منتديات منابر النور العلمية

العودة   منتديات منابر النور العلمية > :: الـمـــنابـــر الـعـلـمـيـــة :: > المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام

آخر المشاركات تنبيه على بعض تشغيبات مجدي حفالة وطارق درمان ورمضان مقلفطة في العشر الأواخر وإشغالهم السلفيين بنشر... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          وقفات مع ما نسب للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله من مناصحة منذ عشرين سنة ورسالة للأخ البليدي (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - آخر رد : أبو حنان عمر عكاشة - )           »          موقف السلفيين الواضح من هؤلاء العلماء(المفتي عبد العزيز آل الشيخ، صالح اللحيدان، صالح الفوزان، ربيع... (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          السلفي لا يأنف من الرجوع عن الخطأ فرحم الله من اهدى إلي عيوبي.. ولكن.. (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مقال لي في موضوع تقسيم الصلاة في العشر الأواخر من رمضان (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          من أكاذيب قناة الجزيرة وتقرير كوبلر (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          إعلان عن نهاية مجالس شهر رمضان المبارك لعام 1438هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          الغرياني والصلابي والقرضاوي وسرايا الدفاع عن بنغازي من الإرهابيين الدوليين (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          مجالس شهر رمضان المبارك لعام 1438هـ (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )           »          ‎تأملات في المقالة البازية: العداء للدولة السعودية عداء للحق والتوحيد (الكاتـب : أسامة بن عطايا العتيبي - )

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طريقة عرض الموضوع
المشاركة السابقة   المشاركة التالية
  #1  
قديم 01-08-2017, 05:37 PM
أحمد بن صالح الحوالي أحمد بن صالح الحوالي غير متواجد حالياً
مشرف - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Sep 2011
المشاركات: 992
شكراً: 6
تم شكره 36 مرة في 32 مشاركة
افتراضي كَلِمَاتٌ نَيِّراتٌ للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي في إنكار التفجير والخروج والاغتيالات

كَلِمَاتٌ نَيِّراتٌ
للشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي
في إنكار التفجير والخروج والاغتيالات

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه. وبعد:
فلقد تميز أهل السنة والجماعة -بحمد الله تعالى- باتباعهم للكتاب والسنة في جميع اعتقاداتهم ومعاملاتهم وتعاملاتهم مع خالقهم وأنفسهم وغيرهم، فهم على ضوء القرآن والسنة يسيرون وبهما يقتدون، لا يزيغون عنهما قيد أنملة، فما دلّ عليه الدليل تبعوه، وما خالفه ردّوه وأنكروه، فهم صابرون على السنة، متمسوك بها، كما قال تعالى في وصفهم: ﴿قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين﴾.
يقول الإمام الحسن البصري: "السنة -والذي لا إله إلا هو- بين الغالي والجافي؛ فاصبروا عليها رحمكم الله ، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى وهم أقلها فيما بقى : الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم و مع أهل البدع في بدعهم، وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله فكونوا"([1]).
ويقول الإمام الأوزاعي: "اصبر على السنة، وقف حيث وقف القوم، وقل فيما قالوا، وكف عما كفوا، واسلك سبيل سلفك الصالح، فإنه يسعك ما وسعهم"([2]).
ولما كانوا على هذه الطريقة لم يجد أهل الأهواء والبدع سوى الكذب عليهم، وتلفيق التهم الجائرة، وإلصاق المعايب بهم، علّهم بذلك ينفِّرون النَّاس عن السنة وعن أهل السنة السلفيين، وهذا من خبثهم ومكائدهم الكاسدة التي لا تخدع أهل القلوب السليمة والألباب الرشيدة.
فكم وكم كذبوا على العلماء المتقدمين والمتأخرين ولا زالوا يكذبون ويفجرون في الخصومة، وهذه عادتهم لكونهم أفلسوا من الحجة فما لهم غير اتباع إبليس في كذبهم وتزويرهم.
وأهل البدع والأهواء يكذبون على العلماء لأغراض كثيرة، ومنها:
أولاً: إما من باب تشويه المنهج والدين الصحيح الذي يحملونه ويبلغونه للناس، فلا حجة لهم سوى الكذب على أهل السنة لصدّ الناس عن الحق.
وثانياً: وإما من باب تحسين باطلهم بنسبة بعض أهل العلم إليهم، وأنهم من القائلين بأقوالهم ومن المعتقدين بمعتقداتهم الباطلة.
يقول الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله، في رده على عثمان بن منصور: (فهذا الرجل مولع بمسبة أهل العلم، وعيبهم وتجهيلهم؛ ومن عادة أهل البدع إذا أفلسوا من الحجة، وضاقت عليهم السبل، تروحوا إلى عيب أهل السنة وذمهم، ومدح أنفسهم؛ والواجب أن يتكلم الإنسان بعلم وعدل، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ﴾، وهذا الرجل يحمل خشبته منذ سنين، ولا يجد من يصلبه، وأهل السنة والحديث في كل مكان وزمان، هم محنة أهل الأرض، يمتاز أهل السنة والجماعة بمحبتهم، والثناء عليهم، ويعرف أهل البدع والاختلاف، بعيبهم وشنايتهم)([3]).
ولو تدبرنا التاريخ الأسود لأهل البدع عبر العصور لوجدنا هذه الخصلة القبيحة ملازمة لهم لا تنفك عنهم، فما من إمام من أئمة السنة له طَول في مجاهدة أهل البدع وفضح عوارهم وهتك أستارهم إلا قابلوه بهذه الأكاذيب ولفّقوا له من التهم ما تنبوا عنها الأسماع، لكن الله فاضحهم وكاشف افترائهم.
كيف لا!! وهم تجرأوا على الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بإضافة البدع إلى الدين، وشرعوا ما لم ينزل به سلطاناً، فكيف لا يكذبون على العلماء وحملة الشريعة والدين.
ومن أمثلة ذلك:
1- كذبهم على الإمام أحمد وهو كثير كما قال ابن رجب رحمه الله لما ذكر نسبة القول بأن الغسل لا يكون إلا من الإنزال: (وقد كانَ بعض الناس في زمن الإمام أحمد ينسب ذَلِكَ إليه ، فكان أحمد ينكر ذَلِكَ ، ويقول : ما أحفظ أني قلت بهِ قط ، وقيل لَهُ : بلغنا أنك تقوله ؟ فقالَ : الله المستعان ، وقال - أيضاً - : من يكذب علي في هَذا أكثر مِن ذاك)([4]).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (زَعَمَ بَعْضُ الْكَذَّابِينَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمَّا مَاتَ أَمَرَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ أَلَّا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَذَا كَذِبٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيَّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَاتَ بَعْدَ أَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ بِنَحْوِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَإِنَّ أَحْمَد بْنَ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُوُفِّيَ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوُفِّيَ الْبُخَارِيُّ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ يُحِبُّ الْبُخَارِيَّ وَيُجِلُّهُ وَيُعَظِّمُهُ)([5]).
2- ومن ذلك كذبهم على الإمام أبي عمر أحمد بن محمد الطلمنكي، لشدة تمسكه بالسنة وشدة إنكاره على أهل الأهواء والبدع فقد ابتلي بكذبهم عليه، واتهموه بالخروج، وأنه يرى السيف، يحكي ذلك الذهبي رحمه الله فيقول: ((وقد امتحن لفرط إنكاره وقام عليه طائفة من أضداده وشهدوا عليه بأنه حروري يرى وضع السيف في صالحي المسلمين وكان الشهود عليه خمسة عشر فقيهاً، فنصره قاضي سرقسطة في سنة خمس وعشرين وأربع مئة وأشهد على نفسه بإسقاط الشهود وهو القاضي محمد بن عبد الله بن قرنون))([6]).
3- ومنه أيضا كذبهم على الإمام أبي إسماعيل الأنصاري، وقد كان أيضاً ممن يشتد على أهل البدع، قال أبو سعيد السمعاني: ((كان أبو إسماعيل مظهراً للسنة داعياً إليها محرضاً عليها))([7])، ومن قوته في الحق ونصره للسنة كان يقول رحمه الله: ((عرضت على السيف خمس مرات، لا يقال لي: ارجع عن مذهبك، لكن يقال لي: اسكت عمن خالفك، فأقول: لا أسكت))([8]). . وفي بيان كذب أهل البدع عليه، قال الذهبي: ((قال وسمعت أصحابنا بهراة يقولون لما قدم السلطان ألب آرسلان هراة في بعض قدماته، اجتمع مشايخ البلد ورؤساؤه ودخلوا على أبي إسماعيل وسلموا عليه وقالوا: ورد السلطان ونحن على عزم أن نخرج ونسلم عليه فأحببنا أن نبدأ بالسلام عليك، وكانوا قد تواطؤوا على أن حملوا معهم صنماً من نحاس صغيراً وجعلوه في المحراب تحت سجادة الشيخ وخرجوا وقام الشيخ إلى خلوته، ودخلوا على السلطان واستغاثوا من الأنصاري وأنه مجسم وأنه يترك في محرابه صنماً، يزعم أن الله تعالى على صورته، وإن بعث السلطان الآن يجده، فعظم ذلك على السلطان وبعث غلاماً وجماعة فدخلوا وقصدوا المحراب فأخذوا الصنم فألقى الغلام الصنم فبعث السلطان من أحضر الأنصاري، فأتى فرأى الصنم والعلماء وقد اشتد غضب السلطان فقال له السلطان: ما هذا؟ قال: صنم يعمل من الصفر شبه اللعبة. قال: لست عن ذا أسألك. قال: فعمّ يسألني السلطان؟ قال: إن هؤلاء يزعمون أنك تعبد هذا وأنك تقول إن الله على صورته؟ فقال شيخ الإسلام -بصولة وصوت جهوري-: سبحانك هذا بهتان عظيم، فوقع في قلب السلطان أنهم كذبوا عليه، فأمر به فأخرج إلى داره مكرماً وقال لهم: اصدقوني وهددهم فقالوا: نحن في يد هذا في بلية من استيلائه علينا بالعامة، فأردنا أن نقطع شره عنا، فأمر بهم ووكل بهم وصادرهم وأخذ منهم وأهانهم))([9]).
4- وكم كذبوا على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حين جاهد أهل البدع جهاداً عظيماً، يقول هو عن ذلك في المناظرة في العقيدة الواسطية: (أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَامًا يَكْذِبُونَ عَلَيَّ؛ كَمَا قَدْ كَذَبُوا عَلَيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ)([10])، وقال: (أَنَا أَعْلَمُ أَنَّ أَقْوَامًا كَذَبُوا عَلَيَّ وَقَالُوا لِلسُّلْطَانِ أَشْيَاءَ وَتَكَلَّمْت بِكَلَامِ احْتَجْت إلَيْهِ؛ مِثْلَ أَنْ قُلْت: مَنْ قَامَ بِالْإِسْلَامِ أَوْقَاتَ الْحَاجَةِ غَيْرِي؟ وَمَنْ الَّذِي أَوْضَحَ دَلَائِلَهُ وَبَيَّنَهُ؟ وَجَاهَدَ أَعْدَاءَهُ وَأَقَامَهُ لَمَّا مَالَ؟ حِينَ تَخَلَّى عَنْهُ كُلُّ أَحَدٍ؛ وَلَا أَحَدٌ يَنْطِقُ بِحُجَّتِهِ وَلَا أَحَدٌ يُجَاهِدُ عَنْهُ وَقُمْت مُظْهِرًا لِحُجَّتِهِ مُجَاهِدًا عَنْهُ مُرَغِّبًا فِيهِ؟ فَإِذَا كَانَ هَؤُلَاءِ يَطْمَعُونَ فِي الْكَلَامِ فِيَّ فَكَيْفَ يَصْنَعُونَ بِغَيْرِي وَلَوْ أَنَّ يَهُودِيًّا طَلَبَ مِنْ السُّلْطَانِ الْإِنْصَافَ: لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُنْصِفَهُ؛ وَأَنَا قَدْ أَعَفُّو عَنْ حَقِّي وَقَدْ لَا أَعْفُو؛ بَلْ قَدْ أَطْلُبُ الْإِنْصَافَ مِنْهُ وَأَنْ يَحْضُرَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَكْذِبُونَ؛ لِيُوَافِقُوا([11]) عَلَى افْتِرَائِهِمْ)([12]).
5- وكم كذبوا على شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى وفي ذلك يقول: (ثم لا يخفى عليكم : وأنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم، قد وصلت إليكم، وأنه قبلها وصدقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليّ أموراً لم أقلها، ولم يأت أكثرها على بالي) ثم ذكر جملة من المسائل التي افتريت عليه ثم قال: (جوابي عن هذه المسائل، أن أقول : سبحانك هذا بهتان عظيم ؛ وقبله من بهت محمداً صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم، ويسب الصالحين، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب، وقول الزور ؛ قال تعالى : ﴿ إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون ﴾ بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول : إن الملائكة، وعيسى، وعزيراً في النار ؛ فأنزل الله في ذلك : ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ﴾)([13]).
وأمثلة ذلك كثيرة، فأهل البدع بشتى أصنافهم لا يملون من الكذب على أهل العلم لترويج باطلهم، وتشويه صورتهم.
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (فَيَا لَلَّهِ الْعَجَبُ كَيْفَ لَا يَسْتَحِي الْعَاقِلُ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ بِالْكَذِبِ عَلَى أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ)([14]).
ولما كان لشيخنا العلامة ربيع بن هادي المدخلي –حفظه الله تعالى- الجهود الكبيرة في حماية جناب السنة، والذود عن حياض هذا الدين، بتوفيق الله له، حيث كان له ردود على اليهود والنصارى والملحدين والعلمانيين والرافضة والمتكلمين والخوارج المارقين، والقطبيين والإخوان المسلمين، والأحزاب السياسية الضالة، والأفكار المنحرفة، والمبتدعة الضالين؛ لـمّا كانت له هذه الجهود التي أثنى عليها، وقدم لها كثير من العلماء؛ ما وجد أهل الأهواء والبدع ألا أن يشنوا عليه حرباً ضروساً مليئة بالكذب والفجور والبهتان، من غير حجة ولا برهان، ولكن العاقبة للمتقين، والله ناصر دينه وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.
ومن أعظم الفرى التي نسبوها لشيخنا أنَّ له دوراً وفتوى في مقتل نادر العمراني رحمه الله، وأنه يدعو إلى سفك دماء مخالفيه وإراقتها، ويفتي بالاغتيالات والتفجيرات وغيرها، وما نقول في ذلك إلا: سبحانك هذا بهتان عظيم.
لقد قضى الشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى حياته في حرب هذه الأفكار، والتحذير من الخوارج والخروج، والتنفير من سفك الدماء المعصومة، والدعوة إلى الاجتماع على الكتاب والسنة، وتحريم المظاهرات والاغتيالات والتفجيرات التي يقوم بها خوارج العصر، بل قد ألّف في ذلك عدداً من الرسائل والمقالات.
فمن تلك الرسائل التي كتبها في التحذير من فكر الخوارج وأذنابهم في القديم والحديث، مما يدفع هذه الفرية العظيمة:
1- منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل.
2- أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره.
3- من هم الخوارج المارقون والمرجئة المميعون؟.
4- ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي على الأمّة معرفته ثم ردمه، وهو مقال من حلقتين عن الأحداث والتفجيرات الأخيرة التي حصلت في دولة التوحيد، وضع الشيخ فيها يده على الداء وبين الدواء.
5- سيد قطب هو مصدر تكفير المجتمعات الإسلامية.
6- من هم الإرهابيون؟ أَهُم السَّلفيون؟! أم الروافـض؟.
7- كلمة عن الأحداث والمظاهرات والخروج على الحكام.
8- لمحة عن تنظيم داعش، وفتنته، ومنبعها
9- حكم المظاهرات في الإسلام.
10- وسطية الإسلام.
11- الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض.
إلى غير ذلك من المقالات، وشروح الكتب كشرحه للشريعة للآجري، وشرح أصول السنة لأحمد، وشرح السنة للبربهاري، وشرح عقيدة أصحاب الحديث للصابوني، والفتاوى الكثيرة التي فيها التصريح في التحذير من الخروج والخوارج، وما يفعلونه ويستلحونه في المسلمين من قتل واغتيال وتدمير وغدر.
وأنقل للقارئ الكريم جملة من كلمات نيرات للشيخ ربيع المدخلي في بيان منهج أهل السنة في الحكم على مثل هذه الأشياء.
1- قال حفظه الله تعالى: (وعليهم أن ينادوا بالتحذير من كتبه التي تضمنت هذه الضلالات وصارت هي وما اشتق منها مؤلفات تكفيرية مصادر ومنابع خطيرة للتكفير والتفجير والإرهاب الأمور التي شوهت الإسلام ودفعت أعداءه في كل مكان إلى الطعن فيه وفي أهله في شتى وسائل الإعلام ورميهم للإسلام بأنه دين وحشية وهمجية وإرهاب ورمي أهله بهذه الصفات .
ولقد أدركت وغيري منذ زمن خطورة منهج سيد قطب فأصدرت بحمد الله عدداً من الكتب بينت فيها فساد عقيدته ومنهجه وفكره وخطورتها على الإسلام والمسلمين منها :
1- أضواء إسلامية على عقيدة سيد قطب وفكره .
2- مطاعن سيد قطب في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
3- العواصم مما في كتب سيد قطب من القواصم .
4- الحد الفاصل بين الحق والباطل .
5- نظرات في كتاب التصوير الفني في القرآن .
6- مقال طويل في بيان أطوار سيد قطب في وحدة الوجود بينت فيه هذه الأطوار من كتبه نثراً ونظماً .
7- ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي للأمة معرفته وردمه ، أصدرته بمناسبة كارثة التفجيرات التي ذهب في تحليلها والتحدث عن أسبابها يميناً وشمالا بعضهم عن جهل وبعضهم عن مكر وتلبيس .
فبينت أن منبعها بحق هو كتب سيد قطب التي شحنها بالتكفير وتوجها بما في كتابه " لماذا أعدموني " من التربية على الاغتيالات وصنع المتفجرات والتخطيط لنسف المؤسسات والمنشآت)([15]).
2- وقال: (سيد قطب الذي انطلق من منطلق الخوارج والروافض والمعتزلة والجهمية عقائدياً ومنهجياً وسياسياً ولا سيما في باب التكفير بالظلم والجهل فالمجتمعات عنده كلها جاهلية وأشدها ردة وجاهلية عنده أمة الإسلام فهو يكفر حتى بالجزئية، وزاد على هذا التربية على طريقة الباطنية من الاغتيالات والتفجيرات والقول بالتقية المسمى بالعزلة الشعورية.
ومن هنا يلصق أتباعه أنفسهم بالمنهج السلفي مكراً كبَّاراً من قياداتهم ، إذا عرفت كل هذا عرفت براءة المنهج السلفي من التكفير والتفجير والتدمير وعرفت من هم أهل هذه البوائق)([16]).
3- وقال معلقاً على كلام سيد قطب في كتابه "لماذا أعدموني": (لا يدرب سيد قطب هؤلاء ويسلحهم إلا لإحداث المذابح والفتن في بلدان المسلمين وعملهم هذا مرفوض في أي بلد كان .
فهل درب أحد من الأنبياء الكرام أتباعه مثل هذا التدريب وسلحهم لمثل أهداف سيد قطب .
كان فرعون في بلاد مصر وهو أكبر طاغية قال الله تعالى في شأن موسى وشأنه ﴿نتلوا عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون، إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم أنه كان من المفسدين ، ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ، ونمكن لهم في الأرض ونري فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون﴾.
وقال تعالى: ﴿وقال الملأ من قوم فرعون أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض ويذرك وآلهتك ، قال سنقتل أبناءهم ونستحيي نساءهم وإنا فوقهم قاهرون ، قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين ، قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ماجئتنا قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون﴾، انظر : هناك علو فرعون في الأرض وإفساده وجعله أهل مصر شيعاً، ومضاعفة الطغيان والعلو على بني إسرائيل يستضعفهم فيقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم ، يقابله من نبي الله وصفيه وكليمه موسى أمر بني إسرائيل بالاستعانة بالله والصبر على الطغيان والشدائد ومواجهة المذابح ويعدهم بأن العاقبة للمتقين والرجاء في الله أن يهلك عدوهم وأن يستخلف بني إسرائيل في الأرض.
والله يريد أن يمن على هؤلاء المستضعفين وأن يجعلهم أئمة ، وأن يمكن لهم في الأرض ، كل ذلك جزاء صبرهم على الظلم والطغيان وجزاء تقواهم لله واستعانتهم به على هذا العدو الطاغي المتجبر .
وحقق الله لهم وعده وحقق ما كان يرجوه كليم الله موسى عليه الصلاة والسلام .
والله ما قص علينا هذه القصص إلا لنعتبر ونستفيد منها ونتأسى بالأنبياء في الصبر والثبات ورجاء النصر على الأعداء.
ولا يرضى سلوك أهل الضلال والجهل في التخريب والتدمير وسفك دماء المسلمين من نساء وأطفال وإهلاك حرثهم ونسلهم كما فعل أتباع سيد قطب في أفغانستان والجزائر والسودان واليمن واليوم في المملكة والمغرب وغيرها، وكل ذلك منهم بغي وظلم وعدوان على الضعفاء والمساكين والنساء والأطفال فكم هي الفروق الهائلة بين منهج سيد قطب وأتباعه وبين الأنبياء وأتباعهم )([17]).
4- وقال في بيان حكم المظاهرات: (من قال إن المظاهرات التي وقعت في تونس ومصر وليبيا وغيرها كانت مظاهرات سلمية؟لقد ذهب بسببها في ليبيا ألوف الأرواح وجرح بسببها الألوف ، وحصل بها خوف ورعب وتشريد الآلاف إلى خارج ليبيا. وحصل بسببها في مصر مئات القتلى، ووقع بسببها تخريب وتدمير. فلا بد للمظاهرات من ثمار مرة. والله هو العالم بثمارها في المستقبل وما سيعقبها) وقال: (فالمظاهرات مضادة للنصوص القرآنية والنبوية؛ لأنها من شر ضروب المنكر والفساد والإفساد مهما روّج لها دعاتها وزخرفوها )، وقال: (المظاهرات من شر ما شرعه اليهود والنصارى ومن جذور الديمقراطية المدمرة التي استهدفت الإسلام سياسياً وعقائدياً وأخلاقياً واجتماعياً، ولذا أنفقت الولايات المتحدة الأمريكية عشرات المليارات لفرضها على المسلمين في بلدانهم.
وجيشت لتحقيق هذه الغاية الجيوش الجرارة والصواريخ والآلات المدمرة.
أرأيت لو كانت من الإسلام أو كان فيها نفع للإسلام والمسلمين أتقوم بكل هذه الجهود؟
مع أن المظاهرات من أعظم أدوات الفساد والإفساد، ومن يقول: إن هناك مظاهرات سلمية فإنه يكابر في واقع معروف ومشاهد ويضحك على البلهاء والمغفلين.
فما من مظاهرة في الدنيا بما في ذلك أوروبا وأمريكا إلا ويقع فيها من الفساد والإفساد والتخريب وتدمير الممتلكات وتحطيم السيارات ونهب المتاجر وسفك الدماء وبث الرعب والخوف ما لا يجيزه عقل ولا شرع، بل يحرمه شرع الله أعظم التحريم، ولا عبرة بالنادر إن حصل) ([18]).
5- وقال الشيخ ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في فتوى سابقة وأعاد إنزالها بعنوان (الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض):
"الإسلام من أعظم مزاياه: الوفاء بالعهود، والوفاء بالوعد ولو للكفار، ومن خصال المؤمنين: عدم الخيانة، وعدم الغدر.
وقد حصلت قصة للمغيرة بن شعبة -رضي الله عنه-, أن رافق جماعة من المشركين وكان ذلك في حال شركهم وسافروا إلى مصر في تجارة, وحصلوا على مال فباتوا ليلة، فهجم عليهم فقتلهم وأخذ مالهم, وجاء إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم- مسلمًا وقدَّم له المال، وأخبره بالقصة, فقال -صلى الله عليه وسلم-: أما الإسلام فقد قبلناه, أما المال فإنه مال غدر لا حاجة لنا فيه(([19]).
لأنه نشأ عن غدر؛ فالإسلام لا يبيح الغدر بحال من الأحوال.
والموقف الآخر: أنه كان هناك عهد بين الروم والمسلمين, ولَمَّا أشرف هذا العهد على النهاية تحرك معاوية -رضي الله عنه- بجيشه يقول: إذا انتهى الوقت المحدد نهجم على العدو.
فركب شيخ على فرسه وكان يصيح: الله أكبر وفاء لا غدر, الله أكبر وفاء لا غدر, فسأله معاوية -رضي الله عنه- فقال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشد عقدةً ولا يحلها حتى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء) فتوقف معاوية -رضي الله عنه-([20]).
فالغدر والخيانة لا تجوزان مع الكفار ومع غيرهم, والتخريب والتدمير على هذا الوجه لا يجوز لأنه يُقتل فيها النساء والأطفال والأبرياء ولا ينكأ عدواً، وقد يفرح بها العدو لتشويه صورة الإسلام وأهله, ويستغله إعلاميّاً ضد الإسلام فيعطون للإسلام صورة أشد سوادًا من صورة الأديان الفاسدة وهذا ما يثمره تصرفات هؤلاء على الإسلام والمسلمين.
فعلى المسلمين أن يكونوا مضرب المثل في الصدق والأخلاق العالية والوفاء والأمانة والبعد عما يناقض هذه الصفات من الغدر والخيانة والكذب والهواية في سفك الدماء التي لاتنفع الإسلام بل تضره.
الإسلام فيه جهاد شريف وجهاد نظيف يُعلَن على القوم غير المسلمين، وقبل ذلك تُعلن الدعوة إلى الإسلام وتُبين لهم وتشرح لهم, فإن هداهم الله ودخلوا في الإسلام فهذا هو المطلوب, كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)([21]).
فإن استجابوا فهذا هو المطلوب؛ لأن القصد من إرسال الرسل: هداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
والقصد بالجهاد: إعلاء كلمة الله، وهداية الناس وإخراجهم من حظيرة الكفر إلى حظيرة الإسلام، وهذا أمر عظيم، فإذا اهتدت أمة على يد شخص أو جماعة فكم ينال من الأجر؟ وكم يعلو عند الله -تبارك وتعالى-: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}[المجادلة:11].
ويرفع الله المجاهدين درجات: {فَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}[النساء:95].
ولكن الجهاد الشريف لا جهاد الغدر والخيانة والخسِّة والدناءة فإن هذا لا يعود على الإسلام إلا بالضرر والشر).
6- وقال أيضاً: (أما موقفنا من المظاهرات وما ترتب عليها من فوضى ومذابح ومجازر ذهب ضحيتها ألوف مؤلفة من الأرواح في ليبيا وسوريا.
وكم انتهكت من الأعراض وكم شردت من الأسر وكم دمرت من الممتلكات في هذين البلدين .
اسألوا المساكين والشيوخ والعجائز واليتامى الذين قتل آباؤهم في هذه الحروب، والأرامل اللاتي هلك أزواجهن في هذه الفتن وخلفوا لهن أطفالاً يتامى، اسألوا هؤلاء جميعاً هل هم راضون عن هذه الفتن ونتائجها الخطيرة التي تأتي على الأخضر واليابس؟
موقفنا من هذه الأمور الاستنكار الشديد وتبرئة الإسلام من هذه الجاهليات التي يرتكبها نظام هذين البلدين وحكامها.
ويشاركهم في أوزار ذلك خصومهم دعاة الحرية والديمقراطية المتسببون في هذه الفتن.
ونحذر السلفيين وكل من يستجيب لصوت الإسلام من المشاركة في هذه المذابح وما رافقها من تدمير وهتك واسع للأعراض وتشريد لآلاف الأسر؛ لأن الإسلام يحرم هذه الأعمال المتناهية في الوحشية، ويدين أهلها، ولا ناقة له فيها ولا جمل)([22]).
وكلام الشيخ في هذا الباب كثير جداً، فهو من علماء الأمة الذين لهم السبق والجهد في هذا العصر في حرب الأفكار المنحرفة والأحزاب الضالة، وعلى جهوده هذه أثنى كبار العلماء، كالشيخ الألباني والشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من علماء عصرنا.
وللشيخ جملة من النصائح والوصايا للشعوب الإسلامية يوجههم فيها لاتباع الكتاب والسنة والسير على المحجة البيضاء، ويدعو فيها إلى السمع والطاعة بالمعروف وتحريم الخروج وسفك الدماء المعصومة.
ومن ذلك: نصيحته إلى الأمة الجزائرية شعباً وحكومة، وهذا نصّها:

(بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه .
أما بعد – فهذه نصيحة أقدمها لإخواننا في الجزائر أرجو أن تحظى من الكل بالحفاوة والقبول سواء الحكومة والشعب لأنه لاغرض من ورائها إلا مرضاة الله وإلا مصلحة هذا الشعب الذي تربطنا به أقوى رابطة وهي الإسلام .
أولا – أوصيهم بتقوى الله عز وجل وهي وصية الله إلى الأولين والآخرين وهي وصية جميع الأنبياء والمرسلين والمصلحين فلا خير في فرد ولا في أمة فقدت هذه الصفة العظيمة ولاسعادة في الدنيا والآخرة ولا كرامة لمن حرمها ولا ترابط ولا تآخي ولا تكاتف ولا تعاون صادق ولا سعادة ولا راحة نفسية لأمة تجردت منها .
بل لا ترى إلا العداوة والبغضاء وسيطرة الأحقاد والأهواء والتعطش إلى هتك الأعراض وسفك الدماء .
ثانيا- أوصي نفسي وإياهم بالاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والتمسك بهما والعض عليهما بالنواجذ وجعلهما المرجع الأول والأخير في كل الشئون الدينية والدنيوية والعقائدية والتشريعية والسياسية والأخلاقية.
وإقامة الدراسة الشاملة عليهما في كل المدارس من المراحل الابتدائية إلى نهاية الدراسات الجامعية في العقائد والفقه والسياسة وفي الشئون العسكرية يتعاون على ذلك الحكومة والشعب بصدق وإخلاص لله وانطلاقا من الرضى بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا .
وأن يكون مرجع الكل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في حال الوفاق والخلاف ( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ) .
ثالثا- إنني وكل مسلم صادق يريد للإسلام والمسلمين خيرا نناشد إخواننا المقاتلين أن يضعوا السلاح وأن يبادروا إلى إطفاء نار الفتن والحرب التي لم تفد هذا الشعب ولا الإسلام ولا المسلمين وإنما أنزلت بهم أشد الأضرار .
بل شوهت الإسلام والمسلمين وأفسدت النفوس والأخلاق .
وأرجو من الأطراف كلها حكومة وشعبا وعلماء ومفكرين أن يشمروا عن ساعد الجد في إطفائها.
وإحلال العقيدة الصحيحة والأخلاق العالية ومنها التآخي في الله والتعاطف والتراحم بدل الأهواء والأغراض والأحقاد الظاهرة والدفينة .
وإظهار الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في أجلى وأحلى صوره وواقعه : عقيدة وأخلاقا ومنهجا .
وأكرر رجائي أنا وعلماء الإسلام وكل المسلمين إلى إخواننا في الجزائر حكومة وشعبا أن يحققوا هذه المطالب الغالية التي ترفع رأس الإسلام والمسلمين .
ومنها إطفاء نيران الحرب التي أنهكت هذا الشعب الأبي دينا ودنيا في الأعراض والأموال .
وأرجو من الأطراف كلها الاستفادة من مشروع الصلح الذي بذلته الحكومة الجزائرية والحذر من تضييع الفرصة التي تحقن الدماء وتصون الأعراض وتطفئ نار الفتنة .
وأكرر مناشدتي والمسلمين لإخواننا المقاتلين إننا نناشدهم بالله أن يبادروا بوضع السلاح وبإطفاء نار الحرب والفتنة .
وأن يسهموا في بناء الجزائر دينيا ودنيويا على أساس الوحي الذي جاء به خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم .
وعلى أساس الحكمة والتزكية التي جاء بهما محمد صلى الله عليه وسلم .
ولقد بلغني ممن أثق به أن في أعضاء الحكومة الكثيرين ممن يريدون تطبيق شرائع الإسلام ، فساعدوهم في تذليل العقبات وفي تهيئة الجو الذي يساعدهم على تحقيق ما يريدونه من تطبيق هذه الشريعة الغراء تعليما وتربية وحكما.
وأناشد الحكومة والشعب الجزائري الأبي القيام بهذا الإنجاز العظيم المفروض عليهم وعلى جميع المسلمين .
حقق الله الآمال ووفق الجميع لتصديق الأقوال بالفعال إن ربنا لسميع الدعاء وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
كتبه
ربيع بن هادي عمير المدخلي
14/1/1422ه)

دور الشيخ ربيع بن هادي المدخلي في محاربة الفكر التكفيري في الجزائر

وقد كان للشيخ ربيع المدخلي حفظه الله تعالى دورٌ بارزٌ في وأد فتنة الخوارج وسفك الدماء في الجزائر، وذاك حين وجَّه له بعض المتأثرين بهذا الفكر من ثوّار الجزائر أسئلة فنصحهم بترك القتال، والتمسك بالكتاب والسنة، وحذّر من التكفير بغير حقَّ، وتحريم الخروج وما فيه من المفاسد، وسأنقل ما جاء في هذه المكالمة والمحادثة من نصائح من الشيخ لهؤلاء، وهي دلائل واضحة على أن منهج أهل السنة والجماعة هو منهجٌ فيه الخيرية للأمة جمعاء، وأن علماء أهل السنة لا يألون جهداً في دعوة الناس إلى التمسك بهذا المنهج والعضّ عليه بالنواجذ.
فممّا جاء في ذلك:
قال السائل: (( لقد أدرك الإخوة عندنا هنا أنَّه لا سبيل للهدى وللحق إلاّ بالرجوع إلى العلماء - علماء أهل السنة - في هذا العصر وسؤالهم، والتزام أقوالهم بعد ذلك، وها نحن الآن نعرض عليكم أخطر قضيّة تجري اليوم على الساحة الجزائرية، ألا وهي القتال القائم بيننا وبين النظام الحاكم منذ ثمان سنوات، نريد أن نعرف رأيكم فيه مع أكبر تفصيل ممكن.
عندنا تساؤلات نحتاج جداًّ أن تبيِّنوا لنا وجهَ الحق فيها، فنطمع منكم - يا شيخنا - في شرحٍ وافٍ وشافٍ، وأن تشرحوا لنا صدوركم؛ عسى الله أن يردَّ على أيديكم من شرد عن الحق ليعود إليه والله المستعان.
أوّل سؤال: ما رأيكم في هذا القتال القائم في الجزائر؟ وعلى أيِّ أساسٍ تبنون قولكم وموقفكم - يا شيخنا - عِلْماً بأنّنا ننتهج المنهج السلفي، ونرفع راية أهل السنة والجماعة، ونبرأ إلى الله من الهجرة والتكفير الذين يرتكبون المجازر والمذابح، ونبرأ إلى الله من الحزبيين الذين يُدَنْدِنون حول الانتخابات والتحزب وغير ذلك؟
قال الشيخ: جزاكم الله خيراً، أنا أولاً الآن أتهيّأ للذهاب للصلاة في المسجد الحرام. أذَكِّركم بما قد سمعتموه من فتاوى علماء وأئمّة السنة في هذا العصر مثل الشيخ الألباني والشيخ ابن باز وابن عثيمين، فهل سمعتم وقرأتم فتاواهم؟
السائل: إي نعم بلغتنا، ولكن حال دون الانتفاع بها بعضُ الشُبَه التي نحتاج إلى جوابها منكم يا شيخنا.
الشيخ: إذاً تُؤَجَّل الإجابة عن الأسئلة هذه إلى أن أعود من الصلاة من المسجد الحرام.
ثم ضرب لهم الشيخ موعداً آخر من اليوم نفسه.
ثم قبل انتهاء المكالمة قال الشيخ: أقول: بل أسألك سؤالاً سريعاً:
كم نسبة السلفيين في هؤلاء؟
السائل: هي أمّة كثيرة - يا شيخنا - أمة كثيرة!
الشيخ: طيّب إذا كانوا سلفيّين لماذا لم يرجعوا إلى العلماء قبل أن يدخلوا في هذه المشكلة؟
السائل: هم أصلاً كانوا يعتمدون في خروجهم على فتوى للشيخ ناصر الدين الألباني –يعني- فتوى قديمة، ثم ظهر الآن أنَّها لَم تكن - يعنِي - بتلك القوة وبتلك السلامة، والله تعالى أعلم.
الشيخ: خير إن شاء الله على كلِّ حال البحث يجري بعدين إن شاء الله.
وعند الموعد اتّصل الثوارُ بالشيخ.
قال السائل: نحن نحيطكم علماً أنَّ الذي يكلِّمك الآن هم إخوانك المقاتلون من الجزائر، وبالضبط المقاتلون: (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، ونحن في إحدى كتائبها: (كتيبة الغرباء) بالبويرة.
نعود طبعاً بعد أن بلغنا من كلام أهل العلم ما بلغنا أن نطرح عليكم بعض التساؤلات، وكنا قد أعطيناك بدايتها في الصباح، وها نحن نعطيك تفاصيلها إن شاء الله عزّ وجلّ.
عموماً أودُّ أن نعطيك - يا شيخنا - نظرةً لمجريات الأحداث منذ أن بدأت إلى يومنا هذا؛ حتى تكون عندك صورة متكاملة عمّا جرى إن شاء الله عزَّ وجلَّ.
كما تعلمون –شيخنا- القضية بدأت بظهور الجبهة الإسلامية للإنقاذ على الساحة، التحزب – يعني- المفهوم ذاك والانتخابات، ثم تَوقَّفت الانتخابات وجرى ما جرى في تلك الفترة، في 92 بدأ جماعة من التكفيريّين عمليّات القتل والجبهة الإسلامية للإنقاذ في إبّان تلك الفترة كانت تدعم القتال بشكل إعلامي فقط، وتحمِّس الشباب لذلك.
بعد ذلك شيخنا انتشر عند الإخوة أنَّ الشيخ ناصر الدين الألباني قد أفتى بهذا القتال، وقال: (( عجِّلوا! عجِّلوا! ))، وهناك شريط مسموعٌ في هذه الفترة مع هذه الظروف الإعلامية ومع الظروف المتقلبة - يعني - ... أصبح الشباب يلتحق أفواجاً أفواجاً بهؤلاء المقاتلين.
قال الشيخ: أَسمعني شريط الألباني.
السائل: ماذا شيخنا؟
الشيخ: أسمعني كلام الشيخ الألباني هذا الذي يقول: (( عجِّلوا! عجِّلوا! )).
السائل: ماذا يا شيخ ماذا؟
الشيخ: أقول: أَسمعوني صوت الشيخ الألباني هذا الذي اعتمدتم على فتواه.
السائل: الشريط موجود، لكنَّ الشريط بُني على واقعٍ غير واقع الذي سأل الشيخ، لم يعطه الواقع الصحيح؛ أوهمه أنَّ ثَمَّة عُدّة، وثَمَّة (7) ملايين و(3) ملايين وهكذا، فالشيخ قال: (( عجِّلوا! عجِّلوا! )) كأنّه أوهمه غير الواقع، فكان هذا الذي كان.
الشيخ: أقول بارك الله فيكم:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه، أمّا بعد، فأرى أنّك تفرِّق بين السلفيين وبين جماعة التكفير؟
السائل: إي نعم!
الشيخ: وفهمتُ من خلال كلامك أنَّكم تتبرَّؤون مِمَّن يكفِّر التكفير العام الشامل للشعب، فهذا يعطيني على أنكم أيضا تكفرون؟
السائل: إي نعم! إي نعم!. نحن ليس على هذه الصورة وإنما على صورة أخرى.
الشيخ: كيف تكفيركم؟
السائل: الجماعة يكفِّرون الحاكم، لهذا خرجوا عليه.
الشيخ: الحاكم والجيش والوزراء ومن حولهم؟
السائل: إي نعم! كلُّ من دخل في طائفة الحاكم قاتلوه معه!
الشيخ: قاتلوه على أساس أنَّه كافر؟
السائل: إي مش كفر عيني، أي على أساس ليس كفر تعيين -يا شيخنا- ليس كلّ واحد من أفراد الطائفة يكفر كفر عيني!
الشيخ: الحاكم الآن تكفِّرونه؟
السائل: أي نعم!
الشيخ: لماذا تُكفِّرونه؟
السائل: بناءً على أنَّه نَحَّى الشريعة الإسلامية وعوَّضها بقوانين وضعية، وحارب المسلمين وأنَّه أفتى فيه الشيخ ناصر الدِّين الألباني كما أسلفتُ لك سابقاً.
الشيخ: لا! الآن، الآن على فتوى الألباني الجديدة؟
السائل: الجديدة؟ ها هنا وقع استغرابنا وحيرتُنا يا شيخَنا!
الشيخ: الألباني يُكفِّر حُكَّام الجزائر ...، أو العثيمين أو الفوزان - يعنِي - قالوا بأنَّ الحُكَّام كفار؟ لا حول ولا قوة إلاَّ بالله!
السائل: لم يقولوا ذلك يا شيخنا.
الشيخ: طيِّب، وأنتم عندكم بأنَّ كفرَهم بواح وفيه من الله برهان كأن قالوا بأنَّ الإسلام هذا لا يصلح، بأنَّه رجعية، وأنَّ القوانين هذه أفضل من الإسلام، قالوا هذا؟
السائل: هذا ما سمعناه منهم يا شيخنا.
الشيخ: إذاً ما عندكم دليلٌ واضح على أنَّهم كفَّار الكفر البواح هذا يُعامل بما جاء في الأحاديث عن الرسول عليه الصلاة والسلام في موقف المسلم من الحاكم المنحرف.
الحكَّام الذين تعرفون وتنكرون وقال فيهم: (( يهتدون بغير هديي ويستنُّون بغير سنَّتي ))، وأحاديث كثيرة جدًّا، حتى إنَّ الرسول لَمَّا قالوا له: أنقاتلهم؟ قال: (( لا ما أقاموا فيكم الصلاة ))، يعني أنَّهم يُغيِّرون في الإسلام إلى آخر شيء. إذا بقوا يُصلُّون ويدَّعون الإسلام لا يقاتَلون ولا يُخرج عليهم، هل عرفتم هذه الأشياء؟
السائل: نحن نسمع من فضيلتكم - يا شيخنا - نتعلَّم منكم الآن.
الشيخ: إي -بارك الله فيكم- ادرسوا هذه الأحاديث وادرسوا كلام العلماء وادرسوا كلام الألباني، وعليكم بطلب العلم ...
ثم أنا أسألك: هذه ثمان سنوات ما هي ثمار هذا القتال؟ ما استفاده المسلمون من هذا الجهاد؟
السائل: لحدِّ الآن لا شيء يا شيخ!
الشيخ: كم قُتل، وكم من المال، وكم من الأعراض انتُهكت، وكم، وكم ...؟
السائل: الكثير! الكثير!
الشيخ: الكثير! الكثير! أنتم أيَّدتم هذا الوضع، أيَّدتم التكفريِّين الذين يسفكون الدِّماء، وتشجَّعوا بكم، وعاضدتموهم، وإن قلتم إنَّكم سلفيُّون، وإنَّكم تخالفونهم في الرأي، ولكنهم يستفيدون من وقوفكم إلى جانبهم، وزادوا بكم جرأة على هذا الشعب فسحقوه سحقاً، فلم يبقوا له ديناً ولا دنيا! هل هذه الصفات يرضى بها الإسلام؟!
السائل: لا يا شيخنا! نحن قد جرى بيننا وبين هؤلاء قتال ونزاع طبعاً.
الشيخ: السبب الذي أوصل الشعب الجزائري الذي كان متجِّهاً إلى السلفية بأمَّته وشبابه وفتياته، جامعيين وغيرهم، متوجِّهين نحو النهج السلفي، هذا الوضع أحسن أو حينما جرت هذه الثورة وهذه الفتن؟
السائل: الوضع الآن ليس بأحسن!
الشيخ: طيِّب! أنتم قاتلتم ليكون الوضع أحسن مِمَّا كان؟
السائل: إي نعم! إي نعم!
الشيخ: فكيف كانت النتائج؟
السائل: سيِّئة - يا شيخنا - سيِّئة لحدِّ الآن!
الشيخ: أليس لكم عبرة في هذا؟! أليس هذا برهاناً على أنَّ هذا الجهاد جهادٌ كان منطلقاً من جهل، ومن فتاوى - يعني نسأل الله العافية - لم يستنجدوا بالعلماء، واتخذوا أصحاب الشرور رؤوساً جهالاً، فيُفتون بغير علم، فيَضلُّون ويُضلِّون، ولم يقفوا عند حدِّ الضلال والإضلال، بل تجاوزوه إلى سفك الدِّماء وهدم الإسلام.
الإسلام هُدم في الجزائر هدماً شديداً شنيعاً؛ بفعل هؤلاء!!
وربَّما لو لم يتعجلوا ومشوا بالعلم والبصيرة لربَّما قامت دولة الإسلام في الجزائر، ولكن لجهلهم وسوء نواياهم؛ لأنَّ نواياهم سيِّئة لا يريدون إلاَّ الملك فقط، لا يريدون إعلاء كلمة الله، يريدون أن يتسنَّموا هم قمة الحكم، ولهذا السبب جعلت الانتخابات والديمقراطية والكلام الفارغ.
وهم ليس لهم إلاَّ مصارعة الحكام، ولا همَّ لهم إلاَّ أن يتسنَّموا قمة الحكم فقط، ثم بعد ذلك يديرون ظهورهم للإسلام، كما فعل أمثالُهم في السودان وفي تركيا وفي غيرها.
فهؤلاء لو وصلوا إلى الحكم لزادوا الناسَ خوفاً وظلماً وابتعدوا عن الإسلام ...
فالآن ... اعتبروا بهذا الذي حصل، وشمِّروا عن ساعد الجدِّ لتحصيل العلم ودعوة هذا الشعب الطيِّب إلى كتاب الله وسنة الرسول حتى يعود إلى ما كان عليه قبل هذه الفتنة، ثم يتقدَّم إلى تحقيق الغاية التي ينشدها الإسلام.
السائل: شيخنا! على حسب قولكم إذاً لا يمكن الحكم بكفر حاكم من الحكام وإن كان يحكم بغير ما أنزل الله حتى يحكم عليه العلماءُ بذلك.
الشيخ: نعم! حتى يرى العلماءُ فيه كفراً بواحاً، ثم بعد صدور الفتوى هل يُقاتَل أو لا يُقاتل؛ لأنَّ الله يقول: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾ [الأنفال 60]، هذا إذا كان كافراً فعلاً.
أنا جاءني شبابٌ في أول هذا القتال، فقلت: أعددتم للقتال، وهم كفار عندكم؟ قال: لا!
قلت: ما عندكم قوة، وهم عندهم طائرات، وعندهم دبَّابات، وعندهم كذا، من ورائهم بريطانيا وأمريكا، والدول كلّها، وأنتم ما عندكم شيء، فأنتم ما أعددتم العدَّة التي تُرهبون بها عدوَّ الله، قد أعددتم العدة التي تُطمِعون عدوَّ الله فيكم وفي الإسلام، فلو كان الحاكم كافراً كفراً بواحاً، في الجزائر وفي غيرها لكان يجب أن يُرجع في ذلك إلى العلماء، فهم الذين يُقدِّرون المصلحةَ والمفسدةَ، ومتى يُشرع القتال ومتى لا يُشرع إلخ، لا للسفهاء والجهلة وأصحاب الأهواء الطامحين إلى المُلك، فهذا من الخطأ، وقد عرفتم حصاد هذا التهوُّر.
فعليكم بالتوبة إلى الله تبارك وتعالى، فقد لا تسلمون من المسئولية أمام الله في الدِّماء التي أُبيحت، وفي الأعراض التي انتُهكت، وفي الأموال التي سُلبت ونُهبت، فتوبوا إلى الله توبة نصوحاً - بارك الله فيك - فإنَّ عليكم المسئولية أمام الله عزَّ وجلَّ؛ لأنَّكم شاركتم هؤلاء.
فتوبوا إلى الله توبة نصوحاً فيما وقع في حقِّ المسلمين ... مظلومين، ثم شمِّروا عن الساعد، والله يقبل التوبة.
وشمِّروا عن ساعد الجدِّ في طلب العلم، ونادوا إخوانكم الذين بقوا هناك في الجبال أن يتوبوا ويعودوا إلى الله، بلِّغوهم مثل هذا ...
السائل: شيخنا! بعض الإخوة المقاتِلين عندنا طرحوا سؤالاً فقالوا: إذا كان هذا ليس بجهاد، ولكن يُفكِّرون بالبقاء في الجبال بسلاحهم، ولا ينزلون، بدعوى أنَّهم يخافون من الحكومة، ما يكون توجيهكم لهم؟
الشيخ: أولاً: جاءني سؤال - قبل سنة تقريباً - من واحد من هؤلاء التائبين.
قلت له: هل تعتبر أنَّ عملكم هذا جهاد؟
قال: نعم!
قلت له: يا ابْنِي! هذا خطأ، الجهاد: إذا كنتم تريدون إعلاء كلمة الله فيجب أن تزحفوا إلى دولة أوربية: إمَّا إيطاليا، أو فرنسا، أو إسبانيا ... هم كفار، تزحفون بجيشكم إلى بلد كافر فاسق بكفره حكومةً وشعباً، وتدعونهم إلى الدخول في الإسلام، ليشهدوا أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسول الله، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فتطلبون منهم أداءَ الجزية، فإنْ أَبَوْا حينئذ يصحُّ القتال، ولكن قتالاً شريفاً، لا تُنتهك فيه الأعراض، ولا تقتل فيه النساء، ولا الصبيان، ولا .. ولا .. إلى آخر الشروط التي في إطار الإسلام في الجهاد الإسلامي النظيف، الذي ينفع ولا يضر.
فتستفيد منه البلاد ... الفاتحون والبلاد المفتوحة.
أما جهاد هؤلاء السفهاء، فوالله! لقد شقي بهم الإسلام والمسلمون، بارك الله فيكم.
الآن ننصح هؤلاء بأن يعودوا، وأظنُّ أنَّ الدولةَ لن تقتلهم، وقد توجِّه لهم أسئلة ثم تتركهم كما بلغنا.
ليس الخطورة ... كما يُصوِّر الشيطان لهؤلاء: أنَّهم إذا عادوا فسيُقتلون، وكذا وكذا.
يا أخي! لو قُتلت أنتَ - بارك الله فيك - وسَلِم الناسُ من أذاك، هذا هو المطلوب. فليرجعوا! وثِق أنَّ النتائج ستكون طيبة.
ولو فرض أنَّه سيكون هناك سجن وقتلٌ فعليهم بالصبر، عليهم بالصبر - بارك الله فيك - لمصلحة الإسلام، ولمصلحة هذا الشعب، وليستعيد أنفاسه، ويُفكِّر قليلاً، ثمَّ يعود - إن شاء الله - إلى الوجه الطيب المشرق الذي كان عليه سابقاً.
السائل: إذاً ما حكم من بلغه هذا، ثمَّ بقي مُصرًّا على القتال؟
الشيخ: والله! هذا ظالم، ويُناشَد أن يتقي الله، وأن يندم على ما صنع، إن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، إن كان له عقلٌ يُدرك به ما حصل من الفساد، وما نزل بهذا الشعب من الأضرار في دينه ودنياه، إن كان فيه بقية من خير فسيعود إلى ما كان عليه من قبل. وإن كان إنساناً منحرفاً قد استولى عليه الشيطان، فهذا: الله يتولى حسابه، ولا يجوز نصره ... ولا يجوز أن تُدعم جماعتُه، ولا أن يُمَدُّوا بالعون والسلاح أو بالمال أو بأي شيء.
السائل: شيخنا! إذا رؤساء المقاتلين لم يستجيبوا لهذه الدعوات الطيبة، ما واجب كلِّ مقاتل في حقِّ نفسه؟
الشيخ: أقول - بارك الله فيك ـ: هؤلاء المقاتلون هل هم التكفيريُّون أم هم الذين يدَّعون السلفية؟
السائل: أقول: الذين يدَّعون السلفية.
الشيخ: الذين يدَّعون السلفية: أنا أظنُّ أنَّ في سلفيَّتهم خللاً كبيراً جدًّا، بحيث لم يَبقَ عندهم من السلفية إلاَّ الادِّعاء، وإلاَّ لو كانوا سلفيِّين ما خرجوا أولاً.
وثانياً: حينما جاءتهم فتاوى العلماء لعادوا أدراجهم إلى [بيوتهم]، فأنا أعتقد أنَّ هؤلاء يحملون السلفية اسماً، وليسوا صادقين في سلفيَّتهم، ولو كانوا صادقين كما قلت ما دخلوا في هذه الفتنة، ولو دخلوها لخرجوا منها بسرعة، بمجرد [سماع] كلام العلماء).
ومن وصايا الشيخ لهم في هذه المكالمة: (أوصي نفسي وإياكم بتقوى الله، والتشمير عن طلب العلم، وادرسوا هذه الأبواب خاصة دراسة واعية، ادرسوا أحاديث الرسول في صحيح مسلم وغيره من كتب السنة والعقائد السلفية، ومِن جامع المسانيد لابن كثير، وكتب الفقه، وكتب ابن تيمية وابن القيم، وادرسوا الأمور هذه واستوعبوها تماماً.
وقبلها ادرسوا العقيدة، تمكَّنوا فيها، والشريعة الإسلامية، وتمكَّنوا فيها.
والشعب الجزائري يحتاج إلى علماء، ما يحتاج إلى مقاتلين جهلة فجرة، ما يحتاج إلى هذا الصنف الذي أوصله إلى هذه الهوة السحيقة من الجهل والضلال والفقر والضياع، يُريد علماء حكماء يسيرون بالأمة في الطريق الإسلامي الصحيح، ويدفعون عنهم المفاسد، ويُقدِّرون المصلحة ويضعونها في موضعها، والمفسدة ويضعونها في موضعها، ما يريد هؤلاء الناس الطائشين، فتجنَّبوا هؤلاء، عليكم بالعلم - بارك الله فيكم - العلم والعمل وتقوى الله والإخلاص في كلِّ ذلك.
والشعب الجزائري من أفضل الشعوب، ومن أسرعها استجابة إلى الحقِّ، وأيضاً شمِّروا عن ساعد الجدِّ لدعوتهم إلى المنهج السلفيِّ الذي هو دين الله الحق).
وختم الشيخ مكالمة بذكر التأريخ لهذه المكالمة : (الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد، فهذه المكالمة جرت بيني وبين بعض الإخوة الجزائريِّين الذين يُهمّهم حقنُ دماء المسلمين، جرت هذه المكالمة في الثاني من رمضان عام 1420هـ، وأنا ربيع بن هادي عمير المدخلي، أسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبَّل منِّي هذه النصيحة، وأن ينفع بها، وأن يهدي إخواننا الذين يخالفوننا أن يعودوا إلى الصواب والرشد والهدى ).
وفي الأخير، أقول:
هذا هو بيان واضح وصريح لمنهج الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي والذي يسير عليه هو ويسير عليه السلفيون جميعاً ممن هو ثابت على السنة، فلا يلتفت بعد ذلك إلى أكاذيب الضالين وافتراءات المفتونين، الذين ينسبون سفك الدماء المعصومة والقول بالتكفير والخروج إلى أهل السنة والجماعة ومن الشيخ ربيع، وهم من أطهر الناس منها، وأبعدهم عنها، بل ينادون بضدها والتحذير منها.
وليحذر المسلم المنصف أن ينجرف خلف هذه المفتريات والأكاذيب، فإن في ذلك الظلم الكبير والوزر الخطير، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ :«مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللهِ : فَقَدْ ضَادَ اللهَ ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ : لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ ، وَمَنْ قَالَ فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ : أَسْكَنَهُ اللهُ رِدْغةَ الْخَبَال حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ» رواه أبو داود.
أسأل الله أن يحفظنا وشيخنا بحفظه وأن يقيه شر أهل الأهواء والبدع، وأن يرد كيدهم في نحورهم، إن ربنا لسميع الدعاء. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
كتبه: أبو عبدالله
خالد بن ضحوي الظفيري بتأريخ 5/ ربيع الأول/ 1438ه




([1]) رواه الدرامي في السنن برقم (235).
([2]) رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/154)، وأبو نعيم في الحلية (6/143).
([3]) الدرر السنية (5/100).
([4]) فتح الباري لابن رجب (1/385).
([5]) مجموع الفتاوى (7/658).
([6]) السير (17/568).
([7]) السير (18/514).
([8]) السير (18/509).
([9]) السير (18/512).
([10]) مجموع الفتاوى (3/162).
([11]) لعله: ليوقفوا.
([12]) مجموع الفتاوى (3/163).
([13]) الدرر السنية (1/23).
([14]) مختصر الصواعق (ص:615).
([15]) من مقال: سيد قطب هو مصدر تكفير المجتمعات.
([16]) مناقشة ما دار في قناة المستقلة الحلقة الثانية.
([17]) من مقال ينبوع الفتن والأحداث الذي ينبغي على الأمة معرفته ثم ردمه.
([18]) من مقال: حكم المظاهرات في الإسلام،12/4/1432ه.
([19]) أخرجه البخاري (2731).
([20]) أخرجه أحمد (17015) وأبو داود (2759)، والترمذي (1580) وقال: حسن صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة (2357).
([21]) متفق عليه: أخرجه البخاري (2942) ومسلم (2406)، عن سهل بن سعد رضي الله عنه.
([22]) مقال: التحذير من الفتن ومن الديمقراطية ومشتقاتها، 4/10/1433ه.

https://www.sahab.net/forums/index.php?showtopic=162046
رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:03 PM.


powered by vbulletin