![]() |
خطبة حول الزكاة لفضيلة الشيخ علي بن يحى الحدادي
📝 أما بعد عباد الله فاتقوا الله حق التقوى ، واعلموا أن الله عز وجل فاوت بين عباده في الرزق فجعل بعضهم أغنياء وجعل بعضهم فقراء ، لحكم جليلة ومصالح عظيمة ، وهو الحكيم العليم . وإذا كان الفقير قد أمر بالصبر فإن الغني قد أمر بالشكر ، وإن من شكر الغني لربه على نعمته عليه بالمال أن يؤدي حق الله فيه ، ألا وهو الزكاة المفروضة ، وأن يستكثر من نوافل الصدقة ، ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وللزكاة في الإسلام شأن عظيم ، فهي الركن الثالث من أركان الإسلام وأجل الأركان وأعظمها بعد الصلاة ، بل هي قرينة الصلاة في القرءان الكريم ، لايكاد تذكر الصلاة فيه إلا ويذكر معها الزكاة ، فأداؤها إيمان ، وجحدها كفر ، ومانعها بخلا وشحا على خطر عظيم ، يدور حاله عند أهل العلم بين مكفر له ومفسق والعياذ بالله . إخوة الإيمان مما ورد في الأمر بالزكاة قول الله عز وجل ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) ، وقوله سبحانه وتعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وماتقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير ) ، وقوله سبحانه ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون ) . ومما ورد في فضل من أداها قوله سبحانه ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون ) ، وقوله سبحانه وتعالى ( طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين ، الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ) ، وقوله سبحانه ( ألم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) ، ومما ورد في التحذير من منعها قوله سبحانه ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ) ، فلم يثبت الله عز وجل أخوة الدين بيننا وبين من كان مشركا حتى يتوب إلى الله من شركه ، ويقيم الصلاة ويؤتي *الزكاة ، فدل ذلك على عظم شأن الزكاة وخطر منعها ، ومما جاء أيضا في هذا الباب قوله سبحانه ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ماكنتم تكنزون ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما من صاحب ذهب ولا فضة لايؤدي منها حقها ، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صحائف من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ، كلما بردت أعيدت عليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، قيل يارسول الله فالإبل ، قال ولا صاحب إبل لايؤدي منها حقها ومن حقها حلبها يوم وردها ، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت لايفقد منها فصيلا واحدا ، تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كل ما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ، قيل يارسول الله فالبقر والغنم ، قال ولا صاحب بقر ولا غنم لايؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لايفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء ولا جلحاء ولاعضباء تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ) الحديث متفق عليه ، وهذا لفظ مسلم .
إخوة الإيمان إن في إيتاء الزكاة وبذل الصدقات من الخير العظيم ومن النفع العميم ما لا يمكن حسره ، فمن فوائد أداءها أن إسلام العبد يكمل بأدائها لأنها الركن الثالث من أركان الإسلام ، كما أنها دليل على صدق إيمان العبد ، فإنه إذا بذل المال المحبوب ، إذا بذل المال المحبوب إلى قلبه إبتغاء مرضات الله كان ذلك دليلا على صدق إيمانه وقوته ، وفيها توثيق رابطة الأخوة بين المؤمنين ، حيث يستشعر الأغنياء حاجة إخوانهم الفقراء فيواسونهم ، ويطعمونهم ، ويفرجون كرباتهم ، وبالمقابل يشعر الفقراء بإحساس الأغنياء بهم فيحبونهم ويقدرونهم ، ويقابلون إحسانهم بالكلمة الطيبة والمشاعر الصادقة ، وكف الأذى والعدوان عنهم ، لأن الفقراء قد يثورون على الأغنياء إذا لم يعطوهم من الزكاة ، فهي من أسباب الأمن والدعة والسكون في المجتمع ، ومن فوائدها تنمية المال وتثميره ، وحصول البركة فيه ، وحمايته ووقايته من الآفات المهلكة المتلفة ، كما في الحديث الصحيح (مانقصت صدقة من مال) أخرجه مسلم . فتفقدوا أموالكم وتفقهوا في أحكام زكاتها وأخرجوها طيبة بها نفوسكم ، وتحروا بها أصحابها الذين هم أهلها ، فليست الزكاة مجالا لمحاباة الأهل والأصدقاء والجيران ، بل هي حق الله في هذا المال تضعه حيث أمرك الله ، قال الله عز وجل ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ) ، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بهدي سيد المرسلين ، أقول هذا القول واستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كل ذنب فاستغفره ، إنه هو الغفور الرحيم . 📌الحمد لله على إحسانه والشكر له على*توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد إخوة الإيمان ، اتقوا الله ثم اعلموا أن بهيمة الأنعام من الأموال التي تجب فيها الزكاة وهي الإبل والبقر والغنم ، فإذا كانت عروض تجارة ففيها الزكاة قلت أوكثرت ، متى ما بلغت قيمتها نصاب عروض التجارة ، وأما إذا كانت معدة للإستفادة ، وأما إذا كانت معدة للإستفادة من ألبانها وأصوافها ونسلها ففيها الزكاة إذا كانت ترعى ولا تعلف ، إما السنة كلها أو أكثرها إذا بلغت نصابا ، فلا زكاة في الإبل إذا كانت دون خمس ، ولا زكاة في البقر إذا كانت دون ثلاثين ، ولازكاة في الغنم إذا كانت دون أربعين ، وتفاصيل ما يجب فيها مدون في كتب الحديث والفقه ، فمن درسها أو سأل أهل العلم بها ، عرف ما الذي يجب عليه ، وأما التي تعلف وليس عروض تجارة فلا زكاة فيها تخفيف من الله ورحمة بعباده لعظم مؤنتها وشدة كلفتها ، فعلى أصحاب بهيمة الأنعام ، أن يتعاونوا مع الجهة المعنية بجباية الزكاة ولا يجوز لهم أن يتحايلوا عليها بكتمان أو تفريق أو تجميع لمواشيهم ليتهربوا من بذلها بالكلية ، أو ليبذلوا أقل مما يجب عليهم ، فإنك إن خادعتهم فلن تستطيع أن تخدع ربك سبحانه وتعالى ، بل هذه المخادعة هي من صفات المنافقين المقبوحين أعاذنا الله وإياكم ، قال الله سبحانه وتعالى في شأن المنافقين (يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم ومايشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون ) ، وقال سبحانه ( إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ) ، اللهم اجعلنا ممن يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ويقيم حدودك ، ويجتنب محارمك يارب العالمين ، معاشر المؤمنين صلوا وسلموا ............ *********** 📝خطبة عن الزكاة القاها فضيلة الشيخ الدكتور على بن يحيى الحدادي حفظه الله . |
| الساعة الآن 04:53 AM. |
powered by vbulletin