![]() |
المقارنة بين علماء الدنيا وعلماء الآخرة
بسم الله الرحمن الرحيم تأملت التحاسد بين العلماء ، فرأيت منشأه من حب الدنيا ، فإن علماء الآخرة يتوادون ولايتحاسدون ، كما قال عز وجل (ولايجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا).وقال الله تعالى (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولاتجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا) . وقدكان أبو الدرداء ( يدعو كل ليلة لأخوانه ) . وقال الإمام أحمد بن حنبل لولد الشافعي (أبوك من الستة الذين أدعو لهم كل ليلة وقت السحر) . والأمر الفارق بين الفئتين : أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها ، ويحبون كثرة الجمع والثناء . وعلماء الآخرة ، بمعزل من إيثار ذلك ، وقد كانوا يتخوفونه ، ويرحمون من بلي به . وكان النخعي ، لايستند إلى سارية . وقال علقمة (أكره أن يوطأ عقبي ويقال علقمة). و كان بعضهم إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام عنهم . وكانوا يتدافعون الفتوى ، ويحبون الخمول ، مثل القوم كمثل راكب البحر وقد خب فعنده شغل إلى أن يوقن بالنجاة . وإنما كان بعضهم يدعوا لبعض ، ويستفيد منه لأنهم ركب تصاحبوا فتوادوا ، فالأيام والليالي مراحلهم إلى سفر الجنة .اه كتاب صيد الخاطر _ ابن الجوزي |
| الساعة الآن 05:11 AM. |
powered by vbulletin