منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات حول مشروع نيوم: مستقبل جديد، يحتاج قلبا من حديد (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تعليقات حول مافيا الفتن أكتبها بين الفينة والأخرى عبر الخاص أو تعليقا على مفتون (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مافيا الفتن مستمرون في التشغيب والفتنة، وفرع المافيا في الجزائر يحاولون عيب الشيخ محمد علي فركوس... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          في سياق ردي على الصعافقة ومحاولتهم التحريش بيني وبين مشايخ الجزائر السلفيين أقول: (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من دين الإسلام وشريعة الله السمحاء الثناء على السلطان المسلم بما يستحق (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          بالنسبة لمقالي حول مسامحتي للأخ أبي حذيفة الجزائري رحمه الله (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          قول "عفوا" لمن قال لك "شكرا" مشروع ولا حرج فيه، والإنكار على من ينكر هذا التعبير... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أكاذيب الإخوان المفلسين وظنونهم الفاسدة:أن الحكام تابعون أو عبيد لأمريكا ينفذون أوامرها! (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تصحيح خطأ منهجي وفكري وعقدي شائع: دعوى أن السلفي لا يتدخل في السياسة مطلقاً، بل السلفي يتدخل في... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          إذا أردت أن تكتشف شيئا من خبث الصعافقة وكذبهم وترويجهم للبهتان فاستمع لهذا المقطع، وانظر بماذا عنون... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #11  
قديم 06-27-2018, 09:26 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,053
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي

الحلقة الحادية عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم( 10 ) تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين عن وهب عن ابن وضاح، عن الصمادحي، عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عبد الله بن مسعود: «لا يأتي عليكم عام إلا الذي بعده شر منه، لا أعني عاما أخصب من عام ولا أمطر من عام، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم، ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم [فيهدم] الإسلام ويثلم».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:

1- قال في الحكم عليه: «إسناده فيه ضعف، ومتنه صحيح»، ونبهت مراراً على اضطرابه في منهجه في الحكم على الأحاديث والآثار، بما يبين أنه لم يسلك منهجا معيناً، وهنا أكتفي من التنبيه على هذا الخلل المتكرر.

2- قال الدكتور: «متنه صحيح» ولم يأت إلا بشاهد قاصر يشتمل على ثلث الأثر! وهذا خلل ظاهر، فالشاهد القاصر لا يكفي لتحسين أو تصحيح كامل المتن، لا سيما إذا كان يشتمل على جملٍ مختلفة.
فهو لم يورد ما يشهد له سوى حديث أنس رضي الله عنه: « اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشر منه، حتى تلقوا ربكم» سمعته من نبيكم صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري في صحيحه.
وهذا طبعا لاعتبار كلام ابن مسعود رضي الله عنه مما له حكم الرفع.

3- تكلم الدكتور عن مجالد بن سعيد بقوله: «ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره، وهو يعتبر بحديثه ولا يحتج به»، ثم ذكر قول الإمام أحمد: «ليس بشيء»، وقول ابن معين: «لا يحتج به»، وقول الدارقطني: «ضعيف»، ثم ذكر قول الذهبي: «مشهور صالح»!
ثم قال: «وهذه المرتبة عند الذهبي هي أدنى درجات التوثيق».
ولي عليه ملاحظات:
الملاحظة الأولى: نفخ الكتاب بإطالة الترجمة من غير داعٍ أمر غير مرضي، ولو أردت الترجمة لراوٍ فأعطه حقه بدل هذه الطريقة الضعيفة والتي لا يظهر منها سوى النفخ!
الملاحظة الثانية: لم ينقل الدكتور مِن أقوال المحدثين ما يثبت وصفه لمجالد بن سعيد بأنه تغير! مع أن الظاهر أن الدكتور أخذه من كلام الحافظ في التقريب.
ومما يدل على تغيّره ما ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (8/ 361) عن
عبد الرحمن بن مهدى أنه قال: «حديث مجالد عند الاحداث يحيى بن سعيد وابى اسامة ليس بشئ، ولكن حديث شعبة وحماد بن زيد وهشيم وهؤلاء القدماء»
ثم عقب ابن أبي حاتم بقوله: «يعني أنه تغير حفظه في آخر عمره».
وهو مترجم في كتاب الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات لابن الكيال.

الملاحظة الثالثة: لم يذكر جرحا مفسراً من كلام العلماء الذين نقل كلامهم، مع أنه أورد تعديل الذهبي له وإن كان من أدنى مراتب التعديل فهو تعديل! مع ما في نقله عن الذهبي من الخلل!
ومن الجروح المفسرة سوى ما تقدم نقله عن ابن أبي حاتم:
قال ابن أبي خيثمة سمعت يحيى بن معين يقول: مجالد بن سعيد ضعيف واهي الحديث.
قلت له: كان يحيى بن سعيد يقول: لو أردت أن يرفع لي مجالد بن سعيد حديثه كله لرفعه؟ قال: نعم. قلت: ولم يزيد؟ قال: لضعفه.
وقال الإمام أحمد: «كان يكثر ويضطرب» يعني يكثر من الرواية عن الشعبي، ويضطرب في روايته عنه.
وقال أيضاً: «ليس بشيء يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس وقد احتمله الناس».
وقال الترمذي: «وهو كثير الغلط».
وقال أيضاً: « قد تكلم بعضهم في مجالد بن سعيد بن قبل حفظه».
وقال ابن حبان: «كان رديء الحفظ يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل لا يجوز الاحتجاج به»
وقال العجلي كان يحيى بن سعيد يقول: «كان مجالد يلقن في الحديث إذا لقن»، وأظن هذه الحكاية هي توضيح ورواية بالمعنى لما سبق ذكره عن ابن أبي خيثمة والله أعلم.
وقد نَقل ابن شاهين تكذيب جرير بن حازم له، ولم أقف على ذلك عند غيره ممن ترجم له، ولم أقف على إسنادٍ له، وفيه نظر، وكذلك نقل الجورقاني في الأباطيل تكذيب ابن معين والبخاري له وفي نقله عنهما نظر.
واتهمه الجورقاني بسرقة حديثٍ، ولم يصب في ذلك، ففي الطريق إلى مجالد : أحمد بن علي الحسنوي المقرئ وهو متهم بالوضع.
فما سبق ذكره من جروحات مفسرة ثابتة كافية في بيان ضعفه.
الملاحظة الرابعة: نقل الدكتور عن الذهبي أنه قال في مجالد: «مشهور صالح»! وهذا نقلٌ مبتور!
قال الذهبي في المغني في الضعفاء (2/ 542) : «مشهور صالح الحديث قال أحمد ليس بشيء وقال ابن معين لا يحتج به وقال الدارقطني ضعيف».
فمن هذا النقل نعلم أن ما نقله الدكتور عبدالله من كلام العلماء في مجالد إنما نقله من كلام الذهبي في المغني! وهذا خلل ظاهر.
وتعقيب الذهبي على قوله: «مشهور صالح» بذكر كلام مَن ضعفه يبين أنه مع صلاح حديثه إلا أنه فيه ضعف، وعبّر عنه في ميزان الاعتدال بقوله: «مشهور صاحب حديث على لين فيه».
وقال في سير أعلام النبلاء: «ويدرج في عداد صغار التابعين، وفي حديثه لين».

4- استكمالٌ للكلام حول أثر ابن مسعود رضي الله عنه لدفع بعض الكسل الذي عند الدكتور البخاري في تخريجه-دون النفخ فهذا ينشط له!-:
ذِكْر أثر ابن مسعود رضي الله عنه مقطعاً:
أ- «لا يأتي عليكم عام إلا الذي بعده شر منه».
ب-«لا أعني عاما أخصب من عام ولا أمطر من عام، ولكن ذهاب علمائكم وخياركم».
جـ- «ثم يحدث قوم يقيسون الأمور برأيهم فيهدم الإسلام ويثلم».
وقد سبق ذكر شاهد الفقرة الأولى.
وللفقرة الأولى والثانية طرق منها:
ما رواه البهقي في شعب الإيمان من طريق أبي خيثمة زياد بن خيثمة عن أبي إسحاق السبيعي، عن هبيرة بن يريم، وأبي الأحوص، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «لا يأتي عليكم عام إلا والذي بعده شر منه» قالوا: فإنه يأتي علينا العام يخصب، والعام لا نخصب فيه.
قال: «إني والله لا أعني خصبكم، ولا جدبكم، ولكن ذهاب العلم أو العلماء قد كان قبلكم عمر فأروني العام مثله». وسنده صحيح، وأبو إسحاق السبيعي قليل التدليس وقد سمع من أبي الأحوص ومن هبيرة.
ورواه ابن عساكر من طريق إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن عبد الله بن مسعود أنه قال: «لا يأتي عليكم عام إلا شر من العام الذي مضى»، قالوا: أليس يكون العام أخصب من العام؟ قال: «ليس ذاك أعني إنما أعني ذهاب العلماء»، ثم قال: «وأظن عمر بن الخطاب يوم أصيب ذهب معه ثلث العلم». وسنده حسن.
ومنها ما رواه يعقوب بن شيبة من طريق الحارث بن حصيرة عن زيد بن وهب قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: «لا يأتي عليكم يوم الا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم الا وهو أقل علما من اليوم الذي مضى قبله فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون». هكذا ذكره الحافظ في فتح الباري، ومسند يعقوب مفقود سوى جزء صغير منه، ولم أقف على أحد ذكر سنده كاملاً من مسند يعقوب بن شيبة. والله أعلم.

وأما الفقرة الثالثة: فيشهد لها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما مرفوعاً: «إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناس جهال، يستفتون فيفتون برأيهم، فيضلون ويضلون»، متفق عليه واللفظ للبخاري.

وروى الطبراني والهروي في ذم الكلام من طريق أبي يزيد، عن الشعبي، قال: قال ابن مسعود: «إياكم وأرأيت وأرأيت، فإنما هلك من كان قبلكم بأرأيت وأرأيت، ولا تقيسوا شيئا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها، وإذا سئل أحدكم عما لا يعلم فليقل: لا أعلم فإنه ثلث العلم». ومع انقطاع سنده ففيه أبو يزيد وهو جابر بن يزيد الجعفي متروك، فلا يصلح للاستشهاد.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

13/ شوال/ 1439 هـ
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 07-01-2018, 04:27 AM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,053
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثانية عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم(11) قال ابن أبي زمنين: ابن مهدي قال : وحدثنا سفيان الثوري عن حماد بن زيد عن إبراهيم عن ابن مسعود قال : "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".

وهو أثر صحيح كما قال الدكتور.

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:
1- (تكميل) عزا الدكتور هذا الأثر لابن بطة في الإبانة، وأبي خيثمة في العلم، وقد رواه الحافظ أبو عمرو الداني في جزئه في علوم الحديث عن ابن أبي زمنين به.
ورواه الخرائطي في مكارم الأخلاق بأطول مما هنا.
2- نقل الدكتور تصحيح سنده عن شيخنا الألباني رحمه الله مقرا له، مع أنه من رواية إبراهيم النخعي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو لم يدركه، ولم ينبه لسبب هذا التصحيح، وهو أن مراسيل إبراهيم النخعي عن ابن مسعود صحيحة لكونه لا يرسل عنه إلا ما سمعه من غير واحد من شيوخه عن ابن مسعود رضي الله عنه.

3- ذكر من المتابعات متابعة أبي عبدالرحمن السلمي عن ابن مسعود رضي الله عنه، وهو من طريق الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي عبدالرحمن السلمي به. ولم يتكلم على سنده بشيء، وإنما اكتفى بذكر قول الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح"!
والأعمش وحبيب ممن يدلسان، وليس من رواية شعبة عن الأعمش، ولكن تجبر العنعنة بما ورد من متابعات، ولكونهما-الأعمش وحبيب- ليسا مكثرين من التدليس على الصحيح، مع التنبيه على أن الصحيح سماع السلمي من ابن مسعود رضي الله عنه خلافا لما زعمه بعضهم.
وكان الدكتور في الطبعة القديمة للكتاب قد نبه على عنعنة حبيب والأعمش، لكنه تخبط في ذكر المتابعات، ولكونه محا ذلك الكلام من طبعته الحديثة أعرضت عن تفصيل نقده مكتفيا بالإشارة فقط.

4- ذكر متابعة طارق بن شهاب رضي الله عنه، وعزاها للبخاري وقال: "نحوه"، وعزاه للبيهقي في المدخل والاعتقاد.
وعزوه للبخاري مع قوله نحوه خطأ، فلفظ البخاري: "إن أحسن الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم"، فهل هذا بنحو قوله: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم"؟!!
والصحيح أن يقول: "وأصل الأثر عن ابن مسعود من طريق طارق بن شهاب عن ابن مسعود رواه البخاري في صحيحه، وليس فيه موضع الشاهد" أو عبارة نحوها، تفيد أن هذه الطريق خرجها البخاري في صحيحه دون لفظه ولا بنحو لفظه.
والأثر من هذا الطريق رواه أيضاً ابن بطة واللالكائي وغيرهما.
وقال الدكتور أيضاً: "وأخرجه البخاري أيضا بنحوه في (13/ رقم7277-فتح) من طريق أخرى عن ابن مسعود رضي الله عنه".

وهذا تكرار للخطأ السابق، فلفظ البخاري: "إن أحسن الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها و { إن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين }".
فعلى الدكتور أن يراجع كلام علماء المصطلح في هذه القضية الواضحة المعروفة.
5- ذكر متابعة قتادة! وعزاها لابن وضاح من طريق أسد بن موسى عن أبي هلال الراسبي محمد بن سليم عن قتادة به نحوه!
ثم قال: "وهذا الإسناد حسن لولا لين محمد بن سليم"!

وهذا الكلام عليه ملاحظات:
أولاً: أصاب الدكتور في قوله نحوه! لأن لفظه: "اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا فقد كفيتم".
فياليته يستمر على هذا الصواب!

ثانياً: محمد بن سليم صدوق وسط، ولكن روايته عن قتادة فيها اضطراب، فكان ينبغي التنبيه على ذلك وعدم إطلاق لين محمد بن سليم.

ثالثاً: مفهوم كلام الدكتور أن السند ليس فيه علة سوى لين محمد بن سليم، والصحيح أنه ليس بحسن، وعلته الانقطاع، فقتادة لم يدرك ابن مسعود فبينهما مفاوز!
بالإضافة لضعف رواية أبي هلال محمد بن سليم عن قتادة.
ومما يؤكد اضطرابه أن ابن وضاح رواه أيضا من طريق أسد عن أبي هلال عن قتادة عن حذيفة بنحوه!
والعجيب أن الدكتور ذكر ما يتعلق بسماع قتادة من الصحابة، وما يتعلق بتدليسه(ص/174 رقم71)، فهناك بيّن شيئا من الصواب وتشدد، وهنا غفل وتساهل! فتناقض!
وسيأتي بيان ذلك في موضعه إن شاء الله.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

17 / شوال / 1439 هـ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-16-2018, 12:26 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,053
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي

الحلقة الثالثة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

رقم( 12 ) تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين من طريق ابن مهدي قال: وحدثني زمعة بن صالح، عن عثمان بن حاضر الأزدي قال: قلت لابن عباس: أوصني قال: "عليك بالاستقامة، اتبع ولا تبتدع".

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:

1- ضعف إسناد الأثر بسبب زمعة وأصاب في ذلك، لكنه صحح متنه بمتابعة قاصرة مع وجود نظر في سنده ينبغي التنبيه عليه!

وهذا شيء من البيان:

رواية عبدالله بن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضي الله عنهما :
خرجها ابن نصر عن محمد بن يحيى عن أبي حذيفة عن سفيان عن عبدالله بن طاوس به ولفظها: «عليكم بالاستقامة واتباع الأمراء والأثر، وإياكم والتبدع».

وأبو حذيفة موسى بن مسعود النهدي مختلف فيه حتى قال فيه الحافظ ابن حجر في التقريب: «صدوق سيء الحفظ وكان يصحّف»، وقال الذهبي في الكاشف: «صدوق يصحف»، وقال في الميزان: « صدوق إن شاء الله، يهم».

قال الدكتور عبدالله البخاري في رسالته الماجستير بإشراف الشيخ العلامة -بحق- محمد عمر بازمول حفظه الله بعد ذكر أقوال العلماء في أبي حذيفة النهدي: «فالرجل صدوق في نفسه، إلا أن في حفظه ضعف-كذا!-، وكان يصحف، وحديثه عن الثوري متكلم فيه، بل ضعفه جمع من العلماء، والله أعلم».

فهذا يدل على أنه يميل إلى تضعيف رواية أبي حذيفة النهدي عن سفيان الثوري، فكيف يصح قول الدكتور البخاري عن رواية زمعة بن صالح: «بل تابعه الإمام الثقة عبدالله بن طاوس..» وفي الطريق إليه أبو حذيفة عن سفيان الثوري؟!!!

تنبيه: هذا الأثر رواه الهروي في ذم الكلام من طريق أبي العباس ابن عقدة حدثني محمد بن غالب حدثنا أبو حذيفة حدثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه قال قال ابن عباس: «عليكم بالاستقامة والاتباع وإياكم والتبدع»، وابن عقدة متهم، وهو من نفس طريق ابن نصر المروزي فيغني عنه!

2- ذكر الدكتور عبد الله البخاري أن في الباب عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه وذكر لفظه وعزاه لابن بطة في الإبانة ولم يتكلم عن سنده بشيء كعادته في كثير من المتابعات والشواهد، وهذا تقصير كبير من شخص يجتهد الصعافقة في وصفه بأنه علامة! وهو ليس كذلك، بل هو طالب علم عنده خطأ كثير.

وعند مراجعة الأثر عن حذيفة رضي الله عنه وجدنا أن الدكتور البخاري قصر بعزوه لابن بطة فقط دون الرجوع لرواية ابن وضاح، وكذلك قصّر حيث لم ينبه على ضعف رواية ابن بطة.

أما رواية ابن بطة فمن طريق روح بن عبد الواحد عن خليد عن قتادة، قال: قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه.

وفيه ثلاث علل-بغض النظر عن الكلام في الإمام ابن بطة رحمه الله-:
العلة الأولى: روح بن عبدالواحد ضعيف.
ذكره ابن حبان في الثقات، وضعفه غيره.
قال ابن أبي حاتم: «كتب عنه أبي بأَذَنَة سنة عشرين ومائتين، وسألته عنه فقال: ليس بالمتقن، روى أحاديث فيها صنعة، سئل أبي عنه قال: شيخ».
وذكره العقيلي في الضعفاء، وغمزه ابن عدي، وقال الذهبي: ضعيف.

العلة الثانية: خليد بن دعلج ضعيف. قال الساجي: «مجمع على تضعيفه».

العلة الثالثة: الانقطاع بين قتادة وحذيفة رضي الله عنه كما سبق التنبيه عليه في الحلقة السابقة.

وأما رواية ابن وضاح فقال: حدثنا أسد ، عن أبي هلال ، قال : نا قتادة ، عن حذيفة ابن اليمان ، قال: «اتبعوا آثارنا ولا تبتدعوا، فإن أصبتم فقد سبقتم سبقا بينا، وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالا بعيدا». وسنده منقطع، وأبو هلال في روايته عن قتادة اضطراب، وقد اضطرب هنا فمرة رواه عن ابن مسعود رضي الله عنه، ومرة عن حذيفة رضي الله عنه، وهذا يؤكد ضعف هذه الرواية.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

3 / 11 / 1439 هـ
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 08-11-2018, 05:42 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,053
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي

الحلقة الرابعة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

أولاً: رقم( 13 ) تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين من طريق ابن مهدي قال: وحدثنا عبد المؤمن بن [عبيد الله] قال: حدثني مهدي بن أبي أبي المهدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «لا يأتي على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة حتى تحيى البدع وتموت السنن».

الملاحظات على تخريج الدكتور البخاري للأثر:

1- نقل الدكتور عبدالله البخاري قول ابن حزم في مهدي الهجري عن طريق الذهبي في الميزان، مع أن كلام ابن حزم موجود في كتابه المحلى(4/ 439) : «..مهدي الهجري وهو مجهول».

2- ذكر في ترجمة مهدي الهجري تجهيل ابن حزم والشيخ الألباني له، وقول ابن معين لا أعرفه وإسناد ابن أبي حاتم لكلام ابن معين في ترجمة الهجري، وذكر ابن حبان له في الثقات، وقول ابن حجر مقبول، وعدم ذكر البخاري فيه جرحا ولا تعديلا.
وفاته قول أبي حاتم فيه: « شيخ ليس بمنكر الحديث»، وقول الإمام أحمد فيه: «لا أعرفه» كما في سؤالات أبي داود، وتصحيح ابن خزيمة له.
وفرق ابن أبي حاتم بين مهدي بن حرب الذي روى عنه حوشب بن عقيل، وبين مهدي هذا الذي روى عنه عبدالمؤمن.
والظاهر أنهما واحد، لذلك استدركت على الدكتور عدم ذكره لقول أبي حاتم فيه.

3- يضاف لتخريج الدكتور: رواه مسدد في مسنده-كما في المطالب العالية-، والطبراني في الكبير من طريق مسدد-، وأبو عمرو الداني في كتاب الفتن، ورواية الداني له عن شيخه ابن أبي زمنين.

ثانياً: ذكر ابن أبي زمنين باب 2-في الإيمان بصفات الله وأسمائه، فجعل الدكتور هامشاً ذكر فيه شيئا من عقيدة السلف في الموضوع من كتاب الجامع للترمذي، ومن كتاب لمعة الاعتقاد لابن قدامة.

الملاحظات:

1- مع كثرة كتب السلف المختصة في العقيدة لكنه تركها وذكر من كتاب الجامع للترمذي، ومن كتاب متأخر في العقيدة وهو كتاب لمعة الاعتقاد، ومع ذلك نتجاوز هذه القضية وإنما أشرت إليها إشارة عابرة.

ولم يذكر هذا في الطبعة القديمة، بل أشار إلى كتب السلف وذكر بعضها، فحذف ذلك في الطبعة الجديدة!

2- نقل كلام الترمذي من الجامع وعزاه إلى (4/692) وبتر كلام الترمذي

فالنص كما في الجامع : «.. أن تروى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها، ولا تفسر، ولا تتوهم، ولا يقال: كيف،...».

قارنوا بالنص الذي نقله الدكتور البخاري: «أن تروى هذه الأشياء كما جاءت، ويؤمن بها، ولا يقال فيها: كيف،..».

ففي نقله سقط ونقص.

3- من الطرائف أن الدكتور البخاري ذكر كتاب الجامع في فهرس المصادر والمراجع-في الطبعتين القديمة والجديدة- فقال: «الجامع، الترمذي، مطبعة الحلبي، مصر، لبنان»!

مطبعة الحلبي في مصر ولا علاقة للبنان في الموضوع يا دكتور!

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

29 / 11 / 1439 هـ

التعديل الأخير تم بواسطة أسامة بن عطايا العتيبي ; 08-11-2018 الساعة 07:09 PM
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 08-29-2018, 11:44 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,053
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي

الحلقة الخامسة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم( 14 ) قال: وحدثني أحمد بن عبد الله بن عبد الله بن سعيد بن القطان، عن ابن وضاح قال: حدثنا [محمد بن] سعيد بن أبي مريم قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا أشرس بن [الربيع] قال: حدثنا أبو [ظلال] أنه دخل على أنس بن مالك فقال له: يا أبا ظلال متى أصبت في بصرك? قال: لا أعقله، قال: أفلا أحدثك بما حدثني به نبي الله صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام عن ربه أن الله قال: «يا جبريل ما ثواب عبدي إذا أخذت منه كريمته? قال جبريل: رب لا علم إلا ما علمتني، قال: يا [جبريل] ثواب عبدي إذا أخذت كريمته النظر إلى وجهي» انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- ذكر الدكتور في متن الكتاب نسبة شيخ ابن أبي زمنين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن «العطار»، وذكره في الهامش بأنه «القطان» ولم يذكر العطار!
والذي في المخطوط في متن الكتاب: «القطان»، وكذا في الطبعة القديمة.
واحتلفت كتب التراجم في ذلك فذكره الذهبي في تاريخ الإسلام بـ«القطان»، وذكره ابن الأبار في الحلة السيراء، وابن الفرضي في تاريخ علماء الأندلس، والقاضي عياض في ترتيب المدارك بـ«العطار».

ويحتاج نسبه إلى تحرير، وتحقيق، لكن نبهت إلى خطأ تغيير البخاري للمخطوط بدون حجة وبدون تنبيه للقراء، مع اضطرابه واختلاف المتن عن الحاشية!

2- ذكر الدكتور أن أحمد بن عبد الله بن سعيد ترجم له ابن الفرضي في تاريخه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلاً، ولكن غفل الدكتور أنه مترجم في ترتيب المدارك للقاضي عياض وقال فيه: «يعرف بابن العطار. ويقال له صاحب الوردة. يكنى أبا عمر، حدّث عن ابن وضّاح، واختص به. وحدّث عن غيره. قال ابن مصلح: كان من الفصحاء البلغاء. وهو كان القارئ على ابن وضاح والخشني.
قال ابن عفيف: كان من أهل العلم والعناية، والتقييد، فقيهاً حافظاً للمسائل، بصيراً بالوثائق، ذكياً حافظاً، حسن الأخلاق». وهذه ترجمة تدل على أنه صدوق على أقل أحواله.
وهو مترجم في تاريخ الإسلام للذهبي بنحو ما ذكره ابن الفرضي لكن ذكر بأنه ابن القطان.

3- حرف الدكتور اسم شيخ ابن وضاح، واخترع له شيخاً!
ففي المخطوط: «محمد بن سعيد بن أبي مريم»، فحرّفه الدكتور البخاري إلى «أبو محمد سعيد بن أبي مريم»، وكتب في الهامش متعالماً: «جاء في المخطوطة «محمد بن سعيد» هكذا، وهو خطأ والصواب ما أثبت، وهو ثقة ثبت، والتصويب من السير(10/ 327)، والتقريب(ص234)».

وهذه ظلمات وتدليسات بعضها فوق بعض!

وبيانه وكشف هذا من وجهوه:

الوجه الأول: أن ابن وضاح لم يرو عن سعيد بن أبي مريم فهو ليس من تلامذته، وسعيد بن أبي مريم لم يرو عن أسد بن موسى.

الوجه الثاني: أن ابن أبي زمنين ذكر ابن أبي مريم هذا في أربعة مواطن(رقم14، 132، 140، 197) كلها تدل دلالة ظاهرة على أنه محمد بن سعيد بن أبي مريم، وهو ابن الحافظ سعيد بن أبي مريم.

الوجه الثالث: أن من يرجع إلى سير أعلام النبلاء لن يجد ابن وضاح من تلاميذ سعيد بن أبي مريم، ولن يجد أسد بن موسى من شيوخه، فما فائدة العزو إليه مصوباً ما في المخطوط يا دكتور؟!

الوجه الرابع: من يعرف تقريب التهذيب يستغرب عزوك تصحيح ما في المخطوط إليه، لكونه لا يذكر الشيوخ والتلاميذ إلا نادراً، فلا علاقة له بتصويب ما في المخطوط أو تخطئة ما فيها مما يكون بابه معرفة أعيان التلاميذ والشيوخ.

الوجه الخامس: أن الدكتور تشاغل في هذا الموضع بتصويب هذا الخطأ الذي ظهر له، وأراد نفع القراء بهذا التصحيح، ولكنه غفل عن هذا التصحيح في المواضع الأخرى التي ورد فيها «محمد بن سعيد بن أبي مريم» وهي الأرقام(132، 197)، ولم يشر أدنى إشارة إلى من هو صاحب الترجمة في رقم(140)!!

غير أنه في الطبعة القديمة للكتاب غير اسم الراوي أيضاً في رقم (132) وفي الطبعة الجديدة لم يعتمد ذلك التحريف، بل اعتمد ما في المخطوط دون أدنى تنبيه وإشارة إلى ما فعله في رقم(14) أو تنبيهه على خطئه في الطبعة القديمة!

وفي الطبعتين اعتمد اسم «محمد بن سعيد بن أبي مريم» في رقم(197) وهو الموضع الذي نجى من التحريف، وكذلك رقم(140) لكونه ذكر هكذا «ابن أبي مريم» دون ذكر اسم الراوي واسم أبيه!

الوجه السادس: أن الراوي في تلك المواضع هو: محمد بن سعيد بن الحكم ابن أبي مريم، وهو ابن الحافظ سعيد بن الحكم، وقد وثقه مسلمة بن القاسم، ويلقب بـ بلبل، ومترجم في تاريخ ابن يونس، وفي تاريخ الإسلام للذهبي، لكن لم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلاً، ولكن يكفيه توثيق مسلمة بن القاسم.

والله اعلم.

4- وقع في متن الكتاب في الإسناد: أشرس بن الربيع، فغيرها الدكتور إلى «أشرس بن ربيعة» وقال في الهامش: «في المخطوطة «الربيع» وهو خطأ، والصواب ما أثبت، والتصويب من التاريخ الكبير(2/ 42)، والجرح والتعديل»».
وكلام الدكتور فيه تخليط وتدليس وخطل.

فأسد بن موسى الراوي عن أشرس كان يسميه: «أشرس بن الربيع»، كما في رواية ابن أبي زمنين هنا، وكذا عند الطبراني في الأوسط، حتى قال الهيثمي في مجمع الزوائد(2/ 309): «وفيه أشرس بن الربيع ولم أجد من ذكره» واستدرك عليه شيخنا الألباني في الضعيفة قوله: «ولم أجد من ذكره»، وكذلك وقع اسمه أشرس بن الربيع في كتاب البدع لابن وضاح(رقم276) في حديث آخر.

وسماه ابن بطة في روايته لحديث أنس «الأشرس بن الربيع».

وسماه غير واحد «أشرس»، وذكر كنتيته وهي «أبو شيبان»، ونسبه وهو «الهذلي»، ولم يذكروا اسم والده، ومنهم البخاري في التاريخ الكبير، وليس كما زعم الدكتور عبد الله البخاري!

قال الإمام البخاري في التاريخ الكبير(2/ 42) : «أشرس أبو شيبان، سمع الحسن وثابتا ومالك بن دينار، سمع موسى بن سلمة وهو الهذلي وعن أبي ظلال، يعد في البصريين، سمع منه موسى بن إسماعيل ويزيد بن هارون وزيد بن حباب وعبيد الله بن موسى».

فأين ذكر «ربيعة» يا دكتور؟!!

وكذا ذكره باسمه وكنيته دون اسم أبيه: الإمام مسلم في الكنى، وابن حبان في الثقات، وابن منده في الكنى، والذهبي في تاريخ الإسلام، وفي المنتقى في سرد الكنى.

والمصدر الوحيد الذي ترجم له وذكر اسم أبيه «ربيعة» هو كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم(2/ 322)، حيث قال: «أشرس بن ربيعة أبو شيبان الهذلي روى عن الحسن وثابت ومالك بن دينار روى عنه يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل سمعت أبي يقول ذلك.
قال أبو محمد روى عن عطاء الخراساني روى عنه مسلم ابن إبراهيم ونسبه».

وهذا في المطبوع، ولقد رجعت إلى مخطوطة من مخطوطات الجرح والتعديل(ق94) وإذا فيه: «أشرس بن ربيع» وليس «ربيعة».

وذكره المزي في تهذيب الكمال في شيوخ يحيى بن راشد المازني هكذا: «أشرس بن ربيعة الهذلي».

فالذي يظهر أن الذي في مخطوط كتاب أصول السنة صحيح وليس خطأ كما زعم الدكتور، وهو الموافق للمصادر الأخرى التي روت له وسمّت أباه.

والله أعلم

5- قال الدكتور عبدالله البخاري: «وفيه أيضاً: أشرس بن ربيعة، أبو شيبان الهذلي، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه شيئاً، وكذلك البخاري في التاريخ الكبير، وذكره ابن حبان في كتابه الثقات...».

وهو يشير إلى جهالة الراوي، وقد غفل أو تغافل الدكتور عن قول الشيخ الألباني رحمه الله في الضعيفة بعد قوله عن أسد بن موسى: «هو صدوق» قال: «وأشرس؛ مثله - عندي - فقد روى عنه أربعة من الثقات، وذكره ابن حبان فيهم (6 / 81)».
فهو صدوق، ولا يعل به الحديث، وإنما يعل بأبي ظلال كما ذكر شيخنا الألباني رحمه الله، وقد ذكر الدكتور البخاري أن الحمل في هذا الحديث على أبي ظلال، فَلِمَ الاستكثار من الكلام على رواة السند بغير طائل ولا فائدة، بل بالتشكيك في الرواة الذين ثبت صدقهم وحسن حديثهم؟!

وقد رجع الدكتور للضعيفة وأحال إليها ذاكرا حكم شيخنا الألباني على الحديث!!

وبهذا القدر أكتفي.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

18 / 12 / 1439 هـ
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 09-04-2018, 10:40 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,053
شكراً: 2
تم شكره 253 مرة في 195 مشاركة
افتراضي

الحلقة السادسة عشرة من التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فمن الملاحظات التفصيلية على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين:

تخريجه لما رواه ابن أبي زمنين رقم( 15 ) قال: وحدثني وهب عن ابن وضاح قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أو عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: احتج آدم وموسى فقال موسى يا آدم أنت أسكنك الله الجنة، ونفخ فيك من روحه ... ثم ذكر الحديث.» انتهى.

الملاحظات على عمل الدكتور البخاري:

1- في المتن ورد في المخطوط: «احتج آدم مع موسى» وصححها الدكتور دون بيان وتنبيه في الطبعتين!

والصحيح أنها «احتج آدم وموسى».

2- ذكر أن عنعنة الأعمش لا تضر لأنها من روايته عن أبي صالح، وهو صحيح، لكن فاته أنه صح عن الأعمش تصريحه بالتحديث من أبي صالح عند ابن خزيمة في كتاب التوحيد، والنجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق، والبيهقي في القضاء والقدر، وغيرهم!

3- من العجائب التي زادها الدكتور البخاري في طبعته الجديدة-وسلمت منها القديمة- أنه حمل أمر الشك في السند لابن وضاح مع أنه أورد بعده مباشرة رواية البزار وفيها الشك، وهي من غير طريق ابن وضاح!!!!!

والظاهر أن الشك من الأعمش، لأنه رواه عنه غير واحد بالشك منهم: أبو معاوية وهو من أثبت الناس فيه، وحفص بن غياث، وغيرهما، ورواه عبيدالله بن موسى العبسي بالجمع لا بالشك.

4- أورد الدكتور البخاري رواية البزار ثم قال: «وقال عقبه: "قلت: حديث أبي هريرة في الصحيح، وأما حديث أبي سعيد فقد تقدم إسناده قبل هذا الحديث من غير شك». انتهى.

وهذا من جهل الدكتور البخاري وعجائبه، فالكلام للهيثمي صاحب كشف الأستار عن زوائد البزار، وليس للبزار، والسياق ظاهر في ذلك، وقد أخرجه البزار في مسنده(16/ 112رقم9190) وليس فيه هذا الكلام! لأنه ظاهر أنه من صنيع الهيثمي، والبزار لا يعقب على رواياته بعبارة «قلت»، وإنما يفعل ذلك الهيثمي في كشف الأستار، ليميز كلامه عن كلام البزار، وعادة الهيثمي أنه يورد كلام البزار تعقيبا على الرواية بقوله: «قال البزار» فتعلم يا دكتور!

تنبيه: كان الدكتور في الطبعة القديمة قال: «وقال عقبه: قلت (أي البزار): حديث..»إلخ. وحذف في الطبعة الجديدة ما بين القوسين لكفاية قوله: «وقال عقبه» عن ذكر البزار!! ظلمات بعضها فوق بعض.


5- ذكر أن حديث أبي سعيد مرفوعا ورد من طريق الفضل بن موسى ثنا الأعمش به، وذكر أن وكيعا خالفه، ولأن روايته أثبت عن الأعمش فهي أرجح.
وذكر أنه مما لا مجال للرأي فيه.

وهذه النقطة تكميلية:

توبع وكيعٌ، تابعه أبو داود الطيالسي عند النجاد في الرد على من يقول القرآن مخلوق، وهذا يزيد الترجيح رجحاناً.

وروى النجاد عن أبي بكر بن أبي شيبة أنه قال: قال لي ابن داود-يعني الطيالسي-: «مُتعتُ بك، لا ينبغي أن يكون هذا من كلام أبي سعيد».
يعني أنه في حكم المرفوع.

6- ذكر من الأحاديث في الباب حديث عمر رضي الله عنه وعزاه لأبي داود، وابن أبي عاصم، وأبي يعلى.

وهو من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر رضي الله عنه به.

وعلى منهج الدكتور البخاري هذا إسناد ضعيف، لأنه ضعّف هشام بن سعد عند تخريجه لرقم(123) حيث قال –أثناء ترجمته التي استغرقت (18) سطرا من النفخ-: «والذي يظهر: أن الرجل في نفسه صدوق، لكنه ضعيف الحفظ يهم ويعتبر به، ولا يحتمل تفرده، وكلام الحافظ ابن حبان يظهر أن الرجل معروف بالقلب للأسانيد ورفع الموقوفات، والله أعلم».

وسيأتي بيان أغلاط الدكتور عند الوصول لرقم(123) ، ولكن أنبه إلى أن هشام بن سعد روايته عن زيد بن أسلم لها حكم خاص، فقد قال أبو داود: «هشام بن سعد أثبت الناس فى زيد بن أسلم»، فروايته لحديث عمر رضي الله عنه من روايته عن زيد بن أسلم، فهي من صحيح حديثه.

7- ذكر من الأحاديث في الباب حديث جندب بن جنادة رضي الله عنه، وعزاه لابن أبي عاصم وأبي يعلى، والواقع أنه من حديث جندب بن عبدالله البجلي، وليس جندب بن جنادة وهو اسم أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، فخلط الدكتور بين الجندبين.

ثم هو من رواية الحسن البصري عن جندب، والحسن البصري لم يدرك جندب بن جنادة رضي الله عنه، فلو كان على حسب زعمه فسنده منقطع، وأما حسب الواقع فهو جندب بن عبدالله البجلي، وقد سمع منه الحسن البصري، لكن الدكتور البخاري يعل بعنعنته لتدليسه كما في تخريجه للأثر رقم(35)، فهو عنده ضعيف لعدم تصريح الحسن بالسماع، فيكون عدم حكمه على الحديث تقصير.

والذي يظهر لي أن سنده حسن، والحسن البصري قليل التدليس، لكنه كثير الإرسال، فتحمل عنعنته عمن ثبت سماعه منه على السماع إلا فيما نص الأئمة على أنه لم يسمع من شيخه إلا أحاديث محددة، وهذا ما ترجع عندي، مع أن المسألة خلافية فمن العلماء من يعل بعنعنة الحسن البصري مطلقاً.

وبهذا القدر أكتفي.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

كتبه:
د. أسامة بن عطايا العتيبي

24 / 12 / 1439 هـ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:07 AM.


powered by vbulletin