![]() |
شرح حديث البطاقة
شرح حديث البطاقة كتبه أخوكم سليم أبو إسلام إمام وخطيب مسجد بن باز إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون . يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا . يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا . يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم . ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما . أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بـدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار حديث البطاقة وقال أيضاً –حفظه اللهعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قال: قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : " يصاح برجل من أمتي يوم القيامة على رءوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعونسجلا كل سجل مد البصر ثم يقول الله عز وجل: هل تنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا رب . فيقول: أظلمك كتبتي الحافظون؟ ثم يقول: ألك عن ذلك حسنة؟فيهاب الرجلفيقول: لا . فيقول : بلى إن لك عندناحسناتوإنه لا ظلم عليك اليوم . فتخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إلهإلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. قال: فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟فيقول: إنك لا تظلم ، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلتالبطاقة ". رواه أحمد والترمذي وابن ماجة واللفظ له ، والحاكم وصححه الألباني. قال الشيخ أبو عاصم عبد الله الغامدي حفظه الله تخريجه : رمز له السيوطي في الجامع : (حم ت ك هب) عن ابن عمرو. وقال الألباني –رحمه الله - : (صحيح) : انظر حديث رقم: 1776 في صحيح الجامع. وقال الإمام ابن القيم -رحمه الله- : "وروى الليث بن سعد عن عامر بن يحيى المعافري عن أبي عبد الرحمن الحبلي أنه قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلاً، كل سجل منها مد البصر، ثم يقول الله تبارك وتعالى له: أتنكر من هذا شيئاً؟ فيقول: لا يا رب، فيقول عز وجل: بلى إن لك عندنا حسنات وإنه لا ظلم عليك فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله محمداً عبده ورسوله» فيقول: يا رب ما هذه البطاقة، مع هذه السجلات؟ فيقول: إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة» قال حمرة الكناني: لا أعلم روى هذا الحديث غير الليث بن سعد، وهو من أحسن الحديث. قال أبو طاهر السلفي: أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر بن محمد الحراني قال «أنا حضرت رجلاً في المجلس، وقد زعق عند هذا الحديث ومات وشهدت جنازته وصليت عليه». قال أبو القاسم الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلا بهذا الإسناد تفرد به عامر بن يحيى آخر كلامه. ورواه أبو عبد الرحمن المقري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو، ورواه عن المقري جماعة، والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه والترمذي، وقال: حديث حسن غريب " . اهـ حكم تارك الصلاة وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله - : "وصححه الترمذي، والحاكم، وغيرهما " 4/302 غريبه البِطاقة رُقْعة صغيرة يُثْبَتُ فـيها مِقْدار ما تـجعل فـيه، إِن كان عيناً فوزْنُه أَو عدده، وإِن كان متاعاً فقـيمته. وفـي حديث ابن عباس، رضي الله عنهما، قال لامرأَة سأَلته عن مسأَلة: اكتُبِـيها فـي بطاقة أَي رُقْعة صغيرة، ويروى بالنون وهو غريب. وقال غيره: البطاقة رقعة صغيرة وهي كلـمة مبتذلة بمصر وما والاها، يَدْعُونَ الرقعة التـي تكون فـي الثوب وفـيها رقْمُ ثَمنِه بطاقة ؛ هكذا خصّص فـي التهذيب، وعمَّ الـمـحكم به ولـم يُخصِّص به مصر وما والاها ولا غيرها فقال: البِطاقة الرقعة الصغيرة تكون فـي الثوب ... لسان العرب : باب الباء . قال الشيخ الفوزان : هي الورقة الصغيرة . المنتقى من فتاوى الفوزان : 4/ 31 فطاشَتِ السِّجلاَّتُ وثَقُلَت البِطاقةُ؛ الطَّيْش : الـخفَّة. لسان العرب : باب الطاء . المصدر مقالات الشيخ أبو عاصم عبد الله الغامدي قال الشيخ صالح الفوازن: "هذا الحديث الشريف فيه أن التوحيد يكفر الله به الخطايا التي لا تقتضي الردّة والخروج من الإسلام، أما الأعمال التي تقتضي الردة فإنها تناقض كلمة التوحيد، وتصبح لفظًا مجردًا لا معنى له، قيل للحسن البصري - رحمه الله -: إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة!!، فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدى حقها وفرضها دخل الجنة.إنتهى : فهذا يدل على أن هذا الرجل دخل الجنة و لم يعمل ،قال لاإله إلا الله لكنه لم يعمل فيدخل الجنة ،يقول المرجئة أن هذا دليل على أن الأعمالليست من الإيمان،نقول لا، الحديث هذا مجمل و هناك أحاديث مفصلة ، لا نؤخذ واحد ونترك البقية ، هذا مجمل ، الأحاديث مفصلة أنه لا بد من ، آيات و أحاديث على أنالأعمال من الإيمان كما سبق ، لكن هذا الرجل قال هذه الكلمة صادقاً من قلبه ثم ماتو لم يتمكن من العمل ، مات و لم يتمكن من العمل ، دخل في الإسلام و نطق بالشهادتينو مات أو قتل ، لم يتمكن من العمل فيدخل بذلك الجنة بصدقه و إخلاصه و دخوله فيالإسلام ، فنحن ما نؤخذ بطرف من الأدلة و نترك الطرف الثاني ، نجمع بين الأدلة ،نعم ، ليس هذا الحديث وحده هو الذي جاء في هذه المسألة بل هناك أحاديث كثيرة يفسربعضها بعضا و يقيد بعضها بعضا و يخص بعضها بعضا ، نعم إنتهى. وقال أيضاً فيالجواب عن حديث الشفاعة والبطاقة : "هذا من الاستدلال بالمتشابه ، هذه طريقة أهل الزيغالذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم : ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌفَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَه َمِنْهُ ) ، فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلةالمحكمة التي تفسرها وتبينها .. فلا بد من رد المتشابهة إلى المحكم، فيقال من تركالعمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور ، وعليه تحمل هذه الأحاديث. لأن هذا رجل نطق بالشهادتين معتقداً لهما مخلصاً لله عز وجل ، ثم مات في الحال أولم يتمكن من العمل ، لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى اللهعليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله. وقال : فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله، هذا لم يتمكن من العمل مع انه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل،لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين ، وعليهيحمل حديث البطاقة وغيرهمما جاء بمعناه ، والذين يُخرجون من النار وهم لم يعملواخيراً قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام،هذا هو الجمع بين الأحاديث إنتهى قال ابن تيمية - رحمه الله تعالى والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه منهاج إخلاصه وعبوديته لله فيغفر الله له به كبائر.." ثم ذكر حديث البطاقة إلى أن قال: "فهذه حال من قالها بإخلاص وصدق كما قالها هذا الشخص، وإلا فأهل الكبائر الذين دخلوا النار كلهم كانوا يقولون لا إله إلا الله، ولم يترجح قولهم على سيئاتهم كما ترجح قول صاحب البطاقة". وقال ابن القيم رحمه الله : الأعمال لا تتفاضل بصورها وعددها وإنما تتفاضل بتفاضل ما في القلوب، فتكون صورة العملين واحدة، وبينهما في التفاضل كما بين السماء والأرض، والرجلان يكون مقامهما في الصف واحداً وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض، وتأمل حديث البطاقة التي توضع في كفة ويقابلها تسعة وتسعون سجلاً كل سجل منها مد البصر فتثقل البطاقة، وتطيش السجلات فلا يعذب، ومعلوم أن كل موحد له مثل هذه البطاقة، وكثير منهم يدخل النار بذنوبه، ولكن السر الذي ثقل بطاقة ذلك الرجل وطاشت لأجله السجلات: لما لم يحصل لغيره من أرباب البطاقات انفردت بطاقته بالثقل والرزانة. قال الشيخ أبو عاصم في شرحه لحديث البطاقة قال الشيخ سليمان بن عبد الله : " وأحسن ما قيل في معناه ما قاله شيخ الإسلام وغيره: إن هذه الأحاديث إنما هي فيمن قالها ومات عليها كما جاءت مقيدة، وقالها خالصًا من قلبه مستيقنًا بها قلبه، غير شاك فيها بصدق ويقين، فإن حقيقة التوحيد انجذاب الروح إلى اللّه جملة، فمن شهد أن لا إله إلا اللّه خالصًا من قلبه، دخل الجنة، لأن الإخلاص هو انجذاب القلب إلى اللّه تعالى بأن يتوب من الذنوب توبة نصوحًا، فإذا مات على تلك الحال نال ذلك؛ فإنه قد تواترت الأحاديث بأنه يخرج من النار من قال: لا إله إلا اللّه، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، وما يزن خردلة، وما يزن ذرة، وتواترت بأن كثيرا ممن يقول: لا إله إلا اللّه يدخل النار ثم يخرج منها، وتواترت بأن اللّه حرم على النار أن تأكل أثر السجود من ابن آدم، فهؤلاء كانوا يصلون ويسجدون للّه، وتواترت بأنه يحرم على النار من قال: لا إله إلا اللّه، ومن شهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمد رسول اللّه، لكن جاءت مقيدة بالقيود الثقال، وأكثر من يقولها لا يعرف الإخلاص ولا اليقين، ومن لا يعرف ذلك يخشى عليه أن يفتن عنها عند الموت فيحال بينه وبينها، وأكثر من يقولها إنما يقولها تقليدًا أو عادة، ولم يخالط الإيمان بشاشة قلبه، وغالب من يفتن عند الموت وفي القبور أمثال هؤلاء كما في الحديث: - سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته. وغالب أعمال هؤلاء إنما هو تقليد واقتداء بأمثالهم وهم أقرب الناس من قوله تعالى:{إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ}1. وحينئذ فلا منافاة بين الأحاديث، فإنه إذا قالها بإخلاص ويقين تام، لم يكن في هذه الحال مصرًا على ذنب أصلاً، فإنه كمال إخلاصه ويقينه يوجب أن يكون اللّه أحب إليه من كل شيء، فإذًا لا يبقى في قلبه إرادة لما حرم اللّه ولا كراهية لما أمر اللّه، وهذا هو الذي يحرم من النار، وإن كانت له ذنوب قبل ذلك، فإن هذا الإيمان، وهذه التوبة، وهذا الإخلاص، وهذه المحبة وهذا اليقين، لا يتركون له ذنبًا إلا يُمحى كما يُمحى الليل بالنهار، فإذا قالها على وجه الكمال المانع من الشرك الأكبر والأصغر، فهذا غير مصر على ذنب أصلاً، فيغفر له ويحرم على النار، وإن قالها على وجه خلص به على الشرك الأكبر دون الأصغر، ولم يأت بعدها بما يناقض ذلك، فهذه الحسنة لا يقاومها شيء من السيئات، فيرجح بها ميزان الحسنات، كما في حديث البطاقة، فيحرم على النار ولكن تنقص درجته في الجنة بقدر ذنوبه، وهذا بخلاف من رجحت سيئاته على حسناته ومات مصرًا على ذلك، فإنه يستوجب النار، وإن قال: لا إله إلا اللّه، وخلص بها من الشرك الأكبر، لكنه لم يمت على ذلك، بل أتى بعد ذلك بسيئات رجحت على حسنة توحيده، فإنه في حال قولها كان مخلصًا، لكنه أتى بذنوب أوهنت ذلك التوحيد والإخلاص فأضعفته، وقويت نار الذنوب حتى أحرقت ذلك، بخلاف المخلص المستيقن، فإن حسناته لا تكون إلا راجحة على سيئاته، ولا يكون مصرًا على سيئة، فإن مات على ذلك دخل الجنة، وإنما يخاف على المخلص أن يأتي بسيئات راجحة يضعف إيمانه، فلا يقولها بإخلاص ويقين مانع من جميع السيئات، ويخشى عليه من الشرك الأكبر والأصغر، فإن سلم من الأكبر بقي معه من الأصغر، فيضيف إلى ذلك سيئات تنضم إلى هذا الشرك، فيرجح جانب السيئات، فإن السيئات تضعف الإيمان واليقين، فيضعف بذلك قول: لا إله إلا اللّه، فيمتنع الإخلاص في القلب، فيصير المتكلم بها كالهاذي أو النائم، أو من يحسن صوته بآية من القرآن من غير ذوق طعم ولا حلاوة، فهؤلاء لم يقولوها بكمال الصدق واليقين، بل يأتون بعدها بسيئات تنقص ذلك الصدق واليقين، بل يقولونها من غير يقين وصدق، ويموتون على ذلك ولهم سيئات كثيرة تمنعهم من دخول الجنة، وإذا كثرت الذنوب ثقل على اللسان قولها، وقسا القلب عن قولها، وكره العمل الصالح، وثقل عليه سماع القرآن، واستبشر بذكر غيره، واطمأن إلى الباطل واستحلى الرفث ومخالطة أهل الغفلة، وكره مخالطة أهل الحق، فمثل هذا إذا قالها قال بلسانه ما ليس في قلبه، وبفيه ما لا يصدق عمله، كما قال الحسن: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال، فمن قال خيرا وعمل خيرًا قبل منه، ومن قال شرًا وعمل شرًا لم يقبل منه. وقال بكر بن عبد اللّه المزني: ما سبقهم أبو بكر بكثرة صيام ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في قلبه. فمن قال: لا إله إلا اللّه ولم يقم بموجبها، بل اكتسب مع ذلك ذنوبًا وسيئات، وكان صادقًا في قولها موقنًا بها، لكن ذنوبه أضعاف أضعاف صدقه ويقينه، وانضاف إلى ذلك الشرك الأصغر العملي، رجحت هذه الأشياء على هذه الحسنة، ومات مصرًا على الذنوب، بخلاف من يقولها بيقين وصدق تام، فإنه لا يموت مصرًا على الذنوب، إما أن لا يكون مصرًا على سيئة أصلاً أو يكون توحيده المتضمن لصدقه ويقينه رجح حسناته.والذين يدخلون النار ممن يقولها قد فاتهم أحد هذين الشرطين: إما أنهم لم يقولوها بالصدق واليقين التامين المنافيين للسيئات، أو لرجحان السيئات، أو قالوها واكتسبوا بعد ذلك سيئات رجحت على حسناتهم، ثم ضعف لذلك صدقهم ويقينهم، ثم لم يقولوها بعد ذلك بصدق ويقين تام، لأن الذنوب قد أضعفت ذلك الصدق واليقين من قلوبهم، فَقَوْلُها من مثل هؤلاء لا يقوى على محو السيئات بل ترجح سيئاتهم على حسناتهم. انتهى ملخصًا. و قال الشيخ سليمان : " وقد ذكر معناه غيره كابن القيم، وابن رجب، والمنذري، والقاضي عياض، وغيرهم.وحاصله: أن لا إله إلا اللّه سبب لدخول الجنة، والنجاة من النار، ومقتض لذلك، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه، وانتفاء موانعه، فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرط من شروطه، أو لوجود مانع.ولهذا قيل للحسن إن ناسًا يقولون: من قال: لا إله إلا اللّه دخل الجنة، فقال: من قال: لا إله إلا اللّه فأدى حقها وفرضها دخل الجنة وقال وهب بن منبه، لمن سأله: أليس لا إله إلا اللّه مفتاح الجنة؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح.ويدل على ذلك أن اللّه رتب دخول الجنة على الإيمان والأعمال الصالحة، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في "الصحيحين" عن أبي أيوب: "أن رجلاً قال: يا رسول اللّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة. فقال: "تعبد اللّه ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصل الرحم"1. وفي " المسند " عن بشر بن [معبد] بن الخصاصية قال: "أتيت النبي صلى الله عليه وسلم لأبايعه، فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، وأن أحج حجة الإسلام، وأن أصوم رمضان، وأن أجاهد في سبيل اللّه. فقلت: يا رسول اللّه، أما اثنتين، فواللّه ما أطيقهما: الجهاد والصدقة، فقبض رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يده ثم حركها وقال: "فلا جهاد ولا صدقة، فبم تدخل الجنة إذًا؟! "قلت: يا رسول اللّه أبايعك عليهن كلهن" ففي الحديث: أن الجهاد والصدقة شرط في دخول الجنة مع حصول التوحيد، والصلاة، والحج، والصيام. والأحاديث في هذا الباب كثيرة.وفي الحديث دليل على أنه لا يكفي في الإيمان النطق من غير اعتقاد، وبالعكس.وفيه تحريم النار على أهل التوحيد الكامل، وفيه أن العمل لا ينفع إلا إذا كان خالصًا للّه تعالى " تيسير العزيز : 65 وما بعدها / وفتح المجيد : 47 .. قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن –رحمه الله - : " فمن قالها وعمل بها صدقا وإخلاصا، وقبولا ومحبة وانقيادا، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل، وفي الحديث الصحيح: " أفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ". وفي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: " يصاح برجل من أمتي على رءوس الخلائق يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقال: أتنكر من هذا شيئا؟. فيقول: لا يا رب فيقال: ألك عذر أو حسنة؟ فيهاب الرجل فيقول: لا، فيقال: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك، فيخرج له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله. فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقال: إنك لا تظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة "رواه الترمذي وحسنه. قرة عيون الموحدين : 20 المصدر مقالات الشيخ أبو عاصم عبد الله الغامدي فبعد هذا التوضيح بارك الله فيكم كيف نقول بأن الأعمال ليست من الإيمان أو ليست من مسمى الإيمان فنقول من قال بهذا فقد ترك المحكم و اتبع المتشابه وهذا زيغ و هذا من الإستدلال المتشابه قال الله سبحانه وتعالى عنهم : ( فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌفَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَه َمِنْهُ ) وهذا الحديث يدل على عظمة التوحيد وأهميته وأنه يكفر الذنوب وأن المرء لا يدخل الجنة إلا به وأن الموحد لا يخلد في نار جهنم وأما الأعمال التي تناقض التوحيد غير داخلة في مضمون الحديث كما يفعل البعض يأخذون هذا الحديث و يتركون الأحاديث الأخرى التي جاءت في نفس المسألة فعلينا الجمع بين جميع النصوص بارك الله فيكم فحين إذن سيتبين لكم أن أصحاب البطاقة هم الذين قالوا لا إله إلا الله وكانوا مخلصين في ذالك ثم ماتوا أو قتلوا بعد ذالك ولم يتمكنوا من العمل ولم يعملو أعمال توجب الردة وخروجهم عن الإسلام |
جزاك الله خيرا أخانا سليم أبو إسلام
|
وإياك أخي الحبيب الوليد الصبحي
|
| الساعة الآن 06:43 AM. |
powered by vbulletin