عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 10-18-2010, 03:03 PM
أبو الحسين الحسيني أبو الحسين الحسيني غير متواجد حالياً
طالب علم - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 154
شكراً: 1
تم شكره 5 مرة في 4 مشاركة
افتراضي

ومن أبي حاتم الرازي رحمه الله إلى الإمام البخاري رحمه الله لعلنا نجد ما نستطيع الحكم به على مراد البخاري من إطلاق المنكر .
قال الترمذي في العلل الكبير ج1/ص316: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء؛ سألت محمدا عن هذا الحديث فقال هذا منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير". وفي علل الحديث لابن أبي حاتم ج2/ص236: " قال أبي هذا حديث عندي موضوع بهذا الإسناد ". وقال أيضا ج2/ص350:"سألت أبي عن حديث رواه الحوص بن جواب عن سفيان بن الحسن عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أولى معروفا فقال جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء فسمعت أبي يقول هذا حديث منكر بهذا الإسناد".
وفي الجرح والتعديل ج4/ص323 : " عن عثمان بن سعيد قال سألت يحيى بن معين عن سعير بن الخمس فقال ثقة حدثنا عبد الرحمن قال سألت أبى عنه فقال صالح الحديث يكتب حديثه ولا يحتج به".. وليس فيه سعير كما نرى.والحديث الذي أنكره البخاري رواه الترمذي في السنن ج4/ص380(2035) قال: "حدثنا الْحُسَيْنُ بن الْحَسَنِ المرزوي بِمَكَّةَ وَإِبْرَاهِيمُ بن سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ قالا حدثنا الأَحْوَصُ بن جَوَّابٍ عن سُعَيْرِ بن الْخِمْسِ عن سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عن أبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عن أُسَامَةَ بن زَيْدٍ قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم من صُنِعَ إليه مَعْرُوفٌ فقال لِفَاعِلِهِ جَزَاكَ الله خَيْرًا فَقَدْ أَبْلَغَ في الثَّنَاءِ قال أبو عِيسَى هذا حَدِيثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ من حديث أُسَامَةَ بن زَيْدٍ إلا من هذا الْوَجْهِ وقد رُوِيَ عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله وَسَأَلْتُ مُحَمَّدًا فلم يَعْرِفْهُ ".والحديث صححه الألباني.
قال البزار في مسنده ج7/ص55 : "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن سليمان التيمي إلا سعير ولا عن سعير إلا الأحوص بن جواب". قال الذهبي في الكاشف ج1/ص447:"سعير وثقه ابن معين وقال أبو حاتم لا يحتج به". وقال في ذكر من تكلم فيه وهو موثق ج1/ص157: " ضعفه أبو داود". وقال عنه في ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج3/ص239: " وثقه ابن معين؛ وقال أبو حاتم لا يحتج به؛ فقال أبو الفضل الشهيد أخطأ في غير ما حدث مع قلة ماروى ". وقال عنه ابن حجر في التقريب1/243(2432) : " صدوق".
فعلة الحديث هنا هو ابن الخمس أما توثيق ابن معين له فلا يقاوم قول أبي حاتم لا يحتج به لأنه جرح ولو كان غير مفسر لكن يقويه قول البخاري :"يروون عنه مناكير"؛ وهذا ما جعل ابن حجر ينزله منزلة " صدوق ". والله أعلم
والحديث أخرجه عبد الرزاق فيمصنفه ج2/ص216 من طريق آخر : "عبد الرزاق عن الثوري عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرا فقد أبلغ في الثناء". قالالهيثمي في مجمع الزوائد ج4/ص150: "وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف".
فأطلق البخاري لفظة المنكر على تفرد من لا يحتمل تفرده؛ والله أعلم.
وفي العلل الكبير للترمذي(ص256) : " حدثنا محمد بن بشار حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث ؛سألت محمدا عن هذا الحديث فقال لا يصح هذا الحديث إنما روى هذا الحديث داود بن عمرو عن أبي سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا؛ قال محمد وسليمان بن موسى منكر الحديث؛ أنا لا أروي عنه شيئا روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير ". والحديث رواه الترمذي(1561)؛ وقال عنه الألباني : ضعيف الإسناد.
قال الذهبي في ذكر من تكلم فيه وهو موثق ج1/ص94:"سليمان بن موسى الأشدق عن عطاء ونافع صدوق وقال النسائي ليس بالقوي وقال البخاري عنده مناكير". وقال عنه ابن حجر في التقريب (ص414) : " صدوق فقيه في حديثه بعض لين وخولط قبل موته بقليل".
وفي ميزان الاعتدال2/252 : " وروى عثمان بن سعيد عن يحيى، قال: سليمان بن موسى، عن الزهري: ثقة. وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب. وقال ابن عدى: هو عندي ثبت صدوق".
يلاحظ هنا أن سليمان هذا لا يعدو أن يكون صدوقا؛ فقول البخاري فيه مع قول أبي حاتم وقول ابن حجر في حديثه بعض لين ، والنسائي قال ليس بالقوي ؛ أما توثيق يحيى فهو توثيق نسبي فقد وثقه في الزهري لا غير وهذا الحديث رواه عن مكجول ، وأما داود بن عمرو هو الأودي قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب ج1/ص199:"صدوق يخطىء".وفي الكاشف ج1/ص381 :" قال أبو زرعة لا بأس به ". وفي تهذيب الكمال8/431 : " قال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه حديثه مقارب وقال عباس الدوري عن يحيى بن معين مشهور وقال عثمان بن سعيد عن يحيى ثقة وقال احمد بن عبد الله العجلي يكتب حديثه وليس بالقوي وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم شيخ ".
فأعل البخاري هذا الحديث بمخالفة سليمان بن موسى إذ وصل الحديث والصحيح المحفوظ عند البخاري هو المرسل الذي رواه داود؛ والله أعلم.

وقال البخاري في التاريخ الصغير2/61:" أبو حمزة المدني عن عروة روى عنه العقدي وطلحة بن يحيى الزرقي منكر الحديث يروى عن عروة عن عائشة مرفوعا الغسل يوم الجمعة واجب والمعروف عن عروة عن عمرة عن عائشة كان الناس عمال أنفسهم فقيل لهم لو اغتسلتم". أما العقدي فقد قال عنه ابن شاهين في تاريخ أسماء الثقات ج1/ص158: "وقال أبو عامر العقدي ثقة عاقل يعني عبد الملك بن عمرو". وقال الباجي في التعديل والتجريح ج2/ص905: "عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي البصري أخرج البخاري في الإيمان والنكاح وغير موضع عن عبد الله المسندي وإسحاق بن راهويه وأبي قدامة وبندار وأبي موسى عنه عن شعبة وسليمان بن بلال وفليح وإسرائيل وغيرهم قال البخاري حدثنا أحمد بن سعيد مات أبو عامر العقدي سنة خمس ومائتين قال أبو حاتم الرازي هو صدوق وقال عثمان بن سعيد سألت بن معين عنه فقال ثقة".
وقال عنه ابن حجر في التهذيب12 /161 : " روى عنه الستة ".
وقال عنه عبدالله بن الإمام أحمد كما في العلل ومعرفة الرجال ج3/ص405: " قال أبي ثقة ".
وأما طلحة فقد قال عنه الذهبي في الميزان2/343: " وثقة ابن معين وغيره.وقال يحيى القطان: لم يكن بالقوى.وقال ابن معين أيضا: ما به بأس.وقال البخاري: منكر الحديث.وقال أبو زرعة: صالح الحديث.وقال ابن معين - في رواية - والنسائي: ليس بالقوى".
وأما أبو حمزةفقد قال عنه النسائي في الضعفاء والمتروكين ج1/ص68" عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة ليس بثقة". وفي سؤالات ابن أبي شيبة1/90 : " وسألت عليا عن حمزة بن أبي حمزه المدني فقال كان ضعيفا ". وفيالضعفاء والمتروكين للنسائي ج1/ص68 : " عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة ليس بثقة ".
وفي الضعفاء والمتروكين لابن الجوزي ج2/ص156: " وقال ابن حبان يروي الموضوعات عن الأثبات فبطل الاحتجاج به " .
وفي الكامل في ضعفاء الرجال ج5/ص301:" وغير ذلك أحاديث عن عروة عن عائشة ينفرد بها عن عروة ". وفي ضعفاء العقيلي ج3/ص51 :" لا يحفظ هذا اللفظ إلا في هذا الحديث وفى غسل الجمعة أحاديث ثابتة صحاح بألفاظ مختلفة".قال الذهبي في ميزان الاعتدال في نقد الرجال ج4/ص429: "قال الدارقطني وغيره ضعيف حديثه في غسل الجمعة وحديث كنت سمعه وبصره".
والحديث الذي أشار إليه البخاري أخرجه عبد الرزاق في مصنفه3/200ح(5315):"عبد الرزاق عن بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت إنما كان الناس عمال أنفسهم فقيل لو اغتسلتم".
أطلق البخاري " المنكر " على رواية تفرد بها الضعيف (وهو أبو حمزة المدني) المخالفة لغيره متنا وسندا فالمعروف عنده عروة عن عمرة عن عائشة موقوفا كما هو الظاهر من نص البخاري والله أعلم .

وفي علل الترمذي ج1/ص392 : "قال محمد أهل الكوفة يروون عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو منكر الحديث وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر".
أما ابن جابر قال عباس الدوري في تاريخه4/456: " سمعت يحيى يقول عبد الرحمن بن يزيد بن جابر هو أخو يزيد بن يزيد بن جابر وهما جميعا ثقة". قلت (أبو الحسين): " عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من رجال الصحيحين".
قال ابن حجر في التهذيب (581): " قال أحمد ليس به بأس وقال ابن معين والعجلي وابن سعد والنسائي وغير واحد ثقة". وأما عبد الرحمن بن يزيد بن تميم قال عنه النسائي في الضعفاء والمتروكين ج1/ص68 :"متروك الحديث شامي روى عنه أبو أسامة وقال الوليد بن مسلم هو كذاب". وقال عنه الذهبي في المغني في الضعفاء ج2/ص389 "ضعفه أحمد بن حنبل وابن عدي".قال ابن حبان في المجروحين ج2/ص55:" كان ينفرد عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات من كثرة الوهم والخطأ".
قال ابن رجب في شرح العلل في ذكر من حدث عن ضعيف وسماه باسم الثقة: " رواية أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الدمشقي : قال محمد بن عبد الله بن نمير : (( ليس هو بابن جابر المعروف ، إنما هو رجل يسمى بابن جابر ، كتب عنه أبو أسامة هذه الأحاديث ، قال : ألا ترى روايته لا تشبه من حديثه الصحاح الذي يروي عنه أهل الشام وأصحابه الثقات )) .وكأن ابن نمير يشير إلى أن أبا أسامة علم ذلك ، وتغافل عنه ، فكان يوهن أبا أسامة ، ويتعجب ممن يحدث عنه ، نقله يعقوب الفسوي عن ابن نمير . ومما روى أبو أسامة عن ابن جابر عن إسماعيل بن عبيد الله عن أبي صالح الأشعري عن أبي هريرة حديث : (( الحمى حظ المؤمن من النار )) .
ورواه من الشاميين أبو المغيرة عن ابن تميم عن إسماعيل بهذا الإسناد ، فقوي بذلك أن أبا أسامة إنما رواه عن ابن تميم . وقال أبو عبيد الآجري عن أبي داود : (( أبو أسامة روى عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وغلط في اسمه ، فقال : ثنا عبد الرحمن ابن يزيد بن جابر . قال : وكلما جاء عن أبي أسامة ثنا عبد الرحمن بن يزيد فهو ابن تميم )) . انتهى كلام ابن رجب
أطلق البخاري لفظة المنكر على حديث الضعيف وقد سمي باسم الثقة؛ أي أطلق المنكر على حديث لا يشبه حديث الثقات ؛ والله أعلم.

وجاء في علل الترمذي ج1/ص395: "سألت محمدا فقال كوثر بن حكيم له مناكير كان أحمد يرميه بالكذب".وفي التاريخ الكبير ج7/ص244: " كوثر بن حكيم عن نافع منكر الحديث روى عنه هشيم". وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج7/ص176: "سمعت أبى يقول ذلك نا عبد الرحمن نا محمد بن حمويه بن الحسن قال سمعت أبا طالب قال سألت احمد بن حنبل عن كوثر بن حكيم فقال متروك الحديث قال أبو محمد نا يعقوب بن إسحاق فيما كتب الى قال نا عثمان بن سعيد قال سألت يحيى بن معين عن كوثر بن حكيم فقال ليس بشيء سألت أبى عن كوثر بن حكيم فقال ضعيف الحديث قلت متروك الحديث قال لا اعلم له حديثا مستقيما سئل أبو زرعة عن كوثر بن حكيم فقال ضعيف الحديث".وفيالمجروحين لابن حبان ج2/ص228: " كان ممن يروي المناكير عن المشاهير ويأتي عن الثقات ما ليس من حديث الأثبات". وقال الجوزجاني أحوال الرجال ج1/ص200: " لا يحل كتابة حديثه عندي لأنه مطرح". وقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ج6/ص76 :"عن عبد الله عن أبيه قال كوثر بن حكيم ليس يسوى شيئا أحاديثه بواطيل".
وهنا أطلق البخاري المنكر على حديث الكذابين والله أعلم.
جاء في علل الترمذي ج1/ص294:" حدثنا يحيى بن موسى حدثنا سعيد بن محمد الوراق وأبو يحيى الحماني قالا أخبرنا صالح بن حسان عن عروة عن عائشة قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه" والحديث أخرجه الترمذي(رقم1780) وضعفه الألباني. قال الترمذي :"سألت محمدا عن هذا الحديث فقال صالح بن حسان منكر الحديث وصالح بن أبي حسان الذي يروي عنه ابن أبي ذئب ثقة". وصالح بن حسان قال فيه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ج4/ص397:" قرئ على العباس بن محمد الدوري قال سمعت يحيى بن معين يقول صالح بن حسان مدينى وليس حديثه بشيء نا عبد الرحمن سمعت أبى يقول صالح بن حسان ضعيف الحديث منكر الحديث قلت يكتب حديثه قال هو ضعيف الحديث".وقال عنه النسائي فيالضعفاء والمتروكين ج1/ص57:"متروك الحديث". وفي تقريب التهذيب ج1/ص271:"متروك".
وقال في التهذيب4/337 : " قلت: وقال ابن حبان كان صاحب قينات وسماع وكان ممن يروي الموضوعات عن الاثبات وقال الدارقطني ضعيف وقال أبو نعيم الاصبهاني منكر الحديث متروك وذكر الخطيب أن الذي روى عنه ابن أبي ذئب يقال له صالح بن أبي حسان يعني الآتي لا صالح بن حسان هذا وأن هذا اجمعوا على ضعفه ".
قال النووي في شرح مسلم1/135 : " صالح بن حسان متفق على ضعفه وأقوالهم في ضعفه مشهورة وقال الخطيب البغدادي في الكفاية أجمع نقاد الحديث على ترك الاحتجاج بصالح بن حسان هذا لسوء حفظه وقلة ضبطه ".
وهنا أطلق المنكر على حديث المتروك والله أعلم.
قال البخاري في التاريخ الكبير ج1/ص37 : " محمد بن إسماعيل الضبي قال لي إسحاق عن أبي الحسن علي بن حميد الدهكي عن محمد عن أبي المعلى العطار عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم عملا أدخل الجنة قال كن مؤذنا أو إماما أو بإزاء الإمام قال أبو عبد الله منكر الحديث لا يتابع على هذا".وقال المقدسي في ذخيرة الحفاظ ج2/ص642: " وليس لهذا الضبي غير هذا الحديث وقد أنكر عليه وهو منكر جدا". وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ج7/ص189:" محمد بن إسماعيل الضبي روى بن يحيى عن أبى الحسن على بن حميد عن محمد عن أبى المعلى عن سعيد بن جبير عن بن عباس سمعت أبى يقول هو مجهول".
نرى من هذه النصوص أن البخاري قد أطلق المنكر على رواية المجهول ولا يغيب عن البال أن البخاري قال كل من قلت فيه منكر الحديث فلا تحل الرواية عنه والله أعلم.

ومن الإمام البخاري إلى الإمام مسلم رحمه الله
قال في التمييز ج1/ص194 : " ثنا عبد الله بن مسلمة أنا سلمة بن وردان عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا من أصحابه فقال يا فلان هل تزوجت قال لا وساقه؛ قال مسلم هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الشائع من قوله قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن فقال ابن وردان في روايته إنها ربع القرآن ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور يقول في كل واحد منها ربع القرآن وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الأخبار عن سنن الأخبار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلا عن روايته وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على إخبارنا فيه من العلة التي وصفنا".
قال العجلي في معرفة الثقات ج1/ص422:"سلمة بن وردان الليثي الجندعي ضعيف".وفي الضعفاء والمتروكين للنسائي ج1/ص47:" ضعيف".وقال ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ج3/ص333 :" قال يحيى بن معين سلمة بن وردان ضعيف الحديث؛ قال عبد الله سمعت أبي يقول سلمة بن وردان منكر الحديث. وقال الحاكم في المدخل إلى الصحيح ج1/ص144:"وحدث سلمة عن أنس مناكير أكثرها". وقال الذهبي في سير أعلام النبلاء ج18/ص516: "سلمة سيء الحفظ".
استنكر الإمام مسلم حديث الضعيف سلمة المخالفة لرواية عامة أهل العدالة والله أعلم.

قال الإمام مسلم في التمييز ج1/ص202: " حدثنا يحيى بن يحيى ثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين". ثم قال :" حدثنا أبو بكر ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر وساقه والأسود بن هلال عن المغيرة وعلي بن ربيعة خطبنا المغيرة وأياد بن لقيط عن قبيصة بن برمة عن المغيرة بن شعبة وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه وعروة بن المغيرة عن أبيه والزهري عن عباد عن عروة وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه وشريك عن أبي السائب عن المغيرة ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة وعروة بن المغيرة عن أبيه وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة وعمرو بن وهب عن المغيرة وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة وحريز بن حية الثقفي عن المغيرة". ثم قال مسلم: " قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه وهم من التابعين وأجلتهم مثل مسروق وذكر من قد تقدم ذكرهم فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر وتحمل ذلك والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارا غير هذا". قال الذهبي في المغني في الضعفاء ج2/ص377 :" عبد الرحمن بن ثروان الأودي شيخ لشعبة قال أحمد لا يحتج به ولينه أبو حاتم ووثقه ابن معين".
قال الباجي في التجريح والتعديل2/860: " أخرج البخاري في الفرائض عن شعبة والثوري عنه عن هذيل بن شرحبيل". وقال عنه ابن حجر في التقريب(3823): " صدوق ربما خالف".
والحديث الذي فيه المسح على الخفين ليس فيه النعلين كما هي رواية البخاري ومسلم؛ بل قال أبو داود في السنن(159) بعد أن ساق الحديث من رواية أبي قيس الأودي هذا : "كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أن النبي صلى الله عليه و سلم مسح على الخفين".
وهنا أطلق الإمام مسلم النكارة على مخالفة الصدوق لمن هو أوثق منه، والله أعلم.

وقال الإمام مسلم في التمييز ج1/ص209: " أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباههم من نقلة الإخبار لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ".
قال المزي في تهذيب الكمال21/409 في ترجمة عمر بن عبد الله بن أبي خثعم : " قال الترمذي عن البخاري ضعيف الحديث ذاهب وضعفه جدا وقال سعيد بن عمرو البرذعي عن أبي زرعة واهي الحديث حدث عن يحيى بن أبي كثير ثلاثة أحاديث لو كانت في خمسمائة حديث لأفسدتها وقال أبو أحمد بن عدي منكر الحديث وبعض حديثه لا يتابع عليه".
أطلق الإمام مسلم لفظة (مستنكرة) على حديث الضعفاء المخالفين للثقات والله أعلم.

قال الإمام مسلم في التمييز ج1/ص210: " ذكر خبر مستنكر عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد أطبق الحفاظ على صدر روايته عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم : الحسن بن صالح عن فراس عن عطية عن ابن عمر قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر فصلى الظهر في الحضر أربعا وبعدها ركعتين والعصر أربعا وليس بعدها شيء والمغرب ثلاثا وبعدها ركعتين والعشاء أربعا وبعدها ركعتين وساقه ورواه ابن أبي ليلى عن عطية عن ابن عمر بهذا "
ثم قال مسلم : ذكر الأسانيد الصحاح الثابتة التي تخالف رواية عطية
"ثنا عبد الله بن مسلمة حدثني عيسى بن حفص بن عاصم ابن عمر بن الخطاب عن أبيه قال صحبت ابن عمر في طريق مكة قال فصلى لنا الظهر ركعتين وساق الحديث قال مسلم فهذه أسانيد صحاح كل واحدة منها ثابت على انفراده وهم جماعة منهم حفص بن عاصم بن عمر وعيسى بن طلحة بن عبيد الله وعثمان بن عبد الله بن سراقة ووبرة بن عبد الرحمن حكوا ذلك عن ابن عمر ترك النبي صلى الله عليه وسلم السبحة في السفر قبل المكتوبة وبعدها ونافع حكى ترك ابن عمر ذلك".
قال ابن خزيمة في صحيحة (ح1254): " وقد روى الكوفيون أعجوبة عن ابن عمر، إني خائف أن لا تجوز روايتها إلا تبين علتها لا إنها أعجوبة في المتن إلا أنها أعجوبة في الإسناد في هذه القصة رووا عن نافع وعطية بن سعد العوفي عن ابن عمر قال : صليت مع النبي صلى الله عليه و سلم في الحضر والسفر فصليت معه في الحضر الظهر أربع ركعات وبعدها ركعتين والعصر أربع ركعات ليس بعدها شيء والمغرب ثلاثا وبعدها ركعتين والعشاء أربعا وبعدها ركعتين والغداة ركعتين وقبلها ركعتين وصليت معه في السفر الظهر ركعتين وبعدها ركعتين والعصر ركعتين وليس بعدها شيء والمغرب ثلاثا وبعدها ركعتين وقال هي وتر النهار لا ينقص في حضر ولا سفر والعشاء ركعتين وبعدها ركعتين والغداة ركعتين وقبلها ركعتين. حدثناه أبو الخطاب نا مالك بن سعير نا ابن أبي ليلى عن نافع و عطية بن سعد العوفي عن ابن عمر .
وروى هذا الخبر جماعة من الكوفيين عن عطية عن ابن عمر منهم أشعت بن سوار و فراس وحجاج بن أرطاة منهم من اختصر الحديث ومنهم من ذكره بطوله؛ وهذا الخبر لا يخفى على عالم بالحديث أن هذا غلط وسهو عن ابن عمر قد كان ابن عمر رحمه الله ينكر التطوع في السفر ويقول لو كنت متطوعا ما باليت أن أتم الصلاة وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يصلي قبلها ولا بعدها في السفر ".
قال الألباني : إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن ومثله عطية العوفي ومتنه عن ابن عمر منكر " .
يلاحظ من ذلك أن الإمام مسلم أطلق النكارة على حديث الضعفاء المخالفة لرواية الثقات، والله أعلم.
وسيأتي قريبا إن شاء الله تعالى مذهب أبي داود في إطلاق المنكر

رد مع اقتباس