![]() |
هل اللباس إلى نصف الساق غلو وتنطع في السنة ؟ لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله
هل اللباس إلى نصف الساق غلو وتنطع في السنة ؟ لفضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله السؤال : ما حكم إسبال الثياب ؟ وهل اللباس إلى نصف الساق غلو وتنطع في السنة ؟ الجواب : الغلو في مخالفة السنة ، يعني إذا لبس الإنسان على السنة وكما أرشد إلى ذلك الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أرشد إرشادا مطلقا ، وأرشد أشخاصا معينين إلى هذا ـ عليه الصلاة والسلام ـ وقال :" إزرة المسلم إلى نصف الساقين " ـ عليه الصلاة والسلام ـ ومر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وثوبه طويل ، فقال له :" يا عبد الله ، ارفع ثوبك " فرفعه ، فقال : " زد " ، فرفعه ، فقال : إلى أين ؟ قال : " إلى أنصاف الساقين " . وجاءنا من حديث أبي سعيد وحديث ابن عباس ، وحديث عدد كثير من الصحابة كلها في هذه الإرشادات التي تبين اهتمام الرسول بهذا الأمر ... " إزرة المؤمن إلى نصف ساقيه " ، " ما أسفل الكعبين فهو في النار " . " بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خُسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة " ، " لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء " . فإذا جر ثوبه خيلاء فهذا لا خلاف فيه بين العلماء أنه من الكبائر ، إذا لبس إزاره وجره خيلاء ونزل تحت الكعبين فلا خلاف بين العلماء أنه مرتكب الكبيرة . وإذا نزل ثوبه تحت الكعبين وليس ذلك بخيلاء في زعمه ، فإن بعض العلماء يرى أن هذا ليس من الخيلاء أو لا تنطبق عليه نصوص الوعيد ، وأنه ـ وإن كان ثوبه يعني سابغا ونزل تحت الكعبين ـ لا يصدق عليه هذا الوعيد إلا إذا جر ثوبه خيلاء . ولكن المتأمل لهذه الأحاديث الواردة في هذا الباب يرى أن ما نزل عن الكعبين فهو في النار ولو لم يكن خيلاء ، لأن الرسول قال :" ما نزل عن الكعبين " فمجرد نزول الثوب أو إنزال الشخص ثوبه تحت الكعبين فإن فعله هذا من المخيلة . والشاهد في هذا الباب : أن من يلبس إلى أنصاف ساقيه فهذا ممتثل لسنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ فلا ينكر على هذا ولا يلام ، وإذا نزل عن نصف الساق إلى ما فوق الكعبين إلى قرابة الكعبين فإن هذا لا بأس به ، ولا حرج عليه ، والذي يطالبه ويشدد عليه يكون مخطئا . فأرى أن المسألة فيها يعني تفريط ، لا أقول إفراط ، أرى فيها تفريطا ممن يعترض على هذا الذي يطبق سنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ هذا تفريط منه ، فيلزمه هو وغيره أن يطبق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فالذي يلبس إلى أنصاف الساقين لا يُعترض عليه . ترى بعض الناس يلبسون ثيابا إلى فوق الركبتين ولا يعترض هذا المعترض عليهم ، بل يعترض على هؤلاء المتمسكين الذين طبقوا سنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في لباسهم . فيا أخي الخلاصة : أن لبس الإزار والثوب له ثلاث حالات : إلى نصف الساق سنة يثاب عليها . وإلى ما فوق الكعبين مباح ، لا يثاب ولا يعاقب . وإلى ما تحت الكعبين فهو في النار ، فإن كان خيلاء فهو كبيرة من الكبائر ، وإن كان بغير خيلاء . يعني أنا أستبعد الذي يتعمد تفصيل ثوبه تحت الكعبين ما أظنه يسلم من الخيلاء ، خصوصا إذا كان يعلم توجيهات الرسول الكريم ـ عليه الصلاة والسلام ـ . وبهذه المناسبة كثير من الناس تراه إذا فصّل بنطلونا أو سروالا يفصّله تحت الكعبين ، لماذا يا أخي ، ألست مسلما ، وتسمع توجيهات الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ الكثيرة الملحة على أن يكون ثوبك على الأقل فوق الكعبين ؟ فأنت إذا كنت لا تريد ثوابا ولا أجرا في توجيهات الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ فقم على الأقل بالعمل الذي تسلم به من الوعيد وتسلم فيه ـ والعياذ بالله ـ من صفات المستكبرين الذين يستحقون النار والعياذ بالله . فننصح إخواننا المسلمين : أن يلتزموا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أكلهم وشربهم ولباسهم ، فلا يتشبهون بالمشركين ولا بالمستكبرين المختالين . فإذا لبس بنطلونا فلا يتشبه بأعداء الإسلام فهذا يزيده جرما آخر أنه يجره خيلاء ، وغالبا هذه البناطيل التي تفصّل على طريقة الأوربيين من صفاتها أن تكون تحت الكعبين ، إذا كنت تقلد أعداء الإسلام فعلى الأقل خفف عن نفسك وخل هذا الثوب على الأقل فوق الكعبين ، بارك الله فيكم . المهم : أن الذي يلبس إلى نصف الساقين مريدا بذلك وجه الله ، ممتثلا لأمر رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ متجنبا للوعيد الذي توعده رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسبال أن هذا لا يجوز الإعتراض عليه ، ولا يجوز أن يقال إنه يلبس لباس شهرة ، ولا يجوز أن يقال إن هذا متنطع ، ولا يجوز أن يقال إن هذا غال . الغلو في مخالفة سنة رسول الله يا أخي ، وهذا إذا اهتدى للسنة وطبق سنة رسول الله ـ عليه الصلاة والسلام ـ فمن الباطل في النصح والتوجيه أن تقول له إنك غال ، أنت المبطل في النصيحة ، وما عرفت النصيحة ، نسأل الله التوفيق . المصدر : فتاوى فضيلة الشيخ ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله [ ج 2 / ص : 458 ] |
| الساعة الآن 06:05 PM. |
powered by vbulletin