منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   المـــنـــــــــــــــــــــبـــــــــر الــــــــعـــــــــــــــــــــام (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=5)
-   -   هل اذا قال الفلكيون انه سيكون كسوف فهل يصلى من دون رؤيته ؟ العلامة ابن عثيمين يجيبك (http://m-noor.com//showthread.php?t=12139)

سلطان المكناسي 08-20-2012 10:39 PM

هل اذا قال الفلكيون انه سيكون كسوف فهل يصلى من دون رؤيته ؟ العلامة ابن عثيمين يجيبك
 
قال الشيخ ابن عثيمين في " الشرح الممتع " في الجزء الخامس عند بداية كلامه عن أحكام الكسوف :
لكن هناك سبب شرعي لا يُعلم إلا عن طريق الوحي ، ويجهله أكثر الفلكيين ومن سار على منهاجهم .

والسبب الشرعي هو تخويف الله لعباده ، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، وإنما يخوف الله بهما عباده " ؛ ولهذا أمرنا بالصلاة والدعاء والذكر وغير ذلك كما سيأتي إن شاء الله .

فهذا السبب الشرعي هو الذي يفيد العباد ؛ ليرجعوا إلى الله ، أما السبب الحسي فليس ذا فائدة كبيرة ، ولهذا لم يبينه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولو كان فيه فائدة كبيرة للناس لبيّنه عن طريق الوحي ؛ لأن الله يعلم سبب الكسوف الحسي ، ولكن لا حاجة لنا به ، ومثل هذه الأمور الحسية يكل الله أمر معرفتها إلى الناس ، وإلى تجاربهم حتى يدركوا ما أودع الله في هذا الكون من الآيات الباهرة بأنفسهم .

أما الأسباب الشرعية ، أو الأمور الشرعية التي لا يمكن أن تدركها العقول ولا الحواس ، فهي التي يبيّنها الله للعباد .

فإن قال قائل : كيف يجتمع السبب الحسي والشرعي ، ويكون الحسي معلوماً معروفاً للناس قبل أن يقع ، والشرعي معلوم بطريق الوحي ، فكيف يمكن أن نجمع بينهما ؟
فالجواب : أن لا تنافي بينهما ؛ لأن الأمور العظيمة كالخسف بالأرض ، والزلازل ، والصواعق ، وشبهها التي يحس الناس بضررها ، وأنها عقوبة ، لها أسباب طبيعية ، يقدرها الله حتى تكون المسببات ، وتكون الحكمة من ذلك هي تخويف العباد ، فالزلازل لها أسباب ، والصواعق لها أسباب ، والبراكين لها أسباب ، والعواصف لها أسباب ، لكن يقدر الله هذه الأسباب من أجل استقامة الناس على دين الله. قال تعالى : " ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " [ الروم :41 ] ، ولكن تضيق قلوب كثير من الناس عن الجمع بين السبب الحسي والسبب الشرعي ، وأكثر الناس أصحاب ظواهر لا يعتبرون إلا بالشيء الظاهر ، ولهذا تجد الكسوف والخسوف لما علم الناس أسبابهما الحسية ضعف أمرهما في قلوب الناس حتى كأنه صار أمراً عادياً ، ونحن نذكر قبل أن نعلم بهذه الأمور أنه إذا حصل الكسوف رعب الناس رعباً شديداً ، وصاروا يبكون بكاءً شديداً ، ويذهبون إلى المساجد خائفين مذعورين ، كما وقع ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام لما كسفت الشمس أول مرة في عهده وكان ذلك بعد أن ارتفعت بمقدار رمح بعد طلوعها وأظلمت الدنيا ، ففزع الناس ، وفزع النبي عليه الصلاة والسلام فزعاً عظيماً حتى إنه أدرك بردائه ، أي : من شدة فزعه قام بالإزار قاصداً المسجد حتى تبعوه بالرداء، فارتدى به ، وجعل يجره ، أي : لم يستقر ليوازن الرداء من شدة فزعه ، وأمر أن ينادى الصلاة جامعة ؛ من أجل أن يجتمع الناس كلهم . فاجتمعت الأمة من رجال ونساء، وصلى بهم النبي عليه الصلاة والسلام صلاة لا نظير لها؛ لأنها لآية لا نظير لها .

آية شرعية لآية كونية، أطال فيها إطالة عظيمة ، حتى إن بعض الصحابة - مع نشاطهم وقوتهم ورغبتهم في الخير - تعبوا تعباً شديداً من طول قيامه عليه الصلاة والسلام ، وركع ركوعاً طويلاً ، وكذلك السجود، فصلى صلاة عظيمة ، والناس يبكون يفزعون إلى الله ، وعرضت على النبي عليه الصلاة والسلام الجنة والنار في هذا المقام ، يقول : " فلم أرَ يوماً قط أفظع من هذا اليوم " ؛ حيث عرضت النار عليه حتى صارت قريبة فتنحى عنها ، أي : رجع القهقهرى خوفاً من لفحها ، سبحان الله ! فالأمر عظيم ! أمر الكسوف ليس بالأمر الهين ، كما يتصوره الناس اليوم ، وكما يصوره أعداء المسلمين حتى تبقى قلوب المسلمين كالحجارة، أو أشد قسوة والعياذ بالله .

يكسف القمر أو الشمس والناس في دنياهم ، فالأغاني تسمع ، وكل شيء على ما هو عليه لا تجد إلا الشباب المقبل على دين الله أو بعض الشيوخ والعجائز ، وإلا فالناس سادرون لاهون ، ولهذا لا يتعظ الناس بهذا الكسوف لا بالشمس ولا بالقمر مع أنه أمر هام ، ويجب الاهتمام به .

مسألة : هل من الأفضل أن يخبر الناس به قبل أن يقع ؟
الجواب: لا شك أن إتيانه بغتة أشد وقعاً في النفوس ، وإذا تحدث الناس عنه قبل وقوعه ، وتروضت النفوس له ، واستعدت له صار كأنه أمر طبيعي ، كأنها صلاة عيد يجتمع الناس لها.

ولهذا لا تجد في الإخبار به فائدة إطلاقاً بل هو إلى المضرة أقرب منه إلى الفائدة .

ولو قال قائل : ألا نخبر الناس ليستعدوا لهذا الشيء ؟
فالجواب : نقول : لا تتمنوا لقاء العدو ، واسألوا الله العافية ، فإذا لقيتموهم فاصبروا ، بل إذا وقع ورأيناه بأعيننا فحينئذٍ نفعل ما أمرنا به .

مسألة : إذا قال الفلكيون : إنه سيقع كسوف أو خسوف فلا نصلي حتى نراه رؤية عادية ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا رأيتم ذلك فصلوا " ، أما إذا منّ الله علينا بأن صار لا يرى في بلدنا إلا بمكبر أو نظارات فلا نصلي .ا.هـ.

أبو خالد أدم سلفي المغربي 08-21-2012 08:18 AM

بارك الله فيك اخي
ورحم الله شخنا وأسكنه فسيح جناته

عيسى بن عامر الجزائري 08-22-2012 09:35 PM

بارك الله فيك على الموضوع جد المفيد .


الساعة الآن 09:40 AM.

powered by vbulletin