منتديات منابر النور العلمية

منتديات منابر النور العلمية (http://m-noor.com//index.php)
-   منبر الردود السلفية والمساجلات العلمية (http://m-noor.com//forumdisplay.php?f=7)
-   -   الردُّ على د. رقية المحارب حول لفظتين موهمتين ! (http://m-noor.com//showthread.php?t=14114)

أبوشعبة محمد المغربي 05-18-2013 06:49 PM

الردُّ على د. رقية المحارب حول لفظتين موهمتين !
 
الردُّ على د. رقية المحارب حول
لفظتين موهمتين !


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه أمَّا بعد :
فقد قدَّر الله أني قرأت مقالاً لأخينا المفضال أبي ثامر حمود الكثيري -وفقه الله- ، في ردِّه على د . رقية المحارب
حول دفاعها عن سيِّد قطب الذي اشتهر مسلكه العليل ، وعُلمت مواقفه الخبيثة تجاه الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام وخير الناس بعدهم على الإطلاق صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفاعه عن المعتقدات الكافرة كالهندوكية وقوله بقدسيتها والقول بوحدة الوجود وغيرها ... من المخازي !!

فرمت مزيداً من بيان بعض أخطاء هذه الأخت -غفر الله لها- فوقفت على اثنين منها :
في مقال بعنوان (( عصر جديد )) والذي نُشر بتاريخ 29 / ربيع أول / 1431 هـ | 14 / مارس / 2010 م .

الأمر الأول : قولها: ... إنه العلم الشرعي المتمثل في القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
أقول : استعرضَت شيئاً ممَّا أصاب نساء المسلمين جراء سموم الغرب الكافر والغزو الفكري للشعوب المسلمة ، من موضة وغيرها كذلك ... فحذرت منه و أوصت بطلب العلم الشرعي للوقوف أمام هذه الفتن التي تموج كل يوم موجاً وكذلك يرقق بعضها بعضاً .
لكن نسيت -إحسانا للظن بها- أن تضيف إلى قولها : إنه العلم الشرعي المتمثل في القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم .
بفهم سلف هذه الأمَّة ، إذ أن النصوص الشرعية حتث على ذلك على سبيل الوجوب وبينت أن النجاة في إتباع سبيل الصحابة الكرام وكذا التابعين رضوان الله عليهم جميعاً بإحسان إلى يوم الدِّين .

والخير كل الخير في إتباع من سلف ... والشرُّ كل الشرِّ في ابتداع من خلف

قال الله تعالى :(( ومن يشاقق الرَّسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المومنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً ))
وفي حديث أبي نجيح العرباض بن سارية -رضي الله عنه- كذلك خير دليل على وصية النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم نهج صحابته فقال :(( ... وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الرَّاشدين المهديين من بعدي عضواْ عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور .. )) الحديث رواه أبوداود والترمذي .
أقول : إن الإغفال عن هذا القيد أمرٌ خطيرٌ يجر ويُفضي إلى ما لا تحمد عواقبه ، ألا وهو استبدال الذي هو خيرٌ بالذي هو أدنى بل هو شرٌّ .
ولذلك قال أهل العلم والحذق -رحمهم الله- :(( كلام السلف قليلٌ كثير البركة ، وكلام الخلف كثيرٌ قليلُ البركة )).
فمن رام السلامة لنفسه كان متبعاً لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ولهدي أصحابه -رضوان الله عليهم- وأتباعهم بإحسان إلى يوم الدِّين .
فهم خير القرون كما قال -عليه الصلاة والسلام- :(( خيرُ الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) .
فمن وصف بالخيرية كان أجدر وأحق بالإقتداء والإتباع والله المعين على ذلك وحده .


الأمرُ الثاني : قولها : ... فمن يجدد التاريخ ونرى من نسائنا عالمات داعيات واعيات في زمن الجاهلية ؟ اهـ كلامها .
إن إطلاق لفظ الجاهلية دون تقييد أو ضبط له ، أمر فيه نظر شديد عدمه يفضي إلى تجهيل أهل هذا الزمان وهذا في حدِّ ذاته حيفٌ وظلم !! فلا يزال -بحمد الله- خيرٌ في هذه الأمة وفي الحديث :(( من قال إنَّ الناس قد هلكواْ فهو أهلكُهم وفي -لفظٍ- : أهلكَهم )) والله أعلم .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله
:
فالناس قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم كانوا في حال جاهلية منسوبة إلى الجهل ، فإن ما كانوا عليه من الأقوال والأعمال إنما أحدثه لهم جاهل ، وإنما يفعله جاهل .
وكذلك كل ما يخالف ما جاءت به المرسلون من يهودية ، ونصرانية : فهي جاهلية ، وتلك كانت الجاهلية العامة ، فأما بعد مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم قد تكون في مصر دون مصر - كما هي في دار الكفار - ، وقد تكون في شخص دون شخص ، كالرجل قبل أن يسلم فإنه في جاهلية وإن كان في دار الإسلام .
فأما في زمان مطلق : فلا جاهلية بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فإنه لا تزال من أمته طائفة ظاهرين على الحق إلى قيام الساعة .
والجاهلية المقيدة قد تقوم في بعض ديار المسلمين ، وفي كثير من الأشخاص المسلمين كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أربع في أمتي من أمر الجاهلية ) وقال لأبي ذر : ( إنك امرؤ فيك جاهلية ) ، ونحو ذلك .
فقوله في هذا الحديث : ( ومبتغ في الإسلام سنَّة جاهلية ) : يندرج فيه كل جاهلية مطلقة ، أو مقيدة ، يهودية ، أو نصرانية ، أو مجوسية ، أو صابئة ، أو وثنية ، أو مركبة من ذلك ، أو بعضه ، أو منتزعة من بعض هذه الملل الجاهلية فإنها جميعها مبتدعها ومنسوخها صارت جاهلية بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم ، وإن كان لفظ الجاهلية لا يقال غالباً إلا على حال العرب التي كانوا عليها فإن المعنى واحد .
اقتضاء الصراط المستقيم " ( ص 78 ، 79 ) .
وقد ردَّ الإمام الألباني -عليه رحمة الله تعالى- على سيد قطب في وصفه للمجتمعات بلفظ الجاهلية كما في معجم المناهي اللفظية لبكر أبوزيد -غفر الله له- قال :
مصطلح " جاهلية القرن العشرين " في نظر الألباني :
السؤال : تناول الداعية " سيد قطب " ء رحمه الله ء مصطلحاً متداولاً بكثرة في إحدى المدارس الإسلامية التي يمثلها ، ألا وهو مصطلح " جاهلية القرن العشرين " فما مدى الدقة والصواب في هذه العبارة ؟ وما مدى التقائها مع الجاهلية القديمة وفقاً لتصوركم ؟ .
فأجاب العلامة الألباني :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد : الذي أراه أن هذه الكلمة " جاهلية القرن العشرين " لا تخلو من مبالغة في وصف القرن الحالي ء القرن العشرين ء فوجود الدِّين الإسلامي في هذا القرن وإن كان قد دخل فيه ما ليس منه : يمنعنا من القول بأن هذا القرن يمثل جاهليةً كالجاهلية الأُولى ، فنحن نعلم أن الجاهلية الأولى إن كان المعني بها العرب فقط : فهم كانوا وثنيين ، وكانوا في ضلال مبين ، وإن كان المعني بها ما كان حول العرب من أديان كاليهودية والنصرانية : فهي أديان محرفة ، فلم يبق في ذلك الزمان دين خالص منزه عن التغيير والتبديل ، فلا شك في أن وصف الجاهلية على ذلك العهد وصف صحيح ، وليس الأمر كذلك في قرننا هذا ، ما دام أن الله تبارك وتعالى قد منَّ على العرب أولاً ، ثم على سائر الناس ثانياً ، بأن أرسل إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ، وأنزل عليه دين الإسلام ، وهو خاتم الأديان ، وتعهد الله عز وجل بحفظ شريعته هذه بقوله عز وجل : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ونبيه صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الأُمة الإسلامية وإن كان سيصيبها شيء من الانحراف الذي أصاب الأُمم من قبلهم في مثل قوله صلى الله عليه وسلم : ( لتتبعن سَنَن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه قالوا : من هم يا رسول الله ؟ اليهود والنصارى ؟ فقال عليه الصلاة والسلام فمنِ الناس ؟! ) أقول : وإن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بهذا الخبر المفيد أن المسلمين سينحرفون إلى حد كبير ويقلدون اليهود والنصارى في ذلك الانحراف ، لكن عليه الصلاة والسلام في الوقت نفسه قد بشَّر أتباعه بأنهم سيبقون على خطه الذي رسمه لهم ، فقال عليه الصلاة والسلام في حديث التفرقة : ( وستفترق أُمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة ) ، قال عليه الصلاة والسلام : ( كلها في النار إلا واحدة ) ، قالوا : ما هي يا رسول الله ؟ قال : ( هي الجماعة ) وفي رواية قال : ( هي التي تكون على ما أنا عليه وأصحابي ) .
وأكد ذلك عليه الصلاة والسلام في قوله في الحديث المتفق عليه بين الشيخين : ( لا تزال طائفة من أُمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) .
فإذن لا تزال في هذه الأُمة جماعة مباركة طيبة قائمة على هدي الكتاب والسنة ، فهي أبعد ما تكون عن الجاهلية القديمة أو الحديثة ؛ ولذلك فإن الذي أراه : أن إطلاق " الجاهلية " على القرن العشرين فيه تسامح ، قد يُوهم الناس بأن الإسلام كله قد انحرف عن التوحيد وعن الإخلاص في عبادة الله عز وجل انحرافاً كليّاً ، فصار هذا القرن ء القرن العشرون ء كقرن الجاهلية الذي بُعِثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إخراجه من الظلمات إلى النور ، حينئذ : هذا الاستعمال ، أو هذا الإطلاق يحسن تقييده في الكفَّار أولاً ، الذين كما قال تعالى في شأنهم : ( قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) .
وصْف القرن العشرين بـ " الجاهلية " إنما ينطبق على غير المسلمين الذين لم يتبعوا الكتاب والسنَّة ، ففي هذا الإطلاق إيهام بأنه لم يبق في المسلمين خير ، وهذا خلاف ما سبق بيانه من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام المبشرة ببقاء طائفة من الأُمة على الحق ، ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : ( إن الإسلام بدأ غريباً وسيعود غريباً فطوبي للغرباء ... ) قالوا : من هم يا رسول الله ؟ جاء الحديث على روايات عدة في بعضها يقول الرسول صلى الله عليه وسلم ء واصفاً الغرباء ء : ( هم الذين يُصلحون ما أفسد الناس من سنَّتي من بعدي ) ، وفي رواية أُخرى قال عليه الصلاة والسلام : ( هم أُناس قليلون صالحون بين أُناس كثيرين من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم ) فلذلك لا يجوز هذا الإطلاق في العصر الحاضر على القرن كله ؛ لأنَّ فيه -والحمد لله- بقية طيبة لا تزال على هدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وعلى سنته ، وستظل كذلك حتى تقوم الساعة ، ثم إن في كلام سيد قطب ء رحمه الله ء وفي بعض تصانيفه ما يشعر الباحث أنه كان قد أصابه شيء من التحمس الزائد للإسلام في سبيل توضيحه للناس ، ولعل عذره في ذلك أنه كان يكتب بلغة أدبية ؛ ففي بعض المسائل الفقهية كحديثه عن حق العمال في كتابه : " العدالة الاجتماعية " أخذ يكتب بالتوحيد ، وبعبارات كلها قوية تحيي في نفوس المؤمنين الثقة بدينهم وإيمانهم ، فهو من هذه الخلفية في الواقع قد جدّد دعوة الإسلام في قلوب الشباب ، وإن كنَّا نلمس أحياناً أن له بعض الكلمات تدل على أنه لم يساعده وقته على أن يحرر فكره من بعض المسائل التي كان يكتب حولها أو يتحدث فيها ، فخلاصة القول أن إطلاق هذه الكلمة في العصر الحاضر لا يخلو من شيء من المبالغة التي تدعو إلى هضم حق الطائفة المنصورة ، وهذا ما عنَّ في البال فذكرته .انتهى .
" معجم المناهي اللفظية " ( ص 212 – 215 ) .

ولا يفوتني أن أكرر أن سيد قطب داعية سوء حق لكتبه أن تحرق ولذكره أن يطمس ، هذا ما عنَّ لي التذكيرُ به لنفسي أولا ولمن اغتر بسيد قطب -رحمه الله- ثانياً .

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

وكتبه /
أبوشعبة محمد القادري
غفر الله له ولوالديه والمسلمين


الساعة الآن 09:46 AM.

powered by vbulletin