منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التحذير من مكر الشيطان بالمسلم في صلاته (الجزء الأول) (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الرد على الفاسق الفتان الطاعن في الشيخ العلامة محمد بن هادي بالكذب والبهتان (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          روابط دروسي الأسبوعية لعام 1439هـ-1440هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          بلغ من شدة عناد وتعصب وتكبر صعافقة الجزائر عن الحق والهدى أن أنكروا تهميش أهل البدع وأهل الفتن،... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التحذير من مطالعة مواقع المرضى وأهل الفتن (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          احذر أن تكون من المنقوصين يوم القيامة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من الغناء في الجنة والذي يطرب الأسماع (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الشيطان الموكل بالمؤمن مهزول! (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          تنبيه الحافظ الذهبي على أشعرية ابن بطال شارح صحيح البخاري (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-18-2014, 11:30 PM
أبو أسامة عبد السلام أبو أسامة عبد السلام غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 25
شكراً: 1
تم شكره 4 مرة في 4 مشاركة
افتراضي العـذر بالجهـل بـين تـقريرات الأئمة ومـجازفات الحداديـة

*العذر بالجهل بـين تقريرات الأئمـة ومجـازفات الـحداديـة*

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه أما بعد:
فإنّ مسألة العذر بالجهل من المسائل الفقهية الخلافية بين أهل العلم ، وقد استغلها الحدادية للطعن في أهل السنّة مدّعين الإجماع على عدم العذر بالجهل وبالتالي رمي من خالفهم بالإرجاء والتجهم وغير ذلك ، مع أن العذر بالجهل أصل قطعي في الشرع وإن كانت أدلة ظنية إذا انفردت، بمعنى أنه قد يعترض معترض على أدلة العذر بالجهل فيجيب عليها وينقضها -مع ما في اعتراضاتهم من نظر- ، لكن تبقى المسألة قطعية بمجموع هذه الأدلة الظنية .

قال الشاطبي – رحمه الله - [الموافقات1/36] :
" وإنما الأدلة المعتبرة هنا المستقرأة من جملة أدلة ظنية تضافرت على معنى واحد حتى أفادت فيه القطع؛ فإن للاجتماع من القوة ما ليس للافتراق، ولأجله أفاد التواتر القطع، وهذا نوع منه، فإذا حصل من استقراء أدلة المسألة مجموع يفيد العلم؛ فهو الدليل المطلوب، وهو شبيه بالتواتر المعنوي، بل هو كالعلم بشجاعة علي -رضي الله عنه- وجود حاتم المستفاد من كثرة الوقائع المنقولة عنهما."

وقد استغل الحدادية كلام أهل العلم قديما وحديثا لخدمة أغراضهم الخبيثة الدنيئة محاولين ضرب كلام العلماء بعضه ببعض ببتر النصوص وتحريفها وتوجيهها على غير ما أراده هؤلاء العلماء ، فتارة يدعون أنّ العالم الفلانيّ لا يعذر بالجهل وتارة يدعون أنّ عالما آخر ينقل الإجماع على عدم العذر بالجهل إلى غير ذلك .

(( ومن أشهر العلماء الذين ينقلون عنهم حكاية الإجماع: ابن القيم, وذلك في حديثه المطول عن طبقات المكلفين في آخر كتابه طريق الهجرتين, حيث يقول في الطبقة السابعة عشر [طريق الهجرتين 2/896]: "طبقة المقلدين وجهال الكفرة وأتباعهم وحميرهم الذين هم معهم تبعا لهم يقولون إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على أسوة بهم... وقد اتفقت الأمة على أن هذه الطبقة كفار وإن كانوا جهالا مقلدين لرؤسائهم وأئمتهم, إلا ما يحكى عن بعض أهل البدع أنه لم يحكم لهؤلاء بالنار وجعلهم بمنزلة من لم تبلغه الدعوة, وهذا مذهب لم يقل به أحد من أئمة المسلمين لا الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم, وإنما يعرف عن بعض أهل الكلام المحدث في الإسلام... فغاية هذه الطبقة أنهم كفار جهال غير معاندين, وعدم عنادهم لا يخرجهم عن كونهم كفارا, فإن الكافر من جحد توحيد الله وكذب رسوله إما عنادا أو جهلا وتقليدا لأهل العناد"
فأخذوا من هذا التقرير لابن القيم أنه يحكي الإجماع على عدم الإعذار بالجهل في مسائل الشرك مطلقا حتى في حالة المسلم الذي ثبت له وصف الإسلام, وبعضهم جعله عمدته الأساسية في هذه الدعوى.
ولكن هذا الفهم غير صحيح؛ وذلك أن ابن القيم في هذه الطبقة لا يتحدث عن حكم الوقوع في الشرك ولا عن حكم الإعذار بالجهل في مسائل الشرك, ولا يتحدث عن المسلم الذي يقع في الشرك بالجهل, ولم يكن يتحدث عن أحكام الدنيا من حيث الأصل, وإنما يتحدث عن حكم طائفة مخصوصة في الآخرة, وهي طائفة الكفار الأصليين الذين يتصفون بالجهل والتبعية لأئمتهم سادتهم.
والذين يدل على ذلك سياق حديث ابن القيم, فإنه عقد فصلا قال فيه: "فصل في مراتب المكلفين في الدار الآخرة, وطبقاتهم فيها, وهم ثمان عشرة طبقة" وعنوان الفصل يدل بوضوح على أنه يتحدث عن أحكام الآخرة وليس عن أحكام الدنيا.
ثم إنه ساق الطبقات الثماني عشر, وبدأ فيها بالمؤمنين ومن ثبت لهم أصل الإيمان والإسلام, ثم ذكر من لا حسنة له ولا سيئة, ثم ذكر طبقات الكفار.
فذكر الطبقة الأولى, وهم: أول العزم من الرسل,
والطبقة الثانية, وهم من عداهم من الأنبياء,
والطبقة الثالثة, وهم الأنبياء الذين كانت لهم نبوة دون الرسالة,
والطبقة الرابعة, وهم ورثة الأنبياء وخلفاؤهم,
والطبقة الخامسة, وهم أئمة العدل وولاتهم,
والطبقة السادسة, وهم المجاهدون في سبيل الله,
والطبقة السابعة, وهم أهل الإيثار والصدقة والإحسان,
والطبقة الثامنة, وهم من فتح الله له بابا من أبواب الخير القاصر,
والطبقة التاسعة, وهم طبقة النجاة,
والطبقة العاشرة, وهم قوم أسرفوا على أنفسهم ثم تابوا,
والطبقة الحادية عشر, وهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا,
والطبقة الثانية عشر, وهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم,
والطبقة الثالثة عشر, وهم طبقة أهل المحنة والبلية,
والطبقة الرابعة عشر, وهم قوم لا طاعة لهم ولا معصية ولا كفر ولا إيمان,
والطبقة الخامسة عشر, وهم الزنادقة,
والطبقة السادسة عشر, وهم رؤساء الكافر وأئمتهم,
والطبقة السابعة عشر, وهم الكفار المقلدون غير المحاربين,
والطبقة الثامنة عشر, وهم الجن.
ومن خلال هذا التفصيل يظهر بجلاء مقصود ابن القيم, وأنه لم يكن في سياق الحديث عن أحكام الدنيا ولا في سياق الحديث عن حكم المسلم الذي ثبت له وصف الإسلام ثم وقع في الشرك, ولا في سياق الحديث عن مانع الإعذار بالجهل وتحديد ضابطه, وإنما جاء كلامه في سياق الحديث عن حكم الكافر الأصليين الذين يتصفون بالجهل والتبعية والتقليد ولم يثبت لهم وصف الإسلام, ولهذا قال في أثناء حديثه عن هذه الطبقة: "ومع هذا فهم متاركون لأهل الإسلام غير محاربين لهم, كنساء المحاربين وخدمهم وأتباعهم الذين لم ينصبوا أنفسهم لما نصبت له أولئك أنفسهم من السعي في إطفاء نور الله وهدم دينه وإخماد كلماته, بل هم بمنزلة الدواب", ويحكي الإجماع على كفرهم.
ولا ريب في صحة كلامه, ومن يعذر المسلم الواقع في الشرك بالجهل لا يخالف في ذلك.
ولم يكتف ابن القيم بهذا الحديث عن هذه الطبقة, وإنما ذكر فيهم تفصيلا مطولا دقيقا وتفريقا بين الأصناف المندرجة ضمن هذا الصنف من الكفار.
ومع ذلك فإن ابن القيم له كلام مفصل آخر في حكم المسلم الذي ثبت له وصف الإسلام ووقع في الشرك بالجهل, وقرر فيه الإعذار!! وفي هذا يقول كما في [الطريق الحكمية /174]: "من كفر بمذهبه كمن ينكر حدوث العالم وحشر الأجساد وعلم الرب تعالى بجميع الكائنات وأنه فاعل بمشيئته وإرادته فلا تقبل شهادته لأنه على غير الإسلام, فأما أهل البدع الموافقون لأهل الإسلام ولكنهم مخالفون في بعض الأصول, كالرافضة والقدرية والجهمية وغلاة المرجئة ونحوهم فهؤلاء أقسام: أحدها الجاهل المقلد الذي لا بصيرة له, فهذا لا يكفر ولا يفسق ولا ترد شهادته إذا لم يكن قادرا على تعلم الهدى, وحكمه حكم المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا, فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا"
وقال في موطن آخر عن حكم شهادة المبتدع [الطرق الحكمية , ابن القيم/173 ]: "الفاسق باعتقاده إذا كان متحفظا في دينه فإن شهادته مقبولة وإن حكمنا بفسقه كأهل البدع والأهواء الذين لا نكفرهم كالرافضة والخوارج والمعتزلة"
وهو قد نص في مواطن من كتبه على أن الرافضة خربوا المساجد وعمروا القبور بالعبادات, ونسب إلى الجهمية شرك التعطيل, وذكر أنه أشد من شرك المشركين الذين كان شركهم في العبادة, وذكر أنه أقبح أنواع الشرك
فلماذا تُترك هذه التقريرات المتعلقة المسألة ذاتها, ويُعتمد على النصوص التي يتحدث فيها عن مسألة أخرى وطائفة مختلفة؟!!.
وإذا كان الإجماع الذي ينقله في تلك الطبقة يشمل المسلم الذي يقع في الشرك بالجهل, فلماذا لم يكفر الرافضة والجهمية؟!! فهل يعقل أن ابن القيم يناقض نفسه في مثل هذه القضية الكبيرة؟!!
إن المنهجية العلمية الصحيحة تقتضي أن يُجمع كلام العالم كله, ثم يفهم على حسب سياقاته وموارده, وأما الانتقائية والاعتماد على بعض النصوص دون بعض فهو منافٍ للعلمية, ويؤدي إلى أن يكون العالم ذاته واقع في التناقض والاضطراب.
ولو أننا سلكنا المنهجية العلمية الصحيحة فإن النتيجة التي سنخرج بها من مجموع كلام ابن القيم أنه يفرق بين الكفار الأصلي الجاهل والمقلد, وبين المسلم الذي وقع في الشرك بالجهل, فالكافر الأصلي يحكم عليه بالكفر مع التفصيل الذي ذكره, وأما المسلم الواقع في الشرك فهو معذور من حيث الأصل.)) اهـ بتصرف يسيرمن رسالة [ھل ابن القيم ينقل الإجماع على عدم الإعذار بالجهل في مسائل الشرك؟!! ]


بعض النقولات عن أئمة الدعوة النجدية – رحمهم الله – في العذر بالجهل :

1 - قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب [الرسائل الشخصية / 38] : " وأما التكفير فأنا أكفر من عرف دين الرسول، ثم بعد ما عرفه سبه، ونهى الناس عنه، وعادى من فعله، فهذا هو الذي أكفر. وأكثر الأمة - ولله الحمد - ليسوا كذلك " اهـ
2 - وقال – رحمه الله - [الرسائل الشخصية / 60] : " وإنما نكفّر من أشرك بالله في إلهيته، بعدما نبين له الحجة، على بطلان الشرك "اهـ
3 - وقال – رحمه الله - [الدرر السنية 1/ 66]: " وإذا كنا لا نكفر من عبد الصنم، الذي على عبد القادر، والصنم الذي على قبر أحمد البدوي، وأمثالهما، لأجل جهلهم، وعدم من ينبههم، فكيف نكفر من لم يشرك بالله إذا لم يهاجر إلينا، أو لم يكفر ويقاتل؟ {سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} "اهـ
4 - قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب كما في الدرر السنية [10/236] : " وتأمل أيضا قول الشيخ رحمه الله، في آخر الكلام: ولا ريب أن أصل قول هؤلاء، هو الشرك الأكبر، والكفر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه، وأن ذلك يستلزم الردة عن الدين، والكفر برب العالمين، كيف صرح بكفر من فعل هذا وردته عن الدين، إذا قامت عليه الحجة من الكتاب والسنة، ثم أصر على فعل ذلك؛ وهذا لا ينازع فيه من عرف دين الإسلام، الذي بعث الله به رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم؛ والله أعلم. " اهـ
5 – قال رحمه الله كما في رسالته إلى السويدي البغدادي [الرسائل الشخصية 5/37]: " ما ذكرتم: أني أكفّر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة. ويا عجباً! كيف يدخل هذا في عقل عاقل؟ هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون؟! "
6 - قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى [الدرر السنية 10/239] : " إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله، ما يكون فعله كفرا، أو اعتقاده كفرا، جهلا منه بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يكون عندنا كافرا، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، التي يكفر من خالفها. فإذا قامت عليه الحجة، وبين له ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصر على فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه، فهذا هو الذي يكفر"
7 - قال العلامة عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ [الدرر السنية 1/467]: ((وأخبرتهم ببراءة الشيخ من هذا المعتقد والمذهب، وأنه لا يكفِّر إلا بما أجمع المسلمون على تكفير فاعله: من الشرك الأكبر، والكفر بآيات الله ورسله، أو بشيء منها؛ بعد قيام الحجة وبلوغها المعتبر، كتكفير من عبد الصالحين ودعاهم مع الله وجعلهم أنداداً له فيما يستحقه على خلقه من العبادات والإلهية، وهذا مجمع عليه أهل العلم والإيمان .اهـ
8 - وقال رحمه الله كما في "منهاج التأسيس والتقديس" (ص: 98-99): "والشيخ محمد رحمه الله من أعظم الناس توقفاً وإحجاماً عن إطلاق الكفر،حتى أنه لم يجزم بتكفير الجاهل الذي يدعو غير الله من أهل القبور أو غيرهم إذا لم يتيسر له من ينصحه ويبلغه الحجة التي يكفر تاركها قال في بعض رسائله: "وإذا كنا لا نقاتل من يعبد قبّة الكواز، حتى نتقدم بدعوته إلى إخلاص الدين لله، فكيف نكفر من لم يهاجر إلينا وإن كان مؤمناً موحداً ؟، وقال: وقد سئل عن مثل هؤلاء الجهال، فقرر أن من قامت عليه الحجة وتأهل لمعرفتها يكفر بعبادة القبور".اهـ
9 - وقال أيضاً رحمه الله في "مصباح الظلام" (ص: 499)": "فمن بلغته دعوة الرسل إلى توحيد الله ووجوب الإسلام له، وفقه أن الرسل جاءت بهذا لم يكن له عذر في مخالفتهم وترك عبادة الله، وهذا هو الذي يجزم بتكفيره إذا عبد غير الله، وجعل معه الأنداد والآلهة، والشيخ وغيره من المسلمين لا يتوقفون في هذا، وشيخنا رحمه الله قد قرّر هذا وبينه وفاقاً لعلماء الأمة واقتداء بهم ولم يكفر إلاّ بعد قيام الحجة وظهور الدليل حتى إنه رحمه الله توقف في تكفير الجاهل من عباد القبور إذا لم يتيسر له من ينبهه، وهذا هو المراد بقول الشيخ ابن تيمية رحمه الله: حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإذا حصل البيان الذي يفهمه المخاطب ويعقله فقد تبين له." اهـ
10 - قال الشيخ سليمان بن سحمان كما في [منهاج أهل الحق والاتباع] : " فاعلم أن مشايخ أهل الإسلام وإخوانهم من طلبة العلم الذين هم على طريقتهم هم الذين ساروا على منهاج شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب, وأخذوا بجميع أقواله في حاضرة أهل نجد وبواديهم, الذين كانوا في زمانه, فأخذوا بقوله في الموضع السادس الذي نقله من السيرة في بوادي أهل نجد, حيث قال بهم الوصف المكفر لهم بعد دعوتهم إلى توحيد الله وإقامة الحجة عليهم والإعذار والإنذار منهم" اهـ
11 - قال الشيخ سليمان بن سحمان كما في [الدرر السنية 10/ 468-471] :
" فقوله: ماذا يعامل من ظاهره الإسلام؟ ومن ظاهره لا إسلام ولا كفر، بل جاهل؟ ومن ظاهره الكفر؟ ومن ظاهره المعاصي دون الكفر؟ ومن الذي تباح ذبيحته منهم؟ ومن الذي لا تباح ذبيحته؟ وما القدر الواجب في الإسلام المبيح للذبيحة؟ الجواب :أن من في جزيرة العرب، لا نعلم ما هم عليه جميعهم، بل الظاهر أن غالبهم وأكثرهم ليسوا على الإسلام، فلا نحكم على جميعهم بالكفر، لاحتمال أن يكون فيهم مسلم. وأما من كان في ولاية إمام المسلمين، فالغالب على أكثرهم الإسلام، لقيامهم بشرائع الإسلام الظاهرة : ومنهم من قام به من نواقض الإسلام، ما يكون به كافرا، فلا نحكم على جميعهم بالإسلام، ولا على جميعهم بالكفر لما ذكرنا.وأما من لم يكن في ولاية إمام المسلمين، فمن كان ظاهره الإسلام منهم، فيعامل بما يعامل به المسلم في جميع الأحكام.وأما من ظاهره لا إسلام ولا كفر، بل هو جاهل، فنقول: هذا الرجل الجاهل، إن كان معه الأصل الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، فهو مسلم، ولو كان جاهلا بتفاصيل دينه، فإنه ليس على عوام المسلمين، ممن لا قدرة لهم على معرفة تفاصيل ما شرعه الله ورسوله، أن يعرفوا على التفصيل، ما يعرفه من أقدره الله على ذلك، من علماء المسلمين، وأعيانهم، مما شرعه الله ورسوله، من الأحكام الدينية؛ بل عليهم أن يؤمنوا بما جاء به الرسول، إيمانا عاما مجملا، كما قرر ذلك شيخ الإسلام في المنهاج. وإن لم يوجد معه الأصل، الذي يدخل به الإنسان في الإسلام، فهو كافر، وكفره هو بسبب الإعراض عن تعلم دينه، لا علمه، ولا تعلمه، ولا عمل به. والتعبير بأن ظاهره لا إسلام ولا كفر، لا معنى له عندي، لأنه لا بد أن يكون مسلما جاهلا، أو كافرا جاهلا؛ فمن كان ظاهره الكفر، فهو كافر، ومن كان ظاهره المعاصي، فهو عاص؛ ولا نكفر إلا من كفره الله ورسوله، بعد قيام الحجة عليه "


موافقة الشيخ ربيع للأئمة الدعوة في مسألة العذر بالجهل :

وهذه نقولات عن الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي – حفظه الله – تبيّن موافقته لأئمة الدعوة رحمهم الله وأنّه على طريقتهم لما قرروه من اشتراط إقامة الحجة قبل التكفير .وأن نفس الفعل كفر وشرك والفاعل لذلك كافر على الإطلاق دون التعيين حتى تقوم عليه الحجة:
1 - قال الشيخ ربيع المدخلي كما في [مجموع كتب ورسائل وفتاوى فضيلة الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي 14/309-312]:
" هذه المسألة؛ مسألة العذر بالجهل أو عدم العذر، يركض من ورائها أناس أهل فتنة، ويريدون تفريق السلفيين، وضرب بعضهم ببعض. وأنا كنتُ في المدينة اتصل بي رياض السعيد وهو معروف وموجود في الرياض الآن قال لي: إنَّ هنا في الطائف خمسين شاباً كلهم يكفِّرون الألباني!!. لماذا؟! لأنه لا يكفِّر القبوريين ويعذرهم بالجهل!!.
طيب؛ هؤلاء يكفرون ابن تيمية وابن القيم وكثير من السلف، لأنهم يعذرون بالجهل وعندهم أدلة منها: "وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا" الإسراء/15، ونصوص أخرى فيها الدلالة الواضحة، ومنه: "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً" النساء/115، "وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون" التوبة/115، ونصوص أخرى تدل على أنَّ المسلم لا يكفر بشيء من الكفر وقع فيه، نقول: وقع في الكفر؛ هذا كفر وقع فيه عن جهل مثلاً، فلا نكفره حتى نبين له الحجة ونقيم عليه الحجة، فإذا عاند كفرناه.
وهذا القول عليه عدد من أئمة العلماء في نجد، وبعضهم قد يختلف كلامه، مرة يشترط قيام الحجة، ومرة يقول: لا يعذر بالجهل!!؛ فيتعلَّق أناس بأقوال مَنْ لا يعذر بالجهل، ويهمل النصوص الواضحة في اشتراط قيام الحجة، وأنه لا يكفر المسلم الذي وقع في مكفّر حتى تقام عليه الحجة؛ ومنه ما ذكرته لكم عن الإمام الشافعي رحمه الله، والنصوص التي ذكرتها لكم. كنتُ أعرف شيخاً فاضلاً لا يعذر بالجهل، ونحن في سامطة وزارنا هذا الشيخ، ويحمل هذه الفكرة!، لكنه ما كان يثير الفتن ولا يناقش ولا يجادل ولا يضلل مَنْ يعذر بالجهل، وعشنا نحن وإياه أصدقاء قرابة أربعين سنة، وقد مات من عهد قريب رحمه الله.
وجلستُ مرة في إحدى المجالس وواحد يقرر عدم العذر بالجهل، فذكرتُ له هذه الأدلة وذكرتُ له أنَّ علماء نجد يعرف بعضهم بعضاً؛ بعضهم يعذر بالجهل وبعضهم لا يعذر، وهم متآخون، ليس هناك خلافات، ولا خصومات، ولا إشاعات، ولا، ولا..، فسكت ولم يجادل لأنه لا يريد الفتن. فنحن نعرف أنَّ الخلاف واقع في نجد بين بعض المشايخ وغيرهم، لكن لا خصومة ولا تضليل ولا فتن؛ وإنما هذه طريقة الحدادية؛ يا إخوان، الفتنة الحدادية الماكرة الضالة أنشأت لإثارة الفتن بين أهل السنة وضرب بعضهم ببعض، وهم تكفيريون مستترون، وعندهم بلايا أخرى، يمكن غير التكفير، ويستخدمون أخبث أنواع التقية ستراً على منهجهم الخبيث وأغراضهم الفاسدة. وأنا رأيتُ شاباً تأثر بهذا المنهج وكان يحمل كتاباً فيه أقوال منتقاة في عدم العذر بالجهل، وينتقل ما بين الرياض والطائف ومكة والمدينة وإلى آخره، كان عندنا، ويدرس عندنا، ثم ما شعرنا إلا وهو يحمل هذا الفكر بهذه الطريقة. فناقشته مراراً وبينتُ له منهج شيخ الإسلام بن تيمية ومنهج السلف والأدلة وهو يجادل قلتُ له: مَنْ إمامك؟ قال: فلان وفلان. فبحثتُ فوجدتُ عندهم أقوال متضاربة، مرة يعذر بالجهل!، ومرة لا يعذر بالجهل!. قال لي معي فلان. قلت له: فلان هذا كلامه - قد أعددت له - هذا فلان هنا يعذر بالجهل ويشترط إقامة الحجة!!. قال: أنا مع ابن القيم. قلت له: ابن القيم من زمان رفضته أنت، ابن القيم يشترط إقامة الحجة، لكنه مُصِر على ضلاله، فعاند وطرد من هذه البلاد، ثم رجع. وفي مناقشاتي له قلتُ له: قوم كفار في جزيرة من الجزر في إحدى جزر بريطانيا أو جزر المحيط الهادي أو غيرها ما أتاهم أحد من السلفيين وجاءهم جماعة التبليغ وعلموهم، وقالوا: هذا الإسلام فيه خرفات فيه بدع فيه شركيات وفيه وفيه ... قالوا لهم: هذا الإسلام فقبلوه وتقربوا إلى الله ويعبدون الله على هذا الدين الذي يسمى الإسلام. تكفرهم أنت أم تبين لهم وتقيم عليهم الحجة؟ قال: هم كفَّار!، ولا يشترط إقامة الحجة. قلت: اذهب إلى الجزائر فأنت أشد من هؤلاء الثوار الآن، أنت أشد تكفيراً منهم، ليس لك مجال في هذه البلاد.
مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم في هذا قائم على الحجج والبراهين وهو مذهب السلف إنْ شاء الله. ومَنْ تبنى واقتنع بغير هذا وسكت ما لنا شغل فيه، لكن يذهب يثير الفتن ويضلِّل ويكفِّر فلا؛ لا والله لا يسكت عنه. وأنصح الشباب أن يتركوا هذه القضية لأنها وسيلة من وسائل أهل الشر والفتن يبثونها بين المسلمين.
طيب؛ مرَّ عليكم دهور من عهد الإمام محمد بن عبد الوهاب إلى وقتنا هذا ليس هناك صراعات بينهم في القضية هذه أبداً، الذي اجتهد ورأى هذا المذهب سكت ومشى، قرره في كتابه ونشره فقط ومشى، والذي يخالفه مشى، كلهم إخوة ليس بينهم خلافات، ولا خصومات، ولا أحد يضلل أحداً، ولا يكفره. أما هؤلاء يكفرون، انظروا توصلوا به إلى تكفير أئمة الإسلام، مما يدلك على خبث طواياهم وسوء مقاصدهم. فأنا أنصح الشباب السلفي أن لا يخوضوا في هذا الأمر .
والمذهب الراجح: اشتراط إقامة الحجة، وإذا ما ترجَّح له فعليه أن يسكت ويحترم إخوانه الآخرين، فلا يضللهم لأنهم عندهم حق، وعندهم كتاب الله، وعندهم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعندهم منهج السلف. والذي يريد أن يكفِّر يكفِّر السلف، يكفِّر ابن تيمية وابن عبد الوهاب أيضاً، الإمام محمد بن عبد الوهاب قال: نحن لا نكفر الذين يطوفون حول القبور ويعبدونها حتى نقيم عليهم الحجة لأنهم لم يجدوا مَنْ يبين لهم)).
2 - وسئل – حفظه الله – كما في شريط [الثبات على السنة] :
" السؤال (4): هل البدع الإضافية والبدع الأصلية من البدع المكفرة؟
الجواب: من البدع الأصلية ما يكون كفراً فتعطيل صفة من صفات الله كفر.
وبعض غلاة المرجئة قد يدخلون في الكفر لأنَّهم يحصرون الإيمان في المعرفة فقط ولأنهم لا يحترمون نصوص الوعيد ويهدرونها ويجرؤُّون العصاة على الاستهانة بدين الله الحق ومن بدع الخوارج والمعتزلة ما يُكَفِّرُ كقولهم بخلق القرآن.
السلف كفرُّوهم وبعضهم ما كفَّرهم.
أما المتأخرون من عهد ابن تيمية ومن بعده فيقولون: إنَّ الشُّبَه قد تكاثرت ونور الإسلام ما بقي كما كان في عهد الصحابة والسلف -رضي الله عنهم- مضيئا للناس فيقولون: هذا كفر ولا يكفر إلاَّ بعد إقامة الحجة (لا نكفرهم إلا بعد إقامة الحجة) إنسان يقول أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمدا رسول الله ويصلي ويصوم ويحج ويزكي ويؤمن بالجنة وبالنار وو ... وعنده ضلالات كفرية لكن يرى نفسه أنَّه مؤمن وعنده شبهات ضلَّ بسببها فمثل هذا أنت لا تحكم عليه بالكفر -بارك الله فيكم- أقم عليه الحجة إن أقمتَ عليه الحجة وعاند وأصرَّ على ضلالته الكفرية حينئذ يكفر ويحكم بكفره ورِدَّته."
3 - وقال - حفظه الله – كما في شريط [فتاوى في العقيدة والمنهج]:
" السؤال: هل يُعذر بالجهل من وقع في ناقض من نواقض الإسلام؟
الجواب: إذا كان في بلاد المسلمين والإسلام ظاهر فهذا لا يُعذر ,أما إنسان ما بلغته الدعوة فهذا يُعذر بالجهل إلى أن تقام عليه الحجة ويُبيَّن له لأنّ الله عزّ وجلّ قال: (لأنذركم به ومن بلغ) (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
فكثير من أئمة السلف ومن أجلّهم وأعظمهم ابن تيمية رحمه الله يرى العذر بالجهل حتى في الشركيات والكفريات إذا كان يجهل؛ وقع في الشرك أو وقع في الكفر وهو يجهل أنّ هذا شرك أو كفر ولم يبلغه من العلم ونصوص الشريعة ما يبين له أنّ هذا شرك أو كفر فهذا يُعذَر. يعني يترك الصلاة مثلا: هذا عند جمهور الصحابة وجمهور أهل الحديث كافر وهذا ناقض من نواقض الإسلام ,لكن ما بلغته الدعوة بوجوب الصلاة أو بوجوب الصيام أو غيرهما؛ أسلم ولم يبلِّغه أحد أحبّ الإسلام ودخل فيه لكن لم يبلغه أنّ هذا ركن من أركان الإسلام وأنّه من الواجبات فهذا يُعذَر ويُبيَّن له الحقّ -بارك الله فيك - فإن أصرّ على إنكار الصلاة وأنّها ليست من الإسلام فهو كافر مرتدّ.

تحرير محل النزاع في مسألة العذر بالجهل :

ليس المراد بمحل النزاع الكلام على النوع أو الفعل الكفري أو الكفار الأصليون ، بل المراد به المسلم المتلبس بالشرك عن جهل هل يسمى مسلما أم كافرا قبل قيام الحجة ؟
وقد نقل الخلاف والنزاع في المسألة جمع من أهل العلم منهم :
1- العلامة الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله - في فتاوى أركان الإسلام:
"هل يعذر الإنسان بالجهل فيما يتعلق بالعقيدة؟
الجواب: الاختلاف في مسألة العذر بالجهل كغيره من الاختلافات الفقهية الاجتهادية، وربما يكون اختلافاً لفظياً في بعض الأحيان من أجل تطبيق الحكم على الشخص المعين أي أن الجميع يتفقون على أن هذا القول كفر، أو هذا الفعل كفر، أو هذا الترك كفر، ولكن هل يصدق الحكم على هذا الشخص المعين لقيام المقتضى في حقه وانتفاء المانع، أو لا ينطبق لفوات بعض المقتضيات، أو وجود بعض الموانع".ا.هـ
وممن نقل الخلاف في المسالة :
2- الشيخ العلامة مقبل الوادعي كما في كتاب " غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة " (2/ 447- 448 ) قال :
" قد اختلف أهل السنة أنفسهم في هذه القضية في شأن العذر بالجهل في التوحيد، والذي يظهر أنه يعذر بالجهل لقوله عز وجل ) وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً( - ثم قال - فهذه الأدلة تدل على أنه يعذر بالجهل، والذين لا يقولون بالعذر بالجهل ليس لهم أدلة ناهضة "ا.هـ
وممن نقل الخلاف في المسالة :
3 - - الشيخ عبدالمحسن العباد في كتابه شرح آداب المشي للصلاة، ونقل ذكر الخلاف عن الشيخ عبدالعزيز بن باز، حيث قال في بيان الخلاف في هذه المسألة: " يجب صرف جميع أنواع العبادة لله، ولا يجوز صرف شيء منها لغيره تعالى، فالصلاة لله، والركوع والسجود لله، والاستغاثة بالله، والدعاء لله والتوكل على الله، والاستعاذة بالله، وهكذا جميع أنواع العبادة لله، قال الله عزّ وجلّ: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ، ومن صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فهو مشرك كافر، وهذا الحكم إنما هو على الإطلاق وعلى من بلغته الحجة، وأما الشخص المعين فإذا حصل منه صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله، كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، وهو جاهل فإنه يتوقّف في تكفيره حتى يُبَيَّن له وتقام عليه الحجّة، وهذا أحد قولين في المسألة، ذكرهما شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله في جواب سؤال عن بعض أهل البدع، جاء فيه: "كذلك التوسل بالأولياء قسمان: الأول: التوسل بجاه فلان أو حق فلان، هذا بدعة وليس كفراً. التوسل الثاني:هو دعاؤه بقوله: يا سيدي فلان انصرني أو اشف مريضي، هذا هو الشرك الأكبر وهذا يسمونه توسلاً أيضاً، وهذا من عمل الجاهلية، أما الأول فهو بدعة، ومن وسائل الشرك، قيل له: وقولهم: إنما ندعوه لأنه ولي صالح وكل شيء بيد الله وهذا واسطة. قال: هذا عمل المشركين الأولين، فقولهم: مدد يا بدوي، مدد يا حسين، هذا جنس عمل أبي جهل وأشباهه، لأنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ، هذا الدعاء كفر وشرك بالله عزّ وجلّ، لكن اختلف العلماء هل يكفر صاحبه أم ينتظر حتى تقام عليه الحجّة وحتى يبيّن له، على قولين: أحدهما: أن من قال هذا يكون كافراً كفراً أكبر لأن هذا شرك ظاهر لا تخفى أدلّته، والقول الثاني: أن هؤلاء قد يدخلون في الجهل وعندهم علماء سوء أضلّوهم، فلابد أن يبين لهم الأمر ويوضح لهم الأمر حيث يتضح لهم، فإن الله قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} ، فإذا وضح لهم الأمر وقال لهم: هذا لا يجوز، قال الله كذا وقال الرسول كذا، بين لهم الأدلة، ثم أصروا على حالهم، كفروا بهذا، وفي كل حال فالفعل نفسه كفر شرك أكبر، لكن صاحبه هو محل نظر هل يكفر أم يقال: أمره إلى الله، قد يكون من أهل الفترة لأنه ما بيّن له الأمر فيكون حكمه حكم أهل الفترات، أمره إلى الله عزّ وجلّ، لأنه بسبب تلبيس الناس عليه من علماء السوء" انتهى. نقلاً من كتاب "سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين" لسيد بن سعد الدين الغباشي، والقول الثاني من القولين وهو التوقف في التكفير، قرّره كثيرون من العلماء، منهم: شيخ الإسلام ابن تيمية، وشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب".ا.هـ

أقوى الأدلة عند القائلين بعدم العذر بالجهل :

ولا يسعنا في هذه العجالة ذكر أدلة القائلين بالعذر بالجهل ، ولا أدلة القائلين بعدم العذر بالجهل بل نقتصر على أقوى دليل اعتمد عليه أصحاب القول الثاني وهو :
أ - أنّ الله كفّر المشركين لإشراكهم قبل سماع كلامه فدلّ على أن من قام به فعل المشركين وُصف بالشرك مطلقا قبل قيام الحجة دون النظر إلى جهله .

قال الحازمي كما في شرحه على كتاب مفيد المستفيد [الشريط 5] :
" ومن ذلك مسألتنا التي معنا جاء إطلاق لفظ المشرك ولفظ المشركين على كل من تلبَّس بالشرك ، وهذا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : عامة السلف على ذلك . يعني هذا إجماع ، هذا يعتبر إجماعًا حكاية إجماع ، فإذا كان كذلك فلننظر في أدلة الكتاب والسنة وما جاء من نصوص ، والنصوص في ذلك كثيرة جدًّا كما ذكرت لكم آنفًا سابقًا أن ما يتعلق بالتوحيد والشرك فهو مبثوث في القرآن في مواضع عديدة ، لا يكاد تخلو سورة من ذكر التوحيد وما يتعلق بالتوحيد ، وكذلك الشرك وما يتعلق بالشرك ، لكن من أصرح ما جاء في ذلك آيتان تدل على أن من يكن بلغته الحجة والبينة وسمع كلام الله عز وجل وبلغه القرآن والرسول حينئذٍ يسمى مشركًا ، وهذا الإطلاق إطلاق الاسم جاء قبل البعثة ، فإذا كان قبل البعثة وهي الجاهلية الجهلاء قد أطلق الباري جل وعلا وصف المشرك مع وجود الجهل المطبق ، بل مع عدم وجود النبي والرسول الذي هو الحجة التي تقوم عن العباد ، فأطلق الباري جل وعلا عليهم وصف المشركين ووصف الكافرين والذين كفروا دل ذلك على أن من كان بعد البعثة من باب أولى وأحرى ، وإلا لَلَزِمَ أن يكون الجهل بعد البعثة أشد من الجهل قبل البعثة ، ..... فسماهم مشركين وسماهم كافرين فما بعد النبوة والبعثة وإرسال النبي - صلى اللله عليه وسلم - من بابٍ أولى وأحرى .
قال الله عز وجل في الآية الأولى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ﴾ [ التوبة : 6] . وهذه الآية في سورة التوبة فهي مدنية ، وهي من آخر ما نَزَل ، فدلّ ذلك على أن الحكم هنا مُحْكَم والآية محكمة وليست بمنسوخة . قال تعالى : ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ ﴾ أي وإن استجارك أحد من المشركين ، ﴿ فَأَجِرْهُ ﴾ فأمنه ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ﴾ ما بعد ﴿ حَتَّى ﴾ مغاير لِمَا قبل ﴿ حَتَّى ﴾ لسان العرب هكذا ، لو سألت عاميًّا أَفْصِح لي عن معنى هذه الآية فيما يبدو لك لأدّى هذا المعنى إليك ، أن ما قبل ﴿ حَتَّى ﴾ مخالف لِمَا بعد ﴿ حَتَّى ﴾ ، وهنا دل النص على أن ما بعد ﴿ حَتَّى ﴾ هو بلوغ الحجة ، وحينئذٍ ما قبل ﴿ حَتَّى ﴾ يكون لم تبلغه الحجة ومع ذلك سماه مشركًا ، ﴿ وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ وصفه بكونه ماذا ؟ مشركًا ، ﴿ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ﴾ حينئذٍ ﴿ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ﴾ يدل على أنه قبل ﴿ حَتَّى ﴾ لم يسمع كلام الله ، هذا واضح بين لمن تأمله وهو التأمل الظاهر لا يحتاج إلى تدقيق في المعاني ، فحينئذٍ أثبت الباري جل وعلا وصف المشركين على من تلبَّس بالشرك وهو لم يسمع كلام الله ...
إلى أن قال : الآية الثانية قوله تعالى في سورة البينة : ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ [ البينة : 1] . ثم بين ما هي البينة ، قال : ﴿ رَسُولٌ مِّنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ [ البينة : 2] . سماهم ماذا ؟ سماهم كفارًا ومشركين ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ ما معنى الذين كفروا ؟ الذين يعني أشخاص اتصفوا بصفة الكفر ، حينئذٍ هم كفار كأنه قال : الكفار ، ﴿ وَالْمُشْرِكِينَ ﴾ سماهم ماذا ؟ مشركين ، ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ ﴾ يعني ملازمين لكفرهم متصفين به لا ينتهون عنه حتى تأتيهم البينة ، ما هي البينة ؟ هي الحجة هي رسول الله - صلى اللله عليه وسلم - فوصفهم بالكفر والشرك قبل بلوغ البينة ، هذا نص واضح أم لا ؟ نص واضح بيِّن أن كل من تلبَّس بالشرك والكفر فهو مشرك وهو كافر ولو لم تبلغه الحجة ، حينئذٍ لا نقول لمن وقع في الشرك بأنه مسلم . هذا خالفنا الشرع ، خالفنا النصين وإجماع السلف ، من وقع في الشرك لا يقال فيه مسلم ، وإنما يقال فيه ماذا ؟ مشرك كافر ، لماذا ؟ لأنه تلبَّس بما تلبس به إخوانه الذين نزل فيهم هذا القرآن ، فعل فعلهم فالحكم حينئذٍ يكون ماذا ؟ يكون واحدًا في الأسماء والأوصاف والأحكام لا فرق بينهما البتة ، لأن الشرك مُعَلَّلَ حكم شرعيٌّ مُعَلَّل ، بمعنى أنه يدور مع علته وجودًا وعدمًا [ ما سمَّى أو ] ما سُمِّي لغة ولا شرعًا زيد من الناس أنه مشرك إلا لكونه قد اتصف بصفة الشرك ، وإذا كان كذلك فتتبعه حينئذٍ الأحكام ، ﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ﴾ وأما قبل البينة فيوصفون بالكفر والشرك ، وإذا بلغهم الرسول وبعثة الرسول حينئذٍ وجب قتالهم ولو لم يسمعوا القرآن ، ولو لم يبلغهم القرآن."

وإذا نظرنا إلى هذين الآيتين اللتين استدل بهما الحازميّ وغيره نجد أنهما في الكفار الاصليين ، أيّ أنهم قاسوا المرتد عندهم على الكافر الأصلي .
وهذا القياس لا يصح ، لأن أهل العلم فرقوا بينهما بالكتاب والسنة و الإجماع .
وإليك منشأ هذا القول وأوّل من قال به .
جاء في كتاب " صيانة الإنسان " في معرض الرد على أحد خصوم الدعوة :
" وأما قوله وجعل بلاد المسلمين كفاراً أصليين، فهذا كذب وبهت ما صدر ولا قيل ولا أعرفه عن أحد من المسلمين، فضلاً عن أهل العلم والدين، بل كلهم مجمعون على أن بلاد المسلمين لها حكم الإسلام في كل مكان وزمان، وإنما تكلم الناس في بلاد المشركين الذين يعبدون الأنبياء والملائكة والصالحين، ويجعلونهم أنداداً لله رب العالمين، ويسندون إليهم التصرف والتدبير كغلاة القبوريين، فهؤلاء تكلم الناس في كفرهم وشركهم وضلالهم، والمعروف المتفق عليه عند أهل العلم أن من فعل ذلك ممن يأتي بالشهادتين يحكم عليه بعد بلوغ الحجة بالكفر والردة، ولم يجعلوه كافراً أصلياً، وما رأيت ذلك لأحد سوى محمد بن إسماعيل في رسالته تجريد التوحيد المسمى بتطهير الاعتقاد، وعلل هذا القول بأنهم لم يعرفوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها وشيخنا لا يوافقه على ذلك "
وهذا كلام العلامة الصنعاني بنصه كما في تطهير الإعتقاد بعد أن ذكر أن القبوريين مشركون كعباد الأوثان : " فإن قلتَ: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه. قلتُ: قد صرَّح الفقهاء في كتب الفقه في باب الرِّدة أنَّ مَن تكلَّم بكلمة الكفر يَكفر وإن لَم يقصد معناها، وهذا دالٌّ على أنَّهم لا يعرفون حقيقةَ الإسلام، ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفاراً كفراً أصليَّا "
جاء في رسالة " سعة رحمة رب العالمين " الذي أقره وأذن بطبعه العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله تعليقا على هذا الكلام [ص 58] :
[" قلت ولا شك أن هذا من زلات العلماء التي ينبغي تجنبها ولم يوافقه على ذلك أحد من العلماء كما سبق في كلام صاحب صيانة الإنسان ، وقد ذكر الأستاذ مسعود الندوي ( ص 216 من كتاب (( محمد بن عبد الوهاب مصلح مظلوم)) .) ذكر أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب يوافق الصنعاني إلا أنه يشترط إتمام الحجة ولذلك لا يكفر جميعهم . قلت : ومعلوم أن الشيخ يوافقه على أن عبّاد القبور مشركون – لا كفار أصليون ، ومع ذلك يشترط إتمام الحجة .
قال الشيخ سليمان بن سحمان " فلم يكفر رحمه الله إلا عبّاد الأوثان من دعاة الأولياء والصالحين وغيرهم ممن أشرك بالله وجعل له أندادا بعد إقامة الحجة ووضوح المحجة وبعد أن بدأوه بالقتال فحينئذ قاتلهم ... " اهـ (تبرئة الشيخين ص 86 نقلا عن الندوي) "] انتهى النقل من رسالة سعة رحمة رب العالمين .

وقد حكى الشوكاني رجوع الصنعاني عن هذا القول في كتاب الدر النضيد حيث قال [صفحة:105] :
" ومن جملة الشبة التي عرضت لبعض أهل العلم ما جزم به السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير رحمه الله في شرحه لأبياته التي قال في أولها : *رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي*
فإنه قال : إن كفر هؤلاء المعتقدين للأموات هو من الكفر العملي لا الكفر الجحودي !! ونقل ما ورد في كفر تارك الصلاة كما ورد في الأحاديث الصحيحة وكفر تارك الحج في قوله تعالى ((وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ)) وكفر من لم يحكم بما أنزل الله كما في قوله تعالى ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ )) ونحو ذلك من الأدلة الواردة فيمن زنى ، ومن سرق ،ومن أتى امرأة حائضا ، أو امرأة في دبرها ، أو أتى كاهنا أو عرافا أو قال لأخيه : يا كافر .
قال : فهذه الأنواع من الكفر وإن أطلقها الشارع على فعل هذه الكبائر ، فإنه لا يخرج به العبد عن الإيمان ، ويفارق به الملة ويباح به دمه ، وماله وأهله ، كما ظنه من لم يفرق بين الكفرين ، ولم يميز بين الأمرين .... (إلى أن قال) :
ثم قال السيد المذكور قلت : ومن هذا – يعني الكفر العملي – من يدعو الأولياء ويهتف بهم عند الشدائد ويطوف بقبورهم ويقبل جدرانها وينذر لها بشيء من ماله فإنه كفر عملي لا اعتقادي ، فإنه يؤمن بالله وبرسوله – صلى الله عليه وسلم - ، وباليوم الآخر ، لكن زيّن له الشيطان أن هؤلاء عباد الله الصالحين ينفعون ويشفعون ويضرون ، فاعتقدوا ذلك ، كما اعتقد ذلك أهل الجاهلية في الأصنام ، لكن هؤلاء مثبتون التوحيد لله ، لا يجعلون الأولياء آلهة كما قال الكفار إنكارا على رسول الله – صلى الله عليه وسلم – لما دعاهم إلى كلمة التوحيد ((أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً )) ...(إلى أن قال ) بخلاف جهلة المسلمين الذين اعتقدوا في أولياء النفع والضر ، فإنهم مقرون لله بالوحدانية ، وإفراده بالإلهية ، وصدقوا رسله ، فالذي أتوه من تعظيم الأولياء كفر عمل لا اعتقاد ، فالواجب وعظهم وتعريفهم جهلهم وزجرهم ، ولو بالتعزير كما أمرنا بحد الزاني والشارب والسارق من أهل الكفر العملي " اهـ
ثم عقد الشوكاني فصلا في الردّ على الصنعاني ودفع هذه الشبهة .

وممن أنكر قياس المرتد على الكافر الأصلي العلامة عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - كما في مناظرة عقدها بين من يعذر بالجهل ومن لا يعذر به،[ الفتاوى السعدية- طبعة المعارف] بعد أن ذكر عن الطرف الأول عدم التفريق بين جهلة اليهود والنصارى وغيرهم وجهلة من يشرك ولو انتسب إلى الإسلام :
" ما ذكرت من دلالة الكتاب والسنة والإجماع، على أن دعاء غير الله والاستغاثة به شرك وكفر مخلد في النار، فهذا لا شك فيه، ولا ريب، وما ذكرته من مساواة جهلة اليهود والنصارى وجميع الكفار الذين لا يؤمنون بالرسول ولا يصدقونه بجهلة من يؤمن بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ، ويعتقد صدق كل ما قاله في كل شيء ويلتزم طاعته، ثم يقع منه دعاء لغير الله وشرك به، وهو لا يدري ولا يشعر أنه من الشرك، بل يحسبه تعظيما لذلك المدعو، مأمور به. وما ذكرته من مساواة بين هذا وبين ذاك، فانه خطأ واضح، دل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم باحسان على التفريق بين الأمرين، فإنه من المعلوم من الدين بالضرورة كفر جهال اليهود والنصارى وجميع أصناف الكفار، وهذا أمر لا يمكن انكاره. وأما من كان مؤمنا بالرسول، ومصدقا له في كل ما قاله، وملتزما لدينه، ثم وقع منه خطأ في الاعتقاد أو القول والعمل، جهلا أو تقليدا أو تأويلا، فإن الله يقول: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [البقرة: 286]. عفي عن أمته الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه، في المقالة والاعتقاد وإن كان كفرا. ويقال: من اعتقدها أو عمل بها، فهو كافر، لكن قد يقع ويوجد مانع في بعض الأشخاص يمنع من تكفيره لعدم علمه أنه كفر وشرك فيوجب لنا التوقف في إطلاق الكفر على عينه، وإن كنا لا نشك أن المقالة كفر لوجود ذلك المانع المذكور، وعلى هذا عمل الصحابة والتابعين في البدع، فإن البدع التي ظهرت في زمانهم كبدعة الخوارج والمعتزلة والقدرية ونحوهم مشتملة على رد النصوص من الكتاب والسنة وتكذيبها وتحريفها، وذلك كفر، لكن امتنعوا من تكفيرهم بأعيانهم، لوجود التأويل فلا فرق بين تكذيب الخوارج لنصوص الشفاعة وتكذيبهم للنصوص الدالة على إسلام وإيمان أهل الكبائر، واستحلالهم لدماء الصحابة والمسلمين، وتكذيب المعتزلة بالشفاعة لأهل الكبائر، ونفي القدر والتعطيل لصفات الله، وغير ذلك من مقالاتهم، وبين تأويل من أجاز دعاء غير الله والاستغاثة به."اهـ

ومنشأ قياس المرتد على الكافر الأصلي عند الصنعاني أنهم لم يعرفوا ما دلت عليه كلمة الإخلاص فلم يدخلوا بها في الإسلام مع عدم العلم بمدلولها.
أيّ أنه رحمه الله جعل العلم بمدلول كلمة الإخلاص شرطا للدخول في الإسلام ، والصحيح أنه واجب وليس شرطا لأنه لم يأت دليل على اشتراطه كي يحكم للشخص بالإسلام ، وما كانوا يختبرون الداخل : أتفهم الشهادتين أم لا ؟ سواء كان عربيا أو أعجميا ، ولا أدلّ على ذلك من حديث ذات أنواط ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم قَبِلَ منهم شهادة أن لا إله إلا الله مع أنهم لم يكونوا يعلمون أن لا إله إلا الله تنفي اتخاذ ذات أنواط ، حتى صدر منهم ذلك فبيّن لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - الحكم الشرعيّ على الفور فأوجب عليهم مدلولها ولم يشترطه أوّل دخولهم الإسلام .
جاء في هامش رسالة " سعة رحمة رب العالمين " ص 56-57 : [والذي عليه جمهور العلماء أن الأصل الذي يدخل به العبد الإسلام هو النطق بالشهادتين واعتقادهما . قال شيخ الإسلام :" وقد علم بالاضطرار من دين الرسول – صلى الله عليه وسلم – واتفقت عليه الأمة أنّ أصل الإسلام وأول ما يؤمر به الخلق شهادة أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله فبذلك يصير الكافر مسلما " اهـ . نقله في فتح المجيد ،
وقال ابن حجر في الفتح جـ 13 – ص 354355 : " وفي حديث ابن عباس من الفوائد غير ما تقدم الاقتصار في الحكم بإسلام الكافر إذا أقر بالشهادتين " وغيرهما كثير ، وكذا من ولد لأبوين مسلمين لقوله – صلى الله عليه وسلم - : " كل مولود يولد على الفطرة " ، وعليه اتفاق العلماء إلا المبطلين الذين يوجبون الاستدلال ، وأما من فهم مدلول الشهادتين فهو المراد ، ولكن هل هو واجب أم شرط في الحكم ؟ الصواب أنه واجب لقوله تعالى " فاعلم أنه لا إله إلا الله " [سورة محمد] ، وأما الاشتراط فلم نجد عليه دليلا خاصا ، وقد كان من العجم من يدخل في دين الله أفواجا مع الفتح الإسلامي ولم يكونوا يكلفون غير الشهادتين ثم يتعلمون الدين ، وإن ظهر منهم ردة عوملوا بحكمها بعد الحجة ، ولم يكونوا يفهمون العربية فضلا عن الشهادتين ، ولكن يعتقدون أن هذا الدين حق ، بل بعض العرب لم يكونوا يفهمون مدلول الشهادتين ، وكون بعضهم فهم ذلك لا يعني أن كلهم فهم ، وإذا فهموا مدلولها اللغوي لا يلزم منه الإحاطة بمدلولها الشرعي ككون التحاكم من مدلولها وإنما كان القرآن يفسر لهم ذلك ، ويؤمنون به ، وهؤلاء الذين سألوا النبي – صلى الله عليه وسلم – لم يكونوا يعلمون أن لا إله إلا الله تنفي اتخاذ ذات أنواط .]اهـ


ب - ومن أقوى أدلة غير العاذرين بالجهل أيضا أنّ من تلبس بالكذب فهو كاذب ومن تلبس بالسرقة فهو سارق فكذلك من تلبس بالشرك فهو مشرك .
قال عبد الرحمن الحجي كما في مقال [العذر بالجهل] : " والعجيب أنهم يقولون من كذب يطلق عليه كاذب ومن سرق يطلق عليه سارق ومن أشرك لا يطلق عليه مشرك!! ووالذي نفسي بيده إنها فتنة أشد من سابقتها،اختلط فيها الجهل بالهوى"
والرّدّ على هذا القول من وجهين :
1 – أنّ هذا فيه خلط بين اسم الفاعل وبين الحكم عليه، فالذي يكذب يسمى كاذبا، هذا اسم الفاعل من الكذب ، والحكم الذي ينطبق عليه هو الفسق بعد البيان.
وأما من صرف العبادة لغير الله كالذبح والنذر والدعاء، فاسم الفاعل لهذه الأمور هو الذابح لغير الله، واالناذر لغير الله، والداعي غير الله، والحكم عليه الذي هو الشرك بعد البيان.
فعندما نقول : الذي يسرق يسمى سارقاً صحيح، لكن ليس هذا هو الحكم عليه، إذ الحكم أنه فاسق إذا بُيّن له .
وكذا من ذبح أو نذر أو دعا غير الله فيسمى الذابح أو الناذر أو الداعي غير الله، والحكم أنه مشرك بعد البيان .
2 - أن هذا لازم لكم في الذي وقع في الكفر عن إكراه .
هل يُسحب عليه اسم الكفر والشرك بمجرد الفعل بالإكراه ؟
فإن كان الجواب : بنعم .
قلنا : هذا خلاف ما جاء في الكتاب والسنّة والإجماع ، ولم يقل به أحد من أهل العلم !
وإن كان الجواب : بلا . بل هو مسلم مع وقوعه في الشرك لوجود عذر الإكراه .
قلنا : هذا هو الحق ، ولكن قل بذلك في من وقع في الشرك عن جهل لا يمكن دفعه ولم تقم عليه الحجة ، لأن النصوص عذرت الجاهل كما عذرت المكره .

هل كل من وقع في الشرك من المسلمين عن جهل يسمى مشركا ؟ :

والجواب : لا يسمى مشركا إلا بعد إقامة الحجة الرسالية إذا كان مثله يُعذر بالجهل ، لأدلة كثيرة منها :
ما أخرجه البخاري عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت :" جاء النبي صلى الله عليه وسلم فدخل حين بني علي فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن : وفينا نبي يعلم ما في غد ، فقال : دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين".
فأنكر عليها النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرها بإعادة إسلامها ، فدل هذا على أن إسلامها صحيح.
وكذلك القول في حديث ذات أنواط عند الترمذي :
عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ -وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ-، ولِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، ويَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ, اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: اللهُ أَكْبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: 138]، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ".
فأنكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأمرهم بإعادة إسلامهم ، فدل هذا على أن إسلامهم صحيح.

و لقد تقدمت النقول عن أئمة الدعوة وستأتي نقولات أخرى عنهم وعن غيرهم في أنّ من وقع في الشرك من المسلمين عن جهل لا يكفر إلا بعد قيام الحجة .
ولهذا من التحامل والجناية أن يُنسب لأئمة الدعوة وغيرهم من العلماء أنهم يقولون: أنّ من تلبس بالشرك من المسلمين عن جهل فهو مشرك في الدنيا مطلقا وقبل قيام الحجة ، فإن هذا من الغلط عليهم ، لأنّ جميع العلماء متفقون على أصل العذر بالجهل ، والخلاف بينهم في :
1 - من الذي يُعذر بالجهل ؟
2 - وما هي المسألة التي يُعذر فيها بالجهل ؟
فبعضهم جعله في حديث العهد بالإسلام ومن نشأ ببادية، والمسائل الخفية وهذا محل اتفاق بين الطرفين .
وزاد بعضهم على هذا الاتفاق فوسعه ليعم كل من تحقق فيه الجهل ولو لم يكن كذلك دون تفريط منه، وفي المسائل الظاهرة كالذبح لغير الله ، وهذا محل الخلاف .

فإذا نسبنا لأئمة الإسلام هذا القول البدعي الأجنبي عن أقوال أهل السنة في أنّ من تلبس بالشرك من المسلمين عن جهل فهو مشرك في الدنيا مطلقا وقبل قيام الحجة فإنه يلزم من ذلك ثلاثة لوازم باطلة وهي :

أ - أنّ الفطرة كافية لإقامة الحجة ، وقد قال بهذا المعتزلة فحكموا بالكفر على الجاهل المسلم بمجرد الوقوع في الكفر وقبل قيام الحجة .

ب - أنّ هؤلاء المسلمين الذين تلبسوا بالشرك عن جهل كفار أصليون ولم يدخوا في الإسلام أصلا ، وقد انفرد بهذا القول الصنعاني وهو محجوج بالإجماع، وقد أنكره عليه بعض أئمة الدعوة كما تقدم.

جـ - مخالفة الإجماع الذي نقله شيخ الإسلام في التفريق بين من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، ومن كان حديث العهد بالإسلام فلا يكفرونه إلا بعد التعريف بما جاء به الرسول وبين غيرهم .

قال شيخ الإسلام رحمه الله [مجموع الفتاوى 11 /407]:
"وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة التي يندرس فيها كثير من علوم النبوات، حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيراً مما يبعث الله به رسوله ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان، وكان حديث العهد بالإسلام، فأنكر شيئاً من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول" .اهـ

وهذه بعض النقولات عن أهل العلم تنقض هذه الدعوى :

فال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب الرد على البكري (ص 201):
"ولا يستطيع أحد أن ينقل عن أحد من الصحابة ولا من السلف أنهم بعد موته طلبوا منه إغاثة ولا نصرا ولا إعانة ولا استسقوا بقبره ولا استنصروا به كما كانوا يفعلون ذلك في حياته ولا فعل ذلك أحد من أهل العلم والإيمان، وإنما يحكى مثل ذلك عن أقوام جهال أتوا قبره فسألوه بعض الأطعمة أو استنصروه على بعض الظلمة فحصل بعض ذلك وذلك لكرامته على ربه ولحفظ إيمان أولئك الجهال فإنهم إذا لم تقض حاجتهم وقع في قلوبهم الشك وضعف إيمانهم أو وقع منهم إساءة أدب ونفس طلبهم الحاجات من الأموات هو إساءة أدب فقضى الله حاجتهم لئلا يضعف إيمانهم به وبما جاء به لئلا يرتدوا عن الإيمان فإنهم كانوا قريبي عهد بإيمان "ا.هـ
فانظر كيف حكم على المستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان، وعذره بجهله ولم يكفره.
قال الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله تعالى [الدرر السنية 10/239] : " إذا فعل الإنسان الذي يؤمن بالله ورسوله، ما يكون فعله كفرا، أو اعتقاده كفرا، جهلا منه بما بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم، فهذا لا يكون عندنا كافرا، ولا نحكم عليه بالكفر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية، التي يكفر من خالفها. فإذا قامت عليه الحجة، وبين له ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصر على فعل ذلك بعد قيام الحجة عليه، فهذا هو الذي يكفر"
فانظر كيف حكم عليه بأنه يؤمن بالله ورسوله مع فعله ما يكون كفرا لجهله وعدم قيام الحجة عليه .
وسئل العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- في فتاوى الحرم المدني الشريط رقم (65) الوجه (ب) سؤال دقيقة (15) :
سائل يقول: إمرأة كانت تعيش في بعض بلاد أفريقيا، توفيت هذه المرأة وكانت تطوف حول القبور وتذبح لها وليس هناك من علماء التوحيد من يبين لها وقد كانت تجهل هذا الأمر، هل تكون معذورة؟ وهل يجوز لأولادها ومن أراد الدعاء لها أن يدعو لها؟
جواب الشيخ: لكنها تدين بالإسلام، هي تدين بالإسلام؛ لكنها تفعل الشرك لا تدري ولم ينبها أحد عليه، وليس عندها من ينبهها؛ فهذه مسلمة، تعتبر مسلمة يصلى عليها، وتدفن مع المسلمين، ويدعوا لها أولادها؛ لأنها جاهلة لم تنبه على هذا ولم تعلم بهذا وليس عندها علماء ينبهونها وهي تدين بالإسلام؛ فهي جاهلة وقد قال الله تبارك وتعالى:{وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}.
سئل الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله كما في مجموع الفتاوى والرسائل السؤال التالي : س75: سئل الشيخ: سألته عن رأيه في قول الصنعاني في تطهير الاعتقاد عن القبوريين الذين يعتقدون في الموتى ويطلبون منهم (هم كفار أصليون) حيث اعترض عليه بعض العلماء كالشيخ بشير السهسواني صاحب (صيانة الإنسان) وقال (هم مرتدون) .
فقال الشيخ -رحمه الله -: "هم مرتدون عن الإسلام إذا أقيمت عليهم الحجة، وإلا فهم معذرون بجهلهم كجماعة الأنواط، أما من انتسب إلى الإسلام ثم بدت منه أفعال كفرية وأقيمت عليه الحجة فهو مرتد يقتل بالسيف".

مسألة التفريق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية :

وليعلم أن هذا التفريق إنما هو في الكلام على كفر النوع أما العين فلا فرق بينهما إذا ثبت الجهل أو التأويل الصحيح .
لأن المسائل الظاهرة أو ما يعرف بالمعلوم من الدين بالضرورة أمر نسبي يختلف من مكان إلى مكان ومن شخص إلى شخص .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية [مجموع الفتاوى 13/118] : " أيضا فكون الشىء معلوما من الدين ضرورة أمر اضافي فحديث العهد بالاسلام ومن نشأ ببادية بعيدة قد لا يعلم هذا بالكلية فضلا عن كونه يعلمه بالضرورة وكثير من العلماء يعلم بالضرورة أن النبى سجد للسهو وقضي بالدية على العاقلة وقضى أن الولد للفراش وغير ذلك مما يعلمه الخاصة بالضرورة وأكثر الناس لا يعلمه البتة "
قال ابن القيم كما في الصواعق المرسلة (660) : " فإنه من المعلوم بالضرورة أن الشيء الواحد يكون مجهولا عند رجل أو طائفة ومعلوما عند آخر وضروريا عند شخص ونظريا عند آخر والاشتراك في المعلومات الضروريات غير واجب ولا واقع والواقع خلافه "
مثال ذلك :
- أنّ صرف عبادة لغير الله معلوم من الدين بالضرورة ومع ذلك عذر النبي صلى الله عليه وسلم أبا وقد الليثي ومن معه ولم يكفرهم.
- عِلْمُ الغيب خاص بالله ومعلوم من الدين بالضرورة ومع ذلك عذر النبي صلى الله عليه وسلم الجارية .
- حرمة الخمر معلوم من الدين بالضرورة ومع ذلك عندما استحلها الصحابي قدامة بن مظعون عذره عمر - رضي الله عنه - بالتأويل ، كما في مصنف عبد الرزاق بإسناد صحيح .

هذا ما تيسر لي جمعه والله الموفق وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

كتبه : أبو أسامة عبد السلام الجزائري .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو أسامة عبد السلام ; 10-19-2014 الساعة 01:35 PM
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:06 AM.


powered by vbulletin