رقم الحديث في مبحثي(51)رقم الحديث في الكتاب(243)
حدّثنا عبدالله بن عبدالوهاب قال : حدّثنا خالدُ بن الحارث قال : حدَّثنا شُعبة, عن هِشَام بن زيد, عن أنس: أنَّ يهوديّةً أتت النبيّ صلّى الله عليهِ وسلّم بِشَاةٍ مَسْمُومَةٍ , فأكَلَ منها , فجيءَ بِها , فقيلَ : ألَا نقتُلُها؟ قال: " لا". قال: فما زلتُ أعرِفُها في لهَوَات رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم.
تخريج الحديث:
أخرجه المصنّف في الهبة , باب قبول الهدية من المشركين (2617), ومسلم في السلام , باب السم (45).
فقه الحديث:
1/ جواز قبول الهديّة من المشركين.
2/ ردّ عقيدة الطائفة البريلوية في شبه القارة الهندية ومن شابههم أنَّ النبي صلّى الله عليهِ وسلّم كان يعلم الغيب.
3/ ثبوت خُلق العفو والسماحة للنبي صلّى الله عليهِ وسلّم.
4/ ثبوت المعجزة لرسول الله صلّى عليهِ وسلّم في سلامته من السمّ المُهلك لغيره.
ملاحظتي وتعليقي:
1/ أقول : إنَّ النبيّ عليهِ الصلاةُ والسلام قَبِلَ الهديّة من اليهود وهم من أخبث النّاس وأمكرهم علاوةً على كُفرهم , فما بالُ بعض القوْم عندنا اليوم يتشدّدون ويعتبرون أنّ آخذ الهديّة من الكفّار مُداهنٌ ومنافق؟!!.
2/تعليقاً على ما أشارت إليهِ الفقرة رقم (2) من فِقه الحديث : فيها الردُّ على كلّ من يقول أن النبي صلّى عليه وسلّم يعلم الغيب ,قال الله تعالى على لسان نبيّه: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(27)سورة الأعراف 188.
3/ وفي عفو النبيّ صلى الله عليهِ وسلّم عن اليهوديّة درسٌ في عدم الانتصار للذات , فهذا نبيّ البشرية لم ينتصر لذاته , ولا عجبَ في ذلك , فعن سعد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: أخبريني عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : "كان خُلُقه القرآن " رواه مسلم , فالغضب والانتصار ليس إلّا للهِ جلّ وعلا.
4/أمّا تفسير قولِ أنس رضي الله عنه : (فما زلتُ أعرِفُها في لهَوَات رسولِ اللهِ صلّى الله عليهِ وسلّم) , ففي شرح النووي لصحيح مُسلم : وأمّا اللهوات فبفتح اللام والهاء: جمع لَهات بفتح اللام وهى اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك _قاله: الأصمعي_, وقيل: اللحمات اللواتي في سقف الفم, ومُراد أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتريه المرض من تلك الأكلة أحياناً.
انتهى.
ملاحظة: ( الرجاء من الجميع عدم الرد على الموضوع إلى أن يكتمل تسلسل المبحث بإذن الله ,ومن لديه أي ملاحظة يسَعهُ مراسلتي على الرسائل الخاصة)