![]() |
الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي ( في حلقات متتابعة ) للشيخ أبو فريحان جمال الحارثي حفظه الله
لقاء الدكتور أحمد الكبيسي يوم الجمعة الموافق 30 مارس 2012 ضمن برنامج “وأخر متشابهات” على قناة دبي. ۞ ۞ ۞ الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي الحلقة الأولى ۞ ۞ ۞ السلام عليكم ورحمة الله لقد كان اللقاء طويلا ومشحوناً بالطعن في معاوية بن أبي سفيان من قِبَل الدكتور أحمد الكبيسي بل وصفه بالردة عن الإسلام إلى آخر ما قال .. وسيأتي كلامه من خلال هذا المقال الموسوم بـ " الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي"، وابدأ مستعينا بالله تعالى وما توفيقي إلا بالله، فأقول: قال الدكتور الكبيسي: "الصحابة نوعين" الرد: عندنا مثل يقول: "مِن بَعْره فُت على ظهره" ، نقول لك كما أجبت أنت السائل: (نبؤني بعلم). من سبقك بهذا التعريف يا كبيسي بأن "الصحابة نوعان"؟ صحابة لهم تقديس ومنهي عن سبهم، وآخرون ليسوا كذلك ؟؟ { قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " الصحابي نوعين: الصحابي لغة:كل من رأى النبي أو النبي رأه... كلهم صحابة كل من شاف النبي والنبي شافه يسمى صحابي .واحد". الرد: هذا تعريف فاسد وباطل يا من تقول عن نفسك: " وتعلمنا وقرينا ". ماذا تعلمت وماذا قرأت؟ "هذه أٌمور أوليات العلم" كما قلتَ أنت. هل هذا هو التعريف اللغوي للصحابي الذي تعلمته ياكبيسي ؟ اسمع لأهل العلم والاختصاص ماذا يقولون: الصحابي في اللغة: "صَحِبَهُ يَصْحَبُهُ صُحْبَةً بالضم، وصَحابة بالفتح. وجمع الصاحِب: صَحْبٌ وصُحْبَةٌ، وصِحابٌ، وصُحْبانٌ. والأصحابُ: جمع صحب. والصحابة بالفتح: الأصحاب، وهي في الأصل مصدرٌ. وجمع الأصحابِ أصاحيبُ. وأَصْحَبْتُهُ الشيءَ: جعلته له صاحباً، وكل شيء لاءَمَ شيئاً فقد استصحبه". الجوهري في "الصحاح في اللغة"، مادة "صحب"، و"القاموس المحيط" للفيروز آبادي، و"مختار الصحاح" للرازي، و "لسان العرب" لابن منظور. وبهذا التعريف اللغوي؛ يتبين: أنه لا فرق في المعنى الغوي بين أن يكون الصاحب مسلما أو غير مسلم، بين أن يكون عادلا أو فاسقا ، بين أن يكون برا أو فاجرا، يقال : فلان صاحب فلان. وأنت يا المدعي العلم لنفسك تجعل المعنى اللغوي للصاحب هو التعريف الشرعي والاصطلاحي لصاحب الرسول صلى الله عليه وسلم، فيكون بذلك؛ مِنْ أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم مَن يكون كافراً أو فاسق أو فاجرا. نعوذ بالله من الحور بعد الكور. ۞ ۞ ۞ تنبيه: قولك يا كبيسي يا متعالم في تعريف الصحابي: " كل من رأى النبي أو النبي رآه كلهم صحابة كل من شاف النبي و النبي شافه فهو يسمى صحابي ". هذا التعريف من أبطل التعاريف من وجهين: الأول: في قولك: " كل من رأى النبي "، فيخرج من مسمى الصحابة؛ الأعمى كابن أم مكتوم، ويدخل في الصحابة الكرام من رأى النبي ولم يُسلم، أو من رآه وأسلم ثم ارتد ومات كافراً كابن خطل وربيعة بن أمية . فهل تعقل ما تقول يا كبيسي؟ الثاني: في قولك: " أو النبي رآه "، فيدخل في عداد الصحابة الكرام أيضاً من رآه النبي من المشركين واليهود ولم يدخل في الإسلام في حياة النبي، أو من رآه النبي وأسلم ثم ارتد ومات كافراً. فهل تعي يا كبيسي لما يخرج من رأسك ؟؟ لذا قلنا عنك أيها الكبيسي؛ أنك متعالم ومن أدعياء العلم بل أجهل من حمار أهلك ـ ولا كرامة ـ لأنك لم تُحرر المسألة في تعريف الصحابي كما حررها أهل العلم أهل السنة ـ وإن كنتَ لست منهم ـ. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " يبقى عندنا هناك صحابي بمعنى الفضل والحماية والتقديس والذي نهى النبي عنهم اللي نهى حتى خالد ". الرد: { نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ }. من أين لك هذا التعريف، أن الصحابي: بمعنى؛ الفضل والتقديس؟؟ في هذا التعريف للنوع الثاني من الصحابة يتبين من قول الكبيسي أن النوع الأول الذي عرّفهم به لغويا؛ ليسوا من أهل الحماية والتقديس ولا من الذين نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الكلام فيهم، ولم يقل بهذا أحدٌ من أهل السنة ـ وإنْ كنتَ يا كبيسي لست منهم قطعاً ـ. وبهذا يتبين أن الذي حررناه أعلاه وهو لازم قول الكبيسي؛ أن مِنْ أصحاب النبي من هو كافر وفاسق وفاجر. والعياذ بالله. لأنه لم يجعلهم من النوع الثاني الذين لهم الحمياة والقداسة، وهذا في تعريف الكبيسي الذي لم يسبقه إليه أحد فيما أعلم. والله أعلم. أما تعريف الصحابي اصطلاحاً كما قرره أئمة الحديث والسنة ـ وأنت لست منهم طبعاً ـ فهو باختصار: " الصحابي: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح ". انظر "نزهة النظر شرح نخبة الفِكَر" (ص/52). وحكا الشوكاني قول الجمهور، فقال: " ذهب الجمهور إلى أنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ولو ساعة سواء روى عنه أم لا ". "إرشاد الفحول" (ص/129). فانظر أخي المسلم إلى دقة كلام أهل العلم وأئمة الهدى وقارنه مع كلام المتعالم الكبيسي أهل الضلالة. يقولون: من لقي النبي، فيدخل هنا الأعمى كابن أم مكتوم، والصغير كالحسن رضي الله عنهم أجمعين. والكبيسي يقول: من رأى النبي. يقولون: مؤمناً به، فيخرج الكافر الذي لقي النبي ولم يُسلم. والكبيسي لم يقيد بل أطلق الرؤية. يقولون: ومات على الإسلام، فيخرج الذي ارتد. والكبيسي أطلق، فيدخل في مسمى الصحابة من ارتد. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " إللي هما الأنصار والمهاجرين والرضوانيين حصراً، لأن هذول قال: {والذين اتبعوهم بإحسان }،الأنصار والمهاجرين هذول هما محميين حماية كاملة وسبهم كفر، لا لأنهم صحابة، لأن النبي أوصى بهم وحماهم، والله قال: {رضي الله عنهم ورضوا عنه }.. رضي عن الأنصار والمهاجرين والذين اتبعوهم بإحسان إللي هم الرضوانيين هذولا معدودين مابين أربعمية أو خمسمية واحد، والباقي كلهم .. ". الرد: سبحانك ربي هذا بهتانٌ عظيم . واضح من كلام الكبيسي أن من ذكرَ هم الصحابة فقط وغيرهم ليسوا صحابة. فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: خالد بن الوليد الذي قال عنه الكبيسي: " يساوي الامة كلها اليوم وكل يوم ". فهل مساواة خالد الأمة اليوم لأنه من الصحابة أم لشجاعته وبسالته في الحروب ؟ نستبعد الأولى قطعا، لأنك حصرت الصحابة في الفئات الثلاثة ( المهاجرين والأنصار وأهل الرضوان ) وخالد ـ رضي الله عنه رغم أنفك ـ ليس من أحد من الثلاث. وكذلك أبا هريرة وجرير بن عبد الله البجلي والأقرع بن حابس، ومسلمة الفتح، وما بعد الفتح وما قبله، كل هؤلاء وغيرهم ليسوا صحابة عند الكبيسي. ويتبين ذلك من آخر كلامه أيضا، حيث أثبت الصحبة والترضي على المهاجرين والأنصار والرضوانيين، ثم قال: والبقي كلهم .. ـ وقد غط صوته بكلمة لم تُسمع ـ ولكن من سياق حديثه مفهوم؛ أن الباقين ليسوا من الصحابة وليسوا محميين وليسوا أصحاب قداسة. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " مر النبي صلى الله عليه وسلم مر وسمع خالد بن الوليد ... ۞ ۞ ۞ .... يتابع .... ۞ ۞ ۞ كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي 17/جمادى الأولى/1433هـ. المصدر |
الحلقة الثانية من المقال الموسوم بـ: الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " مر النبي صلى الله عليه وسلم مر وسمع خالد بن الوليد سيف الإسلام وتعرف من هو خالد والله يساوي الأمة كلها اليوم وكل يوم يتلاحى مع عبد الرحمن بن عوف، عبد الرحمن بن عوف من المهاجرين خالد من الطلقاء فقال له قال لخالد هذا رسول الله يقول: يا خالد دع عنك أصحابي ! الله الله الله يعني .. مو أصحابك؟ لا أنت مو أصحابي، جئتوني بالأخير، جئتوا بالسيف، طلقاء أنتم. هذول الأنصار والمهاجرون قال له: يا خالد: والذي نفس محمد بيده لو أن أحدكم أنفق مثلي جبل أحد ذهباً ما بلغ مد أحدهم ولا نصيف هذا حديث متفق عليه. يعني هذا الأنصاري والمهاجري والرضواني مقدس. رضي الله عنهم وهذا بس فقط الثلاثة، أما الباقين لا ". الرد: نعوذ بالله من السفهاء . الباقون ممن مات عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رأوه وآمنوا به؛ ليسوا صحابه ؟ وليسوا مقدسين على حد تعبيرك يا كبيسي، وليسوا من المنهي عن سبهم كما قررتَ وذكرتَ من قبل. بمعني يجوز سبهم لأن النبي لم يحميهم بزعمك يا كبيسي. ألاَ لعنة الله على القوم الضالين . أما جوابنا على ادعاء الكبيسي أن النبي صلى الله عليه وسلم عنا بقوله "دع عنك أصحابي" على أن خالد ليس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو من وجوه ـ مع التحفظ على العبارة التي ساقها الكبيسي : "مر النبي صلى الله عليه وسلم مر وسمع خالد بن الوليد " وكذلك: "دع عنك أصحابي" وسيأتي التعليق عليها ـ بعدُ: الوجه الأول: قال بدر الدين العيني: "الحديث لا يدل على أن المخاطب بذلك خالد والخطاب للجماعة، ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة كما قاله الكرماني ويدخل فيه خالد أيضا لأنه ممن سب على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابيا، والدعوى بأنه كان من الصحابة الموجودين إذ ذاك بالاتفاق يحتاج إلى دليل ولا يظهر ذلك إلا من التاريخ". "عمدة القاري". الوجه الثاني: قال أبو الطيب العظيم آبادي: " فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَاد بِأَصْحَابِي أَصْحَاب مَخْصُوصُونَ وَهُمْ السَّابِقُونَ عَلَى الْمُخَاطَبِينَ فِي الْإِسْلَام وَقِيلَ نَزَلَ السَّابّ مِنْهُمْ لِتَعَاطِيهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ مِنْ السَّبّ مَنْزِلَة غَيْرهمْ ، فَخَاطَبَهُ خِطَاب غَيْر الصَّحَابَة . ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ". "عون المعبود"، وانظر ايضاً "تحفة الأحوذي" للمباركفوري. الوجه الثالث: قال ابن حجر: " ( فَلَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ )؛ فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ أَوَّلًا "أَصْحَابِي" أَصْحَاب مَخْصُوصُونَ ، وَإِلَّا فَالْخِطَاب كَانَ لِلصَّحَابَةِ ، وَقَدْ قَالَ " لَوْ أَنَّ أَحَدكُمْ أَنْفَقَ " وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } ، وَمَعَ ذَلِكَ فَنَهْي بَعْض مَنْ أَدْرَكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَاطَبَهُ بِذَلِكَ عَنْ سَبّ مَنْ سَبَقَهُ؛ يَقْتَضِي زَجْر مَنْ لَمْ يُدْرِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُخَاطِبهُ عَنْ سَبّ مَنْ سَبَقَهُ مِنْ بَاب الْأَوْلَى ، وَغَفَلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْخِطَاب بِذَلِكَ لِغَيْرِ الصَّحَابَة وَإِنَّمَا الْمُرَاد مَنْ سَيُوجَدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمَفْرُوضِينَ فِي الْعَقْل تَنْزِيلًا لِمَنْ سَيُوجَدُ مَنْزِلَة الْمَوْجُود لِلْقَطْعِ بِوُقُوعِهِ ، وَوَجْه التَّعَقُّب عَلَيْهِ: وُقُوع التَّصْرِيح فِي نَفْس الْخَبَر بِأَنَّ الْمُخَاطَب بِذَلِكَ خَالِد بْن الْوَلِيد وَهُوَ مِنْ الصَّحَابَة الْمَوْجُودِينَ إِذْ ذَاكَ بِالِاتِّفَاقِ" . "فتح الباري". فكلهم صحابة، لكن المراد؛ الذين لهم الصحبة الأولى، والذين تقدموا في الصحبة قبل فتح. لأن المقصود بـ {الْفَتْحِ} هنا في الآية؛ في قولٍ؛ هو فتح الحديبية، قال به: أبو سعيد الخدري والشعبي والزهري وعبد الرحمن السعدي وقال في "تفسيره": " المراد بالفتح هنا هو فتح الحديبية، حين جرى من الصلح بين الرسول وبين قريش مما هو أعظم الفتوحات التي حصل بها نشر الإسلام، واختلاط المسلمين بالكافرين، والدعوة إلى الدين من غير معارض، فدخل الناس من ذلك الوقت في دين الله أفواجا، واعتز الإسلام عزا عظيما، وكان المسلمون قبل هذا الفتح لا يقدرون على الدعوة إلى الدين في غير البقعة التي أسلم أهلها، كالمدينة وتوابعها، وكان من أسلم من أهل مكة وغيرها من ديار المشركين يؤذى ويخاف ". ويؤيد القول بأن صلح الحديبية يُعتبر فتحاً للإسلام والمسلمين قوله تعالى: { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا }. قال الطبري في "تفسيره" على هذه الآية: " وأما الفتح الذي وعد الله جلّ ثناؤه نبيه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم هذه العدة على شكره إياه عليه، فإنه فيما ذُكر الهدنة التي جرت بين رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم وبين مشركي قريش بالحديبية. وذُكر أن هذه السورة أُنزلت على رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم منصرفه عن الحديبية بعد الهدنة التي جرَت بينه وبين قومه، وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ) قال أهل التأويل". قلت: قول الطبري رحمه الله: " وذُكر ..."؛ هو من ألفاظ التمريض، فقد يتوهم البعض أن الرواية ضعيفة وليس كذلك، كم أنه لم يقصد ذلك رحمه الله؛ إذْ أنه من كبار أئمة الحديث، والحديث في سبب النزول صحيح. فعن أَنَس بْنَ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ { إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ } إِلَى قَوْلِهِ { فَوْزًا عَظِيمًا } مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ يُخَالِطُهُمُ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْىَ بِالْحُدَيْبِيَةِ فَقَالَ: ( لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَىَّ آيَةٌ هِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا). أخرجه: أحمد، ومسلم. وصححه الألباني في "صحيح الجامع". وهنا ثمةَ تذكير بحديث مماثل: فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ: ( السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا )، قَالُوا: أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: ( أَنْتُمْ أَصْحَابِى وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ ). أخرجه: أحمد، ومسلم. فأطلق على جميعِ مَن عنده صلى الله عليه وسلم؛ أنهم أصحابه ولم يُعيّن أحداً دون أحد بهذا الوصف ، لأنه لم يكن مقام مفاضلة بينهم، كما هو الحال فيمن أنفق قبل الفتح وقاتل ومن انفق بعد الفتح وقاتل، ومما لا شك فيه ولا ريب؛ أن مِن بين من تحدث فيهم صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث؛ من ليس بمهاجرٍ ولا أصاريٍ ولا رضواني، وهاك هذه اللطيفة: هذا الحديث كان في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره صلى الله عليه وسلم ولا شك، حيث أن الراوي لهذا الحديث هو أبو هريرة رضي الله عنه وليس بمهاجر ولا أنصاري ولا رضاني، ومن المعلوم المتفق عليه أن قدومه إلى المدينة كان في السنة السابعة من الهجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر وشهد خيبر مع النبي، فدخل بهذا الحديث هو وغيره في عداد الصحابة ـ وإن رغِمَت أنوف ـ. فهلَّا تأملتَ أيها الكبيسي وتعلمتَ قبل أن تتزبب ؟؟ فإن أصريّتَ على أن الصحابة هم المهاجرين والأنصار والرضوانيين؛ فأنت أحد رجلين: رجل مكذب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكفر بذلك على علم. أو رجل جاهل وصاحب ضلالة مبتدع. فاختر لنفسك أحلاها. وأحلاهما مُرٌّ. ومثل هذا حديث أَبِى الدَّرْدَاءِ رضى الله عنه قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم إِذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ ، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ( أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ ) . فَسَلَّمَ ، وَقَالَ إِنِّى كَانَ بَيْنِى وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَىْءٌ فَأَسْرَعْتُ إِلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْتُ ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَغْفِرَ لِى فَأَبَى عَلَىَّ ، فَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ فَقَالَ: ( يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ ) . ثَلاَثًا ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِى بَكْرٍ فَسَأَلَ أَثَمَّ أَبُو بَكْرٍ فَقَالُوا لاَ . فَأَتَى إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم ، فَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم يَتَمَعَّرُ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ أَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ مَرَّتَيْنِ . فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِى إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقَ. وَوَاسَانِى بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى). أخرجه: البخاري. الشاهد في هذا الحديث: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى) يخاطب الحاضرين ويصف أبو بكر بأنه صاحبه، مع أن الخطاب بصيغة الجمع للحاضرين، إلا إن المعني والمتسبب في هذا الحديث هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فالسؤال مطروح للكبيسي أحمد: ألستَ تؤمن أن عمر بن الخطاب صحابي بل من المهاجرين المحميين من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل القداسة ـ على حد تعبيرك وفهمك ـ ومن المنهي عن سبه ؟ فلماذا يخاطبه الرسول ومن معه بـ ( ... تَارِكُو لِى صَاحِبِى). فهل تفهم يا كبيسي أحمد؛ أن أبا بكر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقط دون بقية المهاجرين والأنصار؟ وحار جوابا. اللهم فقهنا في الدين . ۞ ۞ ۞ أما التعليق والرد على نص الحديث الذي أورده الكبيسي فهو على النحو التالي: قال الكبيسي: "مر النبي صلى الله عليه وسلم مر وسمع خالد بن الوليد سيف الإسلام". الرد: ليس في طرق الحديث : أن النبي مر وسمع ... وإنما بلغ النبي ذلك ففي الحديث: "فَبَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم". وسيأتي الحديث بتمامه ان شاء الله بعد أسطر. فلعل الكبيسي أتى بها من كيسه، لا سيما أنه عزا الرواية للصحيحين. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: "وهذا رسول الله يقول: (يا خالد دع عنك أصحابي) ". الرد: أولاً: الخطاب لم يكن لخالد بعينه، بمعنى لم يكن بصيغة المفرد المخاطب، نعم كانت الواقعة بين خالد وابن عوف وهي سبب الحديث، ووقع بصيغة الجمع، فأول الحديث: ( لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي ) أو ( دَعُوا لِى أَصْحَابِى )، كلا اللفظين صحيح. فعَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ بَيْنَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ كَلاَمٌ فَقَالَ خَالِدٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ تَسْتَطِيلُونَ عَلَيْنَا بِأَيَّامٍ سَبَقْتُمُونَا بِهَا. فَبَلَغَنَا أَنَّ ذَلِكَ ذُكِرَ لِلنَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: ( دَعُوا لِى أَصْحَابِى فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقْتُمْ مِثْلَ أُحُدٍ أَوْ مِثْلَ الْجِبَالِ ذَهَباً مَا بَلَغْتُمْ أَعْمَالَهُمْ). أخرجه: أحمد، وصححه الألباني في "الصحيحة"، وأخرجه البزار من حديث أبي هريرة. وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: ( لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِى ، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيفَهُ ). البخاري، ومسلم من حديث أبي هريرة. أما العبارة التي ذكرها الكبيسي " يا خالد دع عنك أصحابي"، فلم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث على قلة بضاعتي. ولعلها تكون في كتب السيرة، لكن الكبيسي عزاه للصحيحين. فتأمل. فعلى الكبيسي ـ الذي تعلم وقرأ ـ أن يُثبت لنا هذا اللفظة في الصحيحين ولا بأس أن يأتي بها من كتب الحديث المسندة ويأتي بالمرجع، شريطة أن يكون بسند صحيح، أو يعترف أنه جاهل ومتطاول على رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: ( لاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ). البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ). متفق عليه. وقال عليه الصلاة السلام: ( مَنْ حَدَّثَ عَنِّى بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ ). أخرجه: أحمد، ومسلم في "مقدمة صحيحه". ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي وهو يروي الحديث: ..... يتابع ...... ۞ ۞ ۞ كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي 17/جمادى الأولى/1433هـ. </I> |
الحلقة الثالثة
من المقال الموسوم بـ: الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي قال الكبيسي وهو يروي الحديث: "لو أن أحدكم أنفق مثلي جبل أحد ذهباً" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وذلك على قناة دبي ـ والتي نشكر لها والقائمين عليها موقفها المشرف بالاعتذار عما بدر من الكبيسي وقد تبرأت منه ـ. الرد: لفظة: "مثلي جبل" لم ترد في الحديث لا من طريق ضعيفة ولا موضوع، ناهيك أن تكون صحيحة. أفلا تركت التصدر ورجعت إلى الأنبار علّ الله أن يهلكك بقذيفةِ خارجيٍ أو رافضي ويريح الأمة من أمثالك. قال الكبيسي في عدد الصحابة: " هذولا معدودين مابين أربعمية أو خمسمية واحد". الرد: أين وجدت أنّ أحداً أحصى عدد الصحابة،فهذا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه ـ وهو صحابي وبين الصحابة لا يحصي أصحابه فهو ـ يُحَدِّثُ حَدِيثَهُ حِينَ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِى غَزْوَةِ تَبُوكَ فَقَالَ ـ وهو يصف كثرة الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ: " وَالْمُسْلِمُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَثِيرٌ ، وَلاَ يَجْمَعُهُمْ كِتَابٌ حَافِظٌ - يُرِيدُ الدِّيوَانَ - ". يعني؛ لا يَجْمَعُهُمْ دِيوَانٌ مَكْتُوبٌ. أخرجه: أحمد، والبخاري. واللفظ له. وكل من ذكر للصحابة رقماً إنما هو بالتقريب وليس على سبيل الحصر ويحملون ذلك على من روى عنه أو سمع منه صلى الله عليه وسلم دون من مات بالمدينة أو في المعارك، أو كان في القرى والهجر، لذا قال أبو زُرعة الرَّازي في جوابِ من قال له: أليس يُقال: حديث النَّبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ وقد حَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ، وَجَرِيرٌ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَوَائِلُ بْنُ حُجْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ.قال: "ومن قال ذا قلقل الله أنيابه؟ هذا قولُ الزَّنادقة, ومن يُحصي حديث رَسُول الله صلى الله عليه وسلم؟! قُبض رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عن مئة ألف وأربعة عشر ألفًا من الصَّحابة, مِمَّن روى عنه, وسمع منه" فقيل له: هؤلاء أين كانوا, وأين سمعوا؟ قال: " أهل المدينة, وأهل مَكَّة, ومن بينهما, والأعراب, ومن شهدَ معهُ حجَّة الوداع, كل رآه وسمع منه بعرفة ". أخرجه الخطيب البغدادي في " الجامع لأخلاق الراوي". قال السيوطي معلقاً: " وهذا لا تحديد فيه, وكيف يُمكن الاطلاع على تحرير ذلك, مع تفرق الصَّحابة في البُلْدان والبَوَادي والقُرى". "تدريب الراوي". قال الكبيسي: " أصحاب المئيين بعد المعركة مال حنين؛ ارتدوا عن الإسلام، معاوية وغير معاوية؛ ارتدوا، النبي أعطاهم كل واحد مية ناقة ورجعوا للإسلام بالتألف". الرد: "أصحاب المئيين": هذه تسمية من كيس الكبيسي ـ صرّاف بلا حدود ـ. "ارتدوا عن الإسلام": هؤلاء جمع من الصحابة ! من هم هؤلاء ؟ سمِّهم لنا يا كبيسي، غير معاوية رضي الله عنه الذي ذكرت . (إِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِى إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِى إِلَى النَّارِ وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا). متفق عليه. ولا أراك إلا فاجراً كذّابا. "معاوية وغير معاوية؛ ارتدوا": أقول: كذبت ورب الكعبة يا متطاول على دين الله. أثبت العرش ثم انقش. والله إن معاوية رضي الله عنه أشرف منك يا كبيسي وأمة من الناس أمثالك. ما سمعنا بهذا القول قبلك يا كبيسي، حتى الرافضة الذين يكفرون معاوية ويلعنونه ما سمعناهم يقولون أنه ارتد يوم حنين، بل يؤرخون ردته ـ والعياذ بالله ـ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، فكانوا في هذا أورع منك ـ وبئس الورع ـ. والله إننا لأحقر من أن نحتاج أن نسوق شيئاً من مناقب وسيرة معاوية رضي الله عنه، ولكن كما قال المثل: "ايش أحوجك على المُر؟ قال: الذي أمرّ منه". ولن أطيل في سرد مناقبه رضي الله عنه لأنه غنيٌ من أن نُشهره أو نبين مناقبه بل أضع بعض الخيوط والخطوط العريضة لإقامة الحجة على السفهاء، فنقول: عَنِ الْعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ السلمي رضي الله عنه قال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: (اللهم عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ). واه أحمد (4/127)، وابن خزيمة (1838)، وابن حبان (7210)، وصححه الألباني في "الصحيحة". وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة وكان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم عن النبي صلى الله عليه و سلم أنه قال لمعاوية : ( اللهم اجعله هادياً مهدياً واهد به ). رواه أحمد (4/216 ،365)، والترمذي (3842)، وصححه الألباني في "الصحيحة" (1969). وعن أَنَسِ بن مَالِكٍ عن خَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قالت نَامَ النبي صلى الله عليه و سلم يَوْمًا قَرِيبًا مِنِّي ثُمَّ اسْتَيْقَظَ يَتَبَسَّمُ فقلت ما أَضْحَكَكَ قال أُنَاسٌ من أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ يَرْكَبُونَ هذا الْبَحْرَ الْأَخْضَرَ كَالْمُلُوكِ على الْأَسِرَّةِ قالت فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي منهم فَدَعَا لها ثُمَّ نَامَ الثَّانِيَةَ فَفَعَلَ مِثْلَهَا فقالت مِثْلَ قَوْلِهَا فَأَجَابَهَا مِثْلَهَا فقالت ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي منهم فقال أَنْتِ من الْأَوَّلِينَ فَخَرَجَتْ مع زَوْجِهَا عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ غَازِيًا أَوَّلَ ما رَكِبَ الْمُسْلِمُونَ الْبَحْرَ مع مُعَاوِيَةَ فلما انْصَرَفُوا من غَزْوِهِمْ قَافِلِينَ فَنَزَلُوا الشام فَقُرِّبَتْ إِلَيْهَا دَابَّةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا فَمَاتَتْ). رواه أحمد، والبخاري (2646) واللفظ له. وفي لفظٍ: " أن أُمُّ حَرَامٍ قالت: سَمِعَتْ النبي صلى الله عليه و سلم يقول: (أَوَّلُ جَيْشٍ من أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ قد أَوْجَبُوا [أي: فعلوا فعلاً وجبت لهم به الجنة ])، قالت: أُمُّ حَرَامٍ قلت: يا رَسُولَ اللَّهِ! أنا فِيهِمْ؟ قال: (أَنْتِ فِيهِمْ)". البخاري (2766). قال ابن حجر: "قَالَ الْمُهَلَّب : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ "."الفتح" (6/102). الكبيسي يقول: معاوية ارتد، والرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: معاوية في الجنة. فقول من نأخذ الكبيسي الضال المضل، أم سيد ولد آدم عليه السلام ؟! أقول: من لم يكفه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل معاوية فلن يكفه تراب الأرض من كلام غيره صلى الله عليه وسلم. قال الكبيسي: " أنتم نواصب كما هم روافض ، هناك نواصب وهو أنتم بتوع معاوية". الرد: هل بمجر حبنا لمعاوية والترضي عنه وأنه من الصحابة؛ نكون نواصب ، بمعنى؛ أعداء لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم .. يا كبيسي ؟ يقول شيخ الإسلام بن تيمية: " ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ... ويحبون أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويَتَوَلوْنَهم ويحفظون فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال: يوم غديرخم: ( أذكركم الله في أهل بيتي ) ...وَيَتَبَرَّءُونَ مِنْ طَرِيقَةِ الرَّوَافِضِ الَّذِينَ يُبْغِضُونَ الصَّحَابَةَ وَيَسُبُّونَهُمْ ، وَطَرِيقَةِ النَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُؤْذُونَ أَهْلَ الْبَيْتِ بِقَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ ، وَيُمْسِكُونَ عَمَّا شَجَرَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ". "العقيدة الواسطية". فنحن أهل سُنّة لسنا مثلك يا كبيسي ونحب معاوية كما نحب علياً وآل البيت جميعاً وجميع الصحابة ونترضى عليهم جميعاً مع اعترافنا بفضل علي على معاوية رضي الله عنهم جميعاً ولسنا نواصب كما نعتّنا. فانظر أنت من أي طائفة، لأنك بقدحك في معاوية بل وتكفيرك إيّاه؛ لست من أهل السنة إطلاقاً، بل ضال مضل مبتدع وكل بلاءٍ فيك. وبقولك: " أنتم نواصب ... بتوع معاوية"؛ فقد أدخلت جميع الأمة ـ أهل السنة والجماعة ـ من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن تقوم الساعة في "النواصب" أعداء أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلتهم مبتدعة ضالين هذا إن لم يكونوا كفاراً عندك وعلى طريقتك ولا أستبعد. فبذلك ستتحمل أيها الكبيسي أحمد؛ أوزار الأمة كلها يوم القيامة، وفي الحديث يا كبيسي. عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَلَكَ النَّاسُ . فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ). أحمد، ومسلم. كيف يكون معاوية مرتداً كافراً ؟؟!! وَمِنَ التَّابِعِينَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. هل يجوز أن تُحدث بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كافر يا كبيسي ؟ "أنتم بتوع معاوية، الذي ..... يتابع .....قال الكبيسي: كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي 17/جمادى الأولى/1433هـ. </I> |
الحلقة الرابعة من المقال الموسوم بـ: الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " أنتم بتوع معاوية، الذي أمر بسب علياً وهذا في صحيح مسلم ". الرد: سنذكر الرواية التي تُشير إليها يا كبيسي وننظر هل الأمر كذلك كما قلت أنه " أمر بسب علياً " أم لا ؟ لأننا أهل السنة نذكر ما لنا وما علينا. فعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِى سُفْيَانَ سَعْدًا فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسُبَّ أَبَا التُّرَابِ ". رواه مسلم، والترمذي. نلاحظ في الرواية أن كلمة " أَمَرَ " جاءت من قول أحد الرواة وليست من كلام معاوية رضي الله عنه، بمعنى؛ لم يقل معاوية لسعدٍ: إلعن عليا، وإنما سأله. قَالَ النَّوَوِيُّ: " قَالَ الْعُلَمَاءُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ الَّتِي فِي ظَاهِرِهَا دَخَلٌ عَلَى صَحَابِيٍّ يَجِبُ تَأْوِيلُهَا قَالُوا وَلَا يَقَعُ فِي رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ إِلَّا مَا يُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ : فَقَوْلُ مُعَاوِيَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ أَمَرَ سَعْدًا بِسَبِّهِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ عَنْ السَّبَبِ الْمَانِعِ لَهُ مِنْ السَّبِّ كَأَنَّهُ يَقُولُ هَلْ اِمْتَنَعْت تَوَرُّعًا أَوْ خَوْفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنْ كَانَ تَوَرُّعًا وَإِجْلَالًا لَهُ عَنْ السَّبِّ فَأَنْتَ مُصِيبٌ مُحْسِنٌ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ جَوَابٌ آخَرُ ، وَلَعَلَّ سَعْدًا قَدْ كَانَ فِي طَائِفَةٍ يَسُبُّونَ فَلَمْ يَسُبَّ مَعَهُمْ وَعَجَزَ عَنْ الْإِنْكَارِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ فَسَأَلَهُ هَذَا السُّؤَالَ ، قَالُوا وَيَحْتَمِلُ تَأْوِيلًا آخَرَ أَنَّ مَعْنَاهُ : مَنْ مَنَعَك أَنْ تُخَطِّئَهُ فِي رَأْيِهِ وَاجْتِهَادِهِ وَتُظْهِرَ لِلنَّاسِ حُسْنَ رَأْيِنَا وَاجْتِهَادِنَا وَأَنَّهُ أَخْطَأَ ؟ ". "شرح مسلم"، ونقله المباركفوري في "تحفة الأحوذي". ومما يُكذب ما ادعاه الكبيسي أن معاوية أمر بسب علياً ما جاء بسند رجاله ثقات وصريحٍ من كلام معاوية رضي الله عنه وشهد به الرواة له. فقد أخرج ابن عساكر بسنده قال: ونا إبراهيم نا يحيى ـ وهو الجعفي ـ قال حدثني يعلى بن عبيد الحنفي نا أبي قال جاء أبو مسلم الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل مني وأنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟ وإنما أطلب بدم عثمان، فائتوه فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له". "تاريخ دمشق" (59/132)، وأورد هذا الأثر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (3/140) فقال: "قال الجعفي: حدثنا يعلى بن عبيد، عن أبيه، قال: جاء أبو مسلم الخولاني" فذكره. سند رجاله ثقات كما قال المحقق، وأورده ابن كثير في "البداية والنهاية" (8/129). ومما يؤكد سلامة قلوب الصحابة بعضهم لبعض وأن المواقف التي حصلت بينهم لم تكن إلا من أجل المصلحة العامة للمسلمين واجتهاداً منهم؛ ما جاء في ثناء علي بن أبي طالب لمعاوية وإمارته رضي الله عنهما جميعاً. أورد ابن عساكر بسنده من طرق عِدّة عن مجالد عن الشعبي قال: قيل: للحارث الأعور ما حمل الحسن بن علي على أن يبايع لمعاوية وله الأمر قال: إنه سمع علياً يقول: " لا تكرهوا إمرة معاوية " . وعن مجالد عن الشعبي عن الحارث قال: قال علي: "لا تكرهوا إمارة معاوية فإنكم لو فقدتموه لرأيتم الرؤوس تنزو من [تندر على] كواهلها كالحنظل". وقال: أخبرناه عالياً من غير ذكر الحارث فيه أبو عبد الله محمد بن الفضل أنا أبو بكر البيهقي أنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا الحسن بن علي بن عفان نا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال لما رجع علي من صفين قال يا أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية فإنه لو فقدتموه لقد رأيتم الرؤوس تنزو من كواهلها كالحنظل". "تاريخ دمشق" (59/152)، وأورد أبو نعيم في "معرفة الصحابة". وهذا الخبر من أواخر عهد معاوية في سلامة قلبه على علي رضي الله عنهما فقد أخرج الطبري في تاريخه من أثر طويل يحكي قصة الخوارج الثلاثة الذين تآمروا على قتل كل منهم: عليا ومعاوية وعمرو بن العاص وسيأتي أول الخبر معنا ـ إن شاء الله ـ وفيه: " وأما البرك بن عبد الله فقعد لمعاوية فخرج لصلاة الغداة فشد عليه بسيفه وأدبر معاوية هارباً فوقع السيف في إليته فقال: إن عندي خبراً أبشرك به، فإن أخبرتك أنافعي ذلك عندك؟ قال: وما هو؟ قال: إن أخاً لي قَتل علياً [في هذه] الليلة. قال: فلعله لم يقدر عليه، قال: بلى إن علياً يخرج ليس معه أحد يحرسه، فأمر به معاوية فقُتل". (3/ 159)، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (1/100)، وأوده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/142). ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " كل ما نعانيه الآن من معاوية .. والله العظيم مصيبة هذه الأمة من معاوية ". الرد: { وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ }. { وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ }. كيف يكون معاوية رضي الله عنه مصيبة هذه الأمة والذي ولّاه على الأردن ثم دمشق بعد وفاة أخيه يزيد بن أبي سفيان؛ عمر بن الخطاب وكفى بعمر فراسة ونجابة فهو ملهم ومُحَدَّث هذه الأمة رضي الله عنه ففي الحديث عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( لَقَدْ كَانَ فِيمَا قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ ، فَإِنْ يَكُ فِى أُمَّتِى أَحَدٌ فَإِنَّهُ عُمَرُ ). رواه البخاري وجمع له عثمان بن عفان رضي الله عنه ولاية الشام كلها. فكيف يولون هذان الخليفتان رجل مرتد عن الإسلام يا كبيسي والله سبحانه وتعالى يجري الصواب على لسان عمر رضي الله عنه؟ قال القاضي أبو يعلى: " وحسبُك بِمن يولِّيه عمر وعثمان رضي الله عنهما على الشَّام نحوًا من عشرين سنة، فيضبطه، ولا يُعرف عنه عجزٌ ولا خيانة ". قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " ولهذا كانوا - أي الرافضة - أبهت الناس وأشدهم فرية مثل ما يذكرون عن معاوية . فإن معاوية ثبت بالتواتر أنه أمَّره النبي صلى الله عليه و سلم كما أمَّره غيره وجاهد معه وكان أميناً عنده يكتب له الوحي وما اتهمه النبي صلى الله عليه و سلم في كتابة الوحي وولاه عمر بن الخطاب الذي كان من أخبر الناس بالرجال وقد ضرب الله الحق على لسانه وقلبه ولم يتهمه في ولايته ". "مجموع الفتاوى" (4/472) . ما بالك يا كبيسي برجل يأمّره الرسول صلى الله عليه وسلم ويوليه عمر بن الخطاب وعثمان رضي الله عنهم، هل نقبل فيه طعنك ؟ ما أرى ذلك منك إلا طعنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي الخليفتين عمر وعثمان ـ شئت أم أبيتَ ـ، لا سيما أنك تُشير في موضع من هذا اللقاء وعرّضت بأن معاوية كافر لأنه يسب علياً فتقول: " واحد يسب آل البيت على المنابر وسبهم كفر بالإجماع ". بل قد صرحت بردته رضي الله عنه، وقد دحرنا كذبك وافتراءك هذا بالدليل والبرهان والحجة والحمد لله. لو كانت مصيبة هذه الأمة في معاوية ما كان الحسن رضي الله عنه يتنازل بالخلافة لمعاوية رضي الله عنهم جميعاً. فعَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّى لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - أَيْ عَمْرُو ! إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ؛ مَنْ لِى بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِى بِنِسَائِهِمْ، مَنْ لِى بِضَيْعَتِهِمْ؟ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ، فَقَالَ: اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ، وَقُولاَ لَهُ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ. فَأَتَيَاهُ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا، وَقَالاَ لَهُ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِى دِمَائِهَا. قَالاَ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ. قَالَ فَمَنْ لِى بِهَذَا قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلاَّ قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ. فَصَالَحَهُ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ( إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ). رواه: أحمد، والبخاري. وفي هذا الموقف من الحسن رضي الله عنه بيان كذب الكبيسي وسلامة قلوب الصحابة لبعضهم البعض. وفيه شهادة من الرسول صلى الله عليه وسلم لمعاوية وطائفته بالإسلام حيث أنه هو الفئة الثانية في الحديث والأولى لا شك أنها علي وأصحابه رضي الله عنهم، لأن الكبيسي قال في معرض كلامه في هذا اللقاء للمتصلين: " يوم القيامة ! أنت إما أن تكون مع علي أو تكون مع معاوية اختر لك واحد منهم ؟ اللهم احشرني مع علي وأنت الله يحشرك مع معاوية "، يُعرض بتكفير معاوية، لأن علي رضي الله عنه معتقداً وجازماً أنه في الجنة، وأما معاوية فليس من أهلها عند الكبيسي وإلا لما فرّق بين علي ومعاوية في الحشر، ونحن نعتقد ونجزم أن علي في الجنة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك، ونعتقد أن الله تعالى قد رضي عن أصحابي النبي صلى الله عليه وسلم جميعاً ومعاوية بن أبي سفيان منهم. وقد صرح الحسن رضي الله عنه بتنازله عن الخلافة لمعاوية طوعاً ومبايعته له. فقد أخر الطبراني بسنده إلى إسماعيل بن راشد، قال: " فَلَمَّا رَأَى الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ تَفَرُّقَ النَّاسِ عَنْهُ بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَة يَطْلُبُ الصُّلْحَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ عَبْدَ اللَّهِ بن عَامِرٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بن سَمُرَةَ بن حَبِيبِ بن عَبْدِ شَمْسٍ فَقَدِمَا عَلَى الْحَسَنِ بِالْمَدَائِنِ ، فَأَعْطَيَاهُ مَا أَرَادَ وَصَالَحَاهُ ، ثُمَّ قَامَ الْحَسَنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي النَّاسِ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ، إِنَّهُ مِمَّا يُسْخِئُ بنفْسِي عَنْكُمْ ثَلاثٌ : قَتْلُكُمْ أَبِي ، وَطَعْنُكُمْ إِيَّايَ ، وَانْتِهَابُكُمْ مَتَاعِي ، وَدَخَلَ فِي طَاعَةِ مُعَاوِيَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَدَخَلَ الْكُوفَةَ فَبَايَعَهُ النَّاسُ ". "المعجم الكبير" (1/97)، و "مجمع الزوائد" (9/145) وقال الهيثمي: " رواه الطبراني وهو مرسل وإسناده حسن". ومن كتب الشيعة الرافضة يا دكتور الكبيسي أنقل لك مثل ذلك فيما يروونه عن أبي جعفر الباقر أنه قال: "بويع الحسن وعوهد ثم غذ ربه وأُسلم ووثب عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه وانتهب عسكره وعوجلت خلاخل أمهات أولاده، فوادع معاوية وحقن دمه ودم أهل بيته ". "شرح نهج البلاغة" (11/43) لابن أبي حديد (ت 656هـ)، و"الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة" (ص/5) للسيد علي خان المدني (ت 1120هـ)، و"أعيان الشيعة" (1/26) للسيد محسن الأمين (1371هـ). ۞ ۞ ۞ قال الدكتور الكبيسي: " والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: لعن الله من ناصبكم العداء ". الرد: لا نطيل في هذا ونختصر الطريق فنقول: أثبت العرش ثم انقش ؟ إن ما نسبته يا دكتور كبيسي؛ حديثاً للنبي صلى اله عليه وسلم ليس له أصل. ونذكر الكبيسي الدكتور بحديثين عظيمين: قال صلى الله عليه وسلم: ( لاَ تَكْذِبُوا عَلَىَّ ، فَإِنَّهُ مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ فَلْيَلِجِ النَّارَ ). البخاري. وقال صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ ). متفق عليه. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " كيف يمكن أن تكون موالياً لعلي وقاتله ... ۞ ۞ ۞ ..... يتابع ..... ۞ ۞ ۞ كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي 17/جمادى الأولى/1433هـ. |
الحلقة الخامسة من المقال الموسوم بـ: الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " كيف يمكن أن تكون موالياً لعلي وقاتله؟ وللحسين وقاتله؟ ". الرد: إن شر البلية ما يُضحك.. إن أهل السّنة يتبرؤون من قتلة علي وابنه الحسين رضي الله عنهما ويعادون من يعاديهما أو يتكلم فيهما بسوء.. إن الذي قتل علياً رضي الله عنه هو عبد الرحمن بن ملجم المرادي الخارجي، ولم يكن لمعاوية رضي الله عنه في ذلك لا ناقة ولا جمل، بل أنه هو نفسه كان مقصوداً رضي الله عنه في القتل من قِبل الخوارج. فعن إسماعيل بن راشد قال كان من حديث ابن ملجم وأصحابه الخوارج- أن ابن ملجم، والبرك بن عبدالله، وعمرو بن بكر التميمي- وهؤلاء من رؤوس الخوارج- اجتمعوا فتذاكروا أمر الناس وعابوا على ولاتهم ثم ذكروا أهل النهروان – الخوارج – فترحموا عليهم وقالوا ما نصنع بالبقاء بعدهم شيئاً؛ إخواننا الذين كانوا دعاة الناس لعبادة ربهم والذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، فلو شرينا أنفسنا فأتينا أئمة الضلال فالتمسنا قتلهم فأرحنا منهم البلاد وثأرنا بهم إخواننا. فقال ابن ملجم: أنا أكفيكم علي بن أبي طالب وكان من أهل مصر. وقال البرك بن عبدالله: أنا أكفيكم معاوية بن أبي سفيان. وقال عمرو بن بكر : أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا وتواثقوا بالله لا ينكص رجل منا عن صاحبه الذي توجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه .فأخذوا أسيافهم فسمّموها – طلوها بالسّمّ- واتعدّوا – تواعدوا- لسبع عشرة تخلو من رمضان". أخرجه الطبري في تاريخه : ( 3/ 155-159)، وانظر "المعجم الكبير" (1/97ـ 104) للطبراني، وأوده الهيثمي في "المجمع" (9/139ـ145). إن الذي قتل الحسين بن علي رضي الله عنهما هو شمر بنذي الجوشن وهو من شيعة علي بن أبي طالب رضي الله عنه ـ بعد أن خذل الحسينَ أصحابُه الذين كتبوا له أن إيتنا نبايعك فتفرقوا عنه ـ وقد ألقى القاتل اللعين أبياتاً بين يدي يزيد بن معاوية بعد قتلِه للحسين جاء فيها: املأ ركابي فضةَ أم ذهباً ... إني قتلت السيّد المهذبا قتلت خير الناس أماً وأباَ ... وأكرم الناس جميعاً حسباً سيد أهلالحرمين والورى ... ومن على الخلق معاً متنصباً طعنته بالرمح حتى انقلبا ... ضربته بالسيف ضرباً عجبا قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق والحسين رضي الله عنه كان يظن أن أهل العراق ينصرونه ويفون له بما كتبوا إليه فأرسل إليهم ابن عمه مسلم بن عقيل فلما قتلوا مسلما وغدروا به وبايعوا ابن زياد أراد الرجوع فأدركته السرية الظالمة فطلب أن يذهب إلى يزيد أو يذهب إلى الثغر أو يرجع إلى بلده قلم يمكنوه .. ولما بلغ يزيد مقتل الحسين؛ أظهر التوجع على ذلك وظهر البكاء في داره ولم يسْبِ له حريما أصلا، بل أكرم أهل بيته وأجازهم حتى ردهم إلى بلدهم". "منهاج السنة" (4/472). وقد أخزاك الله يا دكتور أحمد الكبيسي عندما تقرأ اعترافات الشيعة الرافضة أنفسهم أنهم هم الذين قتلوا الحسين وليس يزيد فيما تلمح به في قولك: " للحسين وقاتله "، وسأنقل من كتبهم اعترافاتهم كي ينكشف كذبك أمام المسلمين. رووا في كتبهم عن أبي جعفر الباقر أنه قال: " بايع الحسين عشرون ألفاً من أهل العراق، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم وقتلوه ". "شرح نهج البلاغة" (11/43) لابن أبي حديد (ت 656هـ)، و"الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة" (ص/5) للسيد علي خان المدني (ت 1120هـ)، و"أعيان الشيعة" (1/26) للسيد محسن الأمين (1371هـ). وروى الشيعة عن علي بن الحسين لما دخل الكوفة مع من بقي من أهل بيته من النساء خرجت نساء الكوفة يصرخن ويبكين ، فقال علي بن الحسين: " هؤلاء يبكين علينا فمن قتلنا ؟". "تاريخ اليعقوبي" (2/245) للعقوبي (ت 284هـ). ۞ ۞ ۞ قال الدكتور الكبيسي: " وقال له عبد الله بن عمر على فراش الموت لمعاوية قال: يا عبد الله هل لي من توبة؟ قال: هيهات يا معاوية! قال:يا ربي إن هذا الرجل ييئسني من رحمتك، والله ليس لي ما ألقاك به إلا أني لا أشرك بك شيئاً ". الرد: هذا الكلام من الكبيسي كغيره مما تفوه به؛ من غير خطام ولا زمام، وهذه بضاعة الأجوف الذي لا علم عنده وإنما تسلق مناصب العلماء من غير طريق صحيح. والجواب بالحجة الدامغة والبرهان الساطع من وجوه: الوجه الأول: حاشاه ابن عمر العالم الفقيه ـ الذي انتهى العلم في عصره عنده وعند بقية رفاقه العبادلة " ابن عمرو و ابن عباس و ابن الزبير" رضي الله عنهم جميعا ـ ابن الفقيه المُحدَّث؛ أن يتألّى على الله تعالى فيُقَنّط معاوية رضي الله عنه من التوبة. وهو يعلم حديث جُنْدَبٍ بن عبد الله أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَ: ( أَنَّ رَجُلاً قَالَ وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: [مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَلَّى عَلَىَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ فَإِنِّى قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ]). رواه مسلم. ومن ذا الذي يحجب التوبة عن عباد الله تعالى يا دكتور الكبيسي ؟ الوجه الثاني: كيف يسأل معاويةُ ابن عمر رضي الله عنهم "هل لي من توبة؟ "؛ وهو الذي يُحدث بحديث التوبة عند موته وعلى فراشه؟ فعَنْ أَبِى هِنْدٍ الْبَجَلِىِّ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ وَقَدْ غَمَّضَ عَيْنَيْهِ فَتَذَاكَرْنَا الْهِجْرَةَ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ: َقدِ انْقَطَعَتْ وَالْقَائِلُ مِنَّا يَقُولُ لَمْ تَنْقَطِعْ فَاسْتَنْبَهَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ فِيهِ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ وَكَانَ قَلِيلَ الرَّدِّ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: َذَاكَرْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: ( لاَ تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ وَلاَ تَنْقَطِعُ التَّوْبَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا). أخرجه: أحمد، وأبو داود. وصححه الألباني في"الصحيحة"، و"الإرواء". الوجه الثالث: هذه تزكية ابن عمر نفسه لمعاوية ـ رضي الله عنهما ـ بعد وفاته أسوقها بنصها فتُلْقَم بها حجرا يا دكتور الكبيسي ويظهر جهلك: فيقول ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه عن معاوية: "مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ". أخرجه ابن أبي عاصم الشيباني في "الآحاد والمثاني" (1/379)، والخلال في "السّنة" (2/442ـ443/680)، والطبراني في "الكبير" (12/387)"، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (8/1443/2781)، وابن عبد البر في "الاستيعاب"(3/1418). وهذه تزكية وشهادة من ابن عباس من بني هاشم لمعاوية من بني أمية ـ رضي الله عنهم جميعا ـ على فقهه: فعَن ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ قِيلَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: "هَلْ لَكَ فِى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلاَّ بِوَاحِدَةٍ ؟ قَالَ: أصَابَ. إِنَّهُ فَقِيهٌ". رواه البخاري. وفي رواية للبخاري أيضاً: " فَقَالَ: دَعْهُ ، فَإِنَّهُ صَحِبَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم". وفي هذا شهادة ابن عباس لمعاوية بالصحبة، بخلاف قول الدكتور الكبيسي الذي ينفي الصحبةَ عن معاوية بن أبي سفيان بل وجعله مرتداً عن الإسلام. اللهم سلم. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي للسائل: "أنت إما أن تكون مع علي أو تكون مع معاوية اختر لك واحد منهم؟ اللهم احشرني مع علي وأنت الله يحشرك مع معاوية". الرد: لا شك ولا ريب أن هذا الكلام الصادر من الدكتور الكبيسي فيه تكفير لمعاوية ضمناً وتعريضاً ويفهمه كل عاقل. لأنه من المؤكد أن الكبيسي يعتقد أن علياً رضي الله عنه في الجنة ـ وهو كذلك عندنا ـ؛ لهذا سأل الله تعالى أن يكون معه. ولأنه يعتقد في معاوية أنه ارتد عن الإسلام كما تقدم عن الكبيسي؛ فجعل السائل يُحشر مع معاوية. طبعاً إذا كان علي في الجنة، فأين يكون معاوية إذنْ على مذهب الدكتور الكبيسي ؟؟!! نسأل الله السلامة والعافية. ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: "بينك كتاب الله وسنة رسوله والله حيحاسبكم ..... ۞ ۞ ۞ ..... يتابع ..... ۞ ۞ ۞ كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي 17/جمادى الأولى/1433هـ. |
الحلقة السادسة من المقال الموسوم بـ: الرد الوافي على الدكتور أحمد الكبيسي الهافي ۞ ۞ ۞ قال الكبيسي: " بينك كتاب الله وسنة رسوله والله حيحاسبكم حساب على هذا الشقاق ، من جاءكم حديث صحيح من جاءكم وأمركم جميعٌ(كذا) يريد أن يفرق بينكم فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان، ولهذا قلنا واحد الذي فرق الأمة واحد فعليكم أن تنتبهوا من هذا الواحد دائماً ". الرد في نقاط: الأولى: قول الكبيسي: " حيحاسبكم حساب على هذا الشقاق ". نقول: من الذي دعا للشقاق وفرق بين الصحابة وجعلهم "نوعين" ؟ نوع لهم الحماية والتقديس ومنهي عن سبهم، ونوع مدعوس عليهم مسبلين قل فيهم ما شئت ـ نستغفر الله من كلام السفهاء ـ. رمتني بدائها وانسلت .. وهل أعددتَ لاتهامك الصحابي معاوية بن أبي سفيان جواباً عند الله تعالى يوم أن تقف ويحاسبك الله ويكون خصمك معاوية رضي الله عنه بل سيكون خصمك محمد بن عبد الله صلى الله ليه وسلم القائل: ( إذا ذُكِرَ أصحابي فأمسكوا ). النقطة الثانية: قولك يا دكتور الكبيسي: " بينك كتاب ". أقول: هذا عليك ومُدانٌ به، وهل عملت بما في كتاب الله تعالى من احترام الصحابة الذين اسلموا قبل الفتح وبعده وتوقيرهم، ألم تقرأ في كتاب الله تعالى قوله عز وجل: { لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ }. ؟ وهذه الآية تفيد وتدل على فضل الصحابة الذين قاتلوا وغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنفقوا من أموالهم قبل فتح مكة؛ وأنهم أفضل من الصحابة الذين اسلموا بعد فتح مكة وقاتلوا مع النبي صلى الله ليه وسلم وأنفقوا من أموالهم، وأن الله تعالى وعد الفريقين بالجنة . كما قال قتادة وغيره في هذه الآية: " كان قتالان، أحدهما أفضل من الآخر، وكانت نفقتان إحداهما أفضل من الأخرى، كانت النفقة والقتال من قبل الفتح "فتح مكة" أفضل من النفقة والقتال بعد ذلك ". ونخلص من هذا بسؤال للكبيسي: ألم يكن معاوية رضي الله عنه ممن أعلن وأشهر إسلامه يوم فتح مكة وقال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ دَخَلَ دَار أَبِي سُفْيَان فَهُوَ آمِن ). رواه مسلم. قال النووي: " وَفِيهِ تَأْلِيف لِأَبِي سُفْيَان، وَإِظْهَارٍ لِشَرَفِهِ ". ؟؟؟؟؟؟؟ النقطة الثالثة: قول الكبيسي: " من جاءكم وأمركم جميعٌ(كذا) يريد أن يفرق بينكم فاضربوا رأسه بالسيف كائنا من كان، ولهذا قلنا واحد الذي فرق الأمة ". طبعاً هذا الحديث صحيح ولكن وضَعَه الدكتور الكبيسي في غير محله، وأراد أن يطبقه على معاوية رضي الله عنه كي تُضرب عنقه، والجواب على ذلك من وجوه: الأول: أن معاوية رضي الله عنه لم يأتِ للإمارة بل هو أمير من قبل؛ من عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما حيث نصّبوه على بلاد الشام كما سبق وبيّنا. الوجه الثاني: أن معاوية لم يطالب بالخلافة لنفسه، لكنه كان يطالب بدم عثمان بن عفان ابن عمه، وكان يطالب علي بن أبي طالب رضي الله عنه بتسليم قتلة عثمان، بل كان يعترف أن علياً أولى بالولاية منه فقد مر بنا: "جاء أبو مسلم الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليا أم أنت مثله؟ فقال معاوية: لا والله إني لأعلم أن علياً أفضل مني وأنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟ وإنما أطلب بدم عثمان، فائتوه فقولوا له فليدفع إليّ قتلة عثمان وأسلم له ". ۞ ۞ ۞ الكبيسي يرد على سائلة وهي تقول: " أنت قلت يا شيخ يا أما نكون مع علي أو نكون مع معاوية؛ وهذا ما يجوز ". قال الكبيسي: " لا! . يجوز . هذا يجوز . هذا عندك ما يجوز ". الرد: ما أرى تجرؤك يا دكتور الكبيسي على معاوية رضي الله عنه وطعنك فيه إلا خبيئة تُخبئها وخُبثُ طويةٍ فيك، وستظهر أكثر قريبا؛ هذا إن لم تكن قد ظهرت. وعزاؤنا ما رواه لنا الفضل بن زياد قال : "سمعت أبا عبد الله ـ يعني الإمام أحمد ـ وسئل عن رجل انتقص معاوية وعمرو بن العاص، أيقال لهرافضي؟ قال: إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحدٌ أحداً من أصحاب رسول الله إلا له داخلة سوء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير الناس قرني )". أخرجه الخلال في "السنة" (2/447/690)، و ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (59/210). وبما في مسائل إسحاق بن هانئ قال: " سئل أبا عبد الله عن الذي يشتم معاوية أيصلى خلفه ؟ قال : لا , لايصلّى خلفه ولا كرامة ". (1/60/296). ۞ ۞ ۞ وفي الختام اسأل الله تعالى العلي القدير أن يُقَيض من يفعل بالدكتور أحمد الكبيسي وأمثاله ممن تجرئ على أحد من الصحابة؛ ما فعل عمر بن عبد العزيز رحمه الله. فقد روى ابن عساكر بسنده عن ابن المبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال: "مارأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنساناً قط إلا إنساناً شتم معاوية فإنه ضربه أسواطاً ". "تاريخ دمشق" (59/211). وأن يُقيض للأمة من يعمل بفتوى الإمام مالك رحمه، إذ قال: "من شتم أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم :أبا بكر أوعمر أو عثمان أو علي أو معاوية أو عمرو بن العاص فإن قال: كانوا على ضلال وكُفْرٍ؛ قُتِل ، وإن شتمهم بغير هذا من مشاتمة الناس نُكِّل نكالاً شديداً ". "وحكى ذلك أبو محمد بن أبي يزيد عن سحنون". كتاب "الشفاء" (2/253) للقاضي عياض. واللهَ اسأل أن يقينا الفتن ما ظهر منها وما بطن. ۞ ۞ ۞ ملحق: وصلتني هذه الفتوى أثناء ما أنا أكتب هذا الرد والمقصود في السؤال هو الدكتور أحمد الكبيسي لأنها صدرت بعد أن سمع القاصي والداني بطعنه في معاوية رضي الله عنه. سئل سماحة المفتي الشيخ عبد العزيز آل الشيخ - حفظه الله: ظهر في الآونة الأخيرة من بعض الكتاب العقلانيين يتكلمون زورًا وبهتانًا في مقام الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه -، وأنه ليس من جملة الصحابة؛ لأنه أسلم بعد الفتح، فما هو قول سماحتكم، وكيف الرد على شبهتهم؟ فأجاب - حفظه الله ورعاه ـ: "هذا قولٌ باطلٌ، وقائله ضالٌّ مضلّ، مكذِّبٌ للحقِّ، مُنكِرٌ للحق . معاوية بن أبي سفيان أحدُ أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، يقول المؤرخون: إنه أسلم عاَم ست، وأخفى إسلامه على أبيه، وقالت له أمه: أخفِ إسلامك لا يقطع عنك أبوك النفقة، أعلن إسلامه عامَ الفتح ". ۞ ۞ ۞ وبهذه المناسبة أرى أن سماحة المفتي حفظه الله تعالى شحذ همتي لسياق قصة إسلام معاوية رضي الله عنه التي أشار إليها كما رواها فقال رضي الله عنه عن نفسه: " أسلمت يوم القضية ولقيت النبي صلى الله عليه وسلم مسلما ". "الاستيعاب لمعرفة الأصحاب". عُمرة القضية سنة 7هـ يعني؛ عمرة القضاء. وقال معاوية بن أبي سفيان: " لما كان عام الحديبية وصدت قريش رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن البيت ودافعوه بالراح وكتبوا بينهم القضية وقع الإسلام في قلبي فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة فقالت: إياك أن تخالف أباك أو أن تقطع أمرا دونه فيقطع عنك القوت، وكان أبي يومئذ غائبا في سوق حباشة. قال: فأسلمت وأخفيت إسلامي فوالله لقد رحل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الحديبية وإني مصدق به وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان ودخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة عام عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به وعلم أبو سفيان بإسلامي فقال لي: يوما لكن أخوك خير منك وهو على ديني فقلت لم آل نفسي خيرا، قال: فدخل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة عام الفتح فأظهرت إسلامي ولقيته فرحب بي وكتبت ". انظر "تاريخ دمشق" ، و"البداية والنهاية". ۞ ۞ ۞ كتبه أبو فريحان جمال بن فريحان الحارثي 17/جمادى الأولى/1433هـ. |
تعسا لهؤلاء المتنطقين .......
بارك الله في الشيخ أبا فريحان و جزاه عن الصحابة و الصحابي الجليل معاوية رضي الله عن الجميع خيرا و جنة نعيم، و بارك الله فيك على إتحافنا بنقل هذه الحلقات . |
| الساعة الآن 11:18 PM. |
powered by vbulletin