![]() |
فتنة في زمن الإمام الشوكاني رحمه الله ""وَيَأْمُر بتتبع جمَاعَة من شياطين الْفُقَهَاء المثيرين للفتنة فَفعل وحبسوا جَمِيعًا."""
حصلت فتنة في زمن الإمام الشوكاني رحمه الله حيث ثار عوام الرافضة على أمر للسلطان في زمنه فطلب السلطان الإمام الشوكاني واستشاره في أمر هذه الفتنة، يقول رحمه الله كما في (أدب الطلب)(ص122):(وَلما كَانَ النَّهَار جمع الْخَلِيفَة أعوانه وطلبني واستشارني فأشرت عَلَيْهِ بِأَن يحبس أُولَئِكَ المدرسين الَّذين أثاروا الْفِتْنَة فِي الْجَامِع بِسَبَب مَا يصدر مِنْهُم من نكاية الْقُلُوب وإثارة الْعَوام فحبسهم ثمَّ أَشرت عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يَأْمر بتتبع أُولَئِكَ الَّذين رجموا الْبيُوت وفعلوا تِلْكَ الأفاعيل وَمن وجدوه حبسوه وَيَأْمُر بتتبع جمَاعَة من شياطين الْفُقَهَاء المثيرين للفتنة فَفعل وحبسوا جَمِيعًا.
وَلَكِن لم ينصح وَإِلَى مَدِينَة صنعاء لموافقته للوزير الرافضي فِي الرَّفْض ومهابته لَهُ ووقوفه عِنْدَمَا يختاره ويرتضيه وَبعد أَن اجْتمع فِي الْحَبْس جمَاعَة كَثِيرَة من هَؤُلَاءِ أرسل الإِمَام حفظه الله لجَماعَة من شياطينهم المباشرين للفتنة من الْفُقَهَاء فجِئ بهم من الْحَبْس إِلَيْهِ وضربهم بالعصى تَحت دَاره وَهُوَ ينظر ثمَّ أرسل فِي الْيَوْم الآخر لجَماعَة من أهل السُّوق المباشرين للفتنة فَصنعَ بهم مَا صنع بأولئك ثمَّ جعل جمَاعَة من شياطين الْجَمِيع فِي سلاسل وَأرْسل بهم إِلَى جزائر الْبَحْر على هَيْئَة مُنكرَة فسكنت الْفِتْنَة سكونا تَاما. وَلَقَد شهِدت من التعصبات فِي هَذِه الْفِتْنَة مَا بهرني من الْخَاصَّة والعامة. أما الْخَاصَّة فَإِنِّي رَأَيْت من أهل بَيت الْخلَافَة من أَوْلَاد الإِمَام وَغَيرهم وَمن الوزراء والأمراء والقضاة وَأهل الْعلم من ذَلِك مَا يعجب مِنْهُ فَإِنِّي لما أَشرت على الْخَلِيفَة بِمَا أَشرت خرجت من الْمَكَان الَّذِي هُوَ مُسْتَقر فِيهِ إِلَى حجرته وفيهَا أكَابِر أَوْلَاده وهم إِذا ذَاك أُمَرَاء الأجناد وَعِنْدهم جَمِيع الوزراء وهم جَمِيعًا فِي أَمر مريع فيهم من يعظم عَلَيْهِ حبس أُولَئِكَ المدرسين وَيَرَاهُ حطًّا فِي مرتبَة الرَّفْض ونقصا من الرافضة وَقد قتل مِنْهُم ذَلِك الْوَزير الرافضي فِي الذرْوَة وَالْغَارِب وأوهمهم أَنَّهَا ستثور فتْنَة من الْعَامَّة والأجناد ومازال بعض أَوْلَاد الْخَلِيفَة يردد عَليّ ذَلِك ويرغبني فِي الرُّجُوع عَن الشَّور الَّذِي أَشرت بِهِ على الْخَلِيفَة وَيذكر مَا قد أَلْقَاهُ إِلَيْهِ الْوَزير الرافضي من خشيَة ثورة الأجناد والعامة فمازلت أعرفهُ بِالصَّوَابِ وأذكر لَهُ أَن هَذِه الْفِتْنَة لَو لم تحسم يَوْمنَا هَذَا بِحَبْس المثيرين لَهَا لهلك غَالب النَّاس فِي اللَّيْلَة الْوَاصِلَة ونهبوا الْأَمْوَال جهارا وَأَنه سيصل الْأَمر إِلَى الْخَلِيفَة وَأَوْلَاده فضلا عَن غَيرهم وعرفته أَنه مَا سيثور بِسَبَب ذَلِك أجناد وَلَا غَيرهم فَإِن هَذَا تسكين للفتنة لَا إثارة لَهَا. وَلَقَد حمدوا هَذِه المشورة بعد حِين وَعرفُوا أَنَّهَا صَوَاب وَأَن بهَا كَانَ سُكُون تِلْكَ الْفِتْنَة الَّتِي غلت مراجِلها وكادت تعم جَمِيع أهل صنعاء ثمَّ تسري بعد ذَلِك إِلَى سَائِر الديار اليمنية. وَأما الْعَامَّة فَلَا يَتَّسِع الْمقَام لسرد مَا شوهد مِنْهُم من الصولة والجولة والاشتغال بِهَذَا الْأَمر. وَلَقَد كنت أرى كثيرا من المنسوبين إِلَى الْعلم يَبْكُونَ رَحْمَة لإخوانهم المثيرين للفتنة لما حل بهم من الْعقُوبَة). |
| الساعة الآن 09:02 AM. |
powered by vbulletin