منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام > منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية

آخر المشاركات تخريج حديث معاذ رضي الله عنه وفيه : "أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب" (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          موضوع أبي إسماعيل الرياشي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صوتيات في الرد على الصعافقة وكشف علاقتهم بالإخوان وتعرية ثورتهم الكبرى على أهل السنة (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          للعبرة ومعرفة حال بعض أهل الهوى في قضية زعمهم عدم وجود دروس إلا عن الصعافقة! (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          التعليق الرزين على تحقيق الدكتور عبد الله البخاري لكتاب أصول السنة لابن أبي زمنين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          سؤال للصعافقة عن قولكم الباطل بأنه لولا الشيخ ربيع لما عرف الشيخ محمد بن هادي! (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الصعافقة يطبقون المثل (من وين أذنك يا جحا؟) للتلاعب بالألفاظ فيما يتعلق بقضية الشيخ العلامة محمد بن... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - آخر رد : ابو علقمة يونس النحيلي - )           »          تحذير المسلمين من المدعو صلاح الدين أبو عرفة الدجال المهين، والمحرف للقرآن المبين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          صيام الأنبياء السابقين عليهم السلام (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          هل القول بأن صفتَي السمع والبصر ذاتيتان مشابه للأشاعرة كما زعمه بعض أهل الضلال؟ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-11-2016, 08:56 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,323
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي هل القول بأن صفتَي السمع والبصر ذاتيتان مشابه للأشاعرة كما زعمه بعض أهل الضلال؟

هل القول بأن صفتَي السمع والبصر ذاتيتان مشابه للأشاعرة كما زعمه بعض أهل الضلال؟



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:



فقد اطلعت على مقال كتبه بعض أهل الفتن والضلال يزعم فيه أن الشيخ عبيد بن عبدالله الجابري حفظه الله وافق الأشاعرة لكونه قرر أن صفة السمع وصفة البصر من الصفات الذاتية لله عز وجل.



وهذا باطل من وجوه:



الوجه الأول:أن صفة البصر وصفة السمع لله عز وجل من الصفات الذاتية لله عز وجل التي لا تنفك عن الله عز وجل، فهي قائمة بالله أزلاً وأبداً، كصفة اليدين، وصفة القدمين، وصفة العينين، ولا يتعلق وجود الصفة بمشيئة الله، ولا يمكن أن يوصف الله بعدمهما في أي لحظة من اللحظات.



فالله عز وجل يدرك ويرى المُبْصَرات فيبصر بعينيه عز وجل، وهما ذاتيتان أزليتان أبديتان.



وسمع الله بسمعه الذاتي القائم بذاته عز وجل، فهو يسمع ويدرك المسموعات بسمعه الذاتي .



ولكن هل نثبت لله أذنين يسمع بهما كما نثبت لله عينين يبصر بهما؟



لم أر في كلام السلف إثبات الأذنين لله عز وجل، وإنما ورد ذكر "الأذَن" بفتح الذال أي: الاستماع، استدلالا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أذنَ الله لشيءٍ كأَذَنِه لنبي يتغنَّى بالقرآن يجهر به" متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.



وعن أبي هريرة رضي الله عنه : أنه قال في هذه الآية {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} - إلى قوله - {إن الله كان سميعا بصيرا} [النساء: 58] رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضع إبهامه على أذنه وأصبعه الدعاء على عينه. رواه أبو داود وغيره بسند صحيح.



والصحيح أننا لا نثبت لله صفة الأذنين، ولا ننفيهما عن الله عز وجل بل نقف على ما ورد في النصوص ونقول بما فهمه السلف رحمهم الله.

الوجه الثاني:أن الشيخ عبيداً حفظه الله لم ينف سماع الله عز وجل للأصوات أو إبصاره للمبصرات بمشيئته، وإنما تكلم كلاماً إجمالياً بأنه لم يعلم تفصيلاً في الصفة حيث قال: «لا أعلم أحدًا فَصَّلَ في السمع, فقال هو ذاتيَّة باعتبار وفعليّة باعتبار، وكذلك البصر؛ لا أعلم أحدًا فَصّلَ هذا التفصيل» ، فوقف حيث يعلم، وقد قال سعيد بن جبير رحمه الله: «قد أحسن من انتهى إلى ما سمع».
ووقوفه في قضية مخصوصةوهي: هل يقال فيها ذاتية فقط أم ذاتية باعتبار وفعلية باعتبار؟.
ومعلوم أن إثبات ذاتية الصفة لا ينفي ما ورد للصفة من صفات، فالقول بأن صفة اليد ذاتية لا يعني أن الله لا يفعل أفعالا بيده، كالقبض والبسط وخلق آدم بيده، وكتابة التوراة بيده.
فالله يسمع صوت نفسه بسمعه، ويسمع أصوات المخلوقات بسمعه، ولا ينافي هذا كون صفة السمع ذاتية، كما أنه لم ينافي أن صفة اليد ذاتية.

فلا يقال إن الشيخ عبيدا حفظه الله نفى سمع الله للأصوات بمشيئته ورؤيته تعالى للمرئيات بمشيئته.

الوجه الثالث:أن سمع الله للأصوات واستماعه لما شاء منها يكون بسمع الله الذاتي، كما أن إبصار الله ورؤيته للمرئيات يكون ببصر الله عز وجل الذاتي، وذلك بعينيه عز وجل.
والسمع للمسموعات، والبصر للمبصرات فيه أمر زائد على إثبات أصل الصفة، وهو تعلق مشيئة الله بوجود تلك المسموعات ووجود تلك المبصرات.
فتعلق السمع والبصر بالمشيئة ليس بالنسبة لأصل الإدراك وأصل القدرة على السماع للمسموعات أو القدرة على الرؤية للمرئيات، فهذا ملازم للذات لا ينفك عنه أبداً ولم ينفك عنه أزلا، وإنما بتعلقه بوجود المسموع أو المرئي بمشيئة الله تعالى.

فأما رؤية الله للمرئيات فالله يرى نفسه، وهذه رؤية أزلية أبدية ودائمة، ورؤية الله لأفعاله المتعلقة بالمشيئة كالنزول والاستواء والمجيء، وكذلك رؤيته للمخلوقات فهذا يتعلق بمشيئة الله لأنها إنما توجد بمشيئة الله {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين}.
فالتجدد في صفة الرؤية يكون من حيث تجدد المرئي، وهذا يكون بمشيئة الله.
وكذلك سمع الله للمسموعات، فالله يسمع كلام نفسه، أزلاً وأبداً ودائما متى تكلم الله فالله يسمع صوت نفسه، وكذلك يسمع أصوات المخلوقات والتي لا تكون إلا بمشيئته تعالى.

الوجه الرابع:أن الله عز وجل يسمع جميع الأصوات، ولا يمكن أن يغيب عن سمعه صوت أبداً، ويرى جميع المرئيات ببصره لا يغيب عنه مرئي.
وما ورد من نفي نظر الله للكفار أو لبعض العصاة فلا يراد بذلك أنه لا يراه، وإنما لا ينظر إليه نظرا مقروناً بالرحمة، وإنما رؤية مقرونة بالغضب، ويعبر عن هذا النوع من النظر بأنه «لا ينظر نظر رحمة وينظر نظر عذاب وغضب».

وما ورد من أحاديث فيها الاستعاذة من دعاء لا يسمع ليس معناه نفي السماع للصوت، وإنما هو نفي سماع الإجابة.

الوجه الخامس:أن الأشاعرة وغيرهم من أهل البدع قد يوافقون أهل السنة في بعض عقائدهم، ولا يكون ذلك ذماً لمن يثبت عقيدة السلف لأن الأشاعرة أو غيرهم من المبتدعة يثبتون تلك العقيدة.
فإثبات الأشاعرة لصفة السمع وصفة البصر وصفة القدرة وصفة الإرادة لا يحملنا على نفي تلك الصفات، أو أن يلحقنا العيب بسبب إثباتها.
فلا عيب أبدا على من أثبت لله صفة السمع وصفة البصر وأثبت أنهما صفتان ذاتيتان على ما سبق توضيحه.
ولكن العيب إذا وافقنا الأشاعرة فيما حرفوه من معاني تلك الصفات التي زعموا إثباتها ، وهذا يتبين بـ:

الوجه السادس:أن الأشاعرة وإن أثبتوا صفة السمع وصفة البصر إلا أنهم يردون ذلك إلى العلم، ويزعمون أن ذلك كان في الأزل ولا يتجدد لله سماع ولا إبصار، ولا يثبتون صفة العينين لله عز وجل، وإن أثبت بعض متقدميهم ذلك فهو إما مع تفويض المعنى، أو وضع قيود مخالفة للشرع.
وجميع ما أحدثه الأشاعرة في صفة السمع وصفة البصر لم يقل به الشيخ عبيد حفظه الله لا منطوقاً ولا مفهوماً، فكيف يفتري ذلك المفتري عليه أنه وافق الأشاعرة؟!!

الوجه السابع:جعل النجار من المعيب على الأشاعرة قولهم بأن صفتي السمع والبصر أزليتان، «ولا يثبتون تجددا, وإنما يثبتون تعلقا» وهذا خلط من النجار، وسوء فهم لعقيدة الأشاعرة في ذلك.
فوصف السمع والبصر بالأزلية حق لا عيب فيه على الأشاعرة، وكذلك إثبات التعلق حق، والتفريق بين التعلق والتجدد في هذا الموضع لا وجه له، لأن التعلق يدخل فيه التجدد، ولكن الباطل في كلام الأشاعرة هو جعلهم التعلق راجعاً للمخلوقات لا إلى الصفة، وعدم إثباتهم حقيقة الصفة، مع أن السماع: تعلّق سمع الله بالأصوات الموجودة وقت وجودها، والإبصار: تعلق الرؤية بالمرئيات وقت وجودها.
فهنا تعلق بالصفة، وتعلق بما تدركه الصفة من مسموع أو مرئي.
فالتجدد في فعل الله السمع والبصر، متعلق بوجود المسموع والمرئي.
وكذلك من باطل الأشاعرة هو تسويتهم بين السمع والبصر في التعريف وإرجاع ذلك إلى العلم حيث قال البيجوري -كما نقله النجار نفسه-:
عن البصر: «وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالموجودات الذوات وغيرها».

وقال عن السمع: «وهو صفة أزلية قائمة بذاته تعالى تتعلق بالموجودات: الأصوات، وغيرها كالذوات».
فجعل السمع متعلقا بالموجودات ومنها الذوات التي ليست أصواتاً، كما جعل البصر متعلقا بالموجودات ولم يقصره على المرئيات، وهذا مصير منهم إلى رده للعلم وإن زعموا التفريق، لكن هذه حقيقة إثبات الأشاعرة وهو رد صفتي السمع والبصر إلى العلم.

الوجه الثامن:أن القول بأن صفة السمع قديمة النوع حادثة الآحاد وقول ذلك في البصر بأنه قديم النوع حادث الآحاد لم أره لأحد من العلماء بهذا اللفظ، وإنما يذكرون ذلك في صفة الكلام، ولم يذكروا ذلك في السمع والبصر.
وبينهما فرق ظاهر.
فالمراد بقدم النوع إثبات صفة الكلام في الأزل دون تحديد فرد من أفراد الكلام، مع إثبات تجدد الكلام.
وكلام الله يتعاقب يعقب بعضه بعضاً.
وهذا التعاقب لا يقال في البصر دائما، وإنما يكون التعاقب في ذلك حين تعلقه بالمرئيات المتجددة، أما ما لا يتجدد وهو صفات الله الذاتية كرؤية الله لنوره الذاتي أو ليديه أو قدميه فهذا أزلي لا يقال إنه قديم النوع.

وأما سمع الله فهو أزلي ومتعلق بالمسموعات ومنها سمع الله لكلامه وهو متجدد، ومنها سمع الله لكلام خلقه وهذا بعد إيجاد أصواتهم، فممكن بهذا الاعتبار مقاربة صفة السمع من صفة الكلام من حيث قدم النوع، وتجدد الآحاد، وتعلق ذلك بالمشيئة.
والله أعلم.


==============

فظهر مما سبق مدى الغلو والتنطع الذي وقع فيه ذلك المفتري، وقد أصبح ذلك من عادته؛ كتابة مقالات يرد بها على بعض المشايخ ليبين للناس بزعمه ضعف التأصيل العلمي عندهم، وهو يتضمن قوة التأصيل عنده!! وهذا من الباطل الظاهر.
فهو رجل ضعيف في التأصيل بل عنده أصول وقواعد باطلة في باب صفات الله عز وجل، وفي باب المجمل والمفصل في كلام الناس، وفي باب ذكر حسنات وسيئات أهل البدع، وفي باب الهجر والتبديع والتجريح والتعديل، وعنده إسراف في نقد أهل السنة، وتساهل شديد في تعديل من يعظمه ويعتزي إليه، مع إظهار للحرص على الإنصاف والعدل، والتظاهر بحسن الخلق، وما ذاك إلا مكر منه وخداع.

فطريقته في كتابة المقالات لصد الناس عن الاستفادة من مشايخ سلفيين معروفين مع ثنائه على منحرفين ضالين يدل على أنه صاحب هوى وفتنة.

ولولا ضيق الوقت لتوسعت في الرد عليه، ولبينت أصوله الباطلة، وقواعده البدعية بالتفصيل، لكن يكفي أن ذاك المفتري من مؤيدي بعض رؤوس الخوارج في ليبيا، ويلمع لبعض أنصار داعش ممن يتظاهرون بأنهم ليسوا مع داعش مثل الصادق الغرياني.

فيجب الحذر منه ومن مكره وكيده بأهل السنة.


==============

الخاتمة

هذا المقال كتبته دفاعا عن العقيدة السلفية، وتوضيحاً لهذه القضية المهمة، ثم إنصافا للشيخ عبيد الجابري من تعديات بعض أهل الأهواء.
والشيخ عبيد الجابري من مشايخ السنة المشهورين، وهو بشر يخطئ ويصيب، فما أخطأ فيه يرد عليه خطؤه بالطريقة الشرعية، وما أصاب فيه لا يجوز أن ينتقد فيه، ولا أن يجعل صوابة موضعاً للنقد، فمن انتقده في صوابة وجب ردع المعتدي.

وقد يحصل بين مشايخ السنة خلاف وسوء تفاهم ولا يمنعني هذا من الدفاع بالحق عن الشيخ عبيد الجابري حفظه الله لأبين للسلفيين أن أصحاب المنهج الواحد، والذين ينتمون إلى المنهج السلفي لا يجوز لهم تضخيم هذه الخلافات، ولا جعلها سبباً لتفريق السلفيين، ولا ترك أخي المسلم إذا ظلم أن أدفع عنه الظلم، فالمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يُسْلِمه.

أسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعلم النافع والعمل الصالح.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
4/ شعبان/ 1437 هـ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-13-2016, 10:40 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,323
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

هل القول بأن صفتَي السمع والبصر ذاتيتان مشابه للأشاعرة كما زعمه بعض أهل الضلال؟ (الحلقة الثانية)

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:



فقد اطلعت على تعقبات كتبها بعض أهل الفتن والضلال على مقالي السابق الذي ظننت أنه كان كافياً لإفهامه الحق، ورادعا له عن التجني على أهل السنة، غير أنه رفض إلا الاستمرار في الغي والظلم والطعن في أهل السنة.

وسأبين هنا جملاً من عقيدة السلف في صفتَي السمع والبصر لله عز وجل يكون فيها بيان للحق، ودحض للباطل.


أولاً: صفة السمع يراد بها أمران:
الأول: الصفة الذاتية لله والتي لا تنفك عن ذاته، ووجودها لا يتعلق بالمشيئة.
ولتوضيح ذلك أضرب مثلاً للتفهيم: يقال في الإنسان: آلة السمع، أو الجهاز السمعي، وليس المراد ما يحصل في الجهاز من سماع لأصوات، وإنما قوة السمع، ووجود الآلة.
ومن لغة العرب إطلاق السمع على الأذن. فيتهذيب اللغة (2/ 74): قال «اللَّيْثُ: السَمْع: الأُذُن وَهِي المِسْمَعَةُ».
فالله يسمع بسمع هو صفة قائمة بذاته لا تنفك عنه، ولا يتعلق وجودها بالمشيئة.
ومن هنا شابهت اليدين والرجلين والعينين.
ولذلك تطرقت في مقالي السابق عن الكلام حول إثبات «الأُذُنِ» لله من نفيه.
لتوضيح هذا الأمر، لكن ثمة من لم يفهم!
قال عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على بشر المريسي(1/ 300-301) : «السمع والبصر.
وادعى المريسي أيضاً في قول الله تعالى: {إن الله سميع بصير}، {والله بصير بالعباد} أنه يسمع الأصوات ويعرف الألوان بلا سمع ولا بصر.
وأن قوله: {بصير بالعباد} يعني عالم بهم، لا أنه يبصرهم ببصر، ولا ينظر إليهم بعين، فقد يقال لأعمى ما أبصره أي ما أعلمه وان كان لا يبصر بعين.
فيقال لهذا المريسي الضال: الحمار والكلب أحسن حالا من إله على هذه الصفة، لأن الحمار يسمع الأصوات بسمع، ويرى الألوان بعين، وإلهك بزعمك أعمى أصم لا يسمع بسمع ولا يبصر ببصر، ولكن يدرك الصوت كما يدرك الحيطان والجبال التي ليس لها أسماع، ويرى الألوان بالمشاهدة ولا يبصر في دعواك.
فقد جمعت أيها المريسي في دعواك هذه جهلا وكفرا:
أما الكفر فتشبيهك الله تعالى بالأعمى الذي لا يبصر ولا يرى.
وأما الجهل فمعرفة الناس بأنه لا يستقيم في كلام العرب أن يقال لشيء هو سميع بصير إلا وذلك الشيء موصوف بالسمع والبصر من ذوي الأعين والأسماع والأبصار والأعمى من ذوي الأعين وإن كان قد حجب.
فإن كنت تنكر ما قلنا فسم شيئا من الأشياء التي ليست لها أسماع وأبصار هل يجوز أن يقال هو سميع بصير ونحن نقول الله سميع بصير ثم نفيت عنه السمع والبصر اللذين هما السمع والبصر ونفيت عنه العين وكما يستحيل هذا في الأشياء التي ليست لها أسماع وأبصار فهو في الله السميع البصير أشد استحالة..» انتهى المراد منه.
فأثبت المريسي السماع ولم يثبت صفة السمع التي هي صفة ذاتية يسمع الله بها الأصوات. فبين الدارمي كفره وضلاله.

الثاني: يراد بالسمع : سماع المسموعات وهي صفة فعلية لله تقوم بصفة السمع الذاتية لله عز وجل.
وسماع الله عز وجل للأصوات متعلق بوجود هذه الأصوات، فعند وجودها يسمعها الله عز وجل، ووجود هذه الأصوات –من أصوات نفسه أو أصوات خلقه- فهي تحصل بمشيئته وإرادته، فهل يوصف سمع الله عز وجل الذاتي بالتجدد لتجدد المسموع، أم لا؟
قولان عند أهل العلم.
والظاهر أنه يحصل تجدد في السماع الذي هو الفعل الإلهي المتعلق بصفة السمع الذاتية، كما تتجدد الرؤية الإلهية بعيني الرب عند تجدد المرئي.

فهنا: «سمع وهو الصفة الذاتية التي يسمع الله بها، وسماع، ومسموع»، و«عينان مبصرتان، وإبصار، ومُبْصَر».
فالتجدد في السماع والإبصار لتجدد المسموع والمبصَر.


ثانياً:من أقوال أهل البدع المثبتين لصفتي السمع والبصر أن الله يسمع الأصوات في الأزل دفعة واحدة، كما يبصر المبصرات في الأزل دفعة واحدة، ولا يحصل ذلك متجددا بعد وجود المسموعات والمبصرات، فرارا من قاعدتهم الجهمية التي ابتدعوها وهي عدم حلول الحوادث في ذات الله.
وهذا باطل، لأنها قاعدة بدعية، وفيها دسٌّ، أرادوا بها نفي ما ورد في الكتاب والسنة من الصفات المتجددة لله عز وجل، والمعنى الصحيح لتلك القاعدة البدعية: نفي النقائص والعيوب والآفات عن الله عز وجل كالأمراض، والغفلة، ونحو ذلك.

والمراد بالتجدد في أفعال الله أمر وجودي يعود إلى تلك الأفعال وليس إلى متعلقاتها فقط.


ثالثاً: إثبات الأشاعرة لصفتي السمع والبصر مرد حقيقته للعلم كما سبق ذكره في المقال السابق، وهذا إما بالتصريح أو باللزوم، ونبهت إلى أن ذلك حقيقة قولهم وإن زعموا خلاف ذلك، فبتر بعض أهل الأهواء كلامي ليظهر الإنصاف، وهو من أهل الاعتساف.
ولا حاجة لرجوعه إلى التفتازاني-وإن كان أقدم- لإثبات خلاف الأشاعرة، لأن ذلك مذكور في كتاب البيجوري نفسه المنقول في المقال تعريفه للسمع والبصر، فإنه قال بعد ذلك: «كما سيأتي في قوله: «وكل موجود أنط للسمع به» وهذه طريقة السنوسي ومن تبعه. وقال السعد: تتعلق بالمسموعات، فيحتمل أن مراده بالمسموعات في حقنا وهي الأصوات، فيكون مخالفاً لطريقة السنوسي ومن تبعه، ويحتمل أن مراده المسموعات في حقه تعالى وهي الموجودات الأصوات وغيرها، فيكون موافقاً لطريقة السنوسي، فيسمع سبحانه وتعالى كلاً من الأصوات والذوات، بمعنى أن كلاً منهما منكشف لله بسمعه، ويجب اعتقاد أن الانكشاف بالسمع غير الانكشاف بالبصر، وأن كلا منهما غير الانكشاف بالعلم، ولكل حقيقة يفوض علمها لله تعالى وليس الأمر على ما نعهده من أن البصر يفيد بالمشاهدة وضوحاً فوق العلم، بل جميع صفاته تامة كاملة، يستحيل عليها الخفاء والزيادة والنقص إلى غير ذلك، وما ذكر من التعريف للسمع القديم، وأما السمع الحادث فهو: قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ تدرك بها الأصوات على وجه العادة “ وقد يدرك بها غير الأصوات، فقد سمع سيدنا موسى كلام الله القديم، وهو ليس بحرف ولا بصوت» انتهى كلام البيجوري.
ومراده بالسعد : التفتازاني.
وكلامه باطل مبني على باطل، لأن كلام الله بحرف وصوت ومتجدد، قديم النوع حادث الآحاد.
فهم يرجعون إما إلى تفويض ليس فيه إثبات حقيقة الصفة، وإما إرجاعه إلى العلم، وعلى كلٍّ لا يثبتون حقيقة الصفة، ومع تمحلاتهم التي اتفقوا عليها يتضح أنهم يردونه إلى العلم وإن زعموا خلاف ذلك، ومهما نوعوا في عباراتهم، فهذا هو لازم قولهم وإن لم يلتزموه جميعاً، فنحن نبين لازم قولهم لبيان ضلالهم وإضلالهم.


رابعاً: أن الطعن على من يثبت لله صفتي السمع والبصر الذاتيتين، ورميهم بمشابهة الأشاعرة فيه طعن على جملة وافرة من كبار أهل السنة الذين أثبتوا ذلك.

ومن كبار العلماء المتأخرين الذين قالوا بذلك: الشيخ العلامة السعدي، والشيخ العلامة ابن باز، والشيخ العلامة محمد أمان الجامي، وشيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين وغيرهم كثيرون.

فيأتي غِرٌّ متعالم ليلمز علماء السنة الذين يقولون بأن صفتي السمع والبصر ذاتيتان بمشابهة الأشاعرة لهو منكر عظيم، يوجب عليه التوبة إلى الله، وترك الفلسفة والتعالم الذي ابتلي به بعض المأفونين في هذا الزمان.




خامساً: تبين بما سبق أن صفة السمع ذاتية، وصفة البصر ذاتية، والمراد بذلكالصفة القائمة بالذات الملازمة لها التي لا تتعلق بالمشيئة، وأن سماع الله للأصوات والذي هو فعله عز وجل، يكون بسمعه، ويتجدد بتجدد المسموعات، ويتعلق بالمشيئة فلا يوجد صوت إلا بمشيئته وإرادته فمتى ما أراد الله كونا وقدرا وجود صوت تجدد لله سماع يسمع به ذلك الصوت، وهذه الأصوات منها ما هو صوت الله ومنها ما هو صوت للمخلوقين.
وأن رؤية الله للمرئيات والذي هو فعله عز وجل، يكون ببصره الذاتي وهو بعينيه عز وجل، وتتجدد الرؤية بتجدد المرئيات، ومن هذه المرئيات ما لا يتعلق وجوده بالمشيئة كرؤية الله ليديه وصفات ذاته كنوره الذاتي، ومن المرئيات ما يتعلق بالمشيئة كرؤية الله لأفعاله الاختيارية المشاهدَة له عز وجل، ومن المرئيات له عز وجل : المرئيات المخلوقة.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
5/ شعبان/ 1437 هـ
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-14-2016, 04:41 PM
أحمد بن صالح الحوالي أحمد بن صالح الحوالي غير متواجد حالياً
مشرف - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 993
شكراً: 6
تم شكره 37 مرة في 33 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-26-2016, 06:34 PM
أبوشعبة محمد المغربي أبوشعبة محمد المغربي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 761
شكراً: 0
تم شكره 61 مرة في 54 مشاركة
افتراضي

جزاكم الله خيراً شيخنا أبا عمر على هذا الذب والدفاع بالحق عن العلامة عبيد بن عبد الله الجابري حفظه الله...

قال الشيخ العلامة عبيد الجابري حفظه الله :
صفَاتُ الله عزَّوجلَّ:
• أولاً : هي غيرُ مخلوقة.
• ثانيا : هي أزليةٌ بأزليةِ ذاته جلَّ وعلا.
• ثالثا : هي كاملةٌ لأنَّها من كمالِ الرَّبِّ عزَّوجلَّ، هذا ما يجبُ اعتِقادهُ في سائرِ صفات الله جلَّ وعلا.
من كتاب الطيبُ الجني على شرح السُّنَّة للإمام المزني (ص:51).

فالنجار ومن معه من أتباع الحلبي كذبوا وفجروا وأُلقموا الحجر، فالشيخ لا ينفي أزلية صفات الله سبحانه وتعالى.
__________________
قال حرب الكرماني -رحمه الله- في عقيدته :" هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشَّام وغيرهم عليها فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها، أو عاب قائلها، فهو مخالف مبتدع، خارج عن الجماعة، زائل عن منهج السُّنة وسبيلِ الحق".اهـ



التعديل الأخير تم بواسطة أبوشعبة محمد المغربي ; 07-27-2016 الساعة 12:33 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-13-2019, 03:42 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 3,323
شكراً: 2
تم شكره 254 مرة في 196 مشاركة
افتراضي

قال معترض : المقال فيه بعض المسائل التي جانبت فيها الصواب :
أولا: إطلاق كونهما من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله أبدا فيه نظر
ثانيا: دليل الدعوى وهو: "القياس على اليدين والعينين"؛ غير صحيح ذلك أن هناك فرقا مؤثرا بين السمع والعينين, فالسمع من جهة أفراده متجدد, وحدث بعد أن لم يكن, فمثلا: سمع الله للمجادلة حدث بعد أن لم يكن, بخلاف صفة العينين, فهي لا تنفك مطلقا عن ذات الله, وليس لها أفراد, وكذا اليدان والقدمان, فيكون القياس هنا مع الفارق.
فانطلقت من مقدمات خاطئة لتصل إلى نتيجة خاطئة

الجواب

كلامك باطل ولا وجه له من الناحية الشرعية.
أولا: السمع والبصر صفتان ذاتيان لا تنفكان عن الله.
فهل أنت تظن أن الله تمر عليه لحظة لا يرى فيها ولا يسمع والعياذ بالله؟
الذي يقول بأن السمع والبصر ليستا من الصفات الذاتية هو جهمي معطل.
ثانياً: ليس في إثبات كون صفتي السمع والبصر ذاتيتين أي قياس حتى يكون غير صحيح وتزعم وجود الفارق.
لأن معرفة كون الصفة ذاتية من النصوص وظهور ذلك واضح لا لبس فيه إلا عند الحهمية ومن تأثر بهم.
المشكلة التي عندك وعند من يقول بهذا الكلام الباطل أنهم يظنون أن صفة السمع هي فعل "سمع يسمع" والله يقول: "وهو السميع البصير"..
فنحن نتكلم عن آيات كثيرة فيها وصف الله بالسمع -مصدر- والبصر -مصدر-..
أنت فقط تركز على الفعل وتنسى الوصف الملازم..
وأنت تشبه من يجعل اليدين صفة فعليه لكونه ينظر لفعل القبض والبسط ونحو ذلك..
يد الله صفة ذاتية ، ولها أفعال كالقبض والبسط..
السمع صفة ذاتية ولها فعل وهو سماع الأصوات.
البصر صفة ذاتية ولها فعل وهو إبصار المرئيات.
يا إخوة افهموا عقيدتكم ولا تتأثروا بالجهمية هداكم الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:40 PM.


powered by vbulletin