![]() |
سؤال هام و خطير وجوابه أهم وأخطر ؛ فهل من مجيب ؟؟؟
بسم الله الرحمن الرحيم هذه بعض النكات نثرتها هنا رجاء الأجر من الله وبغية أن يفيد منها إخواننا في الله : مع ما أتمناه أن تحمل على خير محمل .. وقد جعلتها حول مسألتين هامتين : الأولى : قصده صلى الله عليه وعلى آله وسلم بـ ( من خذلهم ) في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يصف حال أهل الغربة الفرقة الناجية التي هي الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة :( لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم ). فمن هم المخذلون ؟؟ وهل يخرجون من دائرة أهل السنة السلفيين ؟؟ وكيف يكون التعامل معهم ؟؟ والثانية : ما مقصود أهل العلم بتبين توبة التائب مما رمي به أو تلبس به من البدع أو الفواحش ؟؟ وما قصدهم بالاستبراء ؟؟ وهل هناك تعلق بين الاستبراء في باب الحيض والنفاس والاستبراء في باب الوعظ والإرشاد والحسبة وما العلاقة بين هجر الجلالة والنهي عن امتطاء ظهورها وأكل لحومها مع أن النجاسة في داخلها ومخالطة للحومها فما العبرة في النهي عن ظهورها إذا ؟؟ ولما هجر الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه كعب بن مالك وصاحباه رضوان الله عليهم خمسين يوما مع إعلانهما التوبة وأنهم كانوا خاطئين ؟؟ ولما هجر عمر رضي الله عنه عبد الله صبيغا مع إعلانه توبته ؟؟ ولما أصر على تغريبه وأمر بهجره بعد حبسه وخروج ما في رأسه وقد استمر هجره عامين كاملين؟؟ فمن كان له حولها جواب بادرنا به رجاء الفائدة والتدارس .. إذ في الساحة من ظهر منه طعن في بعض علمائنا كالشيخ مقبل مثلا ؛ ومنهم من ظهر منه الوقوع في براثين المبتدعة والولاء لهم كمن والى أبا الحسن السليماني والمغراوي ؛ ثم أظهروا بعدها رجوعا ؛ وانقسم فيهم الناس طوائف شتى ؛ فهل من هذا حالهم يصلح الرجوع إليهم فور إعلانهم الأوبة مما كانوا عليه ؛ أم نصبر حتى يحصل الاستبراء التام من الخطيئة التي وقعوا فيها ولو بمرور سنة على الأقل ؛ مع التشهير بهم والتحذير من سوء صنيعهم امتحانا لصدق توبتهم وصبرهم على أذى أهل السنة الناصحين والذين إذا حذروا من خاطيء كان له ذاك كفارة وطهرا بإذن الله ؟؟ وهل يصلح دليلا على ما أشرت إليه آنفا قوله تعالى :( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما) ؛ والتي قال البغوي وغيره من أئمة التأويل في تفسيرها : " قوله تعالى : ( واللذان يأتيانها منكم) يعني : الرجل والمرأة ، والهاء راجعة إلى الفاحشة ، ...(فآذوهما) قال عطاء وقتادة : فعيروهما باللسان : أما خفت الله؟ أما استحييت من الله حيث زنيت؟ قال ابن عباس رضي الله عنهما : سبوهما واشتموهما ، قال ابن عباس : هو باللسان واليد يؤذى بالتعيير وضرب النعال . فإن قيل : ذكر الحبس في الآية الأولى وذكر في هذه الآية الإيذاء ، فكيف وجه الجمع؟ . قيل : الآية الأولى في النساء وهذه في الرجال ، وهو قول مجاهد ،وقيل : الآية الأولى في الثيب وهذه في البكر . (فإن تابا ) من الفاحشة ( وأصلحا ) العمل فيما بعد ، ( فأعرضوا عنهما ) فلا تؤذوهما ، (إن الله كان توابا رحيما) ". وهل المفهوم من قوله تعالى :( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما عظيما) ؛ هل يصلح الاستدلال بمفهوم المخالفة هنا على جواز إيذاء من اكتسب الخطيئة ؟؟ وهل يصلح في هؤلاء المؤذين من طرف أهل الإسلام قوله تعالى : (ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) فعلى من قرأ استفساري هذا ووجد من نفسه قدرة على البيان فلا يكتم عنا ما علمه الله إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ فكم للسلفيين من حاجة هذه الأيام بالذات إلى مثل هذي الأحكام ؛ فالفقه في مثلها صار فرضا على كل من صادفته محن العصر الحاضر من ألوان البهارج والتلاعب بالأحكام الشرعية والله المستعان وعليه التكلان ؛ فهل إذا إخواني من مجيب أو محيل على جواب ؟؟؟؟؟ والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وكتب : أخوكم في ذات الإله : أبو عبد الله بلال يونسي السلفي السكيكدي |
شكرا لك أبا عبد الله بلال
و أنا أقرأ لك , أقول في نفسي و أنا العارف بك - إن شاء الله - حبيبنا بلال يقرر لا يستفسر فبارك الله فيك , على فوائدك المضمنة , و دررك المبطنة فاعمل فكرك يا أيها القارئ النبيه لتستفيد من إشارات الأخ الأديب بلال و لي عودة للموضوع إن تيسر إن شاء الله تعالى. |
اقتباس:
بارك الله فيك أخي الشاعر المفوه والسلفي المجمل سباق أنت والله للبر ولكل مكرمة على ما عرفت من أبناء زماني رئيس ولكن فقط أنا لست من تصف وإن كنت أكذب نفسي كثيرا وأصدقك ولكن في هذه المرة أقول لك أخي الفاضل الحبيب : جزاك الله خيرا على حسن ظنك بأخيك الظلوم الجهول ؛ وسارع بجوابه عساه ينتفع ... فما أنا إلا جويهل طرحت سؤلي عسى أجد جوابا من أخ مثلك يرفع عن أخيه بلال ما يعانيه ويكابده من جهل و سوء فهم كبير حتى لم يحر لسؤالاته جوابا .... |
اقتباس:
إخواني ما لكم لا تجيبون أخاكم بلالا ؟؟؟؟؟؟ هل من مجيب سؤلي ؟؟؟؟؟؟ سارعوا وبادروا وسددوا وقاربوا ؟؟؟؟؟ (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا) [الآية] |
شكرا أبا عبد الله , هنا فائدة بخصوص ما ذكرت ورد في قصة تخلف الثلاثة في فتح الباري لابن حجر رحمه الله حيث قال : وَقَدْ نَبَّهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا أخرجه بن أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ قَالَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَكَلَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ مَالًا حَرَامًا وَلَا سَفَكُوا دَمًا حَرَامًا وَلَا أَفْسَدُوا فِي الْأَرْضِ أَصَابَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فَكَيْفَ بِمَنْ يُوَاقِعُ الْفَوَاحِشَ وَالْكَبَائِرَ وَفِيهَا أَنَّ الْقَوِيَّ فِي الدِّينِ يُؤَاخَذُ بِأَشَدِّ مِمَّا يُؤَاخَذُ الضَّعِيفُ فِي الدِّينِ...اهـ ص 123 الجزء 8 طبعة المكتبة السلفية. قلت : تنبه يا رعاك الله إلى قول الحسن رحمه الله : وَفِيهَا أَنَّ الْقَوِيَّ فِي الدِّينِ يُؤَاخَذُ بِأَشَدِّ مِمَّا يُؤَاخَذُ الضَّعِيفُ فِي الدِّينِ. رحم الله أئمتنا ما أفقههم و ما أبصرهم بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه و سلم . |
اقتباس:
بارك الله فيك أخي العكرمي و لكن لا زالت النهمة لم تقهى بعد والجواب قد وضعت الشفاء على جانب منه هام وأين أنت من باقي جوانبه الخطيرة الأهم ؟؟؟؟ فالجسم متسع الحوايا مثخن بالجراح ؟؟؟؟ |
هذا من باب التعاون في الخير
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله إخواني هذه محاولة أخرى للإجابة على سؤالي من بعض إخواننا الأفاضل هو : أبو أسامة محمد طنجير السكيكدي أنقلها من منتديات الشعر السلفي للشيخ الفاضل الشاعر : أبي رواحة الموري -حفظه الله - والتي عنونها صاحبها بـ : (((هذا من باب التعاون في الخير ))) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد : فإني قرأت سؤالك أخانا أبا عبد الله وهذه فوائد اخترتها من تفسير الإمام الطبري -رحمه الله رحمة واسعة- : ( القول في تأويل قوله : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم ( 118 ) ) [ ص: 543 ] قال أبو جعفر : يقول - تعالى ذكره - : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) وهؤلاء الثلاثة الذين وصفهم الله في هذه الآية بما وصفهم به فيما قيل هم الآخرون الذين قال - جل ثناؤه - : ( وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم ) [ سورة التوبة : 106 ] فتاب عليهم - عز ذكره - وتفضل عليهم . وقد مضى ذكر من قال ذلك من أهل التأويل بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . قال أبو جعفر : فتأويل الكلام إذا : ولقد تاب الله على الثلاثة الذين خلفهم الله عن التوبة ، فأرجأهم عمن تاب عليه ممن تخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما : - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عمن سمع عكرمة في قوله : ( وعلى الثلاثة الذين خلفوا ) قال : خلفوا عن التوبة . حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد ، عن قتادة : أما قوله : ( خلفوا ) فخلفوا عن التوبة . ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ) يقول : بسعتها ، غما وندما على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( وضاقت عليهم أنفسهم ) بما نالهم من الوجد والكرب بذلك ( وظنوا أن لا ملجأ ) يقول : وأيقنوا بقلوبهم أن لا شيء لهم يلجئون إليه مما نزل بهم من أمر الله من البلاء [ ص: 544 ] بتخلفهم خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينجيهم من كربه ، ولا مما يحذرون من عذاب الله - إلا الله . ثم رزقهم الإنابة إلى طاعته ، والرجوع إلى ما يرضيه عنهم ؛ لينيبوا إليه ، ويرجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه ( إن الله هو التواب الرحيم ) يقول : إن الله هو الوهاب لعباده الإنابة إلى طاعته ، الموفق من أحب توفيقه منهم لما يرضيه عنه ( الرحيم ) بهم أن يعاقبهم بعد التوبة ، أو يخذل من أراد منهم التوبة والإنابة ولا يتوب عليه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .) . وهذا ما بدى لي نقله ولعل أن يكون فيه جواب لبعض سؤلك والله أعلم |
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وهذه محاولة إجابة أخرى لأخينا : أبي أسامة محمد طنجير ( جزاه ربي عنا كل خير ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده صلى الله عليه و على آله و سلم تسليما كثيرا أما بعد السلام عليكم و رحمة الله و بركاته فاني قرأت آنفا ما تقدم به أخانا في الله الأديب الشاعر المتواضع أبو عبد الله، و قد نقلت فيما سبق كلام من تفسير الطبري رحمه الله رحمة واسعة فيما يخص المسألة الثانية ثم ارتأيت أن أجتهد أجاهد نفسي في البحث عن كلا المسألتين راجيا من الله الأجر و المثوبة فأما المسألة الأولى و هي قصده صلى الله عليه و على آله و سلم بــ (من خذلهم): في الحديث الذي ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى تقوم الساعة" قال العلامة بن قيم الجوزية رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين عن رب العالمين - الجزء الثاني- (ذِكر تحريم الإفتاء في دين الله بغير علم وذكر الإجماع على ذلك): "وهؤلاء هم أولو العلم والمعرفة بما بعث الله به رسوله فإنهم على بصيرة وبينة بخلاف الأعمى الذي قد شهد على نفسه بأنه ليس من أولي العلم والبصائر". و بالنسبة لكلمة "خذلهم" فقد قال كذلك في شفاء العليل الباب الخامس عشر: في الطبع والختم والقفل والغل والسد والغشاوة ونحوها وأنه مفعول الرب، "فصل: وأما الخذلان فقال تعالى: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ} وأصل الخذلان الترك والتخلية ويقال للبقرة والشاة إذا تخلفت مع ولدها في المرعى وتركت صواحباتها خذول قال محمد بن إسحاق في هذه الآية: "إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ولن يضرك خذلان من خذلك وإن يخذلك فلن ينصرك الناس أي لا تترك أمري للناس وارفض الناس لأمري" والخذلان أن يخلي الله تعالى بين العبد وبين نفسه ويكله إليها والتوفيق ضده أن لا يدعه ونفسه ولا يكله إليها بل يصنع له ويلطف به ويعينه ويدفع عنه ويكلأه كلاءة الوالد الشفيق للولد العاجز عن نفسه فمن خلى بينه وبين نفسه هلك كل الهلاك ولهذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم "يا حي يا قيوم يا بديع السماوات والأرض يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك" فالعبد مطروح بين الله وبين عدوه إبليس فإن تولاه الله لم يظفر به عدوه وإن خذله وأعرض عنه افترسه الشيطان كما يفترس الذئب الشاة" انتهى كلامه رحمه الله، إذن خذلُ الناس بعضهم بعضا أي ترك و تخلي بعضهم عن بعض بمعنى ذهاب النصرة فيما بينهم. و في الحقيقة أن هؤلاء الخاذلون -إن صح القول- للطائفة المنصورة هم المخذلون من عوام الناس وسفهائهم و جهّالهم الذين غرهم علمهم فتعالو و فتعالموا، فالطائفة المنصورة مؤيدة من رب العالمين لما قاموا بدينه و امتثلوا أمره و بينوا شرعه. فقول النبي صلى الله عليه و على آله و سلم "لايضرهم من خذلهم" أي من هم في وسط أهل السنة، و قوله "و لا من خالفهم" أي من هم خارج أهل السنة -هده فائدة أفادنا بها أخ لنا زاده الله من فضله و علمه- و الله أعلم و أما عن المسألة الثانية المتعلقة بتبين توبة التائب مما رمي به أو تلبس به من البدع فقد ذكر العلامة عبد الرحمن السعدي في تفسيره لقوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} سورة التوبة الآية 118 : "وفي هذه الآيات دليل على أن توبة الله على العبد أجل الغايات وأعلى النهايات، فإن الله جعلها نهاية خواص عباده، وامتن عليهم بها، حين عملوا الأعمال التي يحبها ويرضاها. و منها: لطف الله بهم، وتثبيتهم في إيمانهم عند الشدائد والنوازل المزعجة. و منها: أن العبادة الشاقة على النفس لها فضل ومزية ليست لغيرها وكلما عظمت المشقة عظم الأجر. ومنها : أن توبة الله على عبده بحسب ندمه وأسفه الشديد وأن من لا يبالي بالذنب ولا يحرج إذا فعله فإن توبته مدخولة وإن زعم أنها مقبولة. ومنها : أن علامة الخير وزوال الشدة إذا تعلق القلب بالله تعالى تعلقا تاما وانقطع عن المخلوقين". و إليكم كلام العلامة شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وهو متعلق بالتوبة من المعاصي و بيان الحد الشرعي فيها و هو مأخوذ من كتاب السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية القسم الأول: أداء الأمانات الباب الأول: [حدود الله وحقوقه وفيه ثمانية فصول] الفصل السابع: [المعاصي التي ليس فيها حد مقدر وبيان الحد الشرعي] يقول رحمه الله و رحم جميع علمائنا رحمة واسعة:" وأما المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة، كالذي يقبل الصبي والمرأة الأجنبية، أو يباشر بلا جماع، أو يأكل ما لا يحل كالدم والميتة، أو يقذف الناس بغير الزنا، أو يسرق من غير حرز، أو شيئا يسيرا، أو يخون أمانته، كولاة أموال بيت المال أو الوقف، ومال اليتيم ونحو ذلك، إذا خانوا فيها، كالولاة والشركاء، إذا خانوا، أو يغش في معاملته، كالذين يغشون في الأطعمة والثياب ونحو ذلك، أو يطفف المكيال والميزان، أو يشهد الزور، أو يلقن شهادة الزور، أو يرتشي في حكمه، أو يحكم بغير ما أنزل الله، أو يعتدي على رعيته، أو يتعزى بعزاء الجاهلية، أو يلبي داعي الجاهلية، إلى غير ذلك من أنواع المحرمات فهؤلاء يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا، بقدر ما يراه الوالي، على حسب كثرة ذلك الذنب في الناس وقلته، فإذا كان كثيرا زاد في العقوبة، بخلاف ما إذا كان قليلا، وعلى حسب حال المذنب، فإذا كان من المدمنين على الفجور، زيد في عقوبته، بخلاف المقل من ذلك، وعلى حسب كبر الذنب وصغره، فيعاقب من يتعرض لنساء الناس وأولادهم، ما لا يعاقبه من لم يتعرض إلا لمرأة واحدة، أو صبي واحد. وليس لأقل التعزير حد، بل هو بكل ما فيه إيلام الإنسان، من قول وفعل وترك قول، وترك فعل، فقد يعزر الرجل بوعظه وتوبيخه والإغلاظ له، وقد يعزر بهجره وترك السلام عليه حتى يتوب إذا كان ذلك هو المصلحة، كما هجر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا وقد يعزر بعزله عن ولايته، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعزرون بذلك، وقد يعزر بترك استخدامه في جند المسلمين، كالجندي المقاتل، إذا فر من الزحف، فإن الفرار من الزحف من الكبائر، وقطع خبزه نوع تعزير له، وكذلك الأمير إذا فعل ما يستعظم فعزله من الإمارة تعزير له. وكذلك قد يعزر بالحبس، وقد يعزر بالضرب، وقد يعزر بتسويد وجهه وإركابه على دابة مقلوبا، كما روي عن عمر بن الخطاب، أنه أمر بذلك في شاهد الزور، فإن الكاذب سود الوجه، فسود وجهه، وقلب الحديث، فقلب ركوبه. وأما أعلاه، فقد قيل: لا يزاد على عشرة أسواط. وقال كثير من العلماء: لا يبلغ به الحد ثم هم على قولين: منهم من يقول: لا يبلغ به أدنى الحدود: لا يبلغ بالحر أدنى حدود الحر، وهي الأربعون أو الثمانون؛ ولا يبلغ بالعبد أدنى حدود العبد، وهم العشرون أو الأربعون وقيل: بل لا يبلغ بكل منهما حد العبد. ومنهم من يقول: لا يبلغ بكل ذنب حد جنسه وإن زاد على جنس آخر، فلا يبلغ بالسارق من غير حرز قطع اليد، وإن ضرب أكثر من حد القاذف، ولا يبلغ بمن فعل ما دون الزنا حد الزنا، وإن زاد على حد القاذف. كما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: " أن رجلا نقش على خاتمه، وأخذ بذلك من بيت المال، فأمر به فضرب مائة ضربة ثم في اليوم الثاني مائة ضربة ثم ضربه في اليوم الثالث مائة ضربة". وروي عن الخلفاء الراشدين، في رجل وامرأة وجدا في لحاف: "يضربان مائة" [أحمد: 5/327]، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الذي يأتي جارية امرأته، إن كانت أخلتها له: جلد مائة، وإن لم تكن أحلتها له: رجم" [الترمذي: 1451، أبو داود: 4458، النسائي: 6/124، ابن ماجه: 2551] وهذه الأقوال في مذهب أحمد وغيره، والقولان الأولان في مذهب الشافعي، وغيره. . وأما مالك وغيره فحكى عنه: أن من الجرائم ما يبلغ به القتل". ووافقه بعض أصحاب أحمد في مثل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين فإن أحمد يتوقف في قتله وجوز مالك وبعض الحنابلة كالقاضي أبي يعلى. وجوز طائفة من أصحاب الشافعي و أحمد وغيرهما: قتل الداعية إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وكذلك كثير من أصحاب مالك وقالوا: إنما جوز مالك وغيره قتل القدرية لأجل الفساد في الأرض لا لأجل الردة وكذلك قد قيل في قتل الساحر فإن أكثر العلماء على أنه يقتل وقد روى عن جندب رضي الله عنه موقوفا ومرفوعا: "أن حد الساحر ضربة بالسيف" رواه الترمذي [1460] وعن عمر وعثمان وحفصة وعبد الله بن عمر وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم قتله فقال بعض العلماء: لأجل الكفر وقال بعضهم لأجل الفساد في الأرض لكن جمهور هؤلاء يرون قتله حدا وكذلك أبو حنيفة يعزر بالقتل فيما تكرر من الجرائم إذا كان جنسه يوجب القتل كما يقتل من تكرر منه اللواط أو اغتيال النفوس، لأخذ المال ونحو ذلك. وقد يستدل على أن المفسد متى لم ينقطع شره إلا بقتله فإنه يقتل بما رواه مسلم في صحيحه عن عرفجة الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم, أو يفرق جماعتكم فاقتلوه" [مسلم:1852] وفي رواية: "ستكون هنات وهنات, فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة, وهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" [مسلم: 1852، النسائي: 7/93]. وكذلك قد يقال في أمره بقتل شارب الخمر في الرابعة بدليل ما رواه أحمد في المسند عن ديلم الحميري رضي لله عنه قال: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله إنا بأرض نعالج بها عملا شديدا وإنا نتخذ شرابا من القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا فقال: "هل يسكر؟" قلت نعم. قال: "فاجتنبوه". قلت: إن الناس غير تاركيه قال: "فإن لم يتركوه فاقتلوهم" [أبو داود: 3683،أحمد: 4/232]. وهذا لأن المفسد كالصائل فإذا لم يندفع الصائل إلا بالقتل قتل. وجماع ذلك أن العقوبة نوعان: أحدهما: على ذنب ماض جزاء بما كسب نكالا من الله كجلد الشارب والقاذف وقطع المحارب والسارق. والثاني: العقوبة لتأدية حق واجب وترك محرم في المستقبل كما يستتاب المرتد حتى يسلم فإن تاب وإلا قتل. وكما يعاقب تارك الصلاة والزكاة وحقوق الآدميين حتى يؤدوها فالتعزير في هذا الضرب أشد منه في الضرب الأول ولهذا يجوز أن يضرب مرة بعد مرة حتى يؤدي الصلاة الواجبة أو يؤدي الواجب عليه والحديث الذي في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله" [البخاري: 6848، مسلم: 1708]. قد فسره طائفة من أهل العلم بأن المراد بحدود الله ما حرم الله لحق الله فإن الحدود في لفظ الكتاب والسنة يراد بها الفصل بين الحلال والحرام مثل آخر الحلال وأول الحرام فيقال في الأول: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا} [البقرة:229] ويقال في الثاني: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا} [البقرة:187] وأما تسمية العقوبة المعزرة حدا فهو عرف حادث ومراد الحديث: أن من ضرب لحق نفسه كضرب الرجل امرأته في النشوز لا يزيد على عشر جلدات. والجلد الذي جاءت به الشريعة: هو الجلد المعتدل بالسوط فإن خيار الأمور أوساطها قال علي رضي الله عنه: "ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين ولا يكون الجلد بالعصى ولا بالمقارع ولا يكتفي فيه بالدرة بل الدرة تستعمل في التعزير. أما الحدود فلا بد فيها من الجلد بالسوط كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يؤدب بالدرة فإذا جاءت الحدود دعا بالسوط ولا تجرد ثيابه كلها بل ينزع عنه ما يمنع ألم الضرب من الحشايا والفراء ونحو ذلك ولا يربط إذا لم يحتج إلى ذلك ولا يضرب وجهه فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه ولا يضرب مقاتله" [البخاري: 2559، مسلم: 2612] فإن المقصود تأديبه لا قتله ويعطى كل عضو حظه من الضرب كالظهر والأكتاف والفخذين ونحو ذلك". انتهى كلامه رحمه الله هدا ما تيسر لي نقله و لعلي أحطت بجانب من الأسئلة و لم أحط بجوانب و لعل إخواننا يفيدونا بنقول أخرى و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين |
اقتباس:
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله : (( الهجر الشرعي نوعان : أحدهما : بمعنى الترك للمنكرات . والثاني : بمعنى العقوبة عليها . فالنوع الأول : هو المذكور في قوله تعالى : { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } وقوله : { وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم } فهذا يراد به أنه لا يشهد المنكرات لغير حاجة مثل قوم يشربون الخمر لا يجلس عندهم ، وقوم دعوا إلى وليمة فيها خمر وزمر لا يجيب دعوتهم وأمثال ذلك، بخلاف من حضر عندهم للإنكار عليهم أو حضـر بغير اختياره ، ولهذا يقال حاضر المنكر كفاعله . وفي الحديث : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يشرب عليها الخمر ) وهذا الهجر من جنس هجر الإنسان نفسه عن فعل المنكرات كما قال http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif ) : المهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) . ومن هذا الباب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام والإيمان فإنه هجر للمقام بين الكافرين والمنافقين الذين لا يمكنونه من فعل ما أمر الله به ومن هذا قوله تعالى : { والرجز فاهجر } . النوع الثاني : الهجر على وجه التأديب وهو هجر من يظهر المنكرات ، يهجر حتى يتوب منها كما هجر النبي http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif الثلاثة الذين خلفوا حتى أنزل الله توبتهم ، حين ظهر منهم ترك الجهاد المتعين عليهم بغير عذر . ولم يهجر من أظهر الخير وإن كان منافقا ، فهنا الهجرة بمنزلة التعزير ، والتعزير يكون لمن ظهر منه ترك الواجبات وفعل المحرمات كترك الصلاة والتظاهر بالمظالم والفواحش والداعي إلى البدع المخالفة للكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة التي ظهر أنها بدع وهذا حقيقة قول من قال من السلف والأئمة أن الدعاة إلى البدع لا تقبل شهادتهم ولا يصلى خلفهم ولا يؤخذ عنهم العلم ولا يناكحون فهذه عقوبة لهم حتى ينتهوا . ولهذا يفرقون بين الداعية وغير الداعية ، لأن الدعاة أظهروا المنكرات فاستحقوا العقوبة بخلاف الكاتم فإنه ليس شرا من المنافقين الذين كان النبي http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif يقبل علانيتهم ويكل سرائرهم إلى الله عز وجل مع علمه بحال كثير منهم . ولهذا جاء في الحديث أن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها ولكن إذا أعلنت فلم تنكر ضرت العامة وذلك لأن النبي http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif قال : ( إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه ) . فإن المنكرات الظاهرة يجب إنكارها بخلاف الباطنة فإن عقوبتها على صاحبها خاصة . وهذا الهجر يختلف بإختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فأن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا ، وإن كان المهجور وغيره لا يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث تكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر ، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف . ولهذا كان النبي http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif يتألف قوما ويهجر قوما آخرين ، وقد تكون المؤلفة قلوبهم أشر حالا في الدين من المهجورين ، كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من أكثر المؤلفة قلوبهم ولكن أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم . وهؤلاء كانوا مؤمنين ، والمؤمنون سواهم كثير فكان في هجرهم تأييد الدين وتطهيرهم من ذنوبهم ، وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة ، كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح . وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع وبين ما ليس كذلك ويفرق بن الأئمة المطاعين وغيرهم . وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه ، وإذا عرف هذا فالهجرة الشرعية هي الأعمال التي أمر الله بها ورسوله http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif فالطاعة لابد أن تكون خالصة لله وأن تكون موافقة لأمره ، فتكون خالصة لله صوابا ، فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به كان خارجا عن هذا وما أكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله . والهجر لأجل حظ الإنسان لا يجوز أكثر من ثلاث كما جاء في الصحيحين عن النبي http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif أنه قال : ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان يصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) . فلم يرخص في هذا الهجر أكثر من ثلاث . وفي الصحيح عنه http://m-noor.com/../images/salla-icon.gif أنه قال : ( تفتح أبواب الجنة كل اثنين وخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا ) . فهذا الهجر لحق الإنسان حرام ، وإنما رخص في بعضه ، كما رخص للزوج أن يهجر امرأته في المضجع إذا نشزت وكما رخص في هجر الثلاث فينبغي أن يفرق بين الهجر لحق لله وبين الهجر لحق نفسه فالأول مأمـور به والثاني منهي عنه لأن المؤمنين إخوة ، وهذا لأن الهجر من العقوبات الشرعية فهو من جنس الجهاد في سبيل الله وهذا يفعل لأن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله . والمؤمن عليه أن يعادي في الله ويوالي في الله فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه وإن ظلمه فإن الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية ، قال الله تعالى : { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فاصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين . إنما المؤمنون إخوة } فجعلهم اخوة مع وجود القتال والبغي وأمر بالإصلاح بينهم. فليتدبر المؤمن الفرق بين هذين النوعين فما أكثر ما يلتبس أحدهما بالآخر ، وليعلم أن المؤمن تجب موالاته وإن ظلمك واعتدى عليك ، والكافر تجب معاداته وإن أعطاك وأحسن إليك فإن الله سبحانه بعث الرسل وأنزل الكتب ليكون الدين كله لله فيكون الحب لأوليائه والبغض لأعدائه والإكرام لأوليائه والإهانة لأعدائه والثواب لأوليائه والعقاب لأعدائه ، وإذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر وتقى وفجور وطاعة ومعصية وسنة وبدعة استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير واستحق من المعاداة والعقاب بقدر ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة فيجتمع له من هذا وهذا كاللص الفقير تقطع يده ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته . هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة )). أهـ. [من مجموع الفتاوى: (28/203)] قال العلاّمة التويجري رحمه الله بعد هذا النقل وذكر كلاماً للعلماء في الهجر قبله: انتهى كلامه رحمه الله تعالى ملخصا وفيه فوائد جليلة ليست في كلام غيره من العلماء الذين تقدم ذكرهم فليتأمل من أوله إلى آخره فما أحسنه وأنفعه في هذا الباب |
قال الشيخ الالباني- رحمه الله- :
بعد هذا التوضيح و البيان أقول بعض الكلمات متوكلا على المولى الرحمان سبحانه وتعالى، الهجر في الإسلام هجران : الهجر، هجر المسلم لأخيه المسلم في شرع الله على نوعين الأول : أن يهجره لأمر دنيويّ مَحْض ٍ، وليس من المُهِم أن يكون هذا الأمر الدنيَويّ مَاديّ أو ذَوْقي معنويّ، ;وهذه لا تهمنا هنا في هذا الطرح ولا تفيد في تساؤلات أخي بلال وفقه الله والتي نحتاجها وتفيد هي هذه الثانية النوع الثاني: من المهاجرة والمقاطعة أن يقاطع المسلم أخاه المسلم تأديبا له وتأنيبًا وتربيةً هذا يَجوز في الإسلام بهذه النيَّة الحسنة، ليس من باب المبادرة و المقاطعة التي سبقَ ذكرها آنفا، وإنَّما تَأدِيبًا ولاَ يكون ذلك إلا حِينمَا يَكون المُـقاطَعُ مُرتـَكِبًا مُعلِنًا لِمَعصِيَة الله تعالى لاَ يُبَالي بِالنَاس لاَ يَخشَى الله تعالى ولاَ يَستَحِيي من عِبَادِ الله ولَهُ أَخُ مُؤَاخٍ لَهُ مُصَادِقٌ لَهُ فَيُقـَاطِعُه حِينما يَرَاهُ قَد خَرَج عَن الجَادّة ولَم يَسْتقِم عَلى الصِرَاطِ المُستَقِيم ، وهذا دَليلُه قصة الثلاثة الذين خلفوا، قصة غزوة الرسول u في تََبُوك وتَخَلـُف بعض الصحابة ومنهم كعب بن مالك لم يخرج في الغزو مع الرسول u وهو ممن تخلف عن النبي هو وبعض الصحابة فلما رجع الرسول u من غزوة تَبُوك جَاء هَؤُلاَءِ وجَاء غَيرُهُم مِنَ المُتَخَلفِين من المُنَافقين فكان المنافقون يَعْتَذِرُونَ بِشَتَّى المَعَاذير الكَاذِبَة فَالرَسُول u يَقبَل عُذْرَهُم ويَكِلُ أَمْرَهُم إلى الله U، أما كعب بن مالك فصدق الرسول u وأخبرَهُ بالوَاقِع قال له: (( والله يا رسول الله ما بي أن أَكذِب عليك لأني أعلم أنني إن كذبت عليك فسَيَنزِل الوحي ويَكشِف الكذب، فأنا اشتغلت بما كنت فيه من الحَرث والزرع والضرع.. ونحو ذلك))، فأمر الرسول u الصحابة بمقاطعة هؤلاء الثلاثة الذين منهم كعب بن مالك y واستمرت المقاطعة مُدة طويلة ثم أمر زوجة كعب بن مالك أن تخرج من بيت كعب وتذهب إلى أهلها فبَقِيَ وحيدا خمسين يوما، أمر الرسول u الصحابة بأن يقاطعوهم فكان هذا من هؤلاء الثلاثة يَلقَى الرَجُل في الطريق فيُسلم عَليه فَلا َ يَرُدُ عَليه السلام، هذا ليس كذلك، هذا في سَبِيلِ تـَأدِيب هَؤلاء المُتَخلِفين عَنِ الجِهاد في سَبيل الله و مع رسول الله e ثم نَزلت التَوبَة من الله على رسول الله e بأنَّ الله قَد تـَابَ على هَؤلاء الثلاثة، فجاء كعب بن مالك إلى رسول اللهe حِينَمَا بُشِرَ مِن أَحدِ أَقَارِبِه بِأنَّهُ قَدْ نُزَل فِيك التَوْبَة مِن الله U فجاء ودخل إلى الرسول u فقام إليه طلحة واسْتَقبَلَه وهَنأهُ بِتَوْبة اللهِ عَليْه..، قصة طويلة جدا وفيها عبر عظيمة وهي في صحيح البخاري، فالشاهد هذه المقاطعة جائزة وهي داخلة في مبدأ الحُب في الله و البغض في الله، لَكِن هَذا الشَيء مَع الأَسَف اليوم أَصْبَح في خبر كان، نَادِرًا جِدًا جِدًا أن تَجِد أَحدًا يُقاطِع المُسلم لأنّه انـْحَرفَ عن الطريق، لكنه يُقاطعه لسبب مادي من الأسباب التي سبق الإشارة إلى بعضها، هذا النوع من المهاجرة لله فهو مأجور عليه صاحبه وهو غير مأزور وهذا الذي نحن اليوم بحاجة إليه أما المهاجرة للدنيا فهذا حرام لا يجوز إلا لمدة ثلاثة أيام فقط فإذا استمر في ذلك فهو حرام و الأمر كما قال u في الحديث السابق } وخيرهما الذي يبدأ أخاهُ بالسلام { هذا جواب ما سألت عنه [ من بداية الوجه الأول من شريط: أقوال العلماء في هجر المتعصبين وأهل الأهواء لفضيلة المشايخ العلماء : الألباني / ابن باز / العثيمين / الراجحي / آل الشيخ / اللحيدان ] (( 90 د / تسجيلات مجالس الهدى )) منقول من مشاركة الاخ أبي عاصم أحمد الوسوسي من شبكة الآجري حفظهما الله |
ما شاء الله فوائد تشد لها الرحال أخي أبا عبيدة إبراهيم زياني زادك الله حرصا ووفقك لكل خير آمين آمين آمين وقد أتيت ولله الحمد على جوانب من سؤلي ولا تزال جوانب أنى تجلى بعد يسر الله تجايتها بإذنه آمين آمين آمين |
تبصير الخلف بـشرعـيـة الانتـسـاب إلـى السلـف إن الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فإن لانتساب إلى السلف فخر وأي فخر وشرف ناهيك به من شرف، فلفظ السلفية أو السلفي لا يطلق عند علماء السنة والجماعة إلا على سبيل المدح. والسلفية رسم شرعي أصيل يرادف {أهل السنة والجماعة} و {أهل السنة } و{أهل الجماعة} ، و{أهل الأثر} و {أهل الحديث} و {الفرقة الناجية} و{الطائفة المنصورة} و{أهل الاتباع}. والسلف الصالح الذي تنسب إليه السلفية هم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان، وأئمة الدين والهدى، والسلفي هو من رضي بهذا الميراث واكتفى به ولزم الكتاب والسنة على فهم علماء الأمة من الصحابة فمن بعدهم من الأئمة، هذا هو السلفي. ((السلفية)) نسبة إلى السلف وقد نص عليها السلف جاء من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ما يدلُّ على ذلك : من ذلكم : قوله عليه الصلاة والسلام لابنته فاطمة رضي الله عنها : ((فإنه: نعم السلف أنا لكِ)) رواه مسلم (2482). وكلمة (السلف) دارجةٌ عند أئمة السلف: Ÿ قال البخاري: باب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل وقال راشد بن سعد كان السلف يستحبون الفحولة لأنها أجرى وأجسر قال الحافظ ابن حجر رحمه الله مفسراً كلمة السلف: "أي من: الصحابة ومن بعهدهم" فتح الباري: (6/66) وقال (5/2068): باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام واللحم وغيره وقال أيضاً : قال الزهري في عظام الموتى – نحو الفيل وغيره – :"أدركت ناساً من سلف العلماء يمتشطون بها، ويدّهنون بها ولا يرون بأساً" فتح الباري (1/342) Ÿ وأخرج مسلم من طريق محمد بن عبد الله قال سمعت علي بن شقيق سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس دعوا حديث عمرو بن ثابت فإنه كان يسب السلف. مقدمة صحيح مسلم ص6 Ÿ وقال الأوزاعي: اصبر نفسك على السنة، وقف حيث وقف القوم قل بما قالوا، وكف عما كفوا، واسلكسبيل سلفك الصالح فإنهيسعكماوسعهم".الشريعةللآجري ص58 الإجماع على مشروعية الانتساب إلى :((السلف)) وحكى الإجماع على على صحة الانتساب إلى السلف: شيخ الإسلام ابن تيميه ـ رحمه الله ـ في الفتاوى : (1/149) في رده على قول العز بن عبدالسلام : ".. والآخر يتستر بمذهب السلف": ( ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقاً، فإن كان موافقاً له باطناً وظاهراً، فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطناً وظاهراً، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق ، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم). علامة أهل البدع: كراهة الانتساب إلى :((السلف)) ذكر شيخ الإسلام ابن تيميه في الفتاوى (4/155) أن ((شعار أهل البدع : هو ترك انتحال السلف الصالح))؛ فلا تجد خَلَفِيًّا لا سيما المنتسبون إلى الجماعات الدعويَّة الحديثة الظاهرة في الساحة اليوم والمناوئة لأهل السنة والجماعة إلاَّ وهو يكرهُ السلفية، ويكره الانتساب إلى السلف. ((السلفية))في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية قال رحمه الله تعالى في: · "درء التعارض" (5/356): فكلمن أعرض عن الطريقة السلفية النبوية الشرعيةالإلهية فإنه لابد أن يضل ويتناقض ويبقى في الجهل المركب أو البسيط. · "بيان تلبيس الجهمية" (1/122) : أبو عبدالله الرازي فيه تجهم قوي ولهذا يوجد ميله إلى الدهرية أكثر من ميله إلى السلفية الذين يقولون إنه فوق العرش. · "الفتاوى" (5/28) : وأعلم أنه ليس فى العقل الصريح ولا فى شىء من النقل الصحيح ما يوجب مخالفة الطريق السلفية أصلا. · "الفتاوى" (12/349) ولهذا كانت الطريقة النبوية السلفية أن يستعمل فى العلوم الالهية قياس الأولى كما قال الله تعالى (ولله المثل الأعلى) · "الفتاوى" (16/471): والأشعريوأمثالهبرزخ بينالسلفوالجهميةأخذوامن هؤلاءكلاما صحيحاومن هؤلاء أصولاعقلية ظنوها صحيحة وهي فاسدة فمن الناسمنمالإليه من الجهة السلفيةومن الناس من مال إليه من الجهةالبدعية الجهمية. · "الفتاوى" (33/177) : وأما السلفية فعلى ما حكاه الخطابى وأبو بكر الخطيب وغيرهما قالوا مذهب السلف إجراء أحاديث الصفات وآيات الصفات على ظاهرها مع نفى الكيفية والتشبيه عنها فلا نقول إن معنى اليد القدرة ولا أن معنى السمع العلم وذلك أن الكلام فى الصفات فرع على الكلام فى الذات يحتذى فيه حذوه ويتبع فيه مثاله فإذا كان إثبات الذات إثبات وجود لا إثبات كيفية فكذلك إثبات الصفات اثبات وجود لا اثبات كيفية. · "درء التعارض" (1/249) : ومن المعلوم أن قول نفاة الرؤية والصفات والعلو على العرش والقائلين بأن الله لم يتكلم بل خلق كلاما في غيره ونفيهم ذلك لأن إثبات ذلك تجسيم هو إلى مخالفة الكتاب والسنة والإجماع السلفي. النسبة إلى: ((السلف)) جارية في كتب التراجم والسير
· قال السمعاني (المتوفى سنة 562هـ) في كتابهِ «الأَنساب» (1/136): «هذه النسبةُ إلى الأَثر؛ يعني: الحديثَ، وطلبَهُ، واتِّباعُه». · قال ابن الأثير (ت630) عقب كلام السمعاني السابق: "وعُرِفَ به جماعة". · وأوَّلُ أبياتِ «الألفيَّة الحديثيَّة» –الشهيرة- للحافِظِ العِرَاقيِّ (المتوفَّى سنة 806هـ)- قولُهُ: يقولُ راجي ربِّهِ المُقْتَدِرِ عبدُالرحيم بنُ الحُسَين الأثري · وقد شرحَها الحافظُ السخاويُّ (المتوفَّى سنة 902هـ) في «فتح المغيث» (1/3) بقولِهِ: «نسبة إلى الأثر، وانتسبَ لذلكَ جماعةٌ، وحَسُنَ الانتسابُ إليهِ ممَّن يصنِّفُ في فُنُونِهِ». موقف علماء العصر من الانتساب إلى : ((السلف)) Hسماحة الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز - رحمه الله-A Ÿ سئل– رحمه الله - : ما تقول فيمن تسمى بالسلفي والأثري ، هل هي تزكية؟ فأجاب سماحته : (إذا كان صادقاً أنه أثري أو أنه سلفي لا بأس، مثل ما كان السلف يقول: فلان سلفي، فلان أثري، تزكية لا بد منها، تزكية واجبة). من محاضرة مسجلة بعنوان: "حق المسلم"، في 16/1/1413 بالطائف. Ÿ وقال –رحمه الله- معقباً على محاضرة للشيخ ربيع المدخلي في الطائف بعنوان "التمسّك بالمنهج السلفي" : (( ما ذكره فضيلة الشيخ ربيع عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمة الله عليه- هو الحقيقة، فإن الله مَنّ على هذه البلاد بهذه الدعوة المباركة وهي دعوة سلفية، لكن شوه أعداء الله هذه الدعوة؛ وقالوا: الوهابية المبتدعة التي فعلت وفعلت، وهم الضالون المبتدعون، وهم ما بين جاهل أو من قلد جاهلاً، إما جاهل وإما مقلد لجاهل، وإما ثالثهم متبع لهواه الذي يعصي الله على بصيرة، هؤلاء أعداء الدعوة السلفية، إما جاهل وإما مقلد لجاهل وإلا صاحب هوى متعصب لهواه يريد المآكل ويريد إرضاء الناس على حساب مأكله ومشربه وهواه نسأل الله العافية )). Ÿ وقال – رحمه الله - في وصيته لبعض طلاب العلم: "ونوصيك بالالتحاق بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فهي جامعة سلفية تُعلم طلابها عقيدة أهل السنة والجماعة" . [فتاواه 1/98] Hاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاءA Ÿ جاءفي فتاوى اللجنة الدائمة رقم {6149}{2/164} : "س: أريد تفسيراً لكلمة السلف ومن هم السلفيون . . . ؟ ج : السلف هم أهل السنة والجماعة المتبعون لمحمد صلى الله عليه وسلم من الصحابة رضي الله عنهم ومن سار على نهجهم إلى يوم القيامة، ولما سئل صلى الله عن الفرقة الناجية قال : "هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي... " . Ÿ وجاء في الفتوى رقم {1361} {1/165} : "س: ما هي السلفية وما رأيكم فيها ؟ ج : السلفية نسبة إلى السلف والسلف هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأئمة الهدى من أهل القرون الثلاثة الأولى {رضي الله عنهم} الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخير في قوله: {خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجئ أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته} رواه الإمام أحمد في مسنده والبخاري ومسلم، والسلفيون جمع سلفي نسبة إلى السلف، وقد تقدم معناه وهم الذين ساروا على منهاج السلف من اتباع الكتاب والسنة والدعوة إليهما والعمل بهما فكانوا بذلك أهل السنة والجماعة. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآلهوصحبهوسلم". اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء عضو:عبدالله بن قعود، عضو:عبدالله بن غديان، نائب رئيساللجنة:عبدالرزاقعفيفي، الرئيس:عبدالعزيزبن باز H محدث العصر العلامة الألباني – رحمه الله -A قال - رحمه الله - في جوابه على سؤال نصه : "لماذا التسمي بالسلفية؟ أهي دعوة حزبية أم طائفية أو مذهبية ؟ أم هي فرقة جديدة في الإسلام ؟ الجواب: إن كلمة السلف معروفة في لغة العرب وفي لغة الشرع؛ وما يهمنا هنا هو بحثها من الناحية الشرعية: فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته للسيدة فاطمة رضي الله عنها : "فاتقي الله واصبري، ونعم السلف أنا لك" . ويكثر استعمال العلماء لكلمة السلف، وهذا أكثر من أن يعد ويحصى، وحسبنا مثالاً واحداً وهو ما يحتجون به في محاربة البدع: وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف. ولكن هناك من مدعي العلم من ينكر هذه النسبة زاعماً أن لا أصل لها! فيقول: {لايجوز للمسلم أن يقول : أنا سلفي } وكأنه يقول : {لا يجوز أن يقول مسلم: أنا متبع للسلف الصالح فيما كانوا عليه من عقيدة وعبادة وسلوك} . لا شك أن مثل هذا الإنكار ـ لو كان يعنيه ـ يلزم منه التبرؤ من الإسلام الصحيح الذي كان عليه سلفنا الصالح، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم كما يشير الحديث المتواتر الذي في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم : "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم" . فلا يجوز لمسلم أن يتبرأ من الانتساب إلى السلف الصالح ، بينما لو تبرأ من أية نسبة أخرى لم يمكن لأحد من أهل العلم أن ينسبه إلى كفر أو فسوق. والذي ينكر هذه التسمية نفسه، ترى ألا ينتسب إلى مذهب من المذاهب ؟! سواء أكان هذا المذهب متعلقاً بالعقيدة أو بالفقه ؟ فهو إما أن يكون أشعرياً أو ماتريدياً، وإما أن يكون من أهل الحديث أو حنفياً أو شافعياً أو مالكياً أو حنبلياً؛ مما يدخل في مسمى أهل السنة والجماعة، مع أن الذي ينتسب إلى المذهب الأشعري أو المذاهب الأربعة، فهو ينتسب إلى أشخاص غير معصومين بلا شك، وإن كان منهم العلماء الذين يصيبون، فليت شعري هلا أنكر مثل هذه الانتسابات إلى الأفراد غير المعصومين ؟ وأما الذي ينتسب إلى السلف الصالح، فإنه ينتسب إلى العصمة ـ على وجه العموم ـ وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم من علامات الفرقة الناجية أنها تتمسك بما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه . فمن تمسك به كان يقيناً على هدى من ربه ... ولا شك أن التسمية الواضحة الجلية المميزة البينة هي أن نقول : أنا مسلم على الكتاب والسنة وعلى منهج سلفنا الصالح، وهي أن تقول باختصار : {أنا سلفي} " . [مجلة الأصالة العدد التاسع ص 86 ـ87 ] Hالعلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله -A Ÿ قال في شرح العقيدة الواسطية {1/53ـ54} ما نصه : "... يخطئ من يقول : إن أهل السنة والجماعة ثلاثة : سلفيون، وأشعريون، وماتريديون، فهذا خطأ نقول : كيف يكون الجميع أهل سنة وهم مختلفون !! { فماذا بعد الحق إلا الضلال }، وكيف يكونون أهل سنة وكل واحد يرد على الآخر؟! هذا لا يمكن إلا إذا أمكن الجمع بين الضدين. فنعم وإلا فلا شك أن أحدهم وحده هو صاحب السنة . فمن هو ؟! الأشعرية ؟ أم الماتريدية ؟ أم السلفية ؟ نقول : من وافق السنة فهو صاحب السنة، ومن خالف السنة فليس صاحب سنة، فنحن نقول : السلف هم أهل السنة والجماعة ولا يصدق الوصف على غيرهم أبداً، والكلمات تعتبر بمعانيها. لننظر كيف نسمي من خالف السنة أهل السنة لا يمكن، وكيف يمكن أن نقول: عن ثلاث طوائف مختلفة إنهم مجتمعون فأين الاجتماع ؟ فأهل السنة والجماعة هم السلف معتقداً حتى المتأخر إلى يوم القيامة إذا كان على طريق النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فإنه سلفي" . Ÿ وقال في شرح العقيدة السفارينية الشريط الأول ما نصه: "من هم أهل الأثر ؟ هم الذين اتبعوا الأثار، اتبعوا الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم وهذا لا يتأتى في أي فرقة من الفرق إلا على السلفيين الذين التزموا طريق السلف ...". Ÿ وقال -رحمه الله تعالى- في شريط " إتحاف الكرام" وهو شريط سجّل في عنيزة بعد محاضرة الشيخ ربيع فيها بعنوان "الاعتصام بالكتاب والسنّة": ((إننا نحمد الله سبحانه وتعالى أن يسر لأخينا الدكتور ربيع بن هادي المدخلي أن يزور هذه المنطقة حتى يعلم من يخفى عليه بعض الأمور أن أخانا وفقنا الله وإياه على جانب من السلفية طريق السلف، ولست أعني بالسلفية أنها حزب قائم يضاد لغيره من المسلمين لكني أريد بالسلفية أنه على طريق السلف في منهجه ولاسيما في تحقيق التوحيد ومنابذة من يضاده، ونحن نعلم جميعاً أن التوحيـد هو أصل البعثة التي بعث الله بها رسله عليهم الصلاة والسلام.. زيارة أخينا الشيخ ربيـع بن هادي إلى هذه المنطقة وبالأخص إلى بلدنا عنيزة لاشك أنه سيكون له أثر ويتبين لكثير من الناس ما كان خافياً بواسطة التهويل والترويج وإطلاق العنان للسان وما أكثر الذين يندمون على ما قالوا في العلماء إذا تبين لهم أنهم على صواب)). Hالعلامة الشيخ صالح بن فوزان الفوزانA Ÿ قال في كتابه البيان {ص 130} ما نصه: " ... فهذان الحديثان يدلان على وجود الافتراق والانقسام والتميز بين السلف وأتباعهم وبين غيرهم . والسلف ومن سار على نهجهم مازالوا يميزون أتباع السنة عن غيرهم من المبتدعة والفرق الضالة، ويسمونهم أهل السنة والجماعة، وأتباع السلف الصالح، ومؤلفاتهم مملوءة بذلك ، حيث يردون على الفرق المخالفة لفرقة أهل السنة وأتباع السلف". Ÿ وقال أيضاً {ص 156} : "... كيف يكون التمذهب بالسلفية بدعة، والبدعة ضلالة ؟!وكيف يكون بدعة وهو اتباع لمذهب السلف، واتباع مذهبهم واجب بالكتاب والسنة ، وحق وهدى ؟! قال تعالى : {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ..}. وقال النبي صلى الله عليه وسلم : {عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ...}. فالتمذهب بمذهب السلف سنة وليس بدعة، وإنما البدعة التمذهب بغير مذهبهم". Ÿ وقال في المصدر السابق ص {133} في رده على قول البوطي : "إن السلفية لا تعني إلا مرحلة زمنية ". قال : "ونقول : هذا التفسير للسلفية بأنها مرحلة زمنية وليست جماعة تفسير غريب وباطل ، فهل يقال للمرحلة الزمنية بأنها سلفية ؟! هذا لم يقل به أحد من البشر ، وإنما تطلق السلفية على الجماعة المؤمنة الذين عاشوا في العصر الأول من عصور الإسلام والتزموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ووصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : {خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم } الحديث، فهذا وصف لجماعة وليس لمرحلة زمنية ، ولما ذكر صلى الله عليه وسلم افتراق الأمة فيما بعد قال عن الفرق كلها: {إنها في النار إلا واحدة } . ووصف هذه الواحدة بأنها هي التي تتبع منهج السلف ، وتسير عليه ، فقال : {هم من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي ... } فدل على أن هناك جماعة سلفية سابقة، وجماعة متأخرة تتبعها في نهجها ، وهناك جماعات مخالفة لها متوعدة بالنار ..." . Ÿ وقال في محاضرة ألقاها في حوطة سدير عام 1416هـ بعنوان {التحذير من البدع } الشريط الثاني، وذلك جواباً على سؤال نصه : "فضيلة الشيخ، هل السلفية حزب من الأحزاب ؟ وهل الانتساب لهم مذموم؟. قال في الجواب: السلفية هي الفرقة الناجية هم أهل السنة والجماعة، ليست حزباً من الأحزاب التي تسمى الآن أحزاباً، وإنما هم جماعة، جماعة على السنة وعلى الدين، هم أهل السنة والجماعة، قال صلى الله عليه وسلم: {لاتزال طائفة من أمتى على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم }، وقال صلى الله عليه وسلم : {وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة . قالوا من هي يا رسول الله ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي}. فالسلفية طائفة على مذهب السلف على ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهي ليست حزباً من الأحزاب العصرية الآن وإنما هي جماعة قديمة من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم متوارثة مستمرة لا تزال على الحق ظاهرة إلى قيام الساعة كما أخبر صلى الله عليه وسلم ". Ÿ وسئل– حفظه الله - : هل من تسمى بالسلفي يعتبر متحزباً؟. فأجاب : التسمّي بالسلفيه إذا كانت حقيقة لا بأس به، أما إذا كان مجرد دعوى؛ فإنه لا يجوز له أن يتمسى بالسلفية وهو على غير منهج السلف. فالأشاعرة – مثلا – يقولون: نحن أهل السنة والجماعة، وهذا غير صحيح؛ لأن الذي هم عليه ليس هو منهج أهل السنة والجماعة، كذلك المعتزلة يسمون أنفسهم بالموحدين. كل يدعي وصلاً لليلى وليلى لا تقر لهم بذاكـا فالذي يزعم أنه على مذهب أهل السنة والجماعة يتبع طريق أهل السنة والجماعة ويترك المخالفين، أما أنه يريد أن يجمع بين ( الضب والنون) – كما يقولون -، أي: يجمع بين دواب الصحراء ودواب البحر؛ فلا يمكن هذا، أو يجمع بين النار والماء في كفه؛ فلا يجتمع أهل السنة والجماعة مع مذهب المخالفين لهم كالخوارج، والمعتزلة، والحزبيين ممن يسمونهم: (المسلم المعاصر)، وهو الذي يريد أن يجمع ظلالات أهل العصر مع منهج السلف، فـ(لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها).فالحاصل أنه لا بد من تمييز الأمور وتمحيصها). [الأجوبة المفيدة عن أسألة المناهج الجديدة ص:16] Ÿ وسئل– حفظه الله - : يتردد على ألسنة بعض الناس أن فلانًا هذا سلفي، وفلانًا غير سلفي، فما المقصود بالمذهب السلفي؟ ومن أبرز من دعا إليه من علماء المسلمين؟ وهل يمكن تسميتهم بأهل السنة والجماعة أو الفرقة الناجية؟ ثم ألا يعتبر هذا من باب التزكية للنفس؟ الجواب : المقصود بالمذهب السلفي هو ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين والأئمة المعتبرين من الاعتقاد الصحيح والمنهج السليم والإيمان الصادق والتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة وأدبًا وسلوكًا؛ خلاف ما عليه المبتدعة والمنحرفون والمخرفون. ومن أبرز من دعا إلى مذهب السلف الأئمة الأربعة، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وتلاميذه، والشيخ محمد بن عبد الوهاب، وتلاميذه، وغيرهم من كل مصلح ومجدد، حيث لا يخلو زمان من قائم لله بحجة. ولا بأس من تسميتهم بأهل السنة والجماعة؛ فرقًا بينهم وبين أصحاب المذاهب المنحرفة. وليس هذا تزكية للنفس، وإنما هو من التمييز بين أهل الحق وأهل الباطل. Hالعلامة الشيخ محمد أمان الجامي ـ رحمه الله ـA قال في الصفات الإلهية ص { 64-65} : "ويتضح مما تقدم أن مدلول السلفية أصبح اصطلاحاً معروفاً يطلق على طريقة الرعيل الأول ومن يقتدون بهم في تلقي العلم، وطريقة فهمه وبطبيعة الدعوة إليه . فلم يعد إذاً محصوراً في دور تاريخي معين. بل يجب أن يفهم على أنه مدلول مستمر استمرار الحياة وضرورة انحصار الفرقة الناجية في علماء الحديث والسنة وهم أصحاب هذا المنهج وهي لا تزال باقية إلى يوم القيامة من قوله صلى الله عليه وسلم : {لاتزال طائفة من أمتى منصورين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم}". وقال تلميذه: H فضيلة الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد – حفظه الله-A في حكم الإنتماء: ( وإذا قيل: السلف أو السلفيون أو لجادتهم السلفية؛ فهي هنا نسبة إلى السلف الصالح: جميع الصحابة – رضي الله عنهم – من تبعهم بإحسان، دون من مالت بهم الأهواء .. والثابتون على منهاج النبوة نسبوا إلى سلفهم الصالح في ذلك؛ فقيل لهم: السلف، السلفيون، والنسبة إليهم: سلفي، وعليه فإن لفظ السلف؛ يعني: السلف الصالح. وهذا اللفظ عند الإطلاق، يعني : كل سالك في الاقتداء بالصحابة – رضي الله عنهم – حتى ولو كان في عصرنا، وهكذا، وعلى هذا كلمة أهل العلم. فهي نسبة ليس لها رسوم خرجت عن مقتضى الكتاب والسنة، وهي نسبة لم تنفصل لحظة واحدة عن الصدر الأول، بل هي منهم وإليهم. وأما من خالفهم باسم أو رسم؛ فلا، وإن عاش بينهم وعاصرهم). اهـ من كتاب "حكم الانتماء" ص: 36 الدولة السعودية: دولة (( سلفية)) وأئمتها أئمة سلفيين إن هذه الدولة السعودية حرسها الله دولة سلفية ودعوتها سلفية كما نص على ذلك مؤسس دورها الثالث ـ على أساسها الأصل ـ الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ حين قال في الخطاب الذي ألقاه في منى خلال موسم الحج للعام 1365هـ وذلك في اليوم العاشر من ذي الحجة : "... إنني رجلٌ سلفي، وعقيدتي هي السلفية التي أمشي بمقتضاها على الكتاب والسنة" Ÿ وقال فيالخطاب نفسه: "يقولون إننا {وهابية} والحقيقة أننا سلفيون محافظون على ديننا، ونتبع كتاب الله وسنة رسوله، وليس بيننا وبين المسلمين إلا كتاب الله وسنةرسولهصلىالله عليهوسلم "[المصحف والسيف ص 135] Ÿوقال عنه المحدث الشيخ أحمد شاكر في مقدمة عمدة التفسير{1/7} : "إمام أهل السنة، ومحيي مذهب السلف، وباعث النهضة الإسلامية ..." . Ÿ وسئل الإمام ابن عثمين – رحمه الله – عن من يقول: أن أكثر الشر في بلد التوحيد مصدره الحكومة، وأن ولاتها ليسوا بأئمة سلفيين؟ فقال: ردنا على هذا أنهم كالذين قالوا للنبي http://www.fatwa1.com/anti-erhab/images/salla-icon.gif أنه مجنون وشاعر وكما يقال: لا يضر السحاب نبح الكلاب، لا يوجد والحمد لله مثل بلادنا اليوم في التوحيد وتحكيم الشريعة وهي لا تخلو من الشر كسائر العالم، بل حتى المدينة في عهد النبي http://www.fatwa1.com/anti-erhab/images/salla-icon.gif كان فيها من بعض الناس شر...". من شريط "كشف اللثام..." دار بن رجب ------------------- هذه بعض أقوال أهل العلم نقلتها لك من كتبهم سائلاً الله تعالى أن ينفعك بها، وأظن بعد هذا أن مفهوم السلفية قد أصبح واضحاً لديك غاية الوضوح، وأنك عرفت أن السلفية هم أهل السنة والجماعة وأن السلفية تتسع لكل مسلم اتبع ما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم واكتفى به ورضي به ديناً ولزم الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح وجانب الأهواء والبدع المضلة، ولزم جماعة المسلمين وإمامهم، وإن لم يتسم بهذا الاسم، وإذا كنت قد فهمت أو أُفهمت عن السلفية معنى غير هذا فصحح. ثم أوصيك أُخيَّ بلزوم الجادة وإياك وبنيات الطريق فإنها السبل. إياك أن تدخل في عجاج الحزبية وظلماتها فتهلك، إني أعيذك بالله أن تقع في حبائلهم أو تسمع لقيلهم، عليك بالأمر الأول الذي رضيه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان والإئمة الأخيار فإنه سبيل النجاة. وفقك الله لما يحب، وهداك إلى صراطه المستقيم . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. منقول من موقع لا للإرهاب |
اقتباس:
جزاك الله خيرا أخي بلال على الهمة العالية والنشاط المعتبر في رفع همت إخوانك للمراجعة والقراءة والبحث ؟ !! فكل من لا ينتسب للسف فهو مخذول؟؟ وكل من لا يوافق ولا يرتضي منهج السلف فهو خارج عن دائرة أهل السنة السلفيين ؟؟ ويعامل معاملة أهل البدع كما أجبتك في المشاركة السابقة فالتراجعها فضلا لا أمرا فها قد جمعنا لك الإجابة عن تساؤلاتك ؟؟ السابقة المشاركة التي قبل هذه المعنونة بالانتساب للسلف وللسلفية هي الإجابة عن هذا الجزء المقتبس من سؤالك ؟؟ فإن أصبنا في النقل فمن الله وإن أخطأنا فمن نفسي والشيطان وقصر الفهم عندنا !! نرجوا أن يستفيد الجميع مما نكتب وننقل ويوفقنا الله لما يحبه ويرضاه فمثل هذه الأمور ترفع الهمت وتنشط الإخوة والمنتدى فهذه تسمى مدارسة ؟؟ جزاك الله خيرا |
بارك الله فيك أخي أبا عبيدة الهمام على نقولك المفعمة بالقوة والمدججة بالأدلة وإن كنت قد قطعت مفازة عظيمة غير أن المطلوب لم يتجل كله بعد ؛ وقد قاربت مشارف الطريق الختام حفظك الله وبارك في ما قمت به من نصح وتوجيه |
جزاكم الله خيرًا على طرح هذه المسألة الجليلة والمهمة وأقتبس هنا كلامًا يقوله شيخ الإسلام الثاني ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله في كتابه "عدة الصابرين" فإن له تعلقا بأمر التوبة فقد قال: " ولهذا كان من توبة الداعي إلى البدعة أن يبين أن ما كان يدعو إليه بدعة وضلالة وان الهدى في ضده، كما شرط تعالى في توبة أهل الكتاب الذين كان ذنبهم كتمان ما أنزل الله من البينات والهدى ليضلوا الناس بذلك؛ أن يصلحوا العمل في نفوسهم ويبينوا للناس ما كانوا يكتمونهم إياه فقال: { إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم}. وهذا كما شرط في توبة المنافقين الذين كان ذنبهم إفساد قلوب ضعفاء المؤمنين وتحيزهم واعتصامهم باليهود والمشركين أعداء الرسول وإظهارهم الإسلام رياء وسمعة أن يصلحوا بدل إفسادهم وأن يعتصموا بالله بدل اعتصامهم بالكفار من أهل الكتاب والمشركين وأن يخلصوا دينهم لله بدل إظهارهم رياء وسمعة فهكذا تفهم شرائط التوبة وحقيقتها والله المستعان" اهـ. والأمر بحاجة إلى بسط واستخلاص نقاط فيها فائدة معتصرة لينتفع بها من لا يحب التطويل فلو تم الاختصار لكان فيه فائدة للجميع، وفقك الله أبا عبدالله إلى كل خير ورزقنا التوبة النصوح. أخوكم أبو موسى الأردني |
جزاكم الله خيرا |
اقتباس:
بارك الله فيك أخي أبا موسى الأردني وزادك من عظيم فضله وكلأك برعايته والله يرحم شيخ الإسلام ابن القيم بواسع رحمته ويفيض عليه من واصلها جزاء ما قدم للإسلام وأهله آمين آمين آمين و قد وقفت على موضوع مشابه على الرابط التالي عنوانه : ( هل تاب ابن خدة الجزائري من المنهج التمييعي ): http://www.bayenahsalaf.com/vb/showt...8751#post38751 وهذه قطوف منه - بل أنقله بتمامه هنا لعظيم فائدته ومنا سبته ما يقع هذه الأيام ؛ تماما كما قال أخونا أبو موسى - : (بسم الرحمن الرحيم لقد عرف و اشتهر بن خدة في ربوع الجزائر و من زمن أنه من أصحاب العيد شريفي ومن مؤيديه ، وهم واحد من أكبر مناصريه في بلاد الجزائر ومن مناصري حزب أبي الحسن المأربي . و ثبتت له طعونات في الشيخ ربيع و الشيخ عبيد الجابري و الشيخ النجمي رحمه الله و الشيخ محمد هادي . بل طعن -في ذلك الوقت - إجمالا في كل من انتقد العيد شريفي و حذر منهم وَ وصفهم بأبشع الأوصاف و أقبح الكلمات! مما جعل أتباع العيد و جلساؤه ينزوون تحت مظلته لأنه الذي ناصرهم و آواهم و أيدهم و أيد شيخهم. ومما يؤكد هذا أنه ما ينشر لبن خدة إلا المأربيين و الشرفيين و ما ينشر له إلا في منتديات المأربي و ومنتديات كل المميعين والمنتديات المشبوهة. بل الأمر أشد ففي بعض المناطق إذا خطب شاب سلفي امرأة تستشير بن خدة أو العيد عن المتقدم فإن رضى رضيت و إن لم يرض لم ترض هي! وما من شاب له ميولات مأربية إلا و يدعوا بن خدة لحضور حفلة زفافه و قبل ذلك يعقد له له عقد القران. وكان أتباع العيد يستعملون بن خدة ككابوس في وجه أهل السنة السلفيين إذا ما طعنوا و حذرو من النأربي أو العيد شريفي . و كانوا يحذرون من قراءة ردود الشيخ ربيع على المأربي و يصمونه بالكذب و بالتحامل على شيخهم الكبير أبي الحسن المأربي. أما في مسجده الذي هو إمام فيه لا تشم فيه رائحة السلفية إذ أن حزب الراتب البدعي الصوفي يعقد يوميا على مرآى و مسمع من بن خدة! و بوائق أخرى يطول ذكرها. و هذا كله مشهور و معروف عن بن خدة. مرة فترة و كاد ينقطع صوته و يندثر أمره فإذا بأهل السنة يتفاجئون بمشاركته في مجلة الأصلاح الجزائرية ببعض الموضوعات فإذا الأخبار تأتي من هنا و هناك أن الرجل تاب !! نعم من تاب تاب الله عليه. لكن للتائب من الذنب شروط: منها الإعلان و التبيين و الإصلاح و ارجاع المظالم لأهلها. فهل أعلن توبته بن خدة من الطعن في أهل العلم و في السلفيين و من الدفاع عن أهل البدع المعاندين؟ هل اعتذر من أهل العلم و من السلفيين و استحل ممن اغتابهم و أكل لحمهم بغير حق؟ هل بين بن خدة تراجعه عما بدر منه و نصر السنة و أهلها كما نصر من قبل البدعة و أهلها؟؟ هل أصلح بن خدة ما أفسده من الشباب؟ هل تبرأ من أتباعه و مريديه؟ هل تبرأ من العيد و المأربي؟ كل هذه الأمور ينبغي على بن خدة أن يفعلها حتى يقبل السلفيون توبة ابن خدة مهما طبل له البعض و الله المستعان محبكم منقول بتصرف) ومما جاء فيها أيضا : ( بسم الله الرحمن الرحيم و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف المرسلين نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم .. و بعد فقد اتصل بي بعض الإخوة الطيبين بين شاكر و متذمر و موافق و مخالف! ومن بين ما قالوه أن فضيلة -رئيس تحرير المجلّة- قال أن بن خدّة تاب و أناب و رجع عن مذهبه البدعي ، لذلك سمحنا له بالمشاركة في مجلتنا ! ولذلك كان الجدير بالتنبيه أن أهل البدع الذين اشتهروا ببدعتهم أو ببدعهم وكانت بينهم وأهل السنة خصومات هؤلاء إذا أرادوا التراجع والتوبة والإنابة إلى الله لابد أن يقرر توبتهم كبار أهل العلم فهم الذين قدحوا فيهم وهم الذين يقررون الأمر فيهم ومن ذلك لما أراد أبو الوفاء ابن عقيل أن يرجع إلى مذهب السلف ويترك ما كان عليه من ابتداع وفتنة لم يستعجلوا بل حتى حضر توبته كبار مشايخ الحنابلة كالعلامة الشريف أبي جعفر رحمه الله وهؤلاء الحنابلة كانوا هم السلفيون في ذاك الزمان فحضروا توبته وناقشوه في كل الأمور التي خلف فيها . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ((في يوم الخميس حادي عشر المحرم حضر إلى الديوان أبو الوفا علي بن محمد بن عقيل العقيلي الحنبلي ، وقد كتب على نفسه كتابا ، يتضمن توبته من الاعتزال ، وأنه رجع عن اعتقاد كون الحلاج من أهل الحق والخير ، وأنه قد رجع عن الجزء الذي عمله في ذلك ، وأن الحلاج قد قتل بإجماع علماء أهل عصره على زندقته ، وأنهم كانوا مصيبين في قتله وما رموه به ، وهو مخطئ واشهد عليه جماعة من الكتاب ، ورجع من الديوان إلى دار الشريف أبي جعفر فسلم عليه وصالحه واعتذر إليه فعظمه)). (البداية والنهاية: 12ـ105) فتراجع المبتدع ليس لعامة الناس فيه نصيب بل هو إلى خاصتهم وهم العلماء هذه هي طريقة السلف في قبول توبة المبتدع وأختم بأثر عظيم عن ابن المبارك لما أراد أن يجالسه أحد التائبين عن مذهب الجهمية فقام وقال له إما أن تقوم وإما أن أقوم فقال ولم ؟ فقال ابن المبارك لأنك جهمي فقال ولكنني تبت فأجابه عبد الله ابن المبارك : لا حتى تظهر من توبتك كما أظهرت من بدعتك] منقول بتصرف) ومما جاء فيها أيضا : ( من يقررها توبة أهل البدع ؟؟؟ لقد انتشر بين كثير من الإخوة السلفيين تاب فلان وتراجع علان وتسمع من هنا وهناك تاب الحويني و محمد حسان ...والمغراوي ..والعيد شريفي ...وغيرهم من أهل الأهواء ؟؟؟؟ كأن المسألة إليهم ويرون الإخوة الذين ينتقدونهم عديمي الرحمة و الحكمة و......... إلخ ولذلك كان الجدير بالتنبيه أن أهل البدع الذين اشتهروا ببدعتهم أو ببدعهم وكانت بينهم وأهل السنة خصومات هؤلاء إذا أرادوا التراجع والتوبة والإنابة إلى الله لابد أن يقرر توبتهم كبار أهل العلم فهم الذين قدحوا فيهم وهم الذين يقررون الأمر فيهم ومن ذلك لما أراد أبو الوفاء ابن عقيل أن يرجع إلى مذهب السلف ويترك ما كان عليه من ابتداع وفتنة لم يستعجلوا بل حتى حضر توبته كبار مشايخ الحنابلة كالعلامة الشريف أبي جعفر رحمه الله وهؤلاء الحنابلة كانوا هم السلفيون في ذاك الزمان فحضروا توبته وناقشوه في كل الأمور التي خلف فيها . قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ((في يوم الخميس حادي عشر المحرم حضر إلى الديوان أبو الوفا علي بن محمد بن عقيل العقيلي الحنبلي ، وقد كتب على نفسه كتابا ، يتضمن توبته من الاعتزال ، وأنه رجع عن اعتقاد كون الحلاج من أهل الحق والخير ، وأنه قد رجع عن الجزء الذي عمله في ذلك ، وأن الحلاج قد قتل بإجماع علماء أهل عصره على زندقته ، وأنهم كانوا مصيبين في قتله وما رموه به ، وهو مخطئ واشهد عليه جماعة من الكتاب ، ورجع من الديوان إلى دار الشريف أبي جعفر فسلم عليه وصالحه واعتذر إليه فعظمه)). (البداية والنهاية: 12ـ105) فتراجع المبتدع ليس لعامة الناس فيه نصيب بل هو إلى خاصتهم وهم العلماء هذه هي طريقة السلف في قبول توبة المبتدع و ما صنيع أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنا ببعيد فقد أرسل إليه أبو موسى الأشعري أن صبيغ ابن عسل يسأل عن الذاريات ذروا بتنطع فقال له عمر أرسله إلى فلما جاؤو به قال له عمر : من أنت فقال :أنا عبد الله صبيغ فأجابه عمر : وأنا عبد الله عمر وأخذ درة يضربه بها حتى أدما رأسه فأمر بحبسه ولما برئ استدعاه فضربه حتى كاد يهلك فأعاده إلى الحبس ولما برئ استدعاه فلما أخذ عمر الدرة قال صبيغ ابن عسل لعمر : يا عمر إن أردت قتلي فأحسن قتلتي وإن أردت أن تشفيني فوالله لقد شفيت فأمسك عنه وصفده إلى العراق وأمر بهجره فهجر سنة حتى إذا أراد الرجل أن يكلمه قيل له : عزمة أمير المؤمنين فأرسل إليه أبو موسى الأشعري أن قد حسنت توبته فأمر به فكلمه الناس فاستفاد أهل السنة من هذا عدم الركون إلى المبتدع مجرد أنه إدعى التوبة قال شيخ الإسلام ابن تيمية " وَلِهَذَا شَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِمْ فِي قَبُولِ شَهَادَةِ الْقَاذِفِ أَنْ يَصْلُحَ وَقَدَّرُوا ذَلِكَ بِسَنَةِ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بِصَبِيغِ بْنِ عَسَلٍ لَمَّا أَجَّلَهُ سَنَةً ، وَبِذَلِكَ أَخَذَ أَحْمَد فِي تَوْبَةِ الدَّاعِي إلَى الْبِدْعَةِ أَنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً كَمَا أَجَّلَ عُمَرُ صَبِيغَ بْنَ عَسَلٍ " مجموع فتاوى ابن تيمية 2 / 96 وهذا الهجر حصل بعد توبة صبيغ وصنيع عمر ابن الخطاب هو منهج السلف لأنه ممن أمرنا بالإقتداء به ولم يعلم له مخالف مع كثرة الصحابة بل هذا له أصل في السنة لما هجر النبي صلى الله عليه وسلم كعب ابن مالك ومرارة ابن الربيع وهلال بن أمية لما تخلفوا عن الغزوة قال ابن تيمية " صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ هَجَرَ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَصَاحِبَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - لَمَّا تَخَلَّفُوا عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَظَهَرَتْ مَعْصِيَتُهُمْ وَخِيفَ عَلَيْهِمْ النِّفَاقُ فَهَجَرَهُمْ وَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِهَجْرِهِمْ حَتَّى أَمَرَهُمْ بِاعْتِزَالِ أَزْوَاجِهِمْ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ خَمْسِينَ لَيْلَةً إلَى أَنْ نَزَلَتْ تَوْبَتُهُمْ مِنْ السَّمَاءِ . وَكَذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْمُسْلِمِينَ بِهَجْرِ صبيغ بْنِ عَسَلٍ التَّمِيمِيِّ لَمَّا رَآهُ مِنْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْ الْكِتَابِ إلَى أَنْ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ وَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ فِي التَّوْبَةِ فَأَمَرَ الْمُسْلِمِينَ بِمُرَاجَعَتِهِ . فَبِهَذَا وَنَحْوِهِ رَأَى الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَهْجُرُوا مَنْ ظَهَرَتْ عَلَيْهِ عَلَامَاتُ الزَّيْغِ مِنْ الْمُظْهِرِينَ لِلْبِدَعِ الدَّاعِينَ إلَيْهَا وَالْمُظْهِرِينَ لِلْكَبَائِرِ ...... " وما ذنب صبيغ إلا أنه كان يسأل عن متشابه القرآن و كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إذَا أَلَحَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ يَقُولُ مَا أَحْوَجَك أَنْ يُصْنَعَ بِك كَمَا صَنَعَ عُمَرُ بِصَبِيغِ ويقول ابن القيم- رحمه الله : "من توبة الداعي إلى البدعة أن يبين أنّ ما كان يدعو إليه بدعة وضلالة، وأن الهدى في ضده، كما شرط تعالى في توبة أهل الكتاب الذين كان ذنبهم كتمان ما أنزل الله من البيّنات والهدى ليضلوا الناس بذلك: أن يصلحوا العمل في نفوسهم، ويبينوا للناس ما كانوا يكتمونهم إياه، فقال: "إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُـونَ إِلا الَّذِينَ تَابُـوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ". [البقرة:159-160]. وهذا كما شرط في توبة المنافقين، الذين كان ذنبهم إفساد قلوب ضعفاء المؤمنين، وتحيزهم واعتصامهم باليهود والمشركين أعداء الرسول، وإظهارهم الإسلام رياءً وسمعة: أن يُصلحوا بدل إفسادهم، وأن يعتصموا بالله بدل اعتصامهم بالكفار من أهل الكتاب والمشركين، وأن يُخلِصوا دينهم لله بدل إظهارهم رياء وسمعة. فهكذا تُفهم شرائط التوبة وحقيقتها، والله المستعان".ا هـ . "عدة الصابرين" ( ص/ 93- 94) و المبتدع المراوغ الذي اشتدت خصومته لأهل السنة فهذا لابد أن ينظر أهل العلم والإختصاص في توبته حتى يقررون القول فيها يعني هل هي صريحة أم فيها كيد وتلبيس السلفيون يفرحون بتوبة أهل البدع لكن ينبغي الحذر لكثرة المتلاعبين وكثرة المتلونين كم زعم المغراوي أنه تراجع ولم يصدق في ذلك انهار وراءه بعض المخدوعين ينشرون شريط له على أنه تاب وتراجع ولما عرض على المشايخ السلفيين ردوه وما قبلوا منه ذاك لأنه تلاعب وراوغ بل عنوان الشريط فيه من الجرأة وعدم الاعتراف بالخطأ فقد جاء بعنوان ــ زوال لإلباس عما في أذهان الناس ــ ؟؟؟؟ سبحان الله ؟؟؟؟؟ كأن الإشكل في أذهان العلماء وليست في كلامه ؟؟؟ وهذا أبو الحسن المأربي يذهب ويلتقي بعلماء في المدينة وزعم أنه تراجع وأصدر مع مشايخ المدينة بيان يقرر فيه تراجعه عن حوالي عشرون مسألة ولم يعجب ذلك العلامة البصير ربيع ابن هادي إذ خبره وعرفه ــ متلون ومتلاعب ــ فلما ذهب أبو الحسن إلى جدة والتقى بمناصريه قال لهم أنا لم أتراجع مع مشايخ المدينة إلا في مسألتين ؟؟؟؟؟ وكذا عدنان عرعور و ........... غيرهم من المتلاعبين وهذا إمام العصر سماحة الشيخ المفتي عبد العزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وهو يرد على عبد الرحمن عبد الخالق في أخطائه ويخاطب فيقول: "فالواجب عليكم الرجوع عن هذا الكلام، وإعلان ذلك في الصحف المحلية في الكويت والسعودية، وفي مؤلف خاص يتضمن رجوعكم عن كل ما أخطأتم فيه". ا هـ. "مجموع الرسائل والمقالات": ( 8/242، 244، 245 ). وأختم بأثر عظيم عن ابن المبارك لما أراد أن يجالسه أحد التائبين عن مذهب الجهمية فقام وقال له إما أن تقوم وإما أن أقوم فقال ولم ؟ فقال ابن المبارك لأنك جهمي فقال ولكنني تبت فأجابه عبد الله ابن المبارك : لا حتى تظهر من توبتك كما أظهرت من بدعتك وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين أخوكم أبو جميل الرحمن طارق ابن أبي سعد الجزائري ) وهذه أيضا روابط لكلام العلماء حول المسألة الآنفة الذكر أنقلها من نفس الرابط : اقتباس:
وهذا كلام آخر منه أيضا : ( الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده .. لما يتراجع علماء أهل السنة و الإيمان عن أخطاء وقعوا فيها يبينون ذلك و يشهرونه و ينشرونه حتى يشتهر ذلك عنهم ، و يردوا على الباطل الذي كانوا فيه و يبينونه للناس حتى لا يغتر بخطئهم أحد ، و هذا إن دلّ على شيئ إنّما يدل على صدق توبتهم و حسن إنابتهم. و من شروط التوبة و الإنابة كما جاء مبينا في القرآن الكريم و جاء في السنّة النبوية الصحيحة و كما بلغنا من سيرة الصحابة و التابعيين الإقلاع عن الذنب و الندم و التبيين ... فبعد أن ادعى بعض الأطراف تـــوبة إمام و خطيب مسجد حجوط (محمد بن خدّة) لحاجة في نفوسهم دون بينة أو دليل ، و بمجرد اجتماعه مع رئيس تحرير مجلة الإصلاح طار الكثير لجهلهم و أعلنوا أن بن خدة قد تاب و لا إشكال إن شارك في مجلة الإصلاح على أنه مصلح سلفي!!!! و صارت جملة يرددها مريدي بن خدة و العيد شريفي و المأربي و بعض الجهلة أتباع كل ناعق على كل معترض و مستفسر عن سبب مشاركة بن خدة الطعان في العلماء في مجلة الإصلاح السلفية. قبل أقل من شهر -تقريبا- من كتابة هذا التعليق عقد بن خدة دورة علمية في مدينة البليدة مع كبار مناصري مذهب العيد شريفي الحركي الحزبي من أمثال أبي سعيد بلعيد و الجمعي و غيرهم . دع عنك زيارة أبو سعيد له في مقصورة مسجده في أكثر مرّة ، و كذلك الزيارة المتبادلة بينهما ، و السلفي لا يجالس هؤلاء بل يتبرأ منهم ومن مجالستهم و الله المستعان. و لما ناصحه و راجعه على هذه الأمور بعض خُلَّص أهل السنة من دعاة الجزائر ذهب إلى شيخه العيد شريفي متباكيا لقد حاكموني محاكمة و ما ناصحوني!!! إن بن خدّة هذا يحيي البدع بطريقة ماكرة خبيثة مثال ذلك : يستغل تاريخ المولد و يخصص خطب على السيرة النبوية و لا يعرج و لا يتكلم على بدعة المولد البتة! في الوقت الذي يجف فيه حلق السلفيين في التحذير من بدعة المولد. يستغل تاريخ 19 ماي لإلقاء خطب تعتني بالطالب و يكثر الكلام على الطلاب ؛ و لما يتزامن تاريخ 05 جويلية تجده يتكلم عن الشباب و مشكلاته و لا يعرج عن الأعياد البدعية و لا ينبه الناس عن خطورة الاحتفال بها. منقول بتصرف ) وأختم النقل فأقول لناقل الأصل ولصاحبه تماما كما قلت له على ذلك الرابط : ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلا بالله والله يا أخي الباتني لقد أحسنت وأفدت وأما بن خدة هذا فقد كلمت شيخين من مشايخ دار الفضيلة وأعلنا براءتهما من هذا الدعي ؛ وقالا أنه متلون ؛ يقول لهم أنا معكم ثم يحضر مجالس العيد شيريفي وقالا أنهما لن ينشرا له مجددا ؛ والله أعلم ؛ ولا حول ولا قوة إلا بالله وهل موضوعي على الرابط التالي : http://www.m-noor.com/showthread.php?p=17415#post17415 إلا إشارة إلى مثل هذا الموضوع؛ وما صرنا نراه من تساهل في توبة المبتدعة ؛ والله المستعان .. والحمد لله رب العالمين وكتب : أبو عبد الله بلال يونسي |
ومع كل هذا فالمدارسة لا تزال متواصلة إخواني إذ لم تتبين بعض المعالم المطلبوبة في السؤال ...
|
بارك الله فيكم
|
اقتباس:
وهو رجل جاف الطبع يعرف فقط الطعن فى الأبرياء له مشاكسات فى الخفاء ويظهر بوجه ويظهر بوجه آخر لا تزكى أناسا الله أعلم بحالهم وهو لا يستحق إلا الردع هو و أمثاله سؤال للأخ الكريم : من هما الشيخان فى دار الفضيلة اللذان يحذران من الشيخ محمد بن خدة بارك الله فيك |
أخي سفيان أظن أن الأخ بلالاً شدّه الموضوع لا الواضع له فلذلك قال ما قال على أنني أعتقد معك أنه ما كان ينبغي أن يقول عن مقالة الباتني ما قاله . أما عن سؤالك عن مشايخ دار الفضيلة , فلو أراد بلال تسميتهم لسماهم , فهو إنما أبهمهم لمصلحة هذا الذي أقوله , لا دفاعا من لا شيء عن أخي بلال بل لأنني أعرفه -فيما أحسب -جيدا و الله يحفظك أخي سفيان . |
اقتباس:
بارك الله فيك أخي أبا عبد الرحمن الحبيب وها قد غيرت ما لمتني فيه ولم ترتضه ونعم النصح نصحك والتوجيه توجيهك وكما أقول لأخي سفيان إن كنت تعرف تلون رجل وتلاعبه فلا تخش شيئا وأبن عن ذلك بالحجة والبرهان ونحن بإذن الله لا يهمنا إلا اتباع الحق ؛ ونلفظ أهل التلون والابتداع ولا كرامة ؛ فهكذا تربينا ولا نزال والحمد لله وإنما أهلكنا السكوت عن المنكر وعدم بيانه وأنا أطالبك أن تبين لنا تلون الباتني الذي أشرت إليه حتى نكون على بينة من أمرنا ؛ فأنا لا أعرفك لا أنت ولا هو وأحسن الظن بإخواننا في المنتديات السلفية و شبكة البينة واحدة منها على ما أظن إن شاء الله ولكن إن كانت لك بينة فلا تخفها بارك الله فيك ؛ كما لا يكون كلامك فقط هكذا كلام ككل كلام مجردا عن الدليل على ما تقول ؛ وإلا كان قذفا في عرض أخيك أبي عبد الرحمن الباتني ولكن إن بينت ما تأخذه عليه بالنقل المدقق قبلنا منك إن شاء الله ثم هل أنت بلدي الأخ الباتتني أم معلوماتك عنه منقولة فقط من غيرك ؛ وهل كلامهم مبرهن أم هي حظوظ نفس وأقول لك هذا مع تنبيهك أن كلامي مجرد تباحث معك وليس لوما لك فاحمله على خير محمل وهاقد حذفت ما تظنه تزكية ؟؟؟ والحمد لله رب العالمين |
بارك الله فيكم على تعاونكم في الخير
|
يرفع رفع الله قدركم |
اقتباس:
بارك الله فيك أبا عبيدة ؛ ... يرفع رفع الله أقدار السلفيين والحمد لله رب العالمين |
| الساعة الآن 08:53 AM. |
powered by vbulletin