![]() |
مهلاً هلاَّ قلت إلاَّ من رَحم اللهُ !
مهلاً هلاَّ قلت إلاَّ من رَحم اللهُ ! الحمد لله القائل :( ولا يجرمنكم شنئان قوم على أن لا تعدلواْ ) والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيره من خلقه وآله وذريته وصحبه أما بعد :( رداً على أبي هنيَّة ) رأس الحلبيين فقد قرأت مقالاً مسجوعاً ، زعم فيه صاحبه أنه استقصى حال الناس من أهل السنة تجاه قضية سوريا ، وما حصل فيها ولا يزال قيد الحدوث من هتك للأعراض وتقتيل للأبرياء وسرقات للأموال وسلب للحقوق .. فكان حاله كحال سيد قطب لما قال لا إله إلاَّ الله لم نعد نسمعها إلا على المآذن ولم يعد لها أثرٌ على أرض الواقع ، بما معناه من كلامه !! فكفرَّ بذلك نفسه وجميع من يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنَّ محمداً رسول الله ! وكذلك شابه قول المغراوي لما ناقش رسالة الإجازة مع الشيخ محمد عطية سالم -رحمه الله- فقال له في ثنايا حديثه معه ، ذاك الزمان لما كان الإسلام . فرد عليه الشيخ -رحمه الله- : هذا تكفير !! فقال : لم أقصد . قال الشيخ -رحمه الله- : قصدك دعه في جيبك . بمعنى أنَّ الأمر خطيرٌ يستلزم الحذر ، وليس من الأمور التي يتجاوز فيها لارتباطها بالإعتقاد وتكفير من لم يقع في الكفر ؛ ولم يقع الكفر عليه . فرحمه الله وشيخه العالم المفسِّرَ الأصولي محمد الأمين الشنقيطي -وأسكنهما فسيح جناته- ، فكما قيل : ((هذا الشِّبلُ من ذاك الأسد)) . أقول : فمن باب العدل أن تقول أن الناس ليسواْ سواء جميعهم قد فسقوا ذكورهم وإناثهم وأنه لم تعد قضيةُ سوريا مؤرقة لمن كان في قلبه حبة من خرذل من إيمان ناهيك عمَّن يزداد إيمانه بالعمل الصالح كل يوم وينقص بضده ، فلا يصح إطباق هذا القول الظالم على كل الناس ، فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل ! فالحمد لله نعلم يقيناً أن المسلم للمسلم كالبنيان يشده بعضه بعضاً كما قال عليه الصلاة والسلام :(( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى )) وكذلك من حديث أنس -رضي الله عنه- قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم :(( لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه )) رواه البخاري ومسلم . فهاهم العلماء وطلبة العلم قد بينواْ حال بشار -أخزاه الله وأتباعه- ، وبينواْ أنه يجوز الدعاء والقنوت لأهلنا هناك في اضطهادهم ومصابهم ، وذلك بعد إذن ولي الأمر من كل بلدٍ. كما علم ذلك عن الشيخان العلامتين محمد بن هادي وكذا صالحاً السحيمي لما سئلواْ عن هذه القضية . وكذلك تكلم أهل العلم عن مسألة الجهاد هناك ، وبينواْ أنه ينبغي القتالُ لأجل إعلاء كلمة الله ونصرة دينه لا من أجل الحريات الشاذة والمناداة باسم الدمقرطة وعموم الأنظمة الغربية الدَّخيلة!! ، وهاهي كتب العلماء تدعواْ للحث على المودة والتآلف على الحق والإجتماع على كلمة الحق ونبذ العصبية وأمور الجاهلية . فإذا كان الأمرُ كذلك علم أن قولك يا هذا باطلٌ ، لا يعدواْ دغدغة العواطف من غيرِ تصورٍ للمسألة تصوراً جليا لا تشوبه شائبة شهوة ولا شبهةٍ . فالقاعدة الأصولية تقولُ :(( الحكم عن الشيء فرع عن تصوره )) وكذلك: (( العلة تدور مع الحكم وجوداً وعدما )) نسأل الله بأسماءه الحسنى وصفاته العليا ، أن يهلك بشاراً وزبابنيته وأن يأخذهم أخذ عزيزٍ مقتدرٍ وأن يرينا فيهم جميعاً آيته ونسأله أن لا يرفع لهم أبداً راية . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه . |
| الساعة الآن 10:02 AM. |
powered by vbulletin