منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   لا يريدون به التّوثيق المطلق، وإنّما يريدون التّوثيق النّسبي. (http://m-noor.com//showthread.php?t=10863)

أبو عمر الجزائري 03-30-2012 01:55 PM

لا يريدون به التّوثيق المطلق، وإنّما يريدون التّوثيق النّسبي.
 
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه وبعد:

فقال الشيخ عبد الله البخاري - حفظه الله - :لكن ينبغي أن نتنبّه أنّه قد يُوَثَّق، أو يذكر بعض الحفّاظ : فلان من النّاس ويوَثِّقونه، ولا يريدون به التّوثيق المطلق، وإنّما يريدون التّوثيق النّسبي.

وهذا يتميّز لك في ترجمة الرّاوي، والسّؤال الذي وُجِّه إلى هذا العالم أو هذا الحافظ في السّؤال عن الرّجل، فقد يُسْأل هذا العالم كابن معين مثلا أو الإمام أحمد عن راو وسيق في جملة عدّة رواة وهم ضعاف وهلكى، فهو يقول : فلان ثقة، فهو ثقة بالنّسبة إلى مَنْ قُرِن معه، لا أنّه ثقة مُطْلقا
وقد يقول - يعني - في راوٍ لا بأس به وهو من الثّقات في مقام لو أنّه سُئِل مثلا عن أحد الرّواة في مقام ذكر جملة من الحفّاظ الأثبات الكبار، هو لا بأس به بالنّسبة إليهم، وهكذا.

وهذ أمر مهم في باب الجرح والتّعديل ينبغي أن يُعْلم
قال الحافظ الباجي رحمه الله في كتاب التّعديل والتّجريح :"واعلم أنّه قد يقول الــمُعَدِّل فلان ثقة، ولا يريد به أنّه ممّن يُحْتَجُّ بحديثه" وهذا من دقائق العلم
فمبحث علم الجرح والتّعديل والقواعد المرتبطة - طبعا هي مذكورة هنا على وجه التّذكير - وإلاّ فهو مبحث خاص، أو علم خاص ينبغي أن يُدْرَس على وجهه الصّحيح.
قال :" ولا يريد به أنّه ممّن يُحْتَجّ بحديثه، ويقول : فلان لا بأس به ويريد أنّه يُحْتَجُّ بحديثه، وإنّما ذلك على حسب ما هو فيه، ووُجِّه السّؤال له، فقد يُسْأل عن الرّجل الفاضل في دينه المتوسّط في حديثه فيُقْرَن بالضّعفاء فيقول : ثقة، يريد أنّه ليس من نمط مَنْ قُرِن به وأنّه ثقة بالإضافة إلى غيره" فهو أوثق منهم، هم ضعاف وهو ثقة بالنّسبة إليه، لكن لا يريد به التّوثيق المطلق
"وقد يُسْأل عنه على غير هذا الوجه" يعني نفس الرّاوي هذا يُسْأل عنه على غير هذا الوجه، لم يقارن بالضّعفاء أو لم يقترن السّؤال بذكر الضّعفاء فيقول "لا بأس به، فإذا قيل له أهو ثقة؟ قال : الثّقة غير هذا" يعني فلان، وفلان، وفلان، ثمّ ذكر امثلة - رحمه الله - ثمّ قال :"لو لم يُوُثِّق من أصحاب الحديث إلاّ مَنْ كان في درجة شعبة، وسفيان الثّوري" يعني هؤلاء فقط هم الثّقات
"لقلّ الثّقات ولبطلت معظم الآثار"
ثمّ ذكر في فصل آخر من نفس الكتاب قال يعني يُنَبِّه الطّالب إلى أنّه قد تتفاوت هذه الألفاظ في ذكر الرّاوي قال :"واعلم" يُبَيِّن لك لماذا هذا التّفاوت "مجمل ذلك" يعني التّفاوت، مرّة ثقة، ومرّة لا بأس به، مرّة يُحْتَجُّ به بالنّسبة إليه، مرّة لا " أنّ موجب ذلك الاختلاف السّؤال، فهذا كلّه يدلّ على أنّ ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السّؤال، وتختلف بحسب إضافة المسؤول عنه بعضهم إلى بعض"
وهذا أمرٌ مُقَرَّر وتكلّم عليه أيضا الإمام الحافظ ابن تيمية - رحمه الله - في كتابه الردّ على البكري وغيره.
ونحو هذا أنّه قال الباجي في موطن آخر :"فهذا كلّه يدلّ على أنّ ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السّؤال، وتختلف بحسب ذلك، وتكون بحسب إضافة المسؤول عنهم بعضهم إلى بعض، وقد يُحْكَم بالجُرْحة على الرّجل" بمعنى لو وُجِد هذا الأمر الذي جُرِح بسببه "لو ُجِد في غيره لم يُجَرَّح به" يعني هذا الأمر الذي جُرِّح به لو وُجِد في رجل آخر لم يُجَرَّح ذلك الآخر
قال :"لم يُجَرَّح به" يعني في غيره.

"لما شُهِر من فضله" لماذا جُرِّح به فلان؟ لأنّه مشهور بالفضل والإمامة وممّن يُنْظَر إليه، ويشار إليه بالبنان، ففيه منزلة لا يستقيم معه، أو لا يساويه فيها غيره من كثير من النّاس
"لما شُهِر من فضله وعلمه وأنّ حاله يحتمل مثل ذلك" ثمّ مثّل بابن نُمَيْرٍ - رحمه الله -
قال :"فعلى هذا تُحْمل ألفاظ الجرح والتّعديل مَنْ فيهم أقوالهم، وأغراضهم، ولا يكون ذلك إلاّ لـمَنْ كان من أهل الصّناعة والعلم بهذا الشّأن" ولا يتأتّى هذا الأمر لكلّ أحد.
وهذا كلّه كما قلت لكم بمُجَرَّد النّظر في الكتب المختصرات في تراجم الحفّاظ، أو تراجم العلماء
يظهر لك أنّ هذا توثيق نسبي أو جرح نسبي أو غير ذلك إذا تأمّلت هذا في مقام الكتب المطوّلة التي تُتَرْجم للرّاوي على وجه التّفصيل والتّطويل.
هذا ما جرى التّنبيه عليه في هذا المقام "اهــ.

المرجع : ضمن الشريط التاسع عشر من شرح الموقظة


الساعة الآن 04:54 AM.

powered by vbulletin