![]() |
الشيخ حامد الجنيبي يذب عن عرض الشيخ ربيع حفظهما الله تعالى بخصوص الجمعيات في تونس
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد ؛ فقد أوقفني بعض الفضلاء على انتقادٍ في (منتديات كل السلفيين) ، لِمَا تَضَمَّنَته زيارتي لفضيلة الشيخ الوالد العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى ، في الخامس عشر من شهر شعبان الماضي . وكنتُ قد سألتُ الشيخ حفظه الله تعالى في تلك الزيارة عن الجمعيات الخيرية ؛ لكي يقوم الإخوة في تونس الشقيقة -حرسها الله من كل مكروه - باستقدام المشايخ من خلالها . فما كان من الشيخ -حفظه الله تعالى- إلا أن وجَّه ((نصيحةً)) غاليةً بالبُعد عن الجمعيات ؛ لأنها سبيل إلى التفرُّق والتَّحزُّب . وما كان من المُنتقِد -عفا الله تعالى عنه - إلا أن اتَّهم الشيخ - حفظه الله تعالى - بالتناقض في ذلك ، حيث أنه يقول بجواز الجمعيات في مواضع بشروط ، وهنا يقول بتحريمها - كذا قال - . فأردتُ أن أكتب شيئاً في الذبِّ عن عِرض الشيخ - حفظه الله تعالى - لعلَّ الله سبحانه وتعالى يذُبُّ بها عن عرضي ، ويدفع بها عن نفسي . والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (أُنصُر أخاك ظالماً أو مظلوماً) ، وقال صلى الله عليه وسلم : (مَن ذَبَّ عن عِرض أخيه بالغِيبة ؛ كان حقاًّ على الله أن يُدخِله الجنة) . وقد تضمَّن هذا الانتقاد للشيخ ربيع حفظه الله تعالى الاتهام له بالتناقض في ذلك ، ووصم كاتبُه -هداه الله- مقاله بـــــ (مشايخ الغلاة يُحلُّونه عاماً ويُحرِّمونه عاماً) . وكان ينبغي عليه - هداه الله تعالى - أن يفهم المراد قبل أن يتَّهم بلا علم ولا رَوِيَّة ولا فهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (... ، ومَن قال في مُؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال) . ولن أُطيل في المُقدِّمات ، وأسأل الله تعالى أن تصل هذه الكلمات إلى كاتب المقال - عفا الله عنه - ، لعلَّه يتوب إلى الله تعالى من نِسبة ما لم يفهمه إلى العلماء ، والله سبحانه تعالى يحول بين المرء وقلبه . والذي أسلُكُه هنا نُصحاً لهذا المنتقد - عفا الله عنه - ؛ هو قول الله تعالى : (ادفع بالتي هي أحسن ...) . بدايةً نقول : إن فضيلة الشيخ ربيع المدخلي - حفظه الله تعالى - (لم) يأتِ في ثنايا كلامه الذي نقلتُه عنه أنَّه قال بتحريم إنشاء الجمعيَّات ، ولكن جاء فيه النُّصح بالبعد عن الجمعيات ؛ مُعلِّلاً ذلك بأنها من أسباب الفُرقة بين السلفيين . وإليك نصُّ الكلام الذي نقلتُه عنه : (أنا أرى أنَّ الجمعيات تُفَرِّق السلفيين ، وأنها من أسباب التحزُّب ، و((نصيحتي)) لهم بأن يبتعدوا عن الجمعيات ، وأن يطلبوا العلم في المساجد ، وأن يتركوا الجمعيات ، ولا أرى أن يدخلوا في الجمعيات . وإذا لم يستطيعوا إلقاء الدروس في المساجد ، فعليهم بتعلُّم العلم في بيوتهم ) . فنقول لهذا المنتقد : أين هو الكلام الذي زعمته عفا الله عنك ؟! وأذكِّرُك بتقوى الله عز وجل ، ولْتَعلم أنك مسؤولٌ أمام الله تعالى عن ذلك (يوم تأتي كلُّ نفسٍ تُجادِل عن نفسها وتُوَفَّى كلُّ نفسٍ ما عَمِلت وهم لا يُظلمون) . ولا أدري إن كنتَ - عفا الله عنك - تُفرِّقُ بين النُّصح بفِعل (الأفضل) ، و(التحريم) ؟؟!! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : (المُستشارُ مُؤتمن) . وهل يكون على العبد غضاضة إذا نصح لأخيه بما يظهر له أنه الأكمل والأورَعُ في نَظَره ؟! ولا أظنُّ ذلك يخفى عليك -عفا الله عنك - . وسبب هذه النصيحة الغالية ؛ هو أنَّه الشيخ - وفَّقه الله - قد نظر فيما آلت إليه أحوال كثيرٍ من الإخوة الذين كانوا على المنهج السلفي ، ثم أخذوا يتعصَّبون للجمعيات ، ويجعلون الولاء والبراء على قوانين تلك الجمعيات . فلا أدري إن كان المنتقد - عفا الله عنه - يُدرك ذلك ، أو أنه لا يُدركُه ؟! وللأسف أنَّ أحداً من المشاركين في الكتابة في ذلك المقال لم يُنبِّه على شيءٍ من ذلك . بل الذي حصل أنَّ أحدهم -هداه الله - انتقد الشقَّ الثاني من إجابة الشيخ عن المراكز العلمية ، وهو لم يفهم مُراد الشيخ أيضاً . وكنتُ قد سألتُ الشيخ حفظه الله تعالى عن إقامة المراكز لاستقدام المشايخ الفضلاء لنفس الغاية ، فكان جواب الشيخ يَنُمُّ عن بُعدِ نظر ، فقال وفقه الله : (عليهم بإقامة الدروس في المساجد) . والمُلاحَظُ أنَّ الشيخ (لم) يقُل : (لا يجوز إنشاء المراكز العلمية) ، ولكن نصح بأن تكون الدروس في المساجد . وأنا هنا أسأل هذا المنتقد - عفا الله عنه - هل الأصل في إقامة الدروس (المراكز) أو (المساجد) ؟ فإن قلت : المساجد . قلنا لك : هذا هو مُراد الشيخ - وفَّقه الله - ، وهو أنهم ما داموا يستطيعون إقامة الدروس في المساجد ، فلا حاجة إلى إنشاء المراكز . قال الله تعالى : (في بيوتٍ أذِن الله أن تُرفع ويُذكر فيها اسمه يُسبِّح له فيها بالغدو والآصال * رجال لا تُلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة .... ) . وقد دلَّت السُّنَّة العمليَّة على ذلك في مواضع كثيرةٍ جداًّ ، ولن أُطيل بذكر ذلك ، ولكن مع التنبيه أننا نتكلَّم هنا عن الأصل في التدريس ، ولا نتكلم عن جواز التدريس في غير المساجد . وأما إن قلت -عفا الله عنك - : الأصل فيها (المراكز) . قلنا لك : خالفت الكتاب والسنة ، وما عليه العلماء قاطبة من عهد الصحابة رضي الله عنهم إلى يومنا هذا ، ولا أظنُّ أنك تقول بذلك - عفا الله عنك - . وإلاَّ ؛ فلا أظنُّك تفهم أنَّ الشيخ يُحرِّم الجامعات ، والمعاهد الشرعية ؟؟!! وأنا والله قد لمستُ في مقال هذا الكاتب تحاملاً ، وتكلُّفاً في توجيه الكلام ليُوافق مُراده ، والله يعلم خائنة الأعيُن وما تُخفي الصُّدور . وقبل أن أختم أُذكِّرُ كلَّ مَن شارك في ذلك المقال بقول الله تعالى : (ستُكتب شهادتهم ويُسألون) ، وبقوله تعالى : (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) . وختاماً ؛ فقد أُخبرتُ أنَّ كثيراً من مواقع إخواننا الأفاضل قد تناقلت تلك النصيحة الغالية من الشيخ ربيع - حفظه الله - وأرجو أن يقوم الإخوة بنقل هذا التوضيح إلى تلك المواقع ؛ لكي يكمُل بذلك توضيح مُراد الشيخ ؛ ولكي لا يُفهم كلامُه على نحوٍ لم يُرِده حفظه الله تعالى . والله أعلى وأعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين حامد بن خميس بن ربيع الجنيبي في صبيحة يوم الثلاثاء 16 رمضان 1432 هـــ المصدر |
ولطلبة العلم الذين لا يعرفون الشيخ حامد الجنيبي حفظه الله فهذه تزكية الشيخ محمد بن عبد الوهاب العقيل له http://www.ajurry.com/vb/attachment....1&d=1305144364 وخلال الأيام القليلة القادمة سأضع لكم ترجمة مفصلة عن الشيخ حامد الجنيبي، وسوف أضعها في هذا الموقع { من هنا } |
| الساعة الآن 08:45 AM. |
powered by vbulletin