![]() |
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في «الاعتصام»
قال الشاطبي ـ رحمه الله ـ في «الاعتصام» (1/70):
(فيِ سياقِ ذمِّ البدعِ ) «جاءَ عنْ أبيِ غالبٍ ـ واسمُهُ حَزَوَّر ـ قال: ... «كُنتُ بالشَّامِ،فبعثَ المُهلَّب سبعينَ رأساً منْ الخوارِجِ،فنُصِبُوا علىَ دَرَجِ دمشق،فكُنتُ علىِ ظهرِ بيتٍ لي فمرَّ أبو أُمامةُ فنزلتُ فاتَّبعتُه فلمَّا وقَفَ عليهِمُ دمَعتْ عينَاهُ، وقال : سبحانَ الله,ماَ يصنَعُ الشَّيطانُ ببنيِ آدَم ـ قالها ثلاثـاً ـ! كلابُ جهنَّم،كلابُ جهنَّم، شرُّ قتلىَ تحتَ ظِلِّ السَّماءِ ـ ثلاثَ مرَّاتٍ ـ، خيرُ قتلى مَن قتلُوهُ طوبَى لمَنْ قتَلهُم أو قتَلُوه . ثُمَّ التَفتَ إليَّ، فقال: يـاَ أبـاَ غالِب , إنَّك بأرضٍ هُمُ بهاَ كثِيرٌ فأعاذَك اللهُ مِنهمُ. قلتُ: رأيتُكَ بَكيتَ حين رأيتهمُ؟ قال: بكَيتُ رحمةً حينَ رأيتُهم؛ كانوا مِن أهل الإسلام، هلْ تقرأُ سورةَ آل عمران؟ قلتُ: نعمْ . فقَرأ: «هُوَ الَّذِي أَنزَلَ عَلَيكَ الكِتَابَ مِنهُ آيَاتٌ مُحكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكِتَابِ» [آل عمران: 7] حتىَ بلغَ: «وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللهُ» [آل عمران: 7]، وإنَّ هؤلاءُ كانَ فيِ قلوبِهمُ زيغٌ،فزِيغَ بهمُ . ثمَّ قرأ: «وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاختَلَفُوا مِن بَعدِ مَا جَاءَهُم البَيِّنَاتُ» [آل عمران: 105] إلى قوله: «فَفِي رَحمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ» قلتُ: همُ هؤلاءُ ياَ أبـاَ أُمامة؟ قال: نعم. قلتُ: مِن قِبَلِك تقُولُ،أوْ شيءٌ سمعتَهُ منْ النَّبيِّ ـ صلَّ اللهُ عليهِ وسلمَ ـ؟ قالَ: إنِّي إذاً لَجَرِيءٌ ؛ بلْ سمعتُهُ منِ رسولِ اللهِ -صلَّ اللهُ عليهِ وسلمَ-،لاَ مَرَّةً،ولاَ مرَّتينِ،حتَّىَ عدَّ سبعـاً . ثمَّ قال: إنَّ بني إسرائيل تفرَّقوا على إحدىَ وسبعينَ فِرقةً وإنَّ هذهِ الأمَّةَ تزيدُ عليهاَ فرقةً،كلُّهاَ فيِ النَّارِ؛إِلَّا السَّوادُ الأعظَمُ. قلتُ: ياَ أبـاَ أُمامة , ألاَ ترَىَ ماَ يفعَلُونَ؟ قال: «عَلَيهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيكُم مَا حُمِّلتُمْ» [النور: 54] خرجه إسماعيل القاضي وغيرهُ. وفي روايةٍ؛ قالَ: «قال: ألا ترَى ما فِيه السَّواد الأعظم، وذلِك في أوَّل خلافة عبدِالملك، والقَتلُ يومئذٍ ظاهِرٌ؟ قال: «عَلَيهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيكُم مَا حُمِّلتُم» [النور: 54]. وخرجَهُ الترمذيُّ مُختصِرًا، وقالَ فيهِ: «حديثٌ حسنٌ» |
| الساعة الآن 07:55 AM. |
powered by vbulletin