذكر التثليث منكر، لتفرد هذا المتروك به.

جـ - كذلك رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة به نحوه. ورواه أيضاً من طرق أخرى عن أبي هريرة بنحوه مختصرا.

وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

8 / 4 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 12-21-2018, 07:19 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثانية والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (28) قال: «وحدثني إسحاق عن أسلم، عن يونس، عن ابن وهب، عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنكم لن ترجعوا إلى الله بشيء أحب إليه من شيء خرج منه يعني القرآن».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- أعل الحديث بالعلاء بن الحارث الحضرمي بأنه «صدوق فقيه رمي بالقدر، وقد اختلط».
والإعلال باختلاطه فيه نظر فلا يعرف عنه أنه حدث بعد اختلاطه، أو روى عنه أحد بعد اختلاطه.
وسئل ابن معين: هل في حديثه شيء؟ قال: لا. ولكنه كان يرى القدر.
تنبيه: كان شيخنا الألباني رحمه الله قد حسن الحديث في السلسلة الصحيحة(2/ 650رقم961)، ثم تراجع عن ذلك فضعفه في الضعيفة(4/426-427) بسبب إعلاله باختلاط العلاء، وهذا فيه نظر، لكونه لم يعرف عنه أنه روى بعد الاختلاط، لكن الحديث ضعيف لإرساله. والله أعلم

2- قال عبدالله البخاري: «فرواه عبدالله بن صالح كاتب الليث بن سعد عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة..».

سقط من الكلام عبارة «عنه»، فيكون الصواب: «فرواه عبدالله بن صالح كاتب الليث بن سعد [عنه] عن العلاء بن الحارث عن زيد بن أرطاة..»
والضمير يعود لمعاوية بن صالح.

3- ذكر رواية سلمة بن شبيب عن الإمام أحمد عن ابن مهدي عن معاوية بن صالح عن العلاء عن زيد بن أرطاة عن جبير بن نفير عن أبي ذر رضي الله عنه به مرفوعاً، وأعلها بمخالفته لعبدالله ابن الإمام أحمد، وقال الدكتور: «قال أبو الحسن بن المناوي: لم يكن في الدنيا أحد أروى عن أبيه منه..»، وأعلها بعدم معرفته شيخ الحاكم.

الملاحظات:

أ- إعلاله بالمخالفة صحيح، ومما يزاد على ذلك أن الإمام أحمد بن حنبل رواه في كتاب الزهد مرسلا، وهذا يؤكد أنه عند الإمام أحمد مرسل، وكذلك رواه حرب الكرماني في مسائله عن الإمام أحمد مرسلا.

ب- شيخ الحاكم الذي لم يعرفه الدكتور البخاري هو ثقة معروف، وهو : عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري المعدل، وهو من شيوخ الخليلي، قال في الإرشاد في معرفة علماء الحديث(1/ 370) : «سمعت عبد الله بن محمد بن علي بن زياد السِّمَّذِيّ النيسابوري الثقة الرضا».

وشيخ شيخ الحاكم-الوارد في سنده لهذا الحديث- هو: أحمد بن إبراهيم بن عبد الله النيسابوري، قال الذهبي في سير أعلام النبلاء(14/ 182) : «الإمام، المحدث، الصدر الأنبل، أبو محمد النيسابوري، أحد الكبراء والزعماء ببلده»، ونقل قول الحاكم: «كان من وجوه نيسابور وزعمائها، ومن المقبولين في الحديث والرواية».

جـ- قول الدكتور: «أبو الحسن بن المناوي» خطأ في كلا الطبعتين، والصواب: «أبو الحسين ابن المنادي».


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

14 / 4 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 12-27-2018, 08:31 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثالثة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (30) قال: «وحدثني وهب عن ابن وضاح، عن زهير بن عباد، عن عباد قال: كان كل من أدركته من المشايخ: مالك بن أنس وسفيان بن عيينة، وفضيل بن عياض، وعيسى بن يونس، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجراح وغيرهم ممن أدركت من فقهاء الأمصار: مكة والمدينة والعراق والشام ومصر وغيرها يقولون: القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق، ولا ينفعه علم حتى يعلم ويؤمن أن القرآن كلام الله ليس بخالق ولا مخلوق..».
قال الدكتور: «وفيه عباد لم أهتد إليه».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

كنت قد نبهت على كلام الدكتور في مقدمة التعليق الرزين حيث قلتُ: «ثامناً: من عجائب الدكتور عبدالله في تحقيقه للكتاب أن تختلف كلماته وطريقته في التعامل مع إسناد واحد مكرر!

فقد روى ابن أبي زمنين من طريق ابن وضاح عن زهير بن عبَّاد عدة آثار من الطريق نفسه.
الأول: رقم 30، وقد وقع خطأ في النسخة الخطية فزيد فيها بعد زهير بن عباد «عن عباد»، فتكلم الدكتور عن الإسناد مشيرا لضعف الإمام ابن وضاح، ثم طول ترجمة زهير بن عباد بنحو خمسة أسطر بدون فائدة تذكر، فالرجل ثقة، ثم قال: «وفيه عباد لم أهتد إليه»! نعم لم تهتد إليه لأنه غير موجود أصلاً.
الثاني: بعد رقم46 ووضعه بعد نجمة في المتن هكذا:[*] وأخبرني وهب [عن] ابن وضاح عن زهير بن عباد قال...
وفي الهامش لم يحكم على الأثر، وإنما وضع حاشية لكلمة [عن] أنها ساقطة من المخطوطة واستدركها من الفتوى الحموية! مع أنها موجودة في أصول السنة بنفس السند في ستة مواضع!
الثالث: بعد رقم 93 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر! بل أورده في المتن هكذا:
وأخبرني ابن وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد أنه قال:..
الرابع: بعد رقم146 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن: ابن وضاح قال: أخبرني زهير بن عباد قال:
الخامس: بعد رقم147 ولم يضع نجمة ولم يخرج الأثر بل أورده هكذا في المتن:
وأخبرني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال:
السادس: رقم222 وفيه: وحدثني وهب عن ابن وضاح عن زهير بن عباد قال: كان من أدركت من المشايخ مالك وسفيان والفضيل بن عياض وابن المبارك ووكيع وغيرهم كانوا يحجون مع كل خليفة.
وفي الهامش لم يخرجه وإنما ذكر كلام ابن أبي حاتم عن أبيه وعن أبي زرعة في عقيدتهما فيما يتعلق بالجهاد والحج مع أولي الأمر من أئمة المسلمين» انتهى.

فـ«عباد» مقحم ولا وجود له، والسند إلى زهير بن عباد حسنٌ، وزهير ثقة معروف، ووبالنسبة لوصفه بالجهالة من الدارقطني؛ قال الحافظ ابن حجر في لسان الميزان: «وأظن قول الدارقطني فيه إنما عنى به شيخه» يعني : أبا بكر بن شعيب، ومع ذلك فأبو بكر بن شعيب هذا أيضا مختلف فيه هل هو الثقة المعروف ابن الحبحاب –وهو من رجال مسلم- أم غيره.
وعلى كلٍّ فحكم الدارقطني بالجهالة على زهير بن عباد الرؤاسي أمر مستبعد جداً، لكونه معروفاً، ولو قال فيه الدارقطني ذلك فهو مردود بتوثيق ابن عمار وأبي حاتم وغيرهما من الأئمة.


--------------

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (31) قال: «وقد حدثني ابن مطرف عن سعيد بن عثمان العناقي عن نصر بن مرزوق، عن أسد بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حدس، عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل أن يخلق السماء والأرض? قال: كان في عماء ما تحته هواء وما فوقه هواء ثم خلق عرشه على الماء قال محمد: العماء السحاب الكثيف المطبق فيما ذكر الخليل».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر الدكتور كلمة [العناقي] بين معقوفتين، وقال في الهامش: «جاء في الأصل "العقابي" ..» وهذا فيه نظر، ففي الأصل جاءت هكذا «العنامي» والميم ليست واضحة وقد تكون قافا لكن سقط التنقيط من الناسخ.

وهو العناقي ويقال كذلك: الأعناقي.

2- حكم الدكتور على الحديث بأنه منكر، وهو حديث قد صححه الأئمة أو حسنوه، ولا أعلم أحدا ضعفه من المتقدمين، ولا أعلم أحدا من أهل العلم من السلف والخلف من حكم عليه بالنكارة قبل الدكتور البخاري!!
وهو من الأحاديث التي تلقتها الأمة بالقبول، ورووها دون نكير منهم.
وقد حسنه الترمذي، والذهبي، وصححه أبو عبيد القاسم بن سلام فيما نقله الدارقطني، وابن حبان، وابن العربي المالكي، والإمام ابن القيم.
وكان الشيخ الألباني رحمه الله قد حسنه ثم ضعفه، وقال في تعليقه على المشكاة: «ضعيف والبعض يحسنه».

3- ركَن الدكتور إلى القول بجهالة وكيع بن عدس -أو حدس-، وأغفل نقلين هامين فيه يبينان أنه موثّق من معتبر.
قال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار»: «من الأثبات».
وقال الجورقاني في كتاب الأباطيل: «صدوق صالح الحديث».
وصحح له الترمذي والطحاوي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والسخاوي في الأربعين المتباينة، وحسن له الترمذي أيضاً والذهبي والبغوي في شرح السنة.
فهو صدوق على أقل أحواله، وحديثه حسن لذاته على أقل الأحوال.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

20 / 4 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 01-18-2019, 10:42 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الرابعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (32) قال: « أسد قال: وحدثني يوسف بن زياد الكوفي عن عبد المنعم بن إدريس بن سنان بن بنت وهب بن منبه قال: حدثني أبي عن وهب بن كعب الأحبار أنه وجد فيما أنزل الله على موسى أن الله كان على عرشه على الماء ما شاء الله أن يكون، وقال: الماء على متن الريح في الهواء، وذلك قبل أن يخلق السماوات والأرض».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:
1- سبق التنبيه في الحلقة الأولى عند ذكر الملاحظات العامة على قضية تكرار الترجمة المطولة حيث قلت: « ثالثاً: أحيانا يكرر كلامه في الراوي بدل أن يعزو للموضع السابق الذي تكلم فيه عن الراوي فيزيد الكتاب نفخاً إلى نفخه!

ففي رقم (32) ترجم لعبد المنعم بن إدريس وأبيه في 12 سطراً، وكرره ترجمتهما في 12 سطر أيضاً عند تخريجه لرقم (39)!!».

2- لم يترجم لشيخ أسد : «يوسف بن زياد الكوفي» موهما أنه ليس من علل الأثر، مع أنه رجل مجهول، ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يورد له روايا سوى أسد، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، وذكره المزي ضمن تلاميذ عبدالمنعم بن إدريس فقال فيه: «شيخ لأسد بن موسى».
وهناك راوٍ بصري يقال له: «يوسف بن زياد البصري» سكن بغداد، قال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: هو مشهور بالاباطيل.
والملاحظ أن الدكتور البخاري تحاشى ترجمة يوسف بن زياد حيثما ذكر في كتاب أصول السنة، وقد ورد في ثلاثة مواضع: هنا برقم 32، ورقم 38، ورقم59.

3- للفائدة: لم يورد لهذا الأثر ما يغني عنه، فقد صح عن سعيد بن جبير قال: سئل ابن عباس عن قول الله: {وكان عرشه على الماء} على أي شيء كان الماء؟ قال: «على متن الريح». رواه عبد الرزاق في المصنف، وفي تفسيره، والدارمي في النقض على المريسي، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في العرش، وابن جرير في تفسيره، وفي تاريخه، وابن أبي حاتم في تفسيره، وأبو الشيخ في العظمة، والحاكم في المستدرك، والبيهقي في الأسماء والصفات، والضياء في المختارة، وغيرهم من طريق الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير به. وسنده صحيح.
ورواه عن الأعمش : معمر، وسفيان الثوري، وممن رواه عن الثوري عبدالرحمن بن مهدي وهو يتشدد في السماع في السند.
ورواه ابن جرير من طريق ابن جريج عن سعيد بن جبير به.

----------

ثانياً: تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (34) قال: «أسد قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى، عن عقبة قال: أخبرني محمد بن المنكدر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [قال]: أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش[،] بين شحمة أذنه وعاتقه مخفق الطير سبعمائة عام».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن سقطت من المخطوط كلمة «قال»، فزادها بين معقوفين وقال: «ساقطة من الأصل والصواب إثباتها، من كتب الحديث المخرجة للرواية».

التعليق: نعم الصواب إثباتها لاقتضاء السياق لذلك، لكن زعمه أن ذلك من كتب الحديث المخرجة للرواية غير صحيح، فهذه الرواية المرسلة من أفراد كتاب أصول السنة. والله أعلم.

2- في المتن ذكر الفاصلة بين معقوفين وقال: «في الأصل "و" وهو خطأ، والصواب أن يكون فاصلة كما أثبتّ لأن العطف لا معنى له».

كذا قال، والعطف له معنى، فالمعنى الأول كون المتحدَّث عنه ملكا من حملة العرش، والثاني بيان ضخامة خلقته.


3- قال في حكمه على الحديث: «مرسل شاذ»، وكان في الطبعة القديمة قال: «إسناده مرسل والحديث صحيح»، وصنيعه في القديمة أفضل وأصح.

4- قال الدكتور البخاري: «الحديث مختلف فيه على ابن المنكدر.
رواه عنه عبدالرحمن بن أبي الزناد كما هي عند المصنف هنا عنه مرسلا. وخالفه إبراهيم بن طهمان فرواه عنه عن جابر رضي الله عنه موصولا مرفوعا. وهو الصواب..». وهذا الكلام جاء بهذا السياق في الطبعتين.

وهو خطأ، فالحديث مختلف فيه على موسى بن عقبة.
وابن أبي الزناد إنما رواه عن موسى، وإبراهيم بن طهمان كذلك رواه عن موسى، فالخلاف فيه على موسى بن عقبة وليس على ابن المنكدر، وهذا واضح.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

12 / 5 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 03-08-2019, 07:16 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الخامسة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (36) قال: «وحدثني إسحاق عن أحمد بن خالد عن ابن وضاح، عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد [المحاربي]، عن ليث، عن عثمان، عن أنس، قال رسول الله صلى الله عليه: «أتاني جبريل بالجمعة وهي كالمرآة البيضاء ...»، وذكر الحديث، وفيه: «أن الرب تبارك وتعالى اتخذ في الجنة واديا من مسك أبيض، فإذا كان يوم الجمعة هبط من عليين على كرسيه، ثم حف الكرسي بمنابر من ذهب مكللة بالجوهر، ثم يجيء النبيون فيجلسون عليها».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:
1- طوّل -كعادته في النفخ- فذكر ترجمة عثمان بن عمير في صفحة وثلاثة أسطر! مع أن الراوي ضعيف مشهور بالضعف.
وأعل السند بعنعنة المحاربي، وضعفِ ليثٍ مع أنهما توبعا، فليس لهما أثر في الحكم على الحديث كما نبه عليه نفسه ضمناً.
2- حكم على الحديث بالنكارة مع أنه ليس بمنكر متناً، ولا سنداً، وله طرق عديدة تؤكد ثبوت الحديث لذلك صححه جماعة من الأئمة كما سيأتي.

3- ذكر في نحو صفحتين ونصف –نافخا بغير طائل- خلافا على أبي ظبية في روايته للحديث عن عثمان بن عمير، وذكر وجهين: عنه عن عاصم عن عثمان بن عمير به، وعنه عن عثمان بن عمير به بدون ذكرِ عاصم، وأغفل وجها ثالثا عند ابن جرير في تفسيره من طريق أبي ظبية عن معاوية العبسي عن عثمان بن عمير به.
وعلى كل هو ثابت من عدة طرق عن عثمان بن عمير عن أنس رضي الله عنه به، فلا حاجة لذكر الخلاف على أبي ظبية لكونه لا أثر له في الحديث لكونه توبع عن عثمان بن عمير، وآفة هذا الطريق عثمان بن عمير، والانقطاع.

4- ذكر أن الحديث له طرق عن أنس، ثم ذكر منها رواية عمر مولى غفرة عن أنس رضي الله عنه، فجاء هذا البخاري بأمر عجيب!
حيث زعم أن رواية عمر مولى غفرة عن أنس معضلة، وأخذ يتكلم عن مرسلات صغار التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن غالبها معضل، فقاس على تلك المراسيل رواية عمر مولى غفرة عن أنس وهي ليست من المراسيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما منقطعة عن أنس رضي الله عنه.
فخلط هذا البخاري المحدَث خلطا فاحشاً، وأتى بشيء عجيب غريب.
فعمر مولى غفرة أدرك زمان ابن عباس رضي الله عنهما أي قبل عام 68هـ، فيكون أدرك وسمع من جماعة من كبار التابعين، وقد ثبت سماعه من سعيد بن المسيب، فإذا كان سمع من كبار التابعين فتكون روايته عن الصحابة منقطة وليست معضلة، وهو من الطبقة الخامسة التي منها الأعمش، فهل يقول أحد إن رواية الأعمش عن الصحابة رضي الله عنهم معضلة؟!! هذا ضرب من الهذيان.

5- ذكر من طرق هذا الحديث رواية سالم بن عبد الله –وهو المحاربي شيخ شامي ثقة- أنه سمع أنس بن مالك رضي الله عنه به، وأعل هذه الرواية بعلل واهية! وكلامه مردود من وجوه:

الوجه الأول: زعم أن سالم بن عبدالله تفرد به، وهو ليس أهلا للتفرد، وبناء عليه تكون روايته منكرة!!!

وهذا غريب عجيب من هذا البخاري المحدَث، فسالم هذا لم يتفرد به، بل هو متابع من عدة طرق، وهو ضمن عدة طرق للحديث، ومع ذلك يزعم هذا الدكتور أنه تفرد به!!!

وقد نقل هذا البخاري كلام الذهبي: «هذا حديث مشهور، وافر الطرق» ثم يأتي ويزعم أن سالما هذا تفرد به عن أنس رضي الله عنه!!!

وسالم المحاربي ثقة وتفرده مقبول لو أنه تفرد، فكيف وقد توبع؟!

الوجه الثاني: أنه أعله أيضاً بتفرد عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن سالم!! وهذا من العجائب، فسالم ليس مكثرا حتى يقال إن ابن ثوبان تفرد عنه!

فهذا الدكتور لا يفهم معنى التفرد عند أهل الحديث، وهذه لوثة مليبارية عجيبة غريبة.

وعبدالرحمن بن ثابت صدوق حسن الحديث.

الوجه الثالث: أن الدكتور أعل السند بعنعنة الوليد بن مسلم لكونه لم يصرح بالتحديث في رواية الطبراني، وغفل هذا الدكتور عن تصريحه بالتحديث عند غير الطبراني في الأوسط.
رواه في محمد بن طاهر في نسخته، والخولاني في تاريخ داريا. من طريق الوليد بن مسلم مصرحا بالتحديث.
وأما اتهامه بتدليس التسوية ففيه نظر.

وقد رواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب(رقم892) من طريق أخرى عن ابن ثوبان فيها متابعة للوليد بن مسلم.

6- ذكر رواية أبي عمران الجوني عن أنس رضي الله عنه، وأعلها بخالد بن مخلد القطواني وهو من رجال الجماعة-عدا أبي داود روى له في مسند مالك-، وأقل أحواله أنه حسن الحديث، وزعم أنه تفرد به!!! وهذا من عجائب هذا الدكتور! فروايته ضمن عدة روايات عن أنس رضي الله عنه، ولم يتفرد به، نعم تفرد به عن عبدالسلام بن حفص تفردا نسبيا غير منتقد، وليس من المكثرين حتى ينكر تفرده عنه، أو تفرد عبدالسلام عن أبي عمران الجوني.
فهذا سند حسن، يتقوى بالطرق السابقة، لذلك قواه جماعة من العلماء.

والحديث صححه محمد عمرو البختري في فوائده، والضياء المقدسي في المختارة، والبوصيري في الإتحاف، وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وحسنه شيخنا الألباني رحمه الله، وتلقاه أهل السنة بالقبول، وضعفه عبدالله بن عبدالرحيم البخاري!!!!

ولفظ الذهبي في كتاب العرش: «هذا حديث محفوظ عن أنس رضي الله عنه من غير وجه».

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

1 / 7 / 1440 هـ

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 03-31-2019, 09:08 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة السادسة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (37) قال: «وحدثني [أبي عن] علي بن [الحسن] عن أبي داود، عن يحيى بن [سلام] قال: حدثني المعلى بن هلال عن عمار الدهني عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الكرسي الذي وسع السماوات والأرض [بموضع] القدمين، ولا يعلم قدر العرش إلا الذي خلقه».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن ذكر أنه سقط من بداية سنده «أبي» والواقع أنه سقط «أبي عن».

2- ذكر الدكتور لفظة «بموضع» بدون باء، وفي المخطوط بالباء هكذا «بموضع»، ولم ينبه على هذا الاختلاف.

3- قال الدكتور: «ولم أقف على من أخرجه من طريق المصنف».

قد ذكره عن يحيى بن سلام الإمام ابن أبي زمنين في تفسيره(1/251) ووقع عنده «لموضع القدمين».

4- حكم عليه في الطبعة الجديدة بالوضع، وفي القديمة قال: «إسناده موضوع ومتنه صحيح موقوفاً»، وصنيعه في الطبعة القديمة أصح وأولى، وذلك بالنظر إلى لفظه الذي أورده وهو «موضع القدمين». فهو أثر صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، وإن كان في سنده من هو كذاب، لكونه ثبت من طريق أو طرق أخرى، ولما قاله وكيع: «أتينا معلى بن هلال و إن كتبه لمن أصح الكتب ، ثم ظهرت منه أشياء ما نقدر أن نحدث عنه بشى»، وقال ابن المبارك: «لا بأس به ما لم يجئ بالحديث، فإنه يكذب في الحديث، فقال رجل من الصوفية: يا أبا عبد الرحمن، تغتاب الصالحين! فغضب، وقال: اسكت؛ إذا لم نبين الحق فمن يبين؟!»، ومع كون الأثر صحيحا إلا أن المعلى سقط من روايته ذِكر «مسلم البطين» وهذا يؤكد وهاءه.

5- الأثر مداره على عمار الدهني عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما به.
ورواه عن عمار الدهني : سفيان الثوري، ويونس بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي، (وسليمان وقيس) مع تنبيه حولهما سيأتي، واختلف على سفيان مرفوعا وموقوفا. فرواه وكيع وابن مهدي وأبو أحمد الزبيري وأبو عاصم النبيل-في رواية عنه- موقوفاً، ورواه شجاع بن مخلد عن أبي عاصم النبيل عن سفيان مرفوعا، وهو وهم كما بينه الحفاظ.
هذا هو خلاصة تخريجه، ولكن الدكتور طول تخريجه في ثلاث صفحات ونصف، ووقع في أوهام سأبينها.

6- ذكر الدكتور أن ممن رواه عن سفيان : أحمد بن عبدالله بن يونس الكوفي، وعزا ذلك إلى ابن خزيمة في التوحيد، وهذا غلط منه، بناه على خطأ مطبعي وقع في كتاب التوحيد.

فقد وقع في مطبوع كتاب التوحيد هكذا: حدثنا بندار، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا سفيان، عن عمار..

وقلد فيه الدكتور محققه «عبدالعزيز الشهوان» حيث زعم أن أحمد هذا هو ابن عبدالله بن يونس! مع أني لم أقف على رواية يرويها عنه بندار، ولم يذكره أحد من شيوخ بندار.

وعلى كل فقد رجعت لمخطوط كتاب التوحيد وإذا فيه «ثنا أبو أحمد» وهو أبو أحمد الزبيري، وهو موافق لما ذكره الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة.

وقد رواه ابن أبي حاتم في تفسيره فقال: حدثنا أبو سعيد بن يحيى بن سعيد القطان، ثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان به..

ثم رجعت لطبعة الرياشي وإذا به قد تنبه لهذا الخطأ، ونبه على خطأ مطبوع كتاب التوحيد، غير أنه ذكر أن ابن جرير رواه من هذا الطريق، والواقع أن ابن جرير رواه عن أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين، قال: «الكرسي: موضع القدمين»، فروايته مختلفة.

7- فات الدكتور من الرواة عن سفيان: الإمام عبدالرزاق الصنعاني حيث رواه عنه في تفسيره.

8- ذكر أن سليمان بن كثير العبدي رواه عن عمار الدهني، وعزاها إلى كتاب العظمة لأبي الشيخ، وهو في ذلك تَبِع محقق كتاب العظمة.

والذي وقع في كتاب العظمة : «.. ابن مهدي، عن سليمان، عن عمار الدهني..»

ووقع في نفسي أنه محرف من «سفيان» فابن مهدي رواه عن سفيان، وروايته عنه مشهورة، فرجعت للمخطوط المتوفر عندي لكتاب العظمة فإذا فيه كما في المطبوع، ولم يتسنّ لي مراجعة بقية مخطوطات كتاب العظمة، ومع ذلك فالذي في الكتاب «سليمان» مهمل لم يُنْسب، فقد يكون سليمان بن كثير وأنا أستبعد ذلك، وقد يكون سليمان بن معاذ الضبي فهو من تلاميذ عمار الدهني، وقد يكون سليمان بن المغيرة، فالله أعلم، ولا يوجد ما يرجح واحدا من الثلاثة ترجيحا قوياً، وإن كان الذي يظهر لي أنه محرف من سفيان. والله أعلم.

9- ذكر ممن رواه عن عمار الدهني: قيس، ولم ينسبه، ولم يبين حاله، وهو قيس بن الربيع صدوق تغير وصار يتلقن، قال الحافظ ابن حجر: « صدوق تغير لما كبر ، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به».

10- قال الدكتور: «فتبين لنا مما تقدم ترجيح الطريق المثبتة لمسلم بن البطين الموقوفة على الأخرى، وأنها هي الصواب، والأخرى غلط».

أما ترجيح الموقوفة فصحيح، وأما ما يتعلق بمسلم البطين فلم يذكر في تخريجه رواية تستحق المعارضة سقط منها مسلم البطين، ولم يسقطه فيما ذكره إلا المعلى بن هلال الكذاب! فهي رواية ساقطة لا تنهض للاعتراض!

ولكنه غفل عن رواية سقط منها ذكر مسلم البطين تستحق الذكر وهي رواية الطبراني في معجمه الكبير عن أبي مسلم الكجي عن أبي عاصم عن سفيان عن عمار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس موقوفا.
وقد يكون الوهم من الطبراني أو سقط منه أثناء النسخ، لأنه رواه في كتاب السنة بنفس الإسناد بذكر مسلم البطين كما بيّنه الضياء في المختارة.

وقد ذكر الدكتور رواية الكجي وعزاها للخطيب والبيهقي في الأسماء والصفات ولم يذكر رواية الطبراني ولم يشر إليها من قريب ولا من بعيد!



وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

24 / 7 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 04-07-2019, 05:14 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة السابعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (38) قال: «وحدثني أحمد بن مطرف، عن العناقي، عن نصر بن مرزوق، عن أسد، عن يوسف بن زياد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، وعن وهب [بن] منبه، عن أبي عثمان [النهدي]، عن [سلمان] الفارسي قال: "تحت هذه السماء بحر ماء يطفح فيه الدواب مثل ما في بحركم هذا، ومن ذلك البحر [غرق] الله قوم نوح، وهو ماء أسكنه الله في موضعه للعذاب، وسينزله قبل يوم القيامة، فيغرق به من يشاء، [ويعذب به من يشاء]، فالسموات والأرض، والدنيا والآخرة، والجنة والنار في جوف الكرسي، والكرسي نور يتلألأ».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المخطوط «غرق» فأبدلها الدكتور إلى «أغرق»، وقال في الهامش: «في الأصل «غرق» بدون ألف وهمزة، وهو خطأ، ولا يستقيم الكلام إلا بزيادتها».
وهذا تعالم من الدكتور، يدل على جهل بلغة العرب، فالفعل «غرّق» بتشديد الراء فعل صحيح، وقد ورد في الحديث في صحيح مسلم : عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما، يوم عاشوراء، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما هذا اليوم الذي تصومونه؟» فقالوا: هذا يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرا، فنحن نصومه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فنحن أحق وأولى بموسى منكم فصامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر بصيامه».

وفي رواية للطبراني في المعجم الكبير(12/ 50) : «قالوا: هذا يوم غرّق الله فيه فرعون، ونجى موسى».

عموما الفعل «غرَّق» معروف عند العرب، فلا حاجة لتخطئة المخطوط وهو صواب.

ومما يؤكد ذلك أن السيوطي اورد هذا الأثر في كتابه «الهيئة السنية»-المطبوع باسم أسرار الكون- عازيا له لابن أبي زمنين بلفظ: «غرق الله»، وراجعت المطبوع، ومخطوطتين للكتاب فيهما كما في مخطوط أصول السنة.

وأظن أن هذا الدكتور ظن أن الفعل غرق بتخفيف الراء فرأى أنه خطأ ظاهر، ولو قرأه بتشديد الراء لعله كان انتبه، ولعله لا ينتبه لضعفه العلمي.

2- في المخطوط خرجةٌ لجملة سقطت من الناسخ، فاستدركها في الهامش، وغفل عنها الدكتور البخاري وهي جملة: «ويعذب به من يشاء»، وهي واضحة في المخطوط، وكذلك أوردها السيوطي في كتابه «الهيئة السنية».

تنبيه: نهاية الأثر من قوله: «فالسموات» إلى «يتلألأ» لم يوردها السيوطي، ولكنها موجودة في كتاب أصول السنة مخطوطا ومطبوعا. فلا أدري هل هو اختصار أو سهو من السيوطي، أو سقط في نسخته من أصول السنة.

3- سبق التنبيه في الحلقة الرابعة والعشرين من هذه الكتابة على أنه لم يترجم ليوسف بن زياد الكوفي، وهو شخص مجهول.

4- سبق التنبيه على تكراره لترجمة عبدالمنعم بن إدريس وأبيه إدريس.

5- أعل الأثر بإدريس بن سنان الصنعاني مع أنه متابع من قبل وهب بن منبه! كما هو ظاهر الأثر، وظاهر ما هو بالمخطوط والمطبوع، وآفته الحقيقية عبد المنعم بن إدريس، وكذا جهالة يوسف بن زياد. والله أعلم.

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
2 / 8 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 05-01-2019, 06:35 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثامنة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم (39) قال: «[وحدثني] قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عاصم، عن زر أن عبد الله بن مسعود قال: "ما بين سماء الدنيا والتي يليها مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وبين السماء السابعة وبين الكرسي خمسمائة عام، وبين [الكرسي والماء] مسيرة خمسمائة عام، والعرش فوق الماء، والله فوق العرش، وهو يعلم ما أنتم عليه.».

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- أسقط كلمة «وحدثني» وهي موجودة في المخطوط، وأضاف «أسد بن موسى» وزاد واواً قبل كلمة «قال»، فصارت عنده: [أسد بن موسى وقال]، والذي في المخطوط: [وحدثني قال:].

وهذا معطوف على السند قبله برقم (38) وفيه رواية لأسد بن موسى، فلا أدري لماذا يحذف ما في المخطوط ولا ينبه؟! وأما زيادته لأسد بن موسى فممكن قبولها، مع أنه قد لا يحتاج لها بدلالة السياق. والله أعلم.

2- جعل عبارة [الكرسي والماء] بين معقوفين، ونبه إلى أن في المخطوط [الكرسي والعرش والماء]، فأقول: حصل في المخطوط سهو من الناس، فكتبها هكذا [الكرسي والعرشي والماء] والصواب [الكرسي والماء] كما ذكر الدكتور.

3- زعم الدكتور أن في سنده ضعفاً-وهذا الزعم في الطبعتين-، بل قال متبجحا-في الطبعة الجديدة دون القديمة-: «وقد علمتَ أيها الموفق ما في الإسناد والله المعين والمسدد»، وهذا من الخذلان، فالأثر حسنه الأئمة أو صححوه، ولم يضعفه أحد فيما أعلم قبل هذا الدكتور! وتضعيفه له ناشئ عن تأثره بمذهب المليبارية.

وقد بينت في أوائل هذه الردود أن الدكتور تناقض فصار إلى تحسين رواية عاصم بن أبي النجود في رسالته الماجستير(ص/123) عند تخريج رقم(6) ! ثم عاد في طبعته الجديدة لأصول السنة بعد رسالته الماجستير ب11 سنة إلى تكرارا القول بضعف! فهو متناقض لا يثبت على شيء.

4- فائدة: رواه الإمام ابن خزيمة في كتاب التوحيد من طريق أسد بن موسى به، لكن ليس في متنه عنده جملة: «وبين الكرسي والماء مسيرة خمسمائة عام».

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي
26 / 8 / 1440 هـ
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 06-17-2019, 08:06 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,309
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

الحلقة التاسعة والعشرون من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد الرحيم البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: في باب الإيمان بالحجب لم يذكر في تعليقه على الباب الحديث الصحيح المشهور في إثبات الحجب وهو حديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بخمس كلمات، فقال: «إن الله عز وجل لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور - وفي رواية: النار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه» رواه مسلم في صحيحه.

-------------

ثانياً: عند تخريجه لرقم(40) وهو مرسل زرارة بن أبي أوفى رحمه الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قلت لجبريل هل رأيت ربك? قال: «يا محمد إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور ولو دنوت إلى واحد منها لاحترقت».
لم يذكر أي شاهد له، مع وجود شاهد مشهور وهو ما رواه ابن الأعرابي في معجمه والطبراني في الأوسط وأبو الشيخ في العظمة وأبو نعيم في الحلية وغيرهم من طريق أبي مسلم قائد الأعمش عن الأعمش عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سألت جبريل عليه السلام، هل ترى ربك؟ قال: إن بيني وبينه سبعين حجابا من نور، لو رأيت أدناها لاحترقت». وسنده ضعيف لضعف قائد الأعمش، وانقطاعه بين الأعمش وأنس رضي الله عنه، فإنه لم يسمع منه وإنما رآه، وغالب حديثه عنه أخذه من أبان بن أبي عياش المتروك.

وهذا تنبيه تكميلي فقط.

-------------

ثالثاً: روى ابن أبي زمنين برقم(41) أثر عبيد الله بن مقسم: أنه ذكر: "أن دون العرش سبعين ألف حجاب، حجب من ظلمة، لا ينفذها شيء، وحجب من نور لا ينفذها شيء، وحجب من ماء لا يسمع حسيس ذلك الماء شيء إلا خلع قلبه، إلا من ربط الله على قلبه».

ولم يحكم الدكتور على سنده بشيء، بل اكتفى بقوله: «مقطوع على عبيدالله بن مقسم. أخرجه ابن خزيمة في التوحيد(1/رقم33)(ص50) من طريق بحر بن نصر الخولاني عن أسد به نحوه».

وعليه ملاحظات:

الملاحظة الأولى: رواية ابن خزيمة بلفظ: «أن دون الرب يوم القيامة سبعين ألف حجاب، حجاب من ظلمة لا ينفذها شيء، وحجاب من نور لا ينفذها شيء، وحجاب من ماء لا يسمع حسيس ذلك الماء شيء إلا خلع قلبه إلا من يربط الله على قلبه» فلفظه ممكنٌ أن يقال بنحوه إلا أوله، فهو : «دون الرب يوم القيامة»، فليست هذه اللفظة بنحو : «دون العرش».

الملاحظة الثانية: أن الدكتور لم يحكم على سنده، ولم يذكر الخلاف في لفظه، فأين التحقيق حينئذ؟! طبعا غير النفخ!

الملاحظة الثالثة: أن الترجيح بين اللفظين من الناحية الإسنادية فيه صعوبة، فكلا الراويين عن أسد بن موسى ثقة، وهما بحر بن نصر الخولاني المصري، ونصر بن مرزوق المصري، وإن كان الثناء على بحر بن نصر أظهر وأكثر، ويظهر أنه أوثق، فقد يكون نصر بن مرزوق وهم فيه.
ومما يؤيد رواية بحر بن نصر عند ابن خزيمة: ما رواه أبو حازم سلمة بن دينار عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «والذي نفسي بيده إن دون الله عز وجل يوم القيامة سبعين ألف حجاب، منها حجاب من نار، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة»
رواه أبو الشيخ في العظمة من طريقين عن أبي حازم به، وسنده صحيح موقوفاً.

وفي الباب حديث مرفوع عن سهل بن سعد وعبدالله بن عمرو رواه أبو يعلى وابن أبي عاصم في السنة والروياني وغيرهم، لكن مداره على موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف.

-------------

رابعاً: روى ابن أبي زمنين (رقم41) من طريق أسد قال: وحدثنا هشيم (عن) بشير قال: أخبرنا يونس بن عبيد عن مجاهد قال: «بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نار، وسبعون حجابا من ظلمة، وحجاب من نور، وحجاب من ظلمة».

وعلى عمل الدكتور عبدالله بن عبدالرحيم وتخريجه ملاحظات:

الملاحظة الأولى: قام الدكتور بتعديل «عن بشير» إلى «بن بشير» دون تنبيه لما قام به، مع وجود احتمال بأن يكون من روايته عن أبيه بشير، وهو احتمال ضعيف هنا.

الملاحظة الثانية: حكم على الأثر بأنه «صحيح عن مجاهد»، ويحتمل أنه أراد صحة سنده عند ابن أبي زمنين، أو صحته بغض النظر عن سند ابن أبي زمنين بل بما ورد من أسانيد أخرى.
فإن كان أراد صحة سند ابن أبي زمنين فهذا غلط، لأنه من طريق يونس بن عبيد عن مجاهد، وهو لم يسمع منه، فسنده منقطع.
وإن كانت الرواية «هشيم عن بشير» فبشير والد هشيم مجهول، وأما إن كانت «هشيم بن بشير» فلا يكون في السند راو ضعيف، ولا تدليس هشيم لكونه صرح بالتحديث! ولكن يوجد انقطاع بين يونس ومجاهد.

الملاحظة الثالثة: ذكر الدكتور أن للأثر طرقاً، ورقّمها من (1) إلى (3) ولم يذكر طريق يونس بن عبيد الذي خرجه ابن أبي زمنين، ولم يقل في كلامه : «وله طرق أخرى عن مجاهد»!!
فتعامل مع السند بإهمال وعدم اهتمام، إلا ما يرد من احتمال حكمه على الإسناد في قوله: «صحيح عن مجاهد» وبينت أنه ليس بسند صحيح عن مجاهد.

الملاحظة الرابعة: أن ابن خزيمة روى هذا الأثر في كتابه التوحيد من طريق بحر بن نصر عن أسد عن هشيم عن أبي بشر عن مجاهد به، ليس فيه يونس بن عبيد، وفيه بدل منه «أبو بشر»، وهذا يؤكد وجود خلل في رواية ابن أبي زمنين، إما أن يكون خطأ من الناسخ للمخطوط، أو يكون خطأ من نصر بن مرزوق في روايته عن أسد بن موسى، ولكن الأظهر وجود احتمال خطأ من الناسخ، لا سيما إذا علمنا أن لفظ الأثر هو لفظ رواية أبي بشر، وإذا علمنا أن يونس بن عبيد ليس له رواية عن مجاهد لكونه لم يسمع منه، ولم أجد رواية له عن مجاهد مطلقا إلا في هذه الرواية عند ابن أبي زمنين، مما يؤكد وجود الخطأ. والله أعلم.

وكذلك رواية ابن خزيمة تخالف رواية ابن أبي زمنين في المتن، ففي رواية ابن أبي زمنين: «سبعون حجابا من نار، وسبعون حجابا من ظلمة»، وفي رواية ابن خزيمة: «سبعون حجابا من نور، وحجاب من ظلمة».

الملاحظة الخامسة: أن رواية هشيم عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية عن مجاهد معلولة سندا ومتناً.

أما سندا: فقد رواه سنيد-كما في التمهيد لابن عبدالبر-، وابن خزيمة في التوحيد، وأبو الشيخ في العظمة، والبيهقي في الأسماء والصفات كلهم من طريق هشيم عن أبي بشر عن مجاهد به، لم يصرح فيه هشيم بالتحديث من أبي بشر، وهشيم مشهور بالتدليس.


وأما متناً: فلفظ رواية أبي بشر عن مجاهد: «بين الملائكة وبين العرش سبعون حجابا من نار...».
وفي رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد: «بين السماء السابعة وبين العرش سبعون ألف حجاب حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة».
وفي رواية العوام بن حوشب عن مجاهد: « بين الملائكة وبين العرش سبعون ألف حجاب من نور».
فتتفق رواية أبي بشر مع رواية العوام بأن الحجب بين «الملائكة» وبين «العرش».
وتختلف الروايتان مع رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد بأن الحجب بين «السماء السابعة» وبين «العرش».

وتختلف رواية أبي بشر عند من رواه مع بعضها البعض، كما أنها تختلف عن رواية ابن أبي نجيح والعوام بن حوشب في عدد الحجب.
فرواية أبي بشر فيها عند ابن أبي زمنين: «سبعون حجابا من نار، وسبعون حاجابا من ظلمة..»، وعند ابن خزيمة: «سبعون حجابا من نور، وحجاب من ظلمة..»، وفي رواية أبي الشيخ في العظمة والبيهقي في الأسماء والصفات: «سبعون حجابا: حجاب من نار، وحجاب من ظلمة، وحجاب من نور وحجاب من ظلمة».
وفي رواية ابن أبي نجيح: «سبعون ألف حجاب؛ حجاب من نور وحجاب من ظلمة وحجاب نور وحجاب ظلمة».
وفي رواية العوام بن حوشب: «سبعون ألف حجاب من نور».

فيتبين بما سبق أن رواية هشيم عن أبي بشر عن مجاهد ضعيفة سندا، مضطربة متناً، ومخالفة لرواية العوام وابن أبي نجيح. والله أعلم.

الملاحظة السادسة: نقل الدكتور عبد الله بن عبدالرحيم هداه الله عن الذهبي قوله: «هذا ثابت عن مجاهد إمام التفسير»، وعن الشيخ الألباني تصحيحه لإسناده، وكلامهما مختص برواية ابن أبي نجيح عن مجاهد، وليس متعلقا برواية ابن أبي زمنين لا سندا ولا متنا، ففي هذا خلط مستقبح ومستهجن من طالب حديث.

الملاحظة السابعة: قال الدكتور أصلحه الله: «وانظر تقوية السيوطي لطرقه في اللآلئ المصنوعة(1/18)».

وهذا غريب من الدكتور!

فالسيوطي يتكلم عن تقوية حديث سهل منفرداً، وكذلك حديث سهل وابن عمرو مرفوعا ولفظ حديثهما معاً: «دون الله تعالى سبعون ألف حجاب من نور وما تسمع نفس شيئا من حسن تلك الحجب إلا زهقت نفسها». والذي حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، فذكر له السيوطي من الشواهد المرفوعة والموقوفة ما يدفع عن الحديث الحكم بوضعه ثم قال: «فهذه الطرق تقوي الحديث ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع»، ولا يتكلم عن أثر مجاهد رحمه الله.
يؤكده تلخيص ابن عراق في تنزيه الشريعة(1/ 142) لكلام السيوطي: «(تعقب) في الحديثين بأن حبيبا ليس هو الوضاع إنما هذا حبيب بالتصغير ابن حبيب بالتكبير وهو أخو حمزة الريات، وهو إن كان ضعيفا لم يتهم بوضع وموسى بن عبيدة وإن كان ضعيفا لم يتهم بكذب ولا وضع، وأخرج له الترمذي وابن ماجه، وعمر بن الحكم بن ثوبان تابعي من رجال مسلم، والحديث أخرجه أبو يعلى والبيهقي في الأسماء والصفات وضعفه وله شواهد كثيرة ومتابعات تقضي بأن له أصلا، ويتعذر معها الحكم عليه بالوضع أكثرها عند أبي الشيخ في العظمة».

وقول السيوطي في تعقيبه الذي نقله ابن عراق بأن حبيب بن أبي حبيب هو أخو حمزة الزيات غلط، بل هو حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، وهو متهم بالوضع، وهو ممن يروي عن هشام بن سعد، ويروي عنه محمد بن يوسف بن أبي معمر الذي رواه ابن الجوزي من طريقه.

بقي في باب الإيمان بالحجب الأثر رقم(44) وسأتكلم عنه بإذن الله في حلقة مستقلة بإذن الله.

وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

14/ 10 / 1440 هـ

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; يوم أمس الساعة 02:47 AM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:07 PM.


powered by vbulletin