![]() |
لقد تعدَّيت يا (صفوت) وقلت قولاً شططًا
لقد تعدَّيت يا (صفوت) وقلت قولاً شططًا
الحمد لله الملك الحقِّ المبين، والصَّلاة والسَّلام على صفوته من بريته النَّبيِّ الأمين، وعلى آله الأبرار، وصحابته الأطهار، ومن اقتفى أثرهم إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد: فقد جعل الله سبحانه على الحقِّ والهدى شواهدَ وعلامات، أقام عليها من وحيه المبين أوضح البراهين والبيِّنات، لا تخفى معالم هذا النُّورِ السَّاطع إلا على من ابتُلِي بحجب الجهل والعمى، ولا يحجز عن استنارة قلوب من عرفوا إلاَّ حظوظ النَّفس والهوى، وبمقدار ما يُبتلى العبد بتلك الحجب والحظوظ المانعة يكون حرمانه من الاهتداء، ويكون منه الشَّطط والعدوان واتِّهام الآخرين بارتكاب الظُّلم والظُّلمات والإشارة إليهم بأصابع التهديد والوعيد وهو يحسب أنه يُحسن صنعًا. ولا يكون هذا مستغربًا حينما نرى صاحب هذه الاتهامات الظالمة قد جعل ميزان الحكم على الآخرين هو قوانينَ حزبه الذي ينتمي إليه من دون الحقِّ، وتعاليمَ من بُنيَّات أفكار مرشديه يتحلَّق هو ومن معه حولها من دون الخلق، يُوالون عليها ويُعادون، ويتوعَّدون ويهدِّدون وكأنَّهم حزب الله المختار. فإذا كان صفوت حجازي يكيل التُّهم الباطلة إلى قادة هذا البلد ويهدِّد ويتوعَّد وكأنَّه عنتر زمانه فليس هذا مستغربًا عندما نعلم بأنَّه من المنتمين إلى تنظيم الإخوان المسلمين، هذا التَّنظيم الذي يصف نفسه بـ (التنظيم العالمي)، والذي يحاول منذ أن وُلد في مصر على يد حسن البنا في بسط نفوذه واستقطاب الأنصار والأعوان وزرعهم في سائر الأقطار العربية والإسلامية لتكوين إمبراطوريَّة عالميَّة إخوانية تدين بالولاء المطلق للمنهج الإخواني وتعطي العهد والولاء والبيعة في المنشط والمكره للمرشد العامِّ، وتتستَّر في ذلك كلِّه بدعوى إقامة خلافة إسلاميَّة راشدة وتطبيق حكم الله في الأرض، وتطرح نفسها كبديل بعد سقوط الدولة العثمانية سنة 1924، وقد شهد الواقع النظري والعملي بكلِّ وضوحٍ وجلاء على أنَّ هذه الدعاوى والشعارات ليست إلاَّ ذرًّا للرَّماد في العيون. وإذا كان صفوت حجازي قد تهجَّم على قادة هذا البلد وأهان الشعب الإماراتي من دون حياء ولا خجل بإهانة حكَّامه وقادته بالكذب والافتراء فهو إنَّما شنَّ هذا الهجوم الظالم دفاعًا عن أتباع التنظيم الإخواني الذي ينتمي إليه، وهو بدفاعه عن أولئك المدانين الذين سُحبت منهم جنسيَّاتهم، وإقراره بمعرفتهم، وإضفاء هالات المديح والثناء عليهم؛ إنَّما هو يُدينهم من حيث لا يشعر، ويسلَّط مزيدًا من الضَّوء على علاقاتهم المشبوهة وارتباطاتهم الخارجيَّة وصِلاتهم بالتنظيمات المغرضة. وإنَّ هذا الرَّجل – صفوت حجازي – الذي يدافع عن أصدقائه المدانين؛ بالباطل وباتِّهام قادتنا وولاة أمرنا بالتُّهم الجائرة فإنه بذلك لا يضرُّ إلاَّ نفسه إذ كشف عن جنايته وحَيفه وتعدِّيه! وإلاَّ فبأيِّ حقٍّ وبأيِّ عقلٍ وبأيِّ دينٍ يسوغ له أن يتَّهم الآخرين بمزاعم باطلة؟! أفي سبيل الدِّفاع عن أحبابه يكيل التُّهم إلى الأبرياء؟! أفي سبيل الانتصار لتنظيمه البائد يهدم معالم العدل والإنصاف بمعاول الزُّور والبهتان؟! ومن هو صفوت حجازي حتَّى يتعدَّى على ولاة أمرنا ويسيء القول فيهم؟! إنَّ غاية ما استند إليه حجازي في تصوير قادتنا بأنهم ديكتاتوريون يجثمون على صدور شعبهم هو ما صدر منهم من تعزيرٍ لفئة مُدانةٍ بسحب جنسياتهم، وهذا الذي استند إليه حجازي لهو من أعجب ما يكون، فإنَّ تعزير المدانين معدودٌ عند العقلاء فضلاً عن العلماء من الحقوق المشروعة لولاة الأمر، وهو مشروعٌ بنصِّ الكتاب المحكم والسنة المطهَّرة وإجماع الأمة، وقد ثبتت إدانة أولئك الذين عُزِّروا، وقد ناضل هؤلاء المدانون أنفسهم نضالاً مستميتًا في إثبات فسادهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشفوا عن حقيقتهم أمام الشعب الإماراتي وأمام العالم أجمع، فسطَّروا في تلك المواقع الكلمات التي كانت تنادي عليهم ليلاً ونهارًا بأنهم أداة تحريض وتأليبٍ وعدوان وتمرُّد وسعيٍ في الأرض بالنَّميمة والإفساد. فمن العجب أن تصبح المنقبة المحمودة من ولاة الأمر في تعزير هؤلاء المتمرِّدين في عرف حجازي وتنظيمِه أمرًا مذمومًا، وأن يصبح الحقُّ المشروع لهم في تعزير هؤلاء المفسدين أمرًا ممنوعًا، ولكن لا عجب، فإنَّ حجازي لا يقيس حكمه على الآخرين بالميزان الإلهي، وإنَّما بميزان تنظيمه الذي يُملي عليه – قسرًا وقهرًا – قلب الحقائق في سبيل نصرة الأصدقاء والأحباب. ولو كان حجازي صادقًا في دعاويه لوجَّه سهامه الخائبة إلى تنظيمه الذي يقرِّر بكل وضوح فَصلَ كلِّ من يخالف تعاليم الحزب! فقد جاء في الباب الثالث من النظام العام لتنظيم الإخوان المسلمين والمتعلِّق بالأعضاء وشروط العضويَّة:”مادة (6): إذا قصَّر العضو في بعض واجباته أو فرَّط في حقوق الدعوة؛ اتُّخذت الإجراءات الجزائية اللازمة في حقه وفق النظام الجزائي الخاص بقطره بما في ذلك الإعفاء من العضوية”. أفيجوز للإخوان المسلمين ما لا يجوز لغيرهم؟! وإذا كان التنظيم يُمسك العصا الغليظة ويكشِّر عن أنيابه أمام المنتسبين إليه ويَفصِل فلانًا وعلاَّنًا كما هو واقع، أفيجوز لهم ذلك ولا يجوز لولاة أمر المسلمين أن يعزِّروا المفسدين؟! مع أنَّه لا قياس بين دولةٍ مسلمةٍ تُعزِّر مُفسِدًا وتنظيمٍ مفسدٍ يبيح لنفسه ما لا يبيح لغيره! ثُمَّ إنَّ صفوت حجازي عرَّف نفسه في ختام هجومه السَّافر بأمين عام رابطة علماء أهل السنة، والعجب أنَّه جاء في الباب الرابع من النظام الأساسي لهذه الرابطة والمتعلِّق بالعضويَّة ما يلي: “المادة (9): يفقد العضو عضويته بواحد مما يلي : - فقد الأهلية الشرعية . - فقد أحد شروط العضوية . - أن يصدر منه ما يتنافى مع نظم الرابطة ومنهجها . - موافقة المكتب التنفيذي ومجلس الأمناء”. أفيجوز لحجازي ورابطته من الفصل والطَّرد وسحب العضويَّات ما لا يجوز لغيرهم؟! أم أنَّ الأمر كما قيل: أحرامٌ على بلابلِهِ الدَّوحُ … حلالٌ للطَّير من كلِّ جنسِ وإذا كان حجازي يتذَّرع بقبول الرَّأي المخالف فلماذا يتم سحب العضوية من المتسب لرابطته إذا صدر منه رأي على خلاف منهاج الرابطة؟! وإذا كان حجازي يعتبر نفسه فارسًا عظيمًا من فرسان التسامح ورائدًا من روَّاد الرأي والرأي الآخر؛ فلماذا يضع هو ورابطتُه في شروط العضويَّة أن يوقِّع العضوُ المنتسب تعهُّدًا خطِّيًّا بالالتزام بنظم الرابطة ومنهجها على حسب ما جاء في المادة (8) من الباب الرابع؟! أم أنَّ حجازي ورابطته من الذين يقولون ما لا يفعلون؟! وإنِّي لأذكِّر حجازي ورابطته التي سلكت مسلكه في ممالأة أولئك المبطلين والتَّعريض بولاة أمرنا بقول الحقِّ تبارك وتعالى:{يا أيُّها الذين آمنوا لِمَ تقولون ما لا تفعلون ، كَبُر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} [الصف: 2و3]. وأخيرًا فإنَّ الأمر أكبر من حجازي ورابطته، فما حجازي إلاَّ أداة بيد التنظيم الإخواني الذي ينتمي إليه، وما دفاعه وغيره عن أولئك المدانين إلاَّ جزءٌ من مخطَّطات هذا التنظيم في مدِّ النُّفوذ وحماية المريدين وتحريكهم سعيًا في تكوين إمبراطورية إخوانية تدين بالولاء المطلق للمنهاج الإخواني والسَّمع والطَّاعة للمرشد العام. وهاكم بعض الأدلَّة القاطعة على هذا: فقد جاء في الموقع الرسمي لتنظيم الإخوان المسلمين على الشبكة العنكبوتية تحت عنوان (اللائحتان العامة والعالمية لجماعة الإخوان المسلمين) ما يلي: “مادة (4): أ- يقضي المرشح لعضوية الجماعة مدة سنة على الأقل تحت الاختبار، فإذا ثبت قيامه بواجبات العضوية، مع معرفته بمقاصد الدعوة ووسائلها، وتعهَّد بأن يناصرها ويحترم نظامها، ويعمل على تحقيق أغراضها، ثم وافقت الجهة المسئولة عنه على قبوله عضوًا في الجماعة؛ فيصبح أخًا منتظمًا لمدة ثلاث سنوات. ب- إذا ثبت خلال السنوات الثلاث الآنفة الذكر قيام الأخ بواجبات عضويته؛ فللجهة المسئولة أن تقبله أخًا عاملاً على أن يؤدي البيعة التالية لفضيلة المرشد العام: (أعاهد الله العظيم على التمسك بأحكام الإسلام والجهاد في سبيله، والقيام بشروط عضوية جماعة الإخوان المسلمين وواجباتها، والسمع والطاعة لقيادتها في المنشط والمكره في غير معصية ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع على ذلك، والله على ما أقول وكيل). ويمكن أن تؤخذ لشخص المرشد العام أمام المراقب العام للقطر أو من ينوب عنه إذا تعذر إعطاؤها للمرشد العام مباشرة”. وجاء في هذه اللائحة أيضًا: “مادة (15): عندما يتم اختيار المرشد العام يؤدي العهد التالي أمام مجلس الشورى العام: (أعاهد الله تعالى على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، والالتزام بمنهاج الإخوان المسلمين، ونظامهم الأساسي، منفِّذًا قرارات الجماعة المناطة بي ولو خالَفَت رأيي، والله على ما أقول شهيد). ثُمَّ يجدِّد أعضاء مجلس الشورى العهد أمام فضيلة المرشد العام، مستشعرين أركان البيعة العشرة: (أعاهد الله العظيم على التمسك بأحكام الإسلام والجهاد في سبيله، والقيام بشروط عضوية جماعة الإخوان المسلمين وواجباتها، والسمع والطاعة لقيادتها في المنشط والمكره في غير معصية ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع على ذلك، والله على ما أقول وكيل)”. وجاء في هذه اللائحة أيضًا: “مادة (26): إذا تم انتخاب أعضاء المكتب يؤدي كل منهم أمام المجلس العهد التالي: (أعاهد الله تعالى على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أكون حارسًا لمنهاج الإخوان المسلمين ونظامهم الأساسي، منفذًا لقرارات مكتب الإرشاد وإن خالفت رأيي، مجاهدًا في سبيل تحقيق غاية الجماعة العامة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وأبايع الله على ذلك، والله على ما أقول وكيل)”. وجاء في هذه اللائحة أيضًا: “مادة (28): من واجبات عضو المكتب الحرص على مصلحة الجماعة، والمواظبة على حضور الجلسات، والحفاظ على سرية المداولات واحترام القرارات ولو كانت مخالفة لرأيه الخاص، وليس له نقدها أو الاعتراض عليها متى صدرت بصورة قانونية، والقيام بالمهمات التي يكلف بإنجازها على أكمل وجه”. إذن فالولاء المطلق – في هذا التنظيم – للمنهج الإخواني، والسمع والطاعة في المنشط والمكره للمرشد العام، ولا حقَّ لأحدٍ في نقد القرارات أو الاعتراض عليها إذا صدرت من التنظيم. ثُمَّ جاء في هذه اللائحة فيما يتعلَّق بعلاقة التنظيم مع مريديه في الأقطار الأخرى: “الباب الخامس: شروط عضوية القطر في التنظيم العالمي: مادة (49): يُشترط لقبول أي تنظيم قطري عضوًا في التنظيم العالمي تحقق الأمور الآتية: أ- أن يكون لهذا التنظيم لائحة يعتمدها مكتب الإرشاد العام، وتتضمن وجود مجلس شورى ومكتب تنفيذي على الأقل إلى جانب المراقب العام. ب- أن يعتمد المنهج التربوي للجماعة. ج- أن يكون له تأثير بارز على الساحة الإسلامية في بلده. د- يتم اعتماد عضوية القطر بقرار من مكتب الإرشاد العام بعد تحقق الشروط المنصوص عليها في كل من (أ، ب، ج). الباب السادس: تنظيم العلاقة بين القيادة العامة وقيادات الأقطار: مادة (50): تتحدد العلاقة بين القيادة العامة للجماعة وقيادات الأقطار ضمن الدوائر التالية: أ- الدائرة الأولى: وهي التي يجب فيها على قيادات الأقطار الالتزام بقرارات القيادة العامة متمثلة في فضيلة المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام، وتشمل ما يلي: 1- الالتزام بالمبادئ الأساسية الواردة في هذه اللائحة، والالتزام بالمنهج الذي يقره مجلس الشورى العام. 2- الالتزام بفهم الجماعة للإسلام المستمد من الكتاب والسنة والمبين في الأصول العشرين. 3- الالتزام بسياسات الجماعة ومواقفها تجاه القضايا العامة، كما يحددها مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام. 4- الالتزام بالحصول على موافقة مكتب الإرشاد العام قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار سياسي هام. ب- الدائرة الثانية: وهي التي يجب فيها على قيادات الأقطار التشاور والاتفاق مع فضيلة المرشد العام أو مكتب الإرشاد العام قبل اتخاذ القرار، وتشمل جميع المسائل المحلية الهامة، والتي قد تؤثر على الجماعة في قطر آخر. ت- الدائرة الثالثة: وهي التي تتصرف فيها قيادات الأقطار بحرية كاملة، ثم تعلم مكتب الإرشاد العام في أول فرصة ممكنة أو في التقرير السنوي الذي يرفع من المراقب العام، وتشمل هذه الدائرة ما يلي: 1- كل ما يتعلق بخطط الجماعة في القطر ونشاط أقسامها ونمو تنظيمها. 2- المواقف السياسية في القضايا المحلية، والتي لا تؤثر على الجماعة في قطر آخر شريطة الالتزام بالمواقف العامة للجماعة. 3- الوسائل المشروعة التي يعتمدها القطر لتحقيق أهداف الجماعة ومبادئها على ضوء أوضاعه وظروفه. مادة (51): لكل قطر أن يضع لنفسه لائحة تنظم أوجه النشاط وتتفق مع ظروفه، مع مراعاة عدم تعارض أحكامها مع هذه اللائحة، ووجوب اعتمادها من مكتب الإرشاد العام قبل تنفيذها. مادة (52): يقدم كل مراقب عام تقريرًا سنويًّا عن سير الدعوة ونشاط الجماعة والاقتراحات التي يراها كفيلة بتحقيق المصلحة في إقليمه إلى مكتب الإرشاد العام قبل انعقاد الاجتماع الدوري لمجلس الشورى العام. مادة (53): مساهمة في أعباء الدعوة يلتزم كل قطر بتسديد اشتراك سنوي تحدد قيمته بالاتفاق مع مكتب الإرشاد العام. مادة (54): على الإخوان الذين يغتربون عن أوطانهم أن يخضعوا لقيادة الجماعة في القطر الذي يقيمون فيه”. ويُمكن الاطِّلاع على هذه البنود أيضًا – على سبيل المثال – في كتاب (الحركة الإسلامية رؤية مستقبلية) تأليف مجموعة من المنتسبين إلى هذا التنظيم في ملحقٍ بعنوان (النظام العام للإخوان المسلمين) ص 400 فما بعدها. أرأيتم خطورة المنتسبين إلى هذا التنظيم في الأقطار الأخرى، وأنَّهم ليسوا سوى أدوات لتنفيذ سياسة التنظيم، وأنَّهم لا يتحرَّكون حتَّى في القضايا المحليَّة المهمَّة في أوطانهم إلاَّ بتوجيهٍ مباشرٍ من مكتب الإرشاد العام وما يأتيهم منه من قرارات وأوامر! ومن هنا لم يكن مستغربًا حينما صرَّح محمد بديع عبد المجيد في الأيام الماضية وهو المرشد العام الحالي لتنظيم الإخوان المسلمين بأنَّ تكوين الخلافة من الأهداف المرحلية التي حددها حسن البنا (مؤسِّس التنظيم) لتحقيق الغاية العظمى للجماعة. ولم يكن مستغربًا أيضًا تصريح محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد والمتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في حوار معه في جريدة الأهرام بأنَّ تحقيق الخلافة الإسلامية إحدى ركائز استراتيجية الإخوان المسلمين. وليس هذا بغريب إذا كان حسن البنا نفسُه وهو مؤسِّس هذا التنظيم يقول بصريح العبارة:”والإخوان المسلمون لهذا يجعلون فكرة الخلافة والعمل لإعادتها في رأس مناهجهم” [(مجموعة رسائل حسن البنا) ص144]. هذا، وقد قد ثبت بالدلائل القاطعة من الواقع النظري والعملي لهذا التنظيم أنَّ هذه الدعاوى المزعومة من نصرة الإسلام وتطبيق الشرع الإسلامي وإقامة الخلافة الإسلامية ليست سوى شعارات يُراد من ورائها تحقيق مصالح سياسيَّة ومكاسب فئويَّة والسيطرة على كراسي الحكم، سعيًا في تكوين إمبراطورية إخوانية عالميَّة، ولا أدلَّ على ذلك من واقع بعض الأحزاب المنضوية تحت هذا التنظيم في بعض البلدان، ولا أدلَّ على ذلك أيضًا من لوائح النظام العام للتنظيم، فالمرشد العام يعاهد أمام مجلسه بالالتزام بمنهج الإخوان المسلمين ونظامهم الأساسي، وأعضاء مكتب الإرشاد يُعاهِدون أمام مجلسهم بأن يكونوا حُراسًا أمناء لمنهج الإخوان المسلمين ونظامهم الأساسي وتنفيذ القرارات وإن خالفت آراءهم، والمنتسب إلى التنظيم يُعاهد على السمع والطاعة لقيادة التنظيم في المنشط والمكره ويبايع على ذلك. فهذا هو حجازي، وهذه هي حقيقة تنظيمه الذي ينتمي إليه، وهذا هو سرُّ دفاعه بالباطل عن أصدقائه المدانين وتهجُّمه الجائر على قيادتنا وولاة أمرنا. والله للظَّالمين بالمرصاد. حفظ الله ولاة أمرنا من كلِّ سوء، وجزاهم عنَّا خير الجزاء وأفر الأجور، ورفع قدرهم، ورزقهم الحياة المطمئنَّة في الدَّنيا، والسعادة الخالدة في دار القرار، وجعلهم هادين مهتدين، يذبُّون عن حياض الدِّين القويم، ويعلون كلمة الحق والهدى، والله لهم خير معين وموفِّقٍ ومسدِّد. وصلَّى الله وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين. كاتب إماراتي |
| الساعة الآن 08:45 AM. |
powered by vbulletin