منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   الأســــــــــــــــــــــــرة الـمـســــــــــلـــــمــــــــة (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=18)
-   -   [جمع] سلسلة حلقات (ما لايصح في الصيام)للشيخ احمد بن عمر بازمول (http://m-noor.com//showthread.php?t=14496)

أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:43 PM

سلسلة حلقات (ما لايصح في الصيام)للشيخ احمد بن عمر بازمول
 
الحلقة الاولى
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فلا يخفى على كل مسلم ومسلمة أن العبادة لا يقبلها الله تعالى إلا بشرطين :
- الأول : الإخلاص : أي أن تقصد وتريد بعملك الثواب من الله لا رياء ولا سمعة ولا طلباً لأمر دنيوي .
- الثاني : المتابعة : أي تعمل كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل وتترك ما أمر النبي صلى الله عليه وسلم تركه من المنهيات .
والخلل والنقص في العبادة يرجع لعدة أسباب منها :
- الجهل بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من أقوال وأفعال .
- أو البدع المحدثات بحيث يظن الظان أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يفعله وهو لم يفعله .
- انتشار الأحاديث الضعيفة والموضوعة التي لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
- متابعة العامة دون الرجوع للعلماء والتعلم منهم . وعامة الناس مثله في عدم العلم إلا ما رحم الله ولذلك جهل كثير من الناس أحكام دينهم فطرأ وحصل التغير .

وقد لاحظ هذا التغير والنقص والخلل الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه لاحظ التغيير والنقص في الصلاة وهي تؤدى خمس مرات في اليوم والليلة كما روت ذلك أم الدرداء حيث قالت دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً.
فإذا كان هذا التغير في الصلوات الخمس المؤداة في اليوم والليلة على الدوام فكيف بغيرها من العبادات !
وإذا كان هذا في زمن كان فيه الصحابة موجودين فكيف بمن بعده !
بل فكيف بأكثر من ألف وأربعمائة سنة !!
لذلك كتبت موضوعاً بعنوان ( ما لا يصح في الصيام ) بينت فيه الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين ثم أذكر السنة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وهذا أمر مهم : ألا وهو تعلم السنة الصحيحة مع تعلم ما يخالفها وما لا يصح فعله؛ لأن بعض الناس قد يفعل أمراً يظنه مشروعاً وهو ليس بمشروع .
وقد قدمته في إذاعة القرآن الكريم قبل أكثر من ست سنوات، ولا زالت الحاجة لطرح هذا الموضوع موجودة بل ومُلِحَّة خاصة مع طلب الإخوة لقراءة الموضوع .

فرأيت أن أنزل الموضوع في حلقات في فترة شهر رمضان المبارك – إن شاء الله تعالى – واللهَ اسأل أن ينفعني به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .
واسأله أن ينفع به المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وأن يرزقنا إتباع سنة نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وأن يبعدنا عن الشرك والبدع والمعاصي والسيئات .
وأن يحفظ بلادنا من كل سوء، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن .
وأن يحفظ ولاة أمرنا ويوفقهم لكل خير ، وأن يبعدهم عن كل شر ، وأن يحفظ بهم البلاد والعباد إنه سميع قريب مجيب الدعاء .

أخوكم المحب
د/ أحمد بن عمر بن سالم بازمول

أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:43 PM

الحلقة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أما بعد:
فقد انتشرت بين الناس أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن شهر رمضان وصيامه وقيامه وما يتعلق به بعضها ثابت مقبول والبعض الآخر ضعيف لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم .
وإن مما يجب التنبه له والتنبيه عليه تلكم الأحاديث التي لم تصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث ضعفها أئمة الحديث وبينوا ضعفها وعدم ثبوتها عن النبي صلى الله عليه وسلم.
كما انتشرت بين الناس بعض الأخطاء من أقوال وأفعال واعتقادات لا أصل لها إن لم تكن مخالفة للشريعة.
وفي هذه السلسلة المباركة ـ إن شاء الله تعالى ـ ( مــا لا يــصــح فــي الــصــيــام ) سنقف على جملة من الأحاديث الضعيفة والواهية والموضوعة المكذوبة ونبين ضعفها ونحذر منها كما سنقف ـ إن شاء الله تعالى ـ على جملة كثيرة من الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين.
و لعلك http://www.sef.ps/forum/images/smilies/-akh-.gif يتبادر إلى ذهنك سؤال ألا وهو ما فائدة ذكر هذه الأحاديث إذا كانت ضعيفة غير ثابتة بله موضوعة.
وما فائدة معرفة هذه الأخطاء؟
فالجواب عن هذا التساؤل المهم بما يلي :
أولاً : نذكر ونورد هذه الأحاديث الضعيفة؛ حتى لا ننسب للنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً لم يصح عنه من قول أو فعل أو تقرير أو صفة.
وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الكذب عليه وبَيَّن أنه ليس ككذب على غيره وأن من الكذب أن يحدث المرء بكل ما سمع دون تثبت أو روية .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"
وعن سلمة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"
وعن المغيرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن كذباً علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار "
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع "
ثانياً : نذكر ونورد هذه الأحاديث الضعيفة؛ لأنها قد انتشرت وتفشت في مجتمعنا المسلم بصورة ملحوظة وبشكل ملموس.
وأنت ترى اليوم كل واحد أصبح محدثاً ـ إلا ما رحم ربي ـ يأتي بالأحاديث و يستشهد بها وكأنه إمام زمانه بعضها مكذوب وبعضها لا أصل له وبعضها منكر وهذا من قلة الورع فقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يتورعون عن ذلك فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : إنه ليمنعني أن أحدثكم حديثاً كثيراً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من تعمد علي كذبا فليتبوأ مقعده من النار"
وعن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال قلت للزبير إني لا أسمعك تحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما يحدث فلان وفلان ؟ فقال الزبير : أما إني لم أفارقه ولكن سمعته يقول "من كذب علي فليتبوأ مقعده من النار"

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه " بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ما سمع"
ثالثاً : أن بعض هذه الأحاديث الضعيفة تخالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم فيعمل الناس بالضعيف ويتركون الصحيح دون علم.
من ذلك الحديث الضعيف المنكر المنسوب له صلى الله عليه وسلم أنه قال ( صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر ).
فهذا الحديث الضعيف فيه تحريم الصوم في ا لسفر كما أن الفطر في الحضر محرم وهذا يخالف ما صح عنه صلى الله عليه وسلم
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال " كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فما يعاب على الصائم صومه ولا على المفطر إفطاره"
وعنه رضي الله عنه قال " كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن ويرون أن من وجد ضعفاً فأفطر فإن ذلك حسن"
و سئل أنس رضي الله عنه عن صوم رمضان في السفر ؟ فقال " سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم "
فهذه الأحاديث كلها في صحيح مسلم وهي تدل على أن المسافر في رمضان له أن يصوم ـ خاصة إن قوي على الصوم ـ وله أن يفطر.
رابعاً : أن هذه الأحاديث الضعيفة قد تشتمل على أحكام لم تثبت في الأحاديث الصحيحة فلا نستطيع أن نلزم الناس ونتعبدهم بها .
من ذلك الحديث الضعيف المشتهر عند الناس المنسوب له صلى الله عليه وسلم ( إذا صمتم فاستاكوا بالغداة و لا تستاكوا بالعشي ).
فهذا الحديث الضعيف يجوز للصائم استعمال السواك بالغداة أي أول النهار و ينهاه عن التسوك بالعشي أي من زوال الشمس.
فتجد بعض الناس لا يتسوك بعد الزوال وينهى من وجده يتسوك ظناً منه أن هذا الحديث صحيح والواقع أنه ضعيف لا يثبت.
وبالتالي نقول يشرع للصائم السواك في كل وقت لعموم قوله صلى الله عليه وسلم ( لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ) فهذا الحديث يفيد مشروعية السواك في كل وقت. وقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يتسوك في أول نهار رمضان وآخره.
خامساً: نورد ونُبَيِّن هذه الأخطاء لتحذرها فلا تقع فيها ـ إن شاء الله تعالى ـ
والصائم المؤمن إذا علم الضدين : الحق والباطل . وعرف الخطأ من الصواب على التفصيل كان أحرى أن تدوم له النعمة ما لم يؤثر أسباب زوالها على علم وفي مثل هذا قال القائل:


عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه


وهذه حال المؤمن يكون فطناً حاذقاً اعرف الناس بالشر وأبعدهم منه فإذا تكلم في الشر وأسبابه ظننته من شر الناس فإذا خالطته وعرفت طويته رأيته من أبر الناس.
سادساً : نورد ونُبَيِّن هذه الأخطاء لكي تحذر منها أهلك وجيرانك وأصدقاءك وإخوانك المسلمين لتكون آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر فتتحقق فيك الخيرية التي ذكرها الله بقوله { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} .
سابعاً : نورد ونبين الأخطاء لانتشارها بين فئام وجماعات من الناس ليسوا قليلين، والواقع أن هذا سببه جهل الناس بدينهم وبعدهم عن سنة نبيهم تعلماً وتطبيقاً فهذا الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه لاحظ التغيير والنقص في الصلاة وهي تؤدى خمس مرات في اليوم والليلة كما روت ذلك أم الدرداء حيث قالت دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبُك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً.
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ومراد أبي الدرداء رضي الله عنه أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو أمر نسبى لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان اهـ أي القرن التاسع
قلت : فكيف في هذا القرن الخامس عشر لكن لا شك أن هناك طائفة باقية على الحق متمسكة بهديه صلى الله عليه وسلم داعية إليه والله المستعان .
و لعلك http://www.sef.ps/forum/images/smilies/-akh-.gif قد ظهرت لك أهمية الموضوع وخطره وما له من الإيجابيات لو سلكناه وبيناه وما له من السلبيات لو أهملناه و تركناه دون بيان و تحذير.
وفي ختام هذه الحلقة اسأل الله العلي القديرأن يجنبنا الزلل والخطأ وأن يصلح أعمالنا وأن يهدينا لسلوك سنة نبيه محمد صلى عليه وسلم على منهج سلفنا الصالح.
أخوكم المحب
د/ أحمد بن عمر بن سالم بازمول

أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:44 PM

الحلقة الثالثة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أما بعد:
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله على خطأٍ كبير ظاهر منتشر بين الناس والوقوع فيه له أثر عظيم على الصيام هذا الخطأ هو عدم تعلم الصائم أحكام الصيام وما يتعلق به من آداب وسنن و الأمور التي يجب على الصائم تجنبها كالمفطرات والغيبة والنميمة وغير ذلك.
فتجد الواحد منهم يصوم على غير بصيرة وعلم فيقع في أمر يخالف صيامه وهو لا يشعر بسبب جهله أحكام الصيام وما يتعلق به ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"رب صائم حظه من صيامه الجوع و العطش"(حديث صحيح:أخرجه أحمد والحاكم والبيهقي).
وهذا حديث عظيم يغفل عنه كثير من الصائمين .
هذا الحديث يبين أن بعض الصائمين حظه من صيامه وأجره : العطش والجوع نفسه فقط ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والسؤال هنا : لماذا يكون حظه ونصيبه من صومه الجوع والعطش فقط ؟
والجواب عن هذا السؤال هو لأنه خالف أحكام الصيام ووقع فيما يخالفه ويضيع ثمرته فتراه يقع في الحرام من الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور والسباب ولا يحفظ جوارحه عن الآثام !
و للأسف الشديد أيها الأخوة الكرام هذا الخطأ الكبير والظاهرة الخطيرة من عدم تعلم أحكام الصيام ليست فقط في رمضان بل هي في جميع أحكام الدين في الطهارة والصلاة والزكاة والحج و النكاح و الطلاق فتجد كثيراً من الناس يجهلون أحكام دينهم فيخالفونها بدون علم ولو أنهم تعلموها لم يخالفوها.
والعجب أننا نرى هؤلاء إذا أراد أحدهم أن يشتري شيئاً من متاع الدنيا الزائل نجده يسأل عنه وعن كيفية استعماله وعن ما يحتاج إلى صيانة ولا يقبل قول أي أحد بل لا بد أن يكون خبيراً مجرباً عندها يطمئن ويرضى قبل أن يشتريه.
أما في أمور دينه وأحكامه التي يحتاج إليها فنجده يعمل بلا بصيرة ولا علم و يعمل كما يعمل عامة الناس!
فالواحد منهم للأسف في أمور الدنيا عالم فاهم وفي أمور آخرته و دينه جاهل متخبط يمشي بلا علم.
والله عز وجل أمرنا أن نسأل أهل العلم إذا جهلنا الحكم فقال تعالى{فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وأهل الذكر هم أهل العلم فالله أمرنا أن نسأل أهل العلم ولم يأمرنا أن ننظر إلى ما يفعله عامة الناس.
وقال صلى الله عليه وسلم "إنما شفاء العي السؤال"
وقال صلى الله عليه و سلم "طلب العلم فريضة على كل مسلم"
و هذا حديث عظيم يدل على وجوب تعلم أمور الدين فيما يلزم المسلم في خاصة نفسه وذلك "لما تقرر و ثبت أنه لا يجوز لأحد أن يقدم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه فهذه من فروض الأعيان لا يحملها أحد عن أحد"
ويدل على أن الذي لا يتعلم أمور دينه التي يحتاج إليها : آثم؛ لأنه مقصر ومفرط.
وعامة الناس مثله في عدم العلم إلا ما رحم الله ولذلك جهل كثير من الناس أحكام دينهم فطرأ و حصل التغير وقد لاحظ هذا التغير الصحابي الجليل أبوالدرداء رضي الله عنه لاحظ التغيير و النقص في الصلاة وهي تؤدى خمس مرات في اليوم والليلة كما روت ذلك أم الدرداء حيث قالت دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب فقلت ما أغضبك ؟ فقال : والله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم شيئاً إلا أنهم يصلون جميعاً.
قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ ومراد أبي الدرداء رضي الله عنه أن أعمال المذكورين حصل في جميعها النقص والتغيير إلا التجميع في الصلاة وهو أمر نسبى لأن حال الناس في زمن النبوة كان أتم مما صار إليه بعدها ثم كان في زمن الشيخين أتم مما صار إليه بعدهما وكأن ذلك صدر من أبي الدرداء في أواخر عمره وكان ذلك في أواخر خلافة عثمان فيا ليت شعري إذا كان ذلك العصر الفاضل بالصفة المذكورة عند أبي الدرداء فكيف بمن جاء بعدهم من الطبقات إلى هذا الزمان اهـ أي القرن التاسع
قلت : فكيف في هذا القرن الخامس عشر لكن لا شك أن هناك طائفة باقية على الحق متمسكة بهديه صلى الله عليه وسلم داعية إليه والله المستعان .
و نحن في هذه الأيام المباركة أيام رمضان نحتاج لمعرفة أحكام الصيام.
ولعلك أخي الكريم تقول كيف أتعلم أحكام الصيام ؟
فالجواب : هو أنك يمكنك أن تتعلم أحكام الصيام عن عدة طرق:
الطريقة الأولى: هي أن تجلس في حلق العلم فتسمع وتتعلم وتعمل.
الطريقة الثانية: هي عن طريق سؤال أهل العلم عن ما تحتاج إليه من أحكام الصيام.
الطريقة الثالثة:عن طريق الاستماع لأشرطة أهل العلم كالشيخ ابن باز والعثيمين رحمهما الله وكالشيخ عبدالعزيز آل الشيخ والفوزان والغديان وغيرهم حفظهم الله التي تتكلم عن الصيام وأحكامه وهي متوفرة ـ بحمد الله ـ .
الطريقة الرابعة:عن طريق المواقع السلفية في الإنترنت التي تخصص في المنتدى ركناً لما يتعلق بالصيام .
الطريقة الخامسة : عن طريق قراءة الكتب التي بينت وتكلمت عن أحكام الصيام.
لكن احرص على أخذ العلم من أهله الموثوق بهم.
أيها الإخوة الأفاضل :
كل واحد منا راعٍ وهو مسئول عن رعيته لقوله صلى الله عليه و سلم " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته"
فيجب علينا أن نعلم أبناءنا وبناتنا ونساءنا أحكام الصيام وما يحتاجون إليه فيه.
ولنعلم جميعاً أن من علم علماً كان له مثل أجر من عمل به لقوله صلى الله عليه وسلم "من علَّم علماً فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل"
بل تعليم المسلم للآخرين ينفعه بإذن الله بعد موته قال صلى الله عليه و سلم "أربع من عمل الأحياء تجري للأموات وذكر منها: و رجل علم علماً فعمل به من بعده له مثل أجر من عمل به من غير أن ينقص من أجر من يعمل به شيء"
أيها المسلمون إن جهلنا بأحكام ديننا قادنا إلى الوقوع في المحرمات والمعاصي وأبعدنا عن ربنا سبحانه وتعالى فتسلط علينا أعداؤنا من اليهود والنصارى أخزاهم الله كما قال صلى الله عليه وسلم " إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم"
فتأملوا قوله صلى الله عليه و سلم " حتى ترجعوا إلى دينكم" ما قال حتى تعملوا جماعات أو مظاهرات إنما يرفع الله عنا الذل إذا رجعنا إلى ديننا والرجوع إلى الدين هو الرجوع إلى الكتاب و السنة على فهم الصحابة السلف الصالح رضوان الله عليهم.
أيها الصائمون إذا أردنا العزة من الله تبارك و تعالى وأردنا أن يرفع عنا الذل وينصرنا على عدونا فلا بد من العلم بأحكام الدين ولا بد من العمل بهذا العلم والعمل بالعلم هو بيت القصيد وهذا كما قال تعالى{إن تنصروا الله ينصركم} فهذا أمر من الله للمؤمنين أن ينصروا الله بالقيام بدينه والدعوة إليه وجهاد أعدائه وأن يقصدوا بذلك وجه الله فإنهم إذا فعلوا ذلك نصرهم وثبت أقدامهم أي يربط على قلوبهم بالصبر والطمأنينة والثبات ويعينهم على أعدائهم.
فهذا وعد من كريم صادق الوعد أن الذي ينصره بالأقوال والأفعال سينصره مولاه وييسر له أسباب النصر من الثبات و غيره
وفي ختام هذه الحلقة اسأل الله أن يبصرنا في أمور ديننا وأن يعيننا على صيام رمضان وقيامه وأن لا يجعلنا من الذين حظهم من صيامهم الجوع والعطش، وصلى الله وسلم على نبينا الكريم الأمين، والحمد لله رب العالمين.



أخوكم المحب
د / أحمد بن عمر بن سالم بازمول



أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:44 PM

الحلقة الرابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
أما بعد:
فعدم استشعار الصائم نعمة الله ومنته عليه بإبلاغه هذا الشهر العظيم لهو من الأخطاء التي نلاحظها و نلمسها في شهر رمضان من بعض الصائمين .
فتجد بعضهم يستثقل دخول شهر رمضان ويتضايق منه ويفرح بخروجه والبعض الآخر يدخل عليه رمضان وكأنه لا مكانة له ولا قيمة في نفسه فلا يغتنم أوقاته في الطاعات بل وقته في المباحات إن لم يكن في المحرمات.
وهذا الشعور الميت يحرم صاحبه لذة العبادة والنشاط فيها والإكثار منها.
إنَّ استشعار الصائم أهمية هذا الشهر له أثرٌ فعال في صيامه و قيامه فلا يفرط فيه ولا يلهو عنه بل يشتغل ليله ونهاره في طاعة الله ومرضاته؛ لأنَّه موسمٌ عظيمٌ جعل اللهُ فيها من الخيرات والرحمات ما الله به عليم.
وكيف يغفل المؤمن عن هذا الشهر الكريم وكيف يضيع هذه الفرصة العظيمة ولعل السبب في ذلك هو عدم علمه بما جاء في بيان فضله وخصائصه في السنة النبوية :
ففي هذا الشهر تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتسلسل و تصفد الشياطين
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين"
وأجر صيامه عظيم عند الله فهو إليه ورائحة الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من رائحة المسك :
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل : كل عمل بن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك وللصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح بفطره وإذا لقي ربه فرح بصومه"
وهو شهر ينادي فيه المَلَك يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر وفي كل ليلة لله عتقاء من النار
فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي ملك يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة"
و يغفر فيه لمن صامه وقامه إيماناً و احتساباً ما تقدم من ذنبه.
فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه
و الصيام وقاية من النار"
فعن عثمان سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال"
وفي هذا الشهر ليلة خير من ألف شهر والمحروم من حرم خيرها
فعن أنس بن مالك قال دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إنَّ هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كله ولا يحرم خيرها إلا محروم"
و هذا الشهر اختصه الله لنزول القران
فعن واثلة بن الأسقع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " نزلت صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان والقرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان"
أيها الصائمون هذه بعض الخصائص التي اختص بها شهر رمضان وهي دالة على فضله وأهميته ومكانته في الإسلام لذلك قال ابن قيم الجوزية ((كان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادات فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن في رمضان وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن والصلاة والذكر والاعتكاف وكان يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره به من الشهور حتى إنه كان ليواصل فيه أحياناً ليوفر ساعات ليلة ونهاره على العبادة وكان ينهى أصحابه عن الوصال فيقولون له إنك تواصل فيقول لست كهيئتكم إني أبيت وفي رواية إني أظل عند ربي يطعمني ويسقيني)) انتهى
ولعل هؤلاء الذين لا يعلمون أهمية شهر رمضان يجهلون أيضاً المقصود من الصيام والمصالح التي فيه؟
ولابن قيم الجوزية كلام بديع في بيان المقصود من الصيام ومنافعه شرعاً وعقلاً وطباً : حيث قال رحمه الله تعالى : المقصود من الصيام حبس النفس عن الشهوات وفطامها عن المألوفات وتعديل قوتها الشهوانية لتستعد لطلب ما فيه غاية سعادتها ونعيمها وقبول ما تزكو به مما فيه حياتها الأبدية ويكسر الجوع والظمأ من حدتها وسورتها ويذكرها بحال الأكباد الجائعة من المساكين وتضيق مجاري الشيطان من العبد بتضييق مجاري الطعام والشراب وتحبس قوى الأعضاء عن استرسالها لحكم الطبيعة فيما يضرها في معاشها ومعادها ويسكن كل عضو منها وكل قوة عن جماعه وتلجم بلجامه فهو لجام المتقين وجنة المحاربين ورياضة الإبرار والمقربين وهو لرب العالمين من بين سائر الأعمال فإن الصائم لا يفعل شيئاً وإنما يترك شهوته وطعامه وشرابه من أجل معبوده فهو ترك محبوبات النفس وتلذذاتها إيثار لمحبة الله ومرضاته وهو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه سواه والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة وأما كونه تركت طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده فهو أمر لا يطلع عليه بشر وذلك حقيقة الصوم وللصوم تأثير عجيب في حفظ الجوارح الظاهرة والقوى الباطنة وحميتها عن التخليط الجالب لها المواد الفاسدة التي إذا استولت عليها أفسدتها واستفراغ المواد الرديئة المانعة لها من صحتها فالصوم يحفظ على القلب والجوارح صحتها ويعيد إليها ما استلبته منها أيدي الشهوات فهو من أكبر العون على التقوى كما قال تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذي من قبلكم لعلكم تتقون } وقال النبي صلى الله عليه وسلم " الصوم جنة " وأمر من اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدره له عليه بالصيام .
والمقصود أن مصالح الصوم لما كانت مشهودة بالعقول السليمة والفطر المستقيمة شرعه الله لعباده رحمة بهم وإحسانا إليهم وحمية لهم وجنة وكان هدي رسول الله فيه أكمل الهدي وأعظم تحصيل للمقصود وأسهله على النفوس ولما كان فطم النفوس عن مألوفاتها وشهواتها من أشق الأمور وأصعبها تأخر فرضه إلى وسط الإسلام بعد الهجرة لما توطنت النفوس على التوحيد والصلاة وألفت أوامر القرآن فنقت إليه بالتدريج وكان فرضه في السنة الثانية من الهجرة فتوفي رسول الله وقد صام تسع رمضانات .
وأما الصوم فناهيك به من عبادة تكف النفس عن شهواتها وتخرجها عن شبه البهائم إلى شبه الملائكة المقربين فإن النفس إذا خليت ودواعي شهواتها التحقت بعالم البهائم فإذا كفت شهواتها لله ضيقت مجاري الشيطان وصارت قريبة من الله بترك عادتها وشهواتها محبة له وإيثارا لمرضاته وتقربا إليه فيدع الصائم أحب الأشياء إليه وأعظمها لصوقاً بنفسه من الطعام والشراب والجماع من أجل ربه فهو عبادة ولا تتصور حقيقتها إلا بترك الشهوة لله فالصائم يدع طعامه وشرابه وشهواته من أجل ربه وهذا معنى كون الصوم له تبارك وتعالى وبهذا فسر النبي هذه الإضافة في الحديث فقال " يقول الله تعالى كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها قال الله إلا الصوم فأنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي " حتى أن الصائم ليتصور بصورة من لا حاجة له في الدنيا إلا في تحصيل رضا الله وأي حسن يزيد على حسن هذه العبادة التي تكسر الشهوة وتقمع النفس وتحي القلب وتفرحه وتزهد في الدنيا وشهواتها وترغب فيما عند الله وتذكر الأغنياء بشأن المساكين وأحوالهم وأنهم قد أخذوا بنصيب من عيشهم فتعطف قلوبهم عليهم ويعلمون ما هم فيه من نعم الله فيزدادوا له شكراً.
وبالجملة فعون الصوم على تقوى الله أمر مشهور فما استعان أحد على تقوى الله وحفظ حدوده واجتناب محارمه بمثل الصوم فهو شاهد لمن شرعه وأمر به بأنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين وأنه إنما شرعه إحساناً إلى عباده ورحمة بهم ولطفاً بهم لا بخلاً عليهم برزقه ولا مجرد تكليف وتعذيب خال من الحكمة والمصلحة بل هو غاية الحكمة والرحمة والمصلحة وإن شرع هذه العبادات لهم من تمام نعمته عليهم ورحمته بهم.
والصوم جنة من أدواء الروح والقلب والبدن منافعه تفوت الإحصاء وله تأثير عجيب في حفظ الصحة وإذابة الفضلات وحبس النفس عن تناول مؤذياتها ولا سيما إذا كان باعتدال وقصد في أفضل أوقاته شرعاً وحاجة البدن إليه طبعاً ثم إن فيه إراحة القوى والأعضاء ما يحفظ عليها قواها وفيه خاصية تقتضي إيثاره وهي تفريحه للقلب عاجلاً وآجلاً وهو أنفع شيء لأصحاب الأمزجة الباردة والرطبة وله تأثير عظيم في حفظ صحتهم وهو يدخل في الأدوية الروحانية والطبيعية وإذا راعى الصائم فيه ما ينبغي مراعاته طبعاً وشرعاً عظم انتفاع قلبه وبدنه به وحبس عنه المواد الغريبة الفاسدة التي هو مستعد لها وأزال المواد الرديئة الحاصلة بحسب كماله ونقصانه ويحفظ الصائم مما ينبغي أن يتحفظ منه ويعنيه على قيامه بمقصود الصوم وسره وعلته الغائبة فإن القصد منه أمر آخر وراء ترك الطعام والشراب وباعتبار ذلك الأمر اختص من بين الأعمال بأنه لله سبحانه ولما كان وقاية وجنة بين العبد وبين ما يؤذي قلبه وبدنه عاجلاً وآجلاً قال الله تعالى { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } فأحد مقصودي الصيام الجنة والوقاية وهي حمية عظيمة النفع والمقصود الآخر اجتماع القلب والهم على الله تعالى وتوفير قوى النفس على محابه وطاعته انتهى
وفي ختام هذه الحلقة اسأل الله أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وأن يرزقنا لذة العبادة والطاعة واستشعار عظيم نعمته علينا بإبلاغنا هذا الشهر العظيم .
وصلى الله وسلم على نبينا الكريم الأمين، والحمد لله رب العالمين.


أخوكم المحب
د / أحمد بن عمر بن سالم بازمول


أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:45 PM

الحلقة الخامسة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين:
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين : أن بعضهم لما ينتصف شهر شعبان يبدأ في الصيام وهو لم يصم من قبله وهذا لا يجوز؛ لأن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال "إذا كان النصف من شعبان فلا صوم حتى يجيء رمضان"
وفي لفظ"إذا انتصف شعبان فلا تصوموا"
فدل الحديث على النهي من ذلك فما يفعله بعض الناس اليوم هداهم الله من الصيام إذا انتصف شعبان خلاف السنة لا يجوز.
و كذا من الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين: أن بعضهم يصوم قبل رمضان بيوم وهو يوم الشك أو يصوم قبل رمضان بيومين
ويوم الشك هو اليوم الثلاثون من شعبان لاحتمال أن يكون من رمضان.
والدليل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم " لا يتقدمنَّ أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم"
ومن الأدلة ما رواه صلة قال كنا عند عمار في اليوم الذي يشك فيه فأتي بشاة فتنحى بعض القوم فقال عمار" من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم"
أما من كان معتاداً الصيام من قبل منتصف شعبان كأن كان يداوم على صيام الاثنين والخميس أو صيام يوم و إفطار يوم أو صيام ثلاثة أيام من كل شهر فله أن يصوم بعد منتصف شعبان كما دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم "إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم صومه"
قال عبد الله ابن الإمام أحمد قلت لأبي: إذا صام شعبان كله؟
قال لا بأس أن يصوم اليوم الذي يشك فيه إذا لم ينو أنه من رمضان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصل شعبان برمضان فقد دخل ذلك اليوم في صومه اهـ
قلت : يشير رحمه الله إلى ما روته أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن يصوم من السنة شهراً تاماً إلا شعبان يصله برمضان.
و قال أبو عيسى الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم كرهوا أن يتعجل الرجل بصيام قبل دخول شهر رمضان لمعنى رمضان (أي لتعظيمه) وإن كان رجل يصوم صوماً فوافق صيامه ذلك فلا بأس به عندهم اهـ
والعلة في تحريم صوم هذين اليومين لئلا يتخذ ذريعة إلى أن يلحق بالفرض ما ليس منه وما فيه من الطعن في رؤية الهلال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم علق الصوم بالرؤية.
فمن صام يوم الشك قبل رؤية الهلال فوافق صومه ذلك اليوم أول دخول رمضان فلا يجزئه؛ لكونه لم يبن صومه على أساس شرعي ولأنه يوم شك وقد دلت السنة الصحيحة على تحريم صومه وعليه قضاؤه وهذا قول أكثر أهل العلم.
و من صام يوم الشك بنية صوم رمضان فقد وافق الرافضة ووقع في البدعة.
و من الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين: أن بعضهم يصوم قبل صيام المسلمين ويفطر قبل إفطار المسلمين بحجة أنه رأى الهلال ولا شك أن هذا خطأ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال "الصوم يوم تصومون والفطر يوم تفطرون"
قال الترمذي: فسر بعض أهل العلم هذا الحديث فقال: إنما معنى هذا أن الصوم والفطر مع الجماعة وعظم الناس اهـ
وقال الخطابي في معنى الحديث:إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد فلو أن قوماً اجتهدوا فلم يروا الهلال إلا بعد الثلاثين فلم يفطروا حتى استوفوا العدد ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعاً وعشرين فإن صومهم وفطرهم ماضٍ لا شيء عليهم من وزر أو عنت وكذلك في الحج إذا أخطأوا يوم عرفة ليس عليهم إعادة.
وقال غيره فيه الإشارة إلى أن يوم الشك لا يصام احتياطاً وإنما يصام يوم يصوم الناس.
وقيل فيه الرد على من يقول إن من عرف طلوع القمر بتقدير حساب المنازل جاز له أن يصوم ويفطر دون من يعلم.
وقيل إن الشاهد الواحد إذا رأى الهلال ولم يحكم القاضي بشهادته أنه لا يكون هذا له صوماً كما لم يكن للناس اهـ
وقال ابن قيم الجوزية رحمه الله: فيه دليل على أن المنفرد بالرؤية لا يلزمه حكمها لا في الصوم ولا في الفطر ولا في التعريف اهـ
وقال السندي : الظاهر أن معناه أن هذه الأمور ليس لآحاد الناس فيها مدخل وليس لهم التفرد فيها بل الأمر فيها إلى الإمام والجماعة ويجب على الآحاد إتباعهم للإمام والجماعة وعلى هذا فلو رأى أحد الهلال ورد الإمام شهادته ينبغي أن لا يثبت في حقه شيء من هذه الأمور ويجب عليه أن يتبع الجماعة في ذلك "اهـ
قلت: ويدل عليه ما جاء عن مسروق أنه دخل على عائشة رضي الله عنها يوم عرفة فقالت : اسقوا مسروقاً سويقاً وأكثروا حلواه.
قال: إني لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر؟
فقالت عائشة رضي الله عنها: النحر يوم ينحر الناس والفطر يوم يفطر الناس"
قال أبوعبدالرحمن ناصر الدين الألباني: وهذا هو اللائق بالشريعة السمحة التي من غاياتها تجميع الناس وتوحيد صفوفهم وإبعادهم عن كل ما يفرق جمعهم من الآراء الفردية فلا تعتبر الشريعة رأي الفرد ولو كان صواباً في نظره في عبادة جماعية كالصوم والتعييد وصلاة الجماعة اهـ
و"يخشى على هذا المتفرد بالصيام أو الإفطار من التهمة بمشابهة الرافضة الذين يصومون يوم الشك وبالتهمة بالفطر كما أن في عمله هذا خوف الاختلاف و تشتيت الكلمة وأن يجعل لكل إنسان مرتبة الحاكم وهذا من أبلغ الإفتيات على الإمام وجماعة المسلمين وفيه مشابهة أهل البدع كالرافضة و نحوهم فإنهم ينفردون عن المسلمين بالصيام والفطر وبالأعياد فلا ينبغي التشبه بهم في ذلك وقواعد الشرع تأبى ذلك"
أقول: وبهذا ندرك خطأ ما يقوله بعض الناس إن دخولنا رمضان لم يكن مضبوطاً أو وقع اختلاف ويثيرون بهذا الكلام البلبلة لدى عامة الناس فلا شك أن هذا خطأ مخالف للسنة.
فنحن في المملكة العربية السعودية - بحمد الله تعالى - خصص ولاة أمرنا لجنة لرصد دخول الشهر وخروجه وهي مسؤولة عن ذلك فلو قدر الله أنه وقع خطأ فهو مغتفر لأنهم فعلوا ما أمروا به.
وهذا أمر يستغله دعاة الفتنة والتضليل للطعن في ولاة أمرنا والتشكيك في أفعالهم!!
ولا شك أن ولاة أمرنا قد فعلوا ما أمرهم الشرع به ولم يقصروا فلا يلحقهم بإذن الله تعالى لوم ولا عتب بفضل الله عليهم فلا ينبغي الالتفات لتلك الإشاعات المغرضة.
ومن الأخطاء ما يفعله بعض الناس من رفع الأيدي إلى الهلال عند رؤيته يستقبلونه بالدعاء قائلين : هل هلالك جل جلالك شهر مبارك ثم يمسحون وجوههم.
فهذا الفعل بدعة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام.
قلت: والسنة الثابتة عنه صلى عليه وسلم أنه كان إذا رأى الهلال قال:اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي و ربك الله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

أخوكم
د / أحمد بن عمر بن سالم بازمول



أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:46 PM

الحلقة السادسة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
ففي هذه الحلقة إن شاء الله تعالى سنقف على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين:
فمن الأخطاء : أن بعض الناس هداهم الله للصواب إذا ثبت دخول شهر رمضان أثناء النهار في اليوم الثلاثين من شعبان لا يمسك عن المفطرات بل يستمر في فطره بحجة أنه لا بد من الإمساك قبل الفجر وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من أكل وشرب يوم عاشوراء بترك الأكل والشرب وأن يتم صومه.
فعن سلمة بن الأكوع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث يوم عاشوراء رجلاً من أسلم فنادى في الناس : إن اليوم يوم عاشوراء فمن كان قد أكل وشرب فلا يأكل شيئاً ليُتِمَّ صومه ومن كان لم يأكل ولم يشرب فليتم صومه"
وعن الرُبَيِّع بنت مُعَوذ قالت : أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة من كان أصبح صائماً فليتم صومه ومن كان أصبح مفطراً فليصم بقية يومه . قالت : وكنا نصومه ونصومه صبياننا الصغار ويذهب بهم إلى المسجد ويجعل لهم اللعبة من الوهن فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناهم إياه"
قال ناصر الدين الألباني: في هذا الحديث فائدتان:
الأولى:أن صوم يوم عاشوراء كان في أول الأمر فرضاً و ذلك ظاهر في الاهتمام به الوارد فيه والمتمثل في إعلان الأمر بصيامه والإمساك عن الطعام لمن أكل فيه وأمره بصيام بقية يومه فإن صوم التطوع لا يتصور فيه إمساك بعد الفطر.
والأخرى:أن من وجب عليه الصوم نهاراً كالمجنون يفيق والصبي يحتلم والكافر يسلم وكمن بلغه الخبر بأن هلال رمضان رؤي البارحة فهؤلاء يجزيهم النية من النهار حين الوجوب ولو بعد أن أكلوا أو شربوا فتكون هذه الحالة مستثناة من عموم قوله صلى الله عليه و سلم " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"
فإن قيل : الحديث وارد في صوم عاشوراء والدعوى أعم؟
قلت: نعم وذلك بجامع الاشتراك في الفرضية.
قال المحقق السندي : دل الحديث على شيئين
أحدهما وجوب صوم عاشوراء.
والثاني أن الصوم الواجب في يوم بعينه يصح بنية من نهار والمنسوخ هو الأول ولا يلزم من نسخه نسخ الثاني ولا دليل على نسخه أيضاً
بقي فيه بحث وهو أن الحديث يقتضي أن وجوب الصوم عليهم ما كان معلوماً من الليل وإنما علم من النهار وحينئذ صار اعتبار النية من النهار في حقهم ضرورياً كما إذا شهد الشهود بالهلال يوم الشك فلا يلزم جواز الصوم بنية من النهار بلا ضرورة انتهى .
قلت : واختار هذا القول جمع من أهل العلم منهم ابن تيمية وابن قيم الجوزية والشوكاني وابن سعدي رحمهم الله جميعاً
وأما قضاء ذلك اليوم فلا يلزمهم قال العلامة السعدي : إذا قامت البينة في أثناء النهار برؤية هلال رمضان لزمهم الإمساك قولاً واحداً واختار شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يلزمهم قضاء ذلك اليوم وقوله قوي جداً مبني على أصل وهو أن الأحكام لا تلزم إلا بعد بلوغها فهم أفطروا لِمَا كان في ظنهم . والحكم الظاهر لهم أنه ليس من رمضان فإذا بان أنه من رمضان لزمهم إمساك ما بان لهم ولم يلزمهم قضاء ما لم يبلغهم انتهى
و أما الحديث الذي رواه عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال " صمتم يومكم هذا ؟ قالوا : لا قال فأتموا بقية يومكم واقضوه " قال أبو داود يعني يوم عاشورا"
فهو حديث لا يصح ضعفه عبدالحق الإشبيلي وقال: لا يصح هذا الحديث في القضاء ووافقه ابن القطان وكذا ضعفه الألباني
ومن الأخطاء : أن بعض الصائمين لا يبيتون نية الصيام قبل الفجر وهذا خطأ كبير؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له "
و قال صلى الله عليه و سلم " من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له"
فدل هذان الحديثان على وجوب تبييت نية الصيام قبل طلوع الفجر وأن من لم يبيتها فلا يصح منه الصيام .
قال الميموني قلت لأحمد بن حنبل: نحن نحتاج في رمضان أن نبيت الصيام من الليل؟
فقال الإمام أحمد: إي والله.انتهى
وهنا سؤال مهم يحتاج إليه الصائمون ألا وهو كيف تكون النية؟
فالجواب عن هذا السؤال المهم هو أن يقال: من عزم بقلبه على الصيام غداً فقد حصلت النية المطلوبة شرعاً قال ابن تيمية رحمه الله: من خطر بقلبه أنه صائم غداً فقد نوى والصائم لمَّا يتعشَ يتعشى عشاء من يريد الصيام ولهذا يفرق بين عشاء ليلة العيد وعشاء ليالي رمضان انتهى
وأما الجهر بنية الصيام كأن يقول نويت أن أصوم شهر رمضان أو نويت أن أصوم غداً الأربعاء لله ؛ فهو بدعة مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلا يجوز الجهر بالنية في الصيام بل لا يجوز الجهر بالنية في جميع العبادات إذ النية محلها القلب والتلفظ بها بدعة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الجهر بلفظ النية ليس مشروعاً عند أحد من علماء المسلمين ولا فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا فعله أحد من خلفائه وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها...
بل النية الواجبة في العبادات كالوضوء والغسل والصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك محلها القلب باتفاق أئمة المسلمين.
والنية هي: القصد والإرادة والقصد والإرادة محلهما القلب دون اللسان باتفاق العقلاء فلو نوى بقلبه صحت نيته عند الأئمة الأربعة وسائر أئمة المسلمين من الأولين والآخرين وليس في ذلك خلاف عند من يُقْتدى به ويفتى بقوله
ولكن بعض المتأخرين من أتباع الأئمة زعم أن اللفظ بالنية واجب ولم يقل إن الجهر بها واجب ومع هذا فهذا القول خطأ صريح مخالف لإجماع المسلمين ولما علم بالاضطرار من دين الإسلام عند من يعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنة خلفائه وكيف كان يصلي الصحابة والتابعون فإن كل من يعلم ذلك يعلم أنهم لم يكونوا يتلفظون بالنية ولا أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ولا علمه لأحد من الصحابة.
كما أن التلفظ بالنية فاسد في العقل فإن قول القائل: أنوي أن أفعل كذا وكذا بمنزلة قوله أنوي آكل هذا الطعام لأشبع وأنوي ألبس هذا الثوب لأستتر وأمثال ذلك من النيات الموجودة في القلب التي يستقبح النطق بها وقد قال الله تعالى{قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السموات وما في الأرض}
فليس لأحد أن يعمل في الدين إلا ما شرعه الله ورسوله دون ما يشتهيه ويهواه قال الله تعالى{ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله }انتهى
ومن الأخطاء : أن بعض الصائمين ينوي بصيامه في شهر رمضان التطوع لا الفرض وهذا خطأ؛ لأن صيام رمضان فرض واجب فلا بد فيه من نية الفريضة.
قال عبدالله بن أحمد بن حنبل:سألت أبي عمن صام رمضان وهو ينوي به تطوعاً؟
فقال: لا يفعل هذا إنسان من أهل الإسلام لا يجزئه حتى ينوي ـ أي الفريضة انتهى.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها وهي متعلقة بالنية وهي من المسائل الكبيرة فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .


أخوكم
د / أحمد بن عمر بن سالم بازمول



أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:46 PM

الحلقة السابعة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين.
فمن الأخطاء : التي يقع فيها بعض الصائمين أن بعضهم يفطر قبل أن تغرب الشمس؛ فقد روى أبو أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله r يقول « بينا أنا نائم إذ أتاني رجلان ، فأخذا بضبعي، فأتيا بي جبلاً وعراً، ... إلى أن قال : ثم انطلق بي ، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم ، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دماً قال : قلت : من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم"
وقوله (تحلة صومهم) أي يفطرون قبل وقت الإفطار.
والله عز وجل قال في كتابه الكريم{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل} فأمرنا بالإمساك إلى الليل وذلك يكون بغروب الشمس ولذلك قال صلى الله عليه وسلم " إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم"
وجاء عن أبي سعيد الخدري أنه أفطر حين غاب قرص الشمس
وهنا لا بد من بيان مسألة يحتاج الصائمون إليها ألا و هي أن الصائم إذا شرب وأكل قبل غروب الشمس ظناً منه أن الشمس قد غربت فهل عليه القضاء لأنه في حكم المفطر أم أنه لا قضاء عليه لأنه في حكم من شرب وأكل ناسياً ؟
من أهل العلم من قال لا يقضي مستدلاً بما رواه هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت أفطرنا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام فأمروا بالقضاء.
قال لا بد من قضاء وقال معمر سمعت هشاماً لا أدري أقضوا أم لا.
قال الحافظ ابن حجر: قوله (بُدّ من قضاء) المعنى لا بد من قضاء.
قوله( وقال معمر سمعت هشاماً يقول لا أدري اقضوا أم لا)
ظاهر هذه الرواية تعارض التي قبلها لكن يجمع بأن جزمه بالقضاء محمول على أنه استند فيه إلى دليل آخر وأما حديث أسماء فلا يحفظ فيه إثبات القضاء ولا نفيه .
قال ابن المنير في الحاشية في هذا الحديث أن المكلفين إنما خوطبوا بالظاهر فإذا اجتهدوا فأخطئوا فلا حرج عليهم في ذلك انتهى .
قال ابن قيم الجوزية:اختلف الناس هل يجب القضاء في هذه الصورة فقال الأكثرون يجب وذهب إسحاق بن راهويه وأهل الظاهر إلى أنه لا قضاء عليهم وحكمهم حكم من أكل ناسياً
والقياس يقتضي سقوط القضاء ولأن الجهل ببقاء اليوم كنسيان نفس الصوم ولو أكل ناسياً لصومه لم يجب عليه قضاؤه والشريعة لم تفرق بين الجاهل والناسي فإن كل واحد منهما قد فعل ما يعتقد جوازه وأخطأ في فعله وقد استويا في أكثر الأحكام وفي رفع الآثام فما الموجب للفرق بينهما في هذا الموضع.
وقد يقال إنه في صورة الصوم أعذر منه فإنه مأمور بتعجيل الفطر استحباباً فقد بادر إلى أداء ما أمر به واستحبه له الشارع فكيف يفسد صومه وفساد صوم الناسي أولى منه لأن فعله غير مأذون له فيه بل غايته أنه عفو فهو دون المخطئ الجاهل في العذر .
وإن أريد أن المخطئ ذاكر لصومه مقدم على قطعه ففعله داخل تحت التكليف لخلاف الناسي فلا يصح أيضاً لأنه يعتقد خروج زمن الصوم وأنه مأمور بالفطر فهو مقدم على فعل ما يعقده جائزاً وخطؤه في بقاء اليوم كنسيان الآكل في اليوم فالفعلان سواء فكيف يتعلق التكليف بأحدهما دون الآخر
والسبب الذي دعاه إلى الفطر غير منسوب إليه في الصورتين وهو النسيان في مسألة الناسي وظهور الظلمة وخفاء النهار في صورة المخطئ فهذا أطعمه الله وسقاه بالنسيان وهذا أطعمه الله وسقاه بإخفاء النهار ولهذا قال صهيب هي طعمة الله ولكن هذا أولى فإنها طعمة الله إذناً وإباحة وإطعام الناسي طعمته عفواً ورفع حرج فهذا مقتضى الدليل.
قال شيخنا – أي شيخ الإسلام ابن تيمية - وحجة من قال لا يفطر في الجميع أقوى ودلالة الكتاب والسنة على قولهم أظهر فإن الله سبحانه سوى بين الخطأ والنسيان في عدم المؤاخذة ولأن كل واحد منهما غير قاصد للمخالفة وقد ثبت في الصحيح أنهم أفطروا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ولم يثبت في الحديث أنهم أمروا بالقضاء ولكن هشام بن عروة سئل عن ذلك فقال لا بد من قضاء وأبوه عروة أعلم منه وكان يقول لا قضاء عليهم وثبت في الصحيحين أن بعض الصحابة أكلوا حتى ظهر لهم الخيط الأسود من الأبيض ولم يأمر أحداً منهم بقضاء وكانوا مخطئين
قال شيخنا وبالجملة فهذا القول أقوى أثرا ونظرا وأشبه بدلالة الكتاب والسنة والقياس انتهى
قلت : وهذا الذي اختاره الشيخ السعدي رحمه الله
ومن الأمور التي يقع فيها بعض الصائمين وهي خلاف السنة :
أنهم لا يعجلون الفطر بل يؤخرونه حتى يصلوا المغرب و يصلوا السنة ثم من بعد ذلك يفطرون وهذا خلاف السنة الصحيحة فقد قال أنس بن مالك رضي الله عنه: كان صلى الله عليه وسلم لا يصلي المغرب وهو صائم حتى يفطر ولو على شربة من ماء"
وعن أبي عطية قال : دخلت أنا ومسروق على عائشة رضي الله عنها فقال لها مسروق رجلان من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كلاهما لا يألو عن الخير أحدهما يعجل المغرب والإفطار والآخر يؤخر المغرب والإفطار فقالت من يعجل المغرب والإفطار قال عبد الله فقالت " هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع "
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم " قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر"
أي مدة فعلهم ذلك امتثالاً للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها.
قال النووي:معناه لا يزال أمر الأمة منتظماً وهم بخير محافظين على هذه السنة وإذا أخروه كان ذلك علامة على فساد يقعون فيه انتهى
وقال صلى الله عليه وسلم " لا يزال الدين ظاهراً ما عجل الناس الفطر لأن اليهود والنصارى يؤخرون "
وظهور الدين مستلزم لدوام الخير و تأخير أهل الكتاب له أمد وهو ظهور النجم انتهى .
وقال ابن دقيق العيد في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر لأن الذي يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة انتهى
وقال الترمذي: الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم : استحبوا تعجيل الفطر انتهى
قلت يؤيده ما رواه عمرو بن ميمون أنه قال " كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أعجل الناس إفطاراً وأبطأهـم سحوراً"
قال الحافظ: اتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بأخبار عدلين وكذا عدل واحد في الأرجح انتهى
ومن الأخطاء أيضاً أن بعض المؤذنين يؤخر أذان المغرب مع أن الشمس قد غربت بحجة الاحتياط وهذا من البدع المنكرة.
قال الحافظ : من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من أن المؤذنين صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فأخروا الفطر وخالفوا السنة فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر والله المستعان انتهى .
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .


أخوكم
د / أحمد بن عمر بن سالم بازمول



أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:47 PM

الحلقة الثامنة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله تعالى على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين.
فمن الأمور التي تخالف السنة ويقع فيها بعض الصائمين أنهم يتعجلون السحور ولا يأخرونه إذ السنة تأخير السحور :
فعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال " تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية"
وعن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر" قال القاسم : ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا .
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال " كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعتي أن أدرك السجود مع رسول الله صلى الله عليه وسلم"
وعن حذيفة قال " تسحرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النهار إلا أن الشمس لم تطلع"
فدلت هذه الأحاديث على أن السنة في السحور تأخيره لا تعجيله بعد العشاء مباشرة أو قبل الفجر بوقت طويل.
ومن الأخطاء : التي يقع فيها بعض الصائمين مخالفين سنة سيد المرسلين تركهم السحور بالكلية بعضهم يترك السحور تعبداً وهذا لاشك أنه من المبدع وهو من فعل أهل الكتاب وبعضهم يتركه لعلة واهية كمن يتركه لتخفيف الوزن ونحوه.
وهؤلاء قد حرموا أنفسهم خيراً عظيماً كبيراً فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الله و ملائكته يصلون على المتسحرين"
الله أكبر ما أعظمها من نعمة ويا حسرة من فاتته هذه النعمة لبدعة أو لغرض دنيوي.
كما أن من ترك السحور فقد حرم نفسه البركة الحاصلة من السحور فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم " تسحروا فإن في السحور بركة"
و قد نهى صلى الله عليه و سلم من ترك السحور :
فعن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتسحر فقال صلى الله عليه وسلم " إنها بركة أعطاكم الله إياها فلا تدعوه"
والبركة في السحور تحصل بجهات متعددة وهي أتباع السنة ومخالفة أهل الكتاب والتقوى به على العبادة والزيادة في النشاط ومدافعة سوء الخلق الذي يثيره الجوع والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل والتسبب للذكر والدعاء وقت مظنة الإجابة وتدارك نية الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام
ولذلك سماه النبي صلى الله عليه وسلم بالغداء المبارك
فعن العرباض بن سارية قال دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السحور في رمضان فقال "هلم إلى الغداء المبارك"
ومن ترك السحور فقد شابه اليهود و النصارى لأنهم لا يتسحرون
فعن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"
ولعل قائلاً يقول : وكيف يحصل السحور؟
والجواب هو أن السحور يحصل بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب بل لو شرب ماءاً بنية السحور أجزأه وليس الأكل الكثير شرطاً في السحور:
فعن أبي سعيد الخدري قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " السحور أكله بركة فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين"
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " نعم سحور المؤمن التمر"
ومن الأخطاء التي نراها من بعض الصائمين إذا سمعوا الأذان وفي فم أحدهم لقمة أو في يد أحدهم ماء إخراجهم ما في فمهم من طعام أو ماء ظناً منهم أنه لا يجوز لهم ذلك وهذا لا شك أنه ظن خاطئ مخالف لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه "
فدل هذا الحديث على جواز هذا الأمر وأنه لا يضر فعله الصيام.
ومن الخطأ أيضاً أن بعضهم يمسك الماء إلى حين يؤذن المؤذن عندها يشرب، فلا شك أن هذا ليس موافقاً للحديث السابق، وإنما الحديث السابق فيمن يشرب الماء مع الأذان دون تعمد تأخيره إلى الآذان .
كما دلنا هذا الحديث على خطأ آخر أشنع منه ألا وهو أن بعض الصائمين يمسك قبل وقت الإمساك بما يقارب عشر دقائق احتياطاً منهم للصيام فيما زعموا وكذا ما في بعض التقاويم من تحديد وقت احتياطي للإمساك قبل الفجر بما يقارب ثلث ساعة وهذا لاشك أنه تضييق على الناس بالتعجيل بالإمساك عن الطعام فالإمساك قبل الوقت هو بدعة مخالف لفعله صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه رضوان الله عليهم جميعاً .
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى : من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعماً ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا فأخَّروا الفطر وعجلوا السحور وخالفوا السنة فلذلك قَلَّ عنهم الخير وكثر فيهم الشر انتهى
وقال ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى : الإمساك عن الطعام قبل أذان الصبح بدعة انتهى
وهذا الخطأ جرَّ بعض المؤذنين إلى أن يؤذنوا الأذان الثاني قبل دخول الوقت فإذا أذنوا قبل دخول الوقت وصلى النساء أو المعذورون عن الجماعة صلاة الفجر عند سماع أذانه فقد صلوا قبل الوقت وهذا خطأ عظيم جرهم إليه مخالفتهم للسنة ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
وأما التقاويم فهي من باب الحساب الفلكي ولا يجوز الاعتماد على الحساب الفلكي؛ لأن الحساب يخطئ كثيراً.
ولم يأمرنا الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم بالرجوع إليه بل أمرنا بالرجوع إلى رؤية الفجر الصادق كما قال تعالى{وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}
وعن عائشة رضي الله عنها أن بلالاً كان يؤذن بليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كلوا واشربوا حتى يؤذن بن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر"
وهنا مسألة لا بد من بيانها وهي إذا أكل و شرب يظنه ليلاً ثم تبين أن الفجر قد طلع فما حكمه؟
فالجواب أن صيامه صحيح و لا يلزمه القضاء.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إذا كان المؤذن يؤذن قبل طلوع الفجر كما كان بلال يؤذن قبل طلوع الفجر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال صلى الله عليه وسلم "إن بلالاً يؤذن بليل" فلا بأس بالأكل والشرب بعد ذلك بزمن يسير
وإن شك هل طلع الفجر أو لم يطلع فله أن يأكل ويشرب حتى يتبين الطلوع ولو علم بعد ذلك أنه أكل بعد طلوع الفجر ففي وجوب القضاء نزاع والأظهر أنه لا قضاء عليه وهو الثابت عن عمر وقال به طائفة من السلف والخلف .
وهذا القول أشبهها بأصول الشريعة ودلالة الكتاب والسنة وهو قياس أصول أحمد وغيره فإن الله رفع المؤاخذة عن الناسي والمخطئ وهذا مخطئ وقد أباح الله الأكل والوطء حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر واستحب تأخير السحور ومن فعل ما ندب إليه وأبيح له لم يفرط فهذا أولى بالعذر من الناسي والشاك في طلوع الفجر يجوز له الأكل والشرب والجماع بالاتفاق ولا قضاء عليه إذا استمر الشك والله أعلم انتهى .
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .
أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول

أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:47 PM

الحلقة التاسعة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أنه إذا افطر بدأ بالشرب والأكل قبل التسمية فهؤلاء خالفوا السنة وأكل الشيطان معهم والتسمية على الطعام هي أن يقول "بسم الله" فقط دون زيادة "الرحمن الرحيم"
فعن عمر بن أبي سلمة يقول كنت غلاماً في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد.
وعن جابر بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان أدركتم المبيت وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال أدركتم المبيت والعشاء"
وعن حذيفة قال كنا إذا حضرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم طعاماً لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده وإنا حضرنا معه مرة طعاماً فجاءت جارية كأنها تدفع فذهبت لتضع يدها في الطعام فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدها"
ومن الأمور التي يقع فيها بعض الصائمين وهي تخالف السنة أنهم لا يبدؤون فطورهم بالرطب أو التمر أو الماء بل ببعض الأطعمة الدسمة الثقيلة على المعدة.
فعن أنس رضي الله عنه قال " كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء "
وعن أنس رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبدأ إذا أفطر بالتمر"
قال الألباني : وهذه السنة أهملها أكثر الصائمين وبخاصة في الدعوات العامة التي يهيأ فيها ما لذ وطاب من الطعام والشراب أما الرطب أو التمر على الأقل فليس له ذكر وأنكر من ذلك إهمالهم الإفطار على حسوات من ماء انتهى
ولعل قائلاً يقول ما فائدة البدء بالرطب أو التمر والماء؟
فالجواب عن هذا التساؤل أن هذا هو المناسب لخلق الإنسان قال ابن قيم الجوزية : كان صلى الله عليه وسلم يحض على الفطر بالتمر فإن لم يجد فعلى الماء هذا من كمال شفقته على أمته ونصحهم فإن إعطاء الطبيعة الشيء الحلو مع خلو المعدة أدعي إلى قبوله وانتفاع القوى به ولا سليمان القوة الباصرة فإنها تقوى به وحلاوة المدينة التمر ومرباهم عليه وهو عندهم قوت وأدم ورطبه فاكهة وأما الماء فإن الكبد يحصل لها بالصوم نوع يبس فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده ولهذا كان الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ قبل الأكل بشرب قليل من الماء ثم يأكل بعده هذا مع ما في التمر والماء من الخاصية التي له تأثير في صلاح القلب لا يعلمها إلا أطباء القلوب انتهى
ومن الأمور التي تخالف السنة أن بعض الصائمين إذا افطر لا يقول الذكر الوارد عند الفطور " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله" فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افطر قال " ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله "
قلت: وهذا هو الثابت عنه صلى الله عليه وسلم.
أما ما يقوله بعضهم عند فطره " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت فتقبل منا إنك أنت السميع العليم" فهذا جاء في حديث ضعيف جداً رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة وفي إسناده راوٍ متروك وقال ابن قيم الجوزية في هذا الحديث :لا يثبت انتهى
وكذا قولهم " اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت" فهذا جاء في حديث ضعيف لا يصح لإرساله رواه أبوداود وغيره.
وكذا قولهم "الحمدلله الذي أعانني فصمت ورزقني فأفطرت" فهذا جاء في حديث ضعيف لا يصح رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة
قلت: وهذا من الأمور العجيبة الغريبة يعمل الناس بالأحاديث الضعيفة ويتركون الأحاديث الصحيحة ولقد صدق القائل : في الحديث الصحيحة ما يغني عن الضعيف ألا فليعتبر أولئك الذين يروون الأحاديث الضعيفة ويتركون الأحاديث الصحيحة وهي كثيرة بحمد الله ويقولون يعمل بها في فضائل الأعمال ألا فليتقوا الله حتى لا يدخلوا تحت قوله صلى الله عليه وسلم " من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار"
ومن الأخطاء ظن بعض الناس أن الدعاء بقول: أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون خاص بمن يفطر عند الناس وهذا الظن الخاطئ جرهم إليه الزيادة الضعيفة التي أخرجها أحمد في المسند وابن ماجه في سننه ولفظها عن عبد الله بن الزبير قال أفطر رسول الله صلى الله عليه وسلم عند سعد بن معاذ فقال " أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم وأفطر عندكم الصائمون الملائكة"
فهذا حديث صحيح دون قوله "أفطر عند سعد" فهي ضعيفة لا تصح.
قال الألباني رحمه الله: اعلم أن هذا الذكر ليس مقيداً بالصائم بعد إفطاره بل هو مطلق وقوله (أفطر عندكم الصائمون ) ليس إخباراً بل هو دعاء لصاحب الطعام بالتوفيق حتى يفطر الصائمون عنده وينال أجر إفطارهم.
وليس في الحديث التصريح بأنه كان صلى الله عليه وسلم صائماً فلا يجوز تخصيصه بالصائم وقوله(افطر رسول الله صلى الله عليه وسلم) لا يحتج به لضعف السند إليه.
ومن الأخطاء ظن بعض الناس أن من أفطر على تمر حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة
وهذا الظن بدعة قد يؤدي بالجهلة إلى أنه يجوز له أن يترك الصلاة و يأكل التمر الحلال فيزاد في صلاته أربعمائة صلاة.
وأصل هذا الظن المبتدع حديث موضوع رواه ابن عدي في الكامل وتمام في الفوائد بلفظ " من أفطر على تمرة من حلال زيد في صلاته أربعمائة صلاة"
وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال: لا يصح وأورده الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة وقال في إسناده موسى الطويل وكان يضع الحديث.
وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .



أخوكم
أحمد بن عمر بن سالم بازمول



أم دعاء السلفية الفلسطينية 07-22-2013 02:48 PM

الحلقة العاشرة

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله .
ألا وإن أصدق الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
فسنقف في هذه الحلقة إن شاء الله على بعض الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين:
فمن الأخطاء التي يقع فيها بعض الصائمين أن بعضهم يواصل في صيامه فلا يشرب ولا يأكل شيئاً وذلك بحجة واهية كالتعبد للوصال بترك الشراب والطعام لمدة يومين وكمن يترك الشراب والطعام تخفيفاً للوزن وهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الوصال وجَوَّز لمن أراد الوصال أن يواصل إلى السحر فقط لا إلى اليوم الثاني.
فعن عائشة رضي الله عنها قالت نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الوصال رحمة لهم فقالوا إنك تواصل قال "إني لست كهيئتكم إني يطعمني ربي ويسقين"
وعن أبي سعيد رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " لا تواصلوا فأيكم إذا أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر" قالوا فإنك تواصل يا رسول الله قال "إني لست كهيئتكم إني أبيت لي مطعم يطعمني وساق يسقين"
قال ابن قيم الجوزية: أعدل الأقوال أن الوصال يجوز من سحر إلى سحر وهذا هو المحفوظ عن أحمد وإسحاق لحديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تواصلوا فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر وهو أعدل الوصال وأسهله على الصائم وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر فالصائم له في اليوم والليلة أكلة فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره انتهى
وقال الشيخ ابن عثيمين : المواصلة للسحر من باب الجائز وليست من باب المشروع والرسول صلى الله عليه وسلم حث على تعجيل الفطر وقال " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" لكنه أباح لهم أن يواصلوا إلى السحر فقط فلما قالوا يا رسول الله : إنك تواصل فقال"إني لست كهيئتكم " انتهى
ومن الأخطاء قول بعض الصائمين لا يجوز أن تقول رمضان بل لا بد أن تقدم كلمة شهر فتقول شهر رمضان وبعضهم يقول إن رمضان من أسماء الله تعالى وترتب على هذا تسمية أولادهم بعبد رمضان وهذا خطأ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "رمضان " وقال "شهر رمضان" فالأمر واسع ولذلك بَوَّب البخاري رحمه الله في الصحيح باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان ومن رأى كله واسعاً وقال النبي صلى الله عليه وسلم "من صام رمضان" وقال "لا تقدموا رمضان"
ثم أورد البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ..." وأورد بعده حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء..."
قال النووي : فيه دليل للمذهب الصحيح المختار الذي ذهب إليه البخاري والمحققون أنه يجوز أن يقال رمضان من غير ذكر الشهر بلا كراهة وفي هذه المسألة ثلاثة مذاهب قالت طائفة لا يقال رمضان على انفراده بحال وإنما يقال شهر رمضان هذا قول أصحاب مالك وزعم هؤلاء أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى فلا يطلق على غيره إلا بقيد وقال أكثر أصحابنا وابن الباقلاني إن كان هناك قرينة تصرفه إلى الشهر فلا كراهة وإلا فيكره قالوا فيقال صمنا رمضان قمنا رمضان ورمضان أفضل الأشهر ويندب طلب ليلة القدر في أواخر رمضان وأشباه ذلك ولا كراهة في هذا كله وإنما يكره أن يقال جاء رمضان ودخل وحضر رمضان وأحب رمضان ونحو ذلك والمذهب الثالث مذهب البخاري والمحققين أنه لا كراهة في إطلاق رمضان بقرينة وبغير قرينة وهذا المذهب هو الصواب والمذهبان الأولان فاسدان؛ لأن الكراهة إنما تثبت بنهى الشرع ولم يثبت فيه نهى انتهى
وقال ابن قيم الجوزية : لا يكره أن يقال رمضان للشهر خلافاً لمن كره ذلك وقال لا يقال إلا شهر رمضان وفي الصحيحين من صام رمضان إيماناً و احتساباً انتهى
وأما قولهم إنه اسم من أسماء الله تعالى فهذا ليس بصحيح ولم يصح في شيء وإن كان قد جاء فيه أثر ضعيف وأسماء الله تعالى توقيفية لا تطلق إلا بدليل صحيح وعليه فلا تجوز التسمية بعبد رمضان.
و حجة من كره أن يقال رمضان وأنه من أسماء الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا شهر رمضان" أخرجه ابن أبي حاتم في التفسير وابن عدي في الكامل والبيهقي في السنن الكبرى.
وهذا حديث ضعيف لا يصح ضعفه أبو حاتم في العلل وقال:هذا خطأ إنما هو من قول أبي هريرة انتهى وضعفه البيهقي وقال: وقيل عن محمد بن كعب من قوله وهو أشبه انتهى وقال ابن الجوزي في الموضوعات هذا حديث موضوع لا أصل له انتهى وضعفه النووي وكذا ابن كثير وقال : قد وهم في رفع هذا الحديث انتهى وضعفه الحافظ ابن حجر في الفتح
ومثله في الضعف ما جاء في الحديث من رواية ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يقولن أحدكم صمت رمضان وقمت رمضان ولا صنعت في رمضان كذا وكذا فإن رمضان اسم من أسماء الله العظام ولكن قولوا شهر رمضان كما قال ربكم عز وجل في كتابه " أخرجه تمام في فوائده
وهذا حديث ضعيف جداً لا يصح ضعفه ابن عراق في تنزيه الشريعة وضعفه محقق فوائد تمام.
ومثله في الضعف ما جاء في الحديث من رواية عائشة رضي الله عنها " قالت قلت يا رسول الله ما معنى رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا حميراء لا تقولي رمضان فإنه اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولي شهر رمضان فإن رمضان أرمض فيه ذنوب عباده فغفرها قالت عائشة فقلت يا رسول الله شوال ؟ فقال : شوال شالت لهم ذنوبهم فذهبت"
أخرجه ابن النجار كما في اللآلي المصنوعة للسيوطي.
وهذا أيضاً حديث ضعيف منكر فيه ركاكة في اللفظ لا يصح و آثار الوضع عليه بادية وضعفه ابن عراق في تنزيه الشريعة وقال : في إسناده من لم أعرفهم انتهى
قلت : وهذا الحديث فيه يا حميراء قال ابن قيم الجوزية في المنار المنيف : كل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق انتهى
قلت : و قد استدرك عليه أهل العلم ثلاثة أحاديث وحديثنا ليس منها فهو داخل في الكلية التي ذكرها ابن قيم الجوزية رحمه الله.

وفي الختام : هذا بعض الأخطاء التي أردت التنبيه عليها؛ فاحرصوا رحمني الله وإياكم على لزوم السنة والبعد عن البدعة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .
والحمد لله رب العالمين .


أخوكم


أحمد بن عمر بن سالم بازمول




الساعة الآن 09:01 AM.

powered by vbulletin