![]() |
تعليق الشَّيخ فلاح بن اسماعيل مندكار حفظه الله على المخالفة الأولى:تكفير الحويني للمُصر على المعصية
تعليق الشَّيخ فلاح بن اسماعيل مندكار حفظه الله على المخالفة الأولى : تكفير الحويني للمُصر على المعصية ( بحث مستل من كتاب الفذّ : الحُدُوّدُ الفَاصِلَةُ بَينَ أصُول مَنْهَج السَّلفَ الصَّالح وَأصُول القُطبِيَّةُ السُّرُوريَّةِ ويتضمَّن : المسَائِل الَّتي خاَلَفَ فيهَا أبوُ إسْحَاق الحوينيّ أصُول منهج السَّلَف الصَّالح وَوَافق فيِهَا أصُول القطبيَّة السٌّروريَّة ) بسم الله الرحمن الرحيم قال حفظه الله ونفع بعلمه : " وليسمح لي الشَّيخ الكريم [ أبو عبد الأعلى ] أن أتناول مسألة واحدة من جُملة مسائل ومخالفات أبي إسحاق ، فأعرضها وأعلّق عليها شيئًا يسيرًا ، وتكون بعد المقدمة الإجمالية ، مُقدِّمة ثانية أو تابعة لكنها تفصلية نوعًا ما . انظر وتدبر يا عبد الله ، بعد التجرُّد وخالفة الهوى إلى قول أبي اسحاق في عرضه للمسألة الأولى التى خالف فيها ...، فترى أنه أصَّل وفرَّع ثم مثَّل عليه ، وهو في كلِّ ذلك موافق لتأصيلات المعتزلة ، فهم شيوخه وسلفه ، شاء أم أبى ، ثم أمعن النظر في تمثيله للمسألة ، وكم أبان بالمثال عن جهل عظيم ، أو هوى قديم ، أدرك ذلك أم خفى عليه ، يقول في مثاله : " كأن يقول : الربا ، أنا أعلم أنه حرام ، لكني سآكله - وفي الزنا كذلك - لكنني سأفعله " ثم علَّق على المثال يريد توضيح المقال فقال : " هذا واضح الاستحلال فيه " ؟!! أقول : سبحان الله !! أين الاستحلال ؟ وأين التوضيح ؟! لقد فهم أبو إسحاق الاستحلال من قول المصر " سآكله " ، " سأفعله " فماذا سيكون فهمه وتعليقه لو قال القائل العاصي : الربا تجارة وكسب وفائدة ، وليس بحرام ، والزنا متعة وحرية وليس بحرام ?! إن مصيبة أبي إسحاق - والذي أراه أنه قد أتي منها - عدم تفريقه بين الاصرار على الفعل مع الاقرار بالعلم بحرمته ، وبين الاستحلال ، أي لم يفرِّق بين الاستمرار على الفعل ،وبين اعتقاد حلّه وعدم تحريمه ، ومعلوم أن الاستحلال استفعال من الوصف بالحلّ وبالإباحة الذي هو ضد الحرمة . هذا جانب ، والجانب الآخر الذي أتي منه هو عدم التفريق بين الفعل ، ولازم الفعل الوصف والحكم ، فحكم على من يرى أنه من استمراره الاستحلال وعدم الاكتراث بحكم الله ، بأنه استحلال اعتقادي أو تشريع ومشاركة لله في حكمه وتحليله وتحريمه ؟!! ومعلوم أيضًا أن وصف الفاعل بالمعصية متقرر ، ووصف المصر المستمر بذلك متقرر ، وأمَّا الحكم على الفاعل بلازم فعله بكونه يعتقد كذا ، فهذا مردودٌ ، وقد قيل قديمًا : لازم الفعل ليس بلازم ، وهذا محل اتفاق بين الفضلاء العقلاء وقد أجاد الشَّيخ خالد - حفظه الله ونفع به - بيان معنى الاصرار عند الجمهور أهل العلم ، موضحًا وكاشفًا لكلِّ ذي لُبٍّ متجرد : البون والفرق بين تفسيراتهم وبين تقريرات الحويني . ومسكين ذاك الفتى الجزائري (أ) الذي جاء يركض من وراء البحار والقفاز صارخًا مُعلنًا جهله بمدلولات ألفاظ شيخه فيقول : " ولم نسمع الشيخ يومًا ما يُكفر أهل المعاصي " ؟!! أقول : ولعل المسكين لا يدرى أن الاستحلال كفر ! [ الشَّيخ فلاح يثنى على عمل المصنِّف في بيان معنى الاصرار ، وحكم المصر على المعصية ] وقد أجاد كذلك - حفظه الله ونفع به - في بيان حكم المصر على المعصية ، فذكر أقوال العلماء وتقريراتهم مبينًا أن عدم تكفير المصر على المعصية إجماع عند أهل السُّنة والجماعة ، وأنه في مشيئة الله تعالى إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له ، بدءً بالإمام المبجل أحمد بن حنبل ، ثم الأئمة الأعلام بعده ، مفصلاً أقوالهم ومذاهبهم بتقريرات شيخ الإسلام وتلاميذه ابن القيم وابن رجب ، ثم مؤكدًا بقاء المذهب بأقوال المعاصرين من المتَّبعين لأئمة السَّلف والسُّنة ، فبدأ بالعلامة حافظ الحكمى والعلامة ابن سعدى ، ثم بالإمام ابن باز وفتاوى اللجنة الدائمة ، والإمام ابن عثيمين - رحم الله الجميع - ثم بالعلماء الأجلاء صالح الفوزان ، وعبد المحسن العباد ، وربيع بن هادى حفظ الله الجميع ، فالشاهد أنه أبان وكشف عن شدة مخالفة قول الحويني ، وصراحة مضادة تقريراته لِمَا ذكره من أقوال العلماء وتفصيلات تقريرات شيخ الإسلام بما لا مزيد عليه رجاء رجوعه إلى رشده وصوابه ثم ذكر - حفظه الله ونفع الله به - تفصيل ابن القيم في معنى المصر حيث نص رحمه الله : " فها هنا عمل اتصل به العزم على معاودته ، فهذا هو المصر " ، مُظهِرًا عظيم الفرق بين تقريرات الإمام الجليل وتقرير الحويني الذي يزعم أن الفاعل المصر مع العلم بأنها معصية مستحل !!! ... سبحانك هذا بهتانٌ عظيم ، فكأني بالحويني يقول : " فها هنا فعل وعلم ، وتصريح بالاستمرار ، فهذا هو الاستحلال " !! وما أجملَ ما نقله الشيخ في بيان أقوال علمائنا سلفًا وخلفًا ، فهذا نصُ شيخنا الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله وإخوانه في اللجنة الدائمة جوابًا على السائل ، قالوا : إذا مات المسلم وهو مصرُّ على كبيرة من الكبائر كشرب الخمر والربا و الزنا ...فإنه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته وأمره إلى الله ... ونُغسله ونكفنه ، ونُصلي عليه ويُدفن في مقابر المسلمين ما لم يستحل هذه الكبائر ... " فالتفريق بين الاصرار وبين الاستحلال ، بل ذكر الاستحلال قيدًا لبقاء المصر على الكبائر على الاسلام وهو قول العلماء ، وتقريراتهم سلفًا وخلفًا تؤكده ، فأين هذا من قول الحويني ؟ وما أجمل ما نقله من جواب شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله لمَّا سُئل : ما هو ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد ؟ وأظنُّ وأحسب أن هذا يكفي الحويني للمراجعة إن كان له قلب ويلقى السمع وهو شهيد ، حيث بيَّن رحمه الله أن الاستحلال اعتقاد حلّ ما حرَّم الله وفرَّق رحمه الله بين الفعل ولازم الفعل [ الشَّيخ فلاح يصرح بأن الحويني سلك سبيل الخوارج والمعتزلة ] وحسب الحويني أيضًا ما نقله له حفظه الله من أقوال ومذاهب الخوارج والمعتزلة لتبين له أنه على سبيلهم ، وقد وافقهم ، وأنهم سلفه فيما قرر ، وشيوخه ؟!!وأقول : لقد نصحك ، فانظر أين كنت ، وما أنتَ عليه الآن ، وأذكّرك ناصحًا بقول القائل : قد هيئوك لأمرٍ لو فَطِنْتَ له /// فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل [ الشَّيخ فلاح يبيِّن هروب الحويني وتلبيسه وحَيْدته عن الحق ] وقد آلمنى ما رأيتُ من طريقة الحويني وتلبسه حين ناشد طلابه سائلاً إن كانوا يومًا سمعوا منه القول بأن فاعل الكبيرة كافر ؟!! ويعلم أصغر طالب العلم ، أن السؤال لم يرد في محل النزاع ، وأن هذا هروبٌ وتلبيس وحَيْدَة .كان الواجب أن تسألهم ، إن كانوا سمعوا منك أن المصر على الكبيرة مُستحل ؟! والمستحل كافر معلوم كفره عند عامة طلبة العلم . والمصيبة أنه لم يقبل قول الناصح ، ولم يراجع نفسه ، ولم يقارن قوله بأقوال العلماء المبسوطة في النصيحة ، بل راح ذلك يلمز الناصح ويصفه بعدم الفهم ، ثم زاد بادِّعائه الاطلاع على سوء قصده بما زعمه من القرائن الظاهرة ولستُ أدرى ما هي هذه القرائن والتي كشفت له البواطن والنوايا والمقاصد ؟!. أسأل الله الهداية والتوفيق للجميع ، وأن يرزقنا حُسن القول والعمل والتواضع للناصحين ومعرفة حقِّ العلماء وطُلاَّب العلم . .................. (أ) : توفي ذلك الفتى الجزائري : رحمه الله ، وغفر الله له وتجاوز عنه ، آمين |
| الساعة الآن 07:07 PM. |
powered by vbulletin