| أبو عبيدة طارق الجزائري |
02-24-2012 10:42 PM |
الدين لا ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات للشيخ العلامة صالح الفوزان-حفظه الله تعالى-
الحمد لله والصلاة على رسول الله . وعلى اله وصحبه ومن والاه .
وبعد : فقد صرنا نسمع أخيرًا من يقول : ان الدين ينقسم إلى ثوابت ومتغيرات . وهذه عبارة لاجود لها فيما نعلم فى كلام أهل العلم ، لان دين الله كله ثوابت فما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم الا بعد ما اكمل الله به الدين واستقرت الاحكام ، فلا تبدل ولا تغير الى ان يرث الله الارض ومن عليها ، وليس لاحد صلاحية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يبدل او ان يغير ، قال الله تعالى ﴿اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا ﴾ المائدة (3) . فالدين برخصه وعزائمه قد استقر وثبت بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم فلا يغير منه شيء ولايزاد فيه ولا ينقص منه ﴿لا ياتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ﴾فصلت (42) وهذه الكلمة الثوابت والمتغيرات التى تجرى على السنة بعض طلبة العلم ربما يستغلها أصحاب الاهواء فى محاولة تغير بعض الاحكام التى لا تتوافق مع رغباتهم واهوائهم التى قال الله تعالى فيها﴿ ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والارض ومن فيهن ﴾( المومنون 71) .
وان كان لهذه الكلمة التى قد يقولها بعض طلبة العمل من محمل صحيح ، فهم يريدون اجتهادات العلماء فيما لم يرد فيه نص ، فان اجتهاد المجتهد قد يتغير من حين لأخر حسبما يظهر من الأدلة فى كل وقت وفي حق كل نازلة . وقد قال عمر ضى الله عنه لما اختلف اجتهاده في قضية ميراث : ( ذاك فيما قضينا وهذا فيما نقضى ) .
واجتهاد المجتهد انما هو رايه ولا يقال انه هو حكم الله ، بل قد يوافق حكم الله ، وقد يخالفه وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتهاد المجتهدين لا تنقسم الى ثوابت ومتغيرات ،لانها كلها قابلة للتغيير متى ثبت انها مخالفة للدليل ، اما احكام الله ودينه فانها لاتقبل التغيير ولا التبديل فيجب ان يتحفظوا فى كلامهم ولا يدعوا فيه مجالاً لاهل الأهواء والنزعات الباطلة لأنهم يتكلمون بلسان العلماء ويحتج بقولهم في اموار الدين .
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح . وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه .
|