منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > المنابر الموسمية > منبر أشهر الحج

آخر المشاركات يستحب لمن صلى الوتر أن يقول بهذا الدعاء سواء كان إماما أو مأموماً (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مجالس شهر رمضان المبارك لعام 1438هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          وصية نافعة........ (الكاتـب : هاشم محمد الكردي - )           »          رواة عدول أو ثقات وصفوا بالكذب ولم يقبل فيهم ذلك لسبب صحيح استلزم رد ذلك الجرح (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - آخر رد : هاشم محمد الكردي - )           »          السيوف مفاتيح الجنة إذا كانت على وفق الشريعة الإسلامية لا العقائد الخارجية والمناهج البدعية (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          شكر الجهود المبذولة من المملكة العربية السعودية في القمة الإسلامية الأمريكية (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          {ولتستبين سبيل المجرمين} فتنة انقلاب هاني بن بريك كشفت أقنعة بعض أدعياء اتباع العلماء مثل رائد آل... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          كيف كان توقير السلف لعلمائهم ؟ (الكاتـب : هاشم محمد الكردي - )           »          .. من علامات إخلاص طالب العلم .. (الكاتـب : هاشم محمد الكردي - )           »          المؤمن الصالح في جوار الله وذمته (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-02-2016, 08:09 PM
الصورة الرمزية أسامة بن عطايا العتيبي
أسامة بن عطايا العتيبي أسامة بن عطايا العتيبي غير متواجد حالياً
المشرف العام-حفظه الله-
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 2,246
شكراً: 2
تم شكره 249 مرة في 191 مشاركة
افتراضي أحكام الأضحية

أحكام الأضحية


جمع وتقريب
أسامة بن عطايا بن عثمان العتيبي






المُـقَدِّمَةُ
إِنَّ الحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِيْنُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَن يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَإِنَّ خَيْرَ الكَلامِ كَلامُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ؛ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ص، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكَلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وَكُلَّ ضَلالَةٍ فِي النَّارِ.
فهذه رسالة مختصرة بينت فيها الأحكام المتعلقة بالأضحية، أسأل الله أن ينفع بها.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد
كتبه:
أسامة بن عطايا العتيبي
المدينة النبوية
29/ 10/ 1434 هـ .


أحكام الأضحية
الأضحية: ما يذبح من بهيمة الأنعام(الإبل والبقر والغنم) أيام عيد الأضحى؛ تقرباً إلى الله عز وجل.
مشروعيتها: هي عبادة مشروعة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
قال الله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}[الكوثر:2].
وقال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا}[الحج:34].
عَنْ الْبَرَاءِ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، مَنْ فَعَلَهُ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْء». البخاري(5545)، ومسلم(1961).
قال الإمام ابن قدامة في المغني(9/435): «أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية».
حكمها: سنة مؤكدة عند أكثر العلماء، واجبة على القادر عند بعضهم.
وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في وجوبها، فمنهم من أوجبها، ومنهم من نفى وجوبها.
وحديث: «مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ فَلا يَحْضُرْ مُصَلانَا»، موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه، ورفعه مختلف في ثبوته.
قال الحافظ ابن عبدالبر: «الأغلب عندي في هَذَا الحديث أَنَّهُ موقوف على أبي هريرة رضي الله عنه، واللَّه أعلم».
وقال الحافظ ابن حجر: «رَجَّحَ الْأَئِمَّةُ غَيْرُهُ وَقْفَهُ» يعني غير الحاكم صاحب المستدرك.
وهي من شعائر الإسلام التي ينبغي أن تكون ظاهرة في بلاد المسلمين، وذبح الأضحية أفضل من التصدق بثمنها، ولا يشرع نقل الأضحية إلى بلاد يكثر فيها الفقراء، ولكن إذا ضَحَّى عن نفسه في بلده، وأراد أن يتصدق بأضاحي أخرى فلا بأس أن يرسل إلى تلك البلدان. وقد نبه على منع نقل الأضحية بدون عذر شيخنا العلامة محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله، والشيخ العلامة صالح الفوزان.
وقتها: تبدأ مشروعيتها من بعدِ صلاة عيد الأضحى، إلى غروب الشمس آخر أيام التشريق، وهو يوم 13 ذي الحجة، في أي وقتٍ من ليلٍ، أو نهارٍ.
والأفضل المبادرة إلى ذبحها، وعدم التأخر عن يوم العيد.
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ، فَلْيُعِدْ». رواه البخاري(954)، ومسلم(1962). لأن من ذبح قبل الصلاة فتلك شاة لحمٍ، وصدقة.
وعن جُنْدَب بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ رضي الله عنه، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ النَّحْرِ، فَقَالَ : «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى، وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ». رواه البخاري(5562)، ومسلم(1960).
وورد في الحديث: «كل أيام التشريق ذبح»، وقد حسنه بعض العلماء[الصحيحة:2476]، ووردت آثار تؤيده، وهو قول جمهور العلماء.
نوعها: الأضحية تكون من بهيمة الأنعام، وهي : الغنم، والبقر، والإبل. ولا تجزئ في الأضحية غيرها مما يحل أكله، صَغُرَ حجمه، أو كَبُرَ، كالدجاج، والغزلان، والخيول.
قال تعالى: { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 34].
الواجبُ منها: تجزئ الشاةُ عن الشخص الواحد وأهل بيته، وتكفي البقرة، أو الناقة أو الجمل عن سبعة بيوت في الأضحية، وعن سبعة أشخاص في هدي المتمتع والقارن.
عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: «كَانَ الرَّجُلُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ، وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَ كَمَا تَرَى». رواه الترمذي(1505)، وابن ماجه(3147).[الإرواء:1142].
عَنْ جَابِرِ رضي الله عنه، قَالَ: «نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ». رواه مسلم(1318).
ولو ضحَّى بالإبل عن عشرة بيوتٍ جازَ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما: «كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ فَحَضَرَ الْأَضْحَى فَاشْتَرَكْنَا فِي الْبَقَرَةِ سَبْعَةٌ وَفِي الْبَعِيرِ عَشَرَةٌ». رواه الترمذي(905)، وابن ماجه(3131)، والنسائي(4392) [صحيح الترمذي].
سِنُّ الأضحية: يشترط لصحة الأضحية أن تكون (مُسِنَّة)، بأن يكون عُمُرُ الشاة سنة على الأقل إن كانت من الماعز، أما من الظأن فيجوز الجذع الذي كمَّل ستة أشهر فما زاد، ويكون عُمُر البقرة سنتين، وعمر الناقة أو الجمل خمس سنوات.
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ، فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ». رواه مسلم(1963).
ثم بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجذعة من الظأن تجزئ مطلقاً.
عن مجاشع رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ الْجَذَعَ يُوفِي مِمَّا يُوفِي مِنْهُ الثَّنِيُّ». رواه أبو داود(2799)، وابن ماجه(3140)، والنسائي(4383) [صحيح أبي داود].
صفات الأضحية:
أولاً: الصفات التي يجب توفُّرها: أن تكون سليمة من العيوب المعتبرة شرعاً، فلا تكون عمياء، ولا عوراء واضح عورها، ولا مريضة واضحة المرض، ولا مقطوعة أو مكسورة الرجل، ولا العرجاء واضحة العَرَج، ولا الهزيلة لتي لا لحم فيها من شدة ضعفها وهزالها، ولو كانت لها إلْيَة فقطعت لم تجز، ولو كانت خلقة نوعها من الغنم بإلية صغيرة فلا بأس.
عَنِ الْبَرَاء رضي الله عنه، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ: « أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي». رواه مالك في الموطأ(1024)، والترمذي(1497)، وأبو داود(2802)، وابن ماجه(3144)، والنسائي(4369)، [صحيح أبي داود]. والعجفاء: الهزيلة، الضعيفة.
ثانياً: الصفات التي يستحب توفرها: يستحب تسمين الأضحية، وأن تكون من أنفسها، وأغلاها ثمناً، وأطيبها لحماً، وأن تكون من الذكور، ولو كان خصيًّا، وأن تكون أشبه بما ضحى به النبي صلى الله عليه وسلم.
والأفضل أن تكون الأضحية من الإبل، وبعدها في الفضيلة البقر، وبعدها الغنم.
وهذا على سبيل الأفضلية، وإلا فيجوز الأضحية من أي نوعٍ، وتجوز السليمة من العيوب ولو لم تكن سمينة، ولو كانت أنثى، ولو كانت بأي لون.
وتكره مقطوعة القرن، أو مكسورته، أو مقطوعة الأذن، أو مقطوعة الإلية يسيراً، أو ما فيها مرض يسير ليس بيِّنًا، أو إذا كان معيبة بعيب ليس مما سبق اشتراط السلامة منه، ولا يؤثر في الإجزاء، ويقلل من الاستفادة من لحمها.
قال أبو أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ رضي الله عنه: «كُنَّا نُسَمِّنُ الأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ، وَكَانَ المُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ». علَّقه البخاري في صحيحه(7/100).
قال الإمام ابن عبدالبر في الكافي(ص/175) : «الإبل مقدمة في الفضل عندهم، ثم البقر، ثم الضأن، ثم المعز، والعفراء أفضل من السوداء إذا ساوتها في الثمن والسِّمَن، ولا خلاف أن الثني من الضأن أفضل من الجذع».
وقال شيخ الإسلام في الفتاوى الكبرى(2/107) : «وفي الضحايا والهدايا لما كان المقصود الأكل كان الذكر أفضل من الأنثى».
وقال رحمه الله أيضاً في الفتاوى الكبرى(2/6) : «والعفراء أفضل من السوداء، وإذا كان السواد حول عينيها وفمها وفي رجلها أشبهت أضحية النبي صلى الله عليه وسلم».
دخول ذي الحجة على من أراد أن يضحي: من أراد أن يضحي إذا كان ربُّ الأسرة، أو إذا أرادت الزوجة أو غيرها أن يدفع من ماله أضحية لله فإنه يلزمه إذا ثبت هلال ذي الحجة، وغربت شمس آخر يوم من ذي القعدة أن يمسك عن قص شعره أو أظفاره حتى يذبح الأضحية، إلا إن كان حاجاً فيجوز له حلق شعره أو تقصيره قبل الأضحية، ولو قدم الأضحية على الحلق فهو أفضل.
ولا يلزم أبناء المضحِّي وزوجته ومن يسكن معه ويعوله وينفق عليه أن يمسكوا عن شعرهم وأظفارهم، فهذا حكم خاص بصحاب الأضحية.
وإذا دخلت العشر ونسي أنه يريد أن يضحي، أو جهل الحكم، أو لم يكن ناوياً الأضحية عند دخول العشر، ثم نواها فيما بعدُ، وقص شيئاً من شعره، أو أظفاره في تلك الفترة فلا شيء عليه.
ومن نوى الأضحية، ودخلت عشر ذي الحجة، ثم تعمد قص الأظفار أو الشعر فلا كفارة عليه، ولا تبطل أضحيته، لكنه يأثم، فيجب عليه أن يتوب.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا». رواه مسلم(1977). ومعنى بشره: أظفاره.
ومن أراد أن يضحي، وأراد أن يحج فلا يشرع له التنظف بنتف إبطه، وقص شاربه، وحلق عانته، وقص أظفاره قبل الإحرام، بل يكتفي بالتطيب والاغتسال إن شاء، ويحرص على التنظف بفعل تلك الأمور قبل دخول شهر ذي الحجة.
كيفية ذبح أو نحر الأضحية:
يجب على من أراد أن يذبح الأضحية أو ينحرها أن يكون فعله ذلك لوجه الله، غير متقربٍ لصنمٍ أو وثنٍ، أو أحدٍ غير الله عز وجل، وأن يكون الذابح مسلماً، واختلف في ذبح الكتابي للأضحية على قولين، أرجحهما الجواز، وأن يذكر اسم الله عند الذبح بقول: «بسم الله».
ويستحب لمن أراد أن يضحي أن يباشر الذبح أو النحر بنفسه، ويجوز له توكيل غيره ممن يصح منه الذبح شرعاً، ولو كان ذبح الأضحية في المصلى فهو حسنٌ، وإن كان فيه عسرٌ ومشقة فيذبح أضحيته حيث يتيسر.
وإذا وضع أضحيته عند جزارٍ ليذبحها، ويسلخها، فلا يجوز أن يعطيه أجرة جزارته من لحم أو جلد الأضحية.
عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه، قَالَ: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا، وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا»، قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا». رواه البخاري(1717)، ومسلم(1317)
وإذا أراد أن يذبح الشاة أو البقرة فإنه يستحب له أن يوجهها للقبلة، وأن يضجعها على جنبها الأيسر، ويضع رجله اليمنى على رقبتها، ثم يمسك برأسها ويذبح بسكين حادَّة، ونحوها من الآلات الحادة المشروعة، ولا يذبح بالعظم كالسِّنِّ، ولا الظفر الذي هي من وسائل الذبح عند الحبشة، وليحسن إلى الذبيحة، وليرحها، ولا يفزعها برؤية السكين قبل إرادة ذبحها، ويقول عند الذبح: «بسم الله، والله أكبر، اللهم تقبل مني، اللهم هذا عني وعن أهل بيتي»، ويذبح الوَدْجَيْنِ، والحلقوم، والمريء، ولو ذبح ثلاثة من الأمور الأربعة السابقة كفى.
وأما الإبل فيجوز ذبحها، ولكن الأولى نحرها وهي قائمة، مربوطة يدها اليسرى، فتكون واقفة على ثلاثة أرجل، ثم يطعنها في لبَّتِها بين العنق والصدر.
ولو ذبح أو نحر أضحيته فوجد في بطنه جنيناً فإن كان بعد الذبح ما زال حياً فإنه يذبحه، وإن كان ميتاً فذكاته بذكاة أمه، وهو حلال حينئذ، لقوله صلى الله عليه وسلم: «ذكاة الجنين ذكاة أمه».رواه أبو داود(2828)، والدارمي(1979) [صحيح أبي داود].
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ، يَطَأُ فِي سَوَادٍ، وَيَبْرُكُ فِي سَوَادٍ، وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ، فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحِّيَ بِهِ، فَقَالَ لَهَا: «يَا عَائِشَةُ، هَلُمِّي الْمُدْيَةَ»، ثُمَّ قَالَ: «اشْحَذِيهَا بِحَجَرٍ»، فَفَعَلَتْ: ثُمَّ أَخَذَهَا، وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ، ثُمَّ ذَبَحَهُ، ثُمَّ قَالَ: «بِاسْمِ اللهِ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَمِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ ضَحَّى بِهِ». رواه مسلم(1967). والمدية: السكين. ومعنى اشحذيها: أي اجعليها حادَّة.
عن رافع رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أَفَنَذْبَحُ بِالقَصَبِ؟ فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ، لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ، وَسَأُخْبِرُكُمْ عَنْهُ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ». رواه البخاري(2488)، ومسلم(1968).
ونحر الإبل وارد في قوله تعالي:{ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافّ } [الحج]. صواف: قائمة.
عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «ضَحَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ». رواه البخاري(5558)
وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: «إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ». رواه مسلم(1955).
وَكَانَ ابن عمر رضي الله عنهما يَنْحَرُ هَدْيَهُ بِيَدِهِ، يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، وَيُوَجِّهُهُنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ ، ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ. رواه الإمام مالك في الموطأ(848).
وإذا نفَرَ شيءٌ من هذه البهائم، وعَسُرَ ذبحُهُ أو نحرهُ جاز رميهُ بشيءٍ جارحٍ يُسيلُ دمهُ، بذكر اسم الله عند رميه، فإن أدركه وفيه حياة ذبحه كما سبق، وإن أدركه قد مات، وقد سال دمه حلَّ.
عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه، قال: أَصَبْنَا نَهْبَ إِبِلٍ وَغَنَمٍ، فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِهَذِهِ الْإِبِلِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ، فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا». رواه البخاري(2488)، ومسلم(1968).
كيف يصنع في لحم الأضحية وشحمها وما يؤكل منها: يستحب له أن يقسمها أثلاثاً، فيأكل منها، ويتصدق، ويهدي لجيرانه.
ولو اكتفى بالأكل منها، والتصدق فإنه يكفي، ولو تصدق بها كلها جازَ له ذلك، وأما أكلها كلها دون صدقة ففيه خلاف بين العلماء.
قال تعالى: { لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ } [الحج: 28]
وقال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [الحج: 36].
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: «كُلُوا، وَتَزَوَّدُوا، وَادَّخِرُوا». رواه البخاري(1719)، ومسلم(1972).
ولا يجوز لصاحب الأضحية بيع شيء منها، ولكن إذا تصدق منها أو أهدى فيجوز للفقير أو المهدى إليه أن يبيعها.
ولا يجوز أن يتلطخ بشيء من دمها كما يفعله أهل الجاهلية، ولا أن يلطخ الجدران، أو السيارة، أو أي شيء بدمها.
ولا يجوز الذبح عند الأوثان، والأصنام، والقبور، أو مكان أعياد أهل الجاهلية.
ويجوز الأضحية عن الميت من باب الصدقة عنه، أو إذا كان قد نذر بأن يضحي فمات قبل أن يأتي وقت الضحية، أو أوصى بذلك، فيوفى بنذره، وتنفذ وصيته.
ويجوز للمسافر أن يضحي، وكذلك الحاجّ.
فضل الأضحية: أعظم شيء يحصله المضحي هو موافقة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وإحياء شعيرة من شعائر الإسلام، وتعبُّد الله عز وجل بعبادة النحر والذبح، والتوسعة على أهله، وجيرانه، وفقراء المسلمين، وهذا من أسباب الخير والبركة.
ولا يصح حديث في فضل الأضحية بزيادة على ما سبق، كحصول حسنة بكل شعرة، أو يغفر له عن أول قطرة دم تهراق منها، أو أنها تكون حجاباً من النار.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

تمت إعادة النشر اليوم الجمعة 30/ 11/ 1437 هـ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-03-2016, 03:00 PM
أحمد بن صالح الحوالي أحمد بن صالح الحوالي غير متواجد حالياً
مشرف - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 993
شكراً: 6
تم شكره 36 مرة في 32 مشاركة
افتراضي

بارك الله فيك و جزاك الله خيراً
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:50 AM.


powered by vbulletin