عرض مشاركة واحدة
  #14  
قديم 02-28-2011, 09:39 AM
أبو عبد الرحمن الجزائري أبو عبد الرحمن الجزائري غير متواجد حالياً
طالب في معهد البيضـاء العلميـة -وفقه الله-
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
المشاركات: 376
شكراً: 3
تم شكره 26 مرة في 23 مشاركة
افتراضي

سابعاً- قال مختار في (ص4-5) :

"وإن كان التناقض اختلاف القضيتين بالسلب والإيجاب على وجه يلزم من صدق أحدهما كذب الأخرى، وإن العكس جعل الموضوع محمولا والمحمول موضوعا مع بقاء الصدق، كيف نعمل مع مذهب الشيخ ربيع في الموازنة ،والجرح المفسر فإنه من أشد أنواع التناقض؟!

فالشيخ ربيع أولا لا يعرف ما هو التناقض و التضاد، و لذلك لا يفرق بين أنواعه، ويقع فيه كثيرا، فمثلا عندما قال في شريط (ندوة وقفات في المنهج):

((وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- أننا نحب أهل البدع، يعني نحب منهم على قدر ما فيهم من الخير، ونكرههم بقدر ما فيهم من الشر، هذا الكلام لشيخ الإسلام رحمه الله، وجدنا في كلام السلف ما يخالفه، فقد نقل البغوي - رحمه الله- أن السلف اتفقوا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة الإسلام على بغض أهل البدع وهجرانهم ومنابذتهم، عرفتم هذا، فالأمر يحتاج إلى نظر، ولا ينبغي لمسلم أن يتعلق بكلام إمام لنصرة ما فيه من باطل، فكثير من أهل الأهواء يتعلقون بكلام شيخ الإسلام هذا، ويشهرونه سلاحاً في وجه من يدعو إلى السنة...)).

فالشيخ ربيع بغض النظر عن عدم تحريره النقل عن ابن تيمية، فضلا عن فهم كلامه،ونقله ما لم يقله البغوي كما ستجده في المقال القادم عن الموازنة مشكلته في التناقض" .

التعليق :

1- أيها المجازف إن صغار طلاب العلم ليفهمون كلام شيخ الإسلام وكلام الإمام البغوي، فدع الأراجيف.

2- قولك : " فالشيخ ربيع أولا لا يعرف ما هو التناقض و التضاد، و لذلك لا يفرق بين أنواعه، ويقع فيه كثيرا" .

أقول : ما أجرأك على الكذب وقول الزور.

لقد عرفتُ التناقض والتضاد والتباين من دراستي في المرحلة الثانوية أي قبل ما يربو على خمسين عاماً ولعله قبل أن يولد هذا المحتار ولا أبني أحكامي في النقد والجرح والتعديل إلا على كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- ومنهج السلف الصالح، وأتحرى في ذلك الصدق والعدل .

3- أن السلف الصالح من الصحابة فمن بعدهم بنوا نقدهم وجرحهم للرواة وأهل البدع على نصوص الكتاب والسنة ولغتهما العربية لا على المصطلحات الكلامية والمنطقية .

فكتاب الله وسنة رسوله هما الميزان للخير والشر والهدى والضلال والسنة والبدعة، الأمور التي يجهلها هذا المحتار وأمثاله الذين يتمردون على منهج السلف بجهلهم وأهوائهم وسفسطاتهم ودورانهم في فلك أهل الأهواء .

قال تعالى : (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) الآية .

فمن يتبع هدى الله يحفظه الله من الضلال والشقاء ومن يعرض عن ذكر الله ينزل به هذا الوعيد الشديد .

وقال تعالى : (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً) .

فمن يخالف سبيل المؤمنين والصحابة ومن اتبعهم بإحسان توعده الله بجهنم .

وقال تعالى : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَالِمون)، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الفاسِقون).

والأحكام في العقائد والعبادات والمعاملات والجرح والتعديل والسياسات على الأفراد والجماعات لابد أن تنطلق من الكتاب والسنة، ومن ينطلق في أحكامه من المنطق والفلسفة والكلام وغيرها من الضلالات فهو ضال مضل، ومن يرى أن أحكام أهل العلم بالكتاب والسنة لا تقبل منهم إلا أن يعتمدوا على تعريفات وحدود أهل الكلام والمنطق فهو محادٌّ لله غير مقتنع بالأحكام الشرعية القائمة على الكتاب والسنة وفقه السلف ومنهجهم .

4ـ أن هذا الطعن والتجهيل لربيع بدعوى أنه لا يعرف التناقض والتضاد إنما يتوجه إلى السلف الصالح الذين حاربوا الكلام والمنطق وضللوا أهلهما ولم يبنوا أحكامهم في المجالات كلها على الحدود المنطقية والكلامية التي ينطلق منها هذا الحائر ويُجهِّل من لا ينطلق منها .

5ـ لقد أجمع السلف على تحريم علم الكلام وذموه وأهله أشد الذم، ومن أقوال الإمام الشافعي: (لأن ألقى الله بكل ذنب ما عدا الشرك أحب إليّ من أن ألقاه بعلم الكلام)، وأما علم المنطق فقد كان يذمه حتى أهل الكلام حتى جاء الغزالي وأدخله في علم الأصول .

وألّف شيخ الإسلام كتابه "الرد على المنطقيين" هدم فيه أصول المنطق وبدد فروعه ومن كلامه في علم المنطق أنه "لا يحتاجه الذكي ولا يستفيد منه البليد"

قال شيخ الإسلام في نقد الحدود المنطقية وغيرها:

"....الثالث إن الأمم جميعهم من أهل العلم والمقالات وأهل العمل والصناعات يعرفون الأمور التي يحتاجون إلى معرفتها ويحققون ما يعانونه من العلوم والأعمال من غير تكلم بحد منطقي. ولا نجد أحدا من أئمة العلوم يتكلم بهذه الحدود، لا أئمة الفقه ولا النحو ولا الطب ولا الحساب ولا أهل الصناعات مع أنهم يتصورون مفردات علمهم فعلم استغناء التصور عن هذه الحدود .

الرابع أنه إلى الساعة لا يُعلم للناس حد مستقيم على أصلهم بل أظهر الأشياء الإنسان وحده بـِ "الحيوان الناطق" عليه الاعتراضات المشهورة، وكذلك حد الشمس وأمثال ذلك، حتى إن النحاة لما دخل متأخروهم في الحدود ذكروا لـِ"الاسم" بضعة وعشرين حدا، وكلها معترض عليها على أصلهم، وقيل إنهم ذكروا لـِ"الاسم" سبعين حدا لم يصح منها شيء، كما ذكر ذلك ابن الأنباري المتأخر. والأصوليون ذكروا لـِ"القياس" بضعة وعشرين حدا، وكلها معترض على أصلهم، وعامة الحدود المذكورة في كتب الفلاسفة والأطباء والنحاة والأصوليين والمتكلمة معترضة على أصلهم؛ وإن قيل بسلامة بعضها كان قليلا، بل منتفيا، فلو كان تصور الأشياء موقوفا على الحدود لم يكن إلى الساعة قد تصور الناس شيئا من هذه الأمور؛ والتصديق موقوف على التصور، فإذا لم يحصل تصور لم يحصل تصديق: فلا يكون عند بني آدم علم في عامة علومهم وهذا من أعظم السفسطة"([6]) .

فدع السفسطة، واستح منها بدل أن تصول وتتطاول بها على أهل القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح.

قال المختار الجاهل بمنهج السلف بل بالكتاب والسنة والبعيد عن آداب السلف وأخلاقهم ومنها توقير الكبار ومنها العدل والصدق .

قال : " فالشيخ ربيع أولا لا يعرف ما هو التناقض و التضاد، و لذلك لا يفرق بين أنواعه، ويقع فيه كثيرا، فمثلا عندما قال في شريط (ندوة وقفات في المنهج):

((وفي كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أننا نحب أهل البدع، يعني نحب منهم على قدر ما فيهم من الخير، ونكرههم بقدر ما فيهم من الشر، هذا الكلام لشيخ الإسلام رحمه الله، وجدنا في كلام السلف ما يخالفه، فقد نقل البغوي ـ رحمه الله ـ أن السلف اتفقوا من الصحابة والتابعين وتابعيهم وأئمة الإسلام على بغض أهل البدع وهجرانهم ومنابذتهم، عرفتم هذا، فالأمر يحتاج إلى نظر، ولا ينبغي لمسلم أن يتعلق بكلام إمام لنصرة ما فيه من باطل، فكثير من أهل الأهواء يتعلقون بكلام شيخ الإسلام هذا، ويشهرونه سلاحاً في وجه من يدعوا إلى السنة...)).

فالشيخ ربيع بغض النظر عن عدم تحريره النقل عن ابن تيمية، فضلا عن فهم كلامه،ونقله ما لم يقله البغوي كما ستجده في المقال القادم عن الموازنة مشكلته في التناقض" .

التعليق :

1- الرجل يدندن حول المجمل والمفصل ومنهج الموازنات ويوسع دائرتهما لتشمل كل طوائف الضلال من الروافض والخوارج وأهل وحدة الوجود، وهذا الأصل الذي يقرره لم يسبقه إليه إلا سادته الإخوان المسلمون وزمرته البائسة .

أو قل أحد أفاكي الإخوان المسلمين ولد منهج الموازنات وحمل المحمل على المفصل في أوائل القرن الخامس عشر الهجري على يد من أشرنا إليه .

وكل الفرق الإسلامية المنحرفة لم تعرف هذين المنهجين لرد هجمات أهل السنة على أباطيلهم وجماعاتهم ورؤسائهم ولرد حجج أهل السنة وبراهينهم بدون موازنات بين الحسنات والسيئات للأشخاص والكتب والجماعات ولا حمل المجملات على المفصلات حتى جاء هذا الإخواني فاكتشف حمل المجمل على المفصل ومنهج الموازنات لأننا في عصر الاكتشافات .

ونسي دعاة الإخوان المسلمين حمل المجمل على المفصل وتشبثوا بمنهج الموازنات، فتصدى لهم ربيع بن هادي فدَّك بنيانهم القائم على الشبهات والمجازفات والتحريفات، دكها بالحجج والبراهين النيرة من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في نقد الأفراد وفرق الضلال من المشركين واليهود والنصارى والمنافقين من أول كتاب الله إلى آخره ومن سنة رسول الله من أولها إلى آخرها لا تجد فيها للموازنات بين الحسنات والسيئات خبراً ولا ذكراً، وتلا كتاب الله وسنة رسوله الصحابة الكرام ومن تبعهم بإحسان لا تجد في نقدهم وجرحهم للأفراد والفئات عيناً ولا أثراً لا للموازنات ولا لحمل المجمل على المفصل، وتلاهم أهل الحديث والسنة والفقه، وهم الطائفة المنصورة المشهود لهم بأنهم على الحق إلى أن يأتي أمر الله لا تجد في نقدهم وجرحهم للأفراد والفئات الضالة أي أثر للموازنات لا في كتب العقائد ولا في كتب الجرح والتعديل العام ولا في كتب الجرح الخاص، قام بذلك ربيع ودونه في كتابين هما:

كتاب "منهج أهل السنة والجماعة في نقد الرجال والكتب والطوائف" .

وكتاب "المحجة البيضاء في حماية السنة الغراء من زلات أهل الأخطاء وزيغ أهل الأهواء" .

جمعتُ فيها عشرات الأدلة والبراهين ومنها تطبيقات أئمة السنة وأئمة الجرح والتعديل بما يكفي اللبيب الناصح بعضُ بعضِه وأرسلت هذين الكتابين إلى علماء السنة في داخل المملكة العربية السعودية وخارجها فاستقبلوهما بكل تقدير واحترام وأيدوا مضمونهما وصرحوا بهذه التأييدات في إجاباتهم على أسئلة السائلين وعلى رأس هؤلاء "ابن باز والألباني ، والفوزان، وعبد العزيز السلمان ، والنجمي ، ومحمد أمان " فما كان بعد هذا وذاك إلا أن تراجع المؤلفون والدعاة إلى القول بعدم وجوب الموازنات ، وأعلنوا هذه التراجعات وانطفأت بحمد الله هذه الفتنة على امتداد سنوات وسنوات .

ومع أن الإخوان المسلمين أعرضوا عن حمل المجمل على المفصل فقد رفع رايته أحد المتربصين المدسوسين على المنهج السلفي والمرتزقة المتأكلين بدينهم ألا وهو أبو الفتن المصري المأربي فشفى بذلك غيظ ساداته ومستأجريه من أهل البدع والأهواء فرددت على تلفيقاته وشبهاته ومجازفاته التي برع فيها وكانت هذه الفتنة منه بعد موت العلماء الذين كان ينتظر فرصة موتهم هو وزمرته وبعد انتقالهم إلى رحمة الله -كما نرجو الله لهم- وثب هو وزمرته لتحطيم أقوى الأسلحة التي يواجه بها أهل السنة على مر التاريخ أهل الأهواء والضلال.

فرددتُ على شبهاته وتلفيقاته في بحث سميته : " إبطال مزاعم أبي الحسن حول المجمل والمفصل"، يجده القارئ في كتابي (المجموع الحسن لمؤلفات ومقالات الشيخ ربيع المدخلي في رد منهج وأصول المصري أبي الحسن)([7]) ط دار الفلاح من (ص101 ـ 154)، وأنصح أهل السنة وغيرهم بقراءة هذا المجموع الذي دفع بالحق والصدق ضلالات أبي الحسن وأصوله الباطلة.

واستدل هذا المحتار بحديثين على مشروعية الموازنات لكل فرق الضلال بما فيهم الروافض والخوارج والصوفية وأهل وحدة الوجود:

أولهما : قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خَلْقًا رَضِىَ آخَرَ" .مسلم (2/091)، وأحمد (2/329)،وغيرهما".

وهذا النص ليس فيه أي دلالة على منهج الموازنات والرسول -صلى الله عليه وسلم- قال هذا الكلام نهياً للمؤمن عن بغض زوجته المؤمنة، ولم يقله لتشريع الموازنات، ومن قال هذا فإنه يرد عشرات الآيات وعشرات الأحاديث الصحيحة التي فيها الجرح بدون موازنات .

وهذه النصيحة في الحديث ليست داخلة في أبواب الجرح والتعديل بل هي من باب الآداب والأخلاق التي ينبغي أن يكون عليها الرجل في عشرته لزوجته ، ولو كان في هذا الحديث دلالة على الموازنات لوجدت الاستدلال به على الموازنات في تراجم رجال الحديث في دواوين السنة ولوجدته في كتب العقائد التي امتلأت بنقد وجرح أهل البدع بدون موازنات .

فالاستدلال به على وجوب الموازنات من الترهات ومن أنكر المحدثات وشر الأمور محدثاتها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم موعظته البليغة: "...فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ"([8])، وفي رواية "وكل ضلالة في النار" .

فلو كان في هذا النص دلالة خفية أو واضحة على الموازنات لما تأخر عن تطبيقه والاحتجاج به الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون .

ولما تأخر عن الاحتجاج به وتطبيقه الصحابة والتابعون وأئمة الهدى من بعدهم إلى عصرنا هذا .

وثانيهما: "الحديث المشهور: لما اقتتلت فارس والروم وانتصرت الفرس ، ففرح بذلك المشركون ؛ لأنهم من جنسهم ليس لهم كتاب، واستبشر بذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكون النصارى أقرب إليهم ؛ لأن لهم كتابا، وأنزل الله تعالى : {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيم }.

فهؤلاء النصارى الذين فرح المسلمون بنصرهم،هو فرح من وجه واحد يعارضه غضب وبغض منهم من أوجه كثيرة، و أهم من هذا.

فهل يلزم من هذا الفرح ترك عداوتهم المتعيّنة أم هذا هو عين الموازنة([9])، فهكذا تفهم المسألة،فعندما تفاضل بين البيهقي و الرازي، و بين الجويني و الأشعري، وبين الأشاعرة و المعتزلة فما هو موجب المفاضلة إلا الحب و البغض".



أقول: هذه القصة ليس فيها مشروعية الموازنات التي طالب بها مخترعو هذا المنهج وهي أنك إذا انتقدت شخصاً أو جماعة وبينت مساوئه أو مساوئهم نصحاً وتحذيراً للمسلمين من شرهم وضررهم وبدعهم فلا بد أن تذكر محاسن هذا الشخص أو هذه الفئة ، فإن لم تفعل هذا فأنت عندهم ظالم؛ لأنك ذكرت نصف الحقيقة وكتمت النصف الآخر، ولابد من ذكر ما في الكفتين حتى يعتدل الميزان، كما قاله أحد كبار دعاة منهج الموازنات سابقاً.

وشيء آخر، وهو أن هذه الحادثة حصلت في العهد المكي، حينما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون يأملون ويطمعون في أن يقبل النصارى الإسلام ويدخلوا فيه.

وحينما كان المهاجرون من المسلمين إلى الحبشة قد آواهم النجاشي وبعض القساوسة واحترموهم، بل أسلم النجاشي وبعض القساوسة، فهذا أطمع المؤمنين في أن يدخل النصارى في الإسلام.

ثم لما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وقامت دولة الإسلام، وكاتب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الملوك يدعوهم إلى الإسلام، ومنهم كسرى وقيصر، فلم يستجيبا لهذه الدعوة، بل جيّش قيصر جيوشه وحشدهم على حدود الشام لقتال الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين، وأصر النصارى على كفرهم وعنادهم.

أنزل الله فيهم آيات كثيرة تبين كفرهم وشركهم بدون موازنات، كقوله تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ...)، [سورة المائدة:17].

وكقوله تعالى: (لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، [سورة المائدة : 73].

وقال تعالى: (قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)، [سورة التوبة : 29].

وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)، [سورة المائدة : 51].

وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول في مرض موته: " لَعْنَةُ اللَّهِ على الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"([10]).

وعن عائشة أم المؤمنين –رضي الله عنها- أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالْحَبَشَةِ فيها تَصَاوِيرُ فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ e فقال: "إِنَّ أُولَئِكَ إذا كان فِيهِمْ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ بَنَوْا على قَبْرِهِ مَسْجِدًا وَصَوَّرُوا فيه تِلْكَ الصُّوَرَ فَأُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يوم الْقِيَامَةِ"([11]).

وعن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: " قَاتَلَ الله الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، ومن طريق آخر: " لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"([12]).

وعن عُبَيْد اللَّهِ بن عبد اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ وابن عَبَّاسٍ -رضي الله عَنْهُمْ- قالا: لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ e طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً على وَجْهِهِ فإذا اغْتَمَّ كَشَفَهَا عن وَجْهِهِ فقال وهو كَذَلِكَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ على الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"، يُحَذِّرُ ما صَنَعُوا"([13]).

فأين الموازنات في هذه الآيات المحكمات الواضحات، والأحاديث الصحيحة النيرات؟

أعتقد أنك تجهلها لاشتغالك عن القرآن والسنة بالسفسطات التي تجرك إلى حضيض الجهل بالبدهيات، في الوقت الذي يخيل لك شيطانك أنك في قمة العلم، وغيرك من أهل السنة والعلم في حضيض الجهل.

قال تعالى في أسلافك من الفلاسفة : (فَلَمَّا جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون)، [سورة غافر : 83].

فعلمهم علم فاسد يدفعهم إلى تكذيب الرسل ورد ما عندهم من الآيات الباهرات، وأنا لا أُكفرك، ولكن أُبين أن فيك مشابهة لهم لأنك أخذت نصيباً من حالهم.

ثامناً- قال مختار في (ص5): " والتناقض هو: إثبات صفة لموصوف، ونفيها عنه في نفس الوقت، ومن نفس الجهة، بحيث لا تجتمع هاتان الصفتان معا في الموصوف، ولا ترتفعان عنه معا([14])، فالحب و البغض ليس من هذا النوع، لأنهما يتبعضان، ويتفاضلان".

وساق الحديث: "لاَ يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خَلْقًا رَضِىَ آخَرَ".

أقول: إن هذا الرجل لما كان يجادل بالباطل، ولم يجد الأدلة الواضحة على دعاواه، لجأ إلى حدود وتعريفات المناطقة وأهل الكلام الضالين في دينهم وتعريفاتهم وحدودهم للأشياء.

وغطى هذا بحديثين لا دلالة فيهما على إثبات منهج الموازنات بين الحسنات والسيئات لأهل الباطل.

وقوله: "فالحب والبغض ليس من هذا النوع، لأنهما يتبعضان، ويتفاضلان".

أما قوله: "يتبعضان"، فلا، وأما قوله: "ويتفاضلان"، فنعم.

ومن الأدلة على تفاضل الحب: قوله -صلى الله عليه وسلم-: " لاَ يُؤْمِنُ أحدكم حتى أَكُونَ أَحَبَّ إليه من وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"([15]).

فزيادة حب المؤمن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- على نفسه وولده ووالده تدل على تفاضل الحب وتفاوته، ولا تدل على تبعضه.

ولا يقتضي قصور حبه لولده ووالده عن حب الرسول على أنه يحبهم من جهة ويبغضهم من جهة أخرى.

وسأل عمرو بن العاص رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أَيُّ الناس أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قال: عَائِشَةُ، فقلت: من الرِّجَالِ؟، فقال: أَبُوهَا، قلت: ثُمَّ من؟، قال: عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، فَعَدَّ رِجَالًا"([16]).

فكونه -صلى الله عليه وسلم- يحب عائشة أكثر من حبه لأبي بكر وسائر الصحابة لا يدل قصور حبهم عن حبها أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحبهم من جهة ويبغضهم من جهة أخرى، وإنما يدل فقط على تفاوت الحب.

وكونه يحب أبا بكر وعمر أكثر من سائر الصحابة لا يدل قصور حبه –صلى الله عليه وسلم- لهم عن حب أبي بكر وعمر على أنه يحب بقية الصحابة من جهة ويبغضهم من جهة أخرى.

وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: " ولو كنت مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا"([17]).

يدل على عظيم حبه لأبي بكر، ولا يقتضي زيادة حب رسول الله –صلى الله عليه وسلم- لأبي بكر، وقصور حبه لعمر وسائر الصحابة على أنه يبغض باقي الصحابة من وجه ويحبهم من وجه.



تاسعاً- قال مختار في (ص5): " أما المبتدع المسلم فقد خلط عملا صالحا بآخر فاسد فكيف نبغضه كله([18]) كما نبغض الكافر، هذا لا يقوله مسلم".

أقول: إن البغض أيضاً يتفاضل ويتفاوت فبغض من عنده بدع كثيرة وكبيرة أشد من بغض من عنده بدعة واحدة كبيرة أو صغيرة.

وبغض الرافضي أشد من بغض الجهمي والمعتزلي.

وبغض الجهمي والمعتزلي أشد من بغض القدري.

وبغض القدري أشد من بغض المرجئ غير الغالي.

وهذا الرجل يريد أن يخالف العقل والفطرة وما يجده الناس في أنفسهم، وأشد من ذلك أنه يخالف السلف الذين لا يوازنون بين حب المبتدع وبغضه ولا بين حسناته وسيئاته على امتداد تأريخهم، فهم ظالمون عنده.

قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في كتابه "عقيدة السلف أصحاب الحديث" (ص114-115) خلال بيانه لصفات أهل الحديث وآدابهم:

"ويقتدون بالسلف الصالحين من أئمة الدين وعلماء المسلمين، ويتمسكون بما كانوا به متمسكين من الدين المتين والحق المبين .

ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ، ولا يحبونهم ولا يصحبونهم، ولا يسمعون كلامهم ولا يجالسونهم، ولا يجادلونهم في الدين ولا يناظرونهم ، ويَرون صون آذانهم عن سماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت في القلوب ضَرَّت وجَرَّت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرَّت ، وفيه أنزل الله عز وجل قوله : ( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) [ سورة الأنعام ، الآية : 68 ]" .

وقال الإمام البغوي -رحمه الله- في كتابه "شرح السنة ( 1/224 )بعد أن أورد عدداً من الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية والآثار السلفية في مجانبة أهل الأهواء :

" قد أخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن افتراق هذه الأمة ، وظهور الأهواء والبدع فيهم ، وحكم بالنجاة لمن اتبع سنته ، وسنة أصحابه رضي الله عنهم ، فعلى المرء المسلم إذا رأى رجلا يتعاطى شيئاً من الأهواء والبدع معتقداً ، أو يتهاون بشيء من السنن أن يهجره ،ويتبرأ منه ، ويتركه حياً وميتاً ، فلا يسلم عليه إذا لقيه ولا يجيبه إذا ابتدأ إلى أن يترك بدعته ، ويُراجِع الحق.

والنهي عن الهجران فوق الثلاث فيما يقع بين الرجلين من التقصير في حقوق الصحبة والعشرة دون ما كان ذلك في حق الدين ، فإن هجرة أهل الأهواء والبدع دائمة إلى أن يتوبوا".

وقال -رحمه الله- في "شرح السنة" (1/226-227) خلال شرحه لحديث كعب ابن مالك -رضي الله عنه- في تخلف الثلاثة عن غزوة تبوك ومنهم كعب -رضي الله عنه-:

"وفيه دليل على أن هجران أهل البدع على التأبيد ، وكان رسول الله –صلى الله عليه وسلم- خاف على كعب وأصحابه النفاق حين تخلفوا عن الخروج معه، فأمر بهجرانهم إلى أن أنزل الله توبتهم ، وعرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- براءتهم ، وقد مضت الصحابة والتابعون وأتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدعة ، ومهاجرتهم" .

فهذا هو واقع الصحابة والسلف، وهذا إجماعهم على بغض أهل البدع وهجرانهم، فأين هو منهج الموازنات أيها المحاربون لمنهج السلف؟





عاشراً- قال مختار في (ص6):

" وهنا مسألة أخرى لم ينتبه إليها الشيخ ربيع و أتباعه، وهي مسألة تناقض مواقف أهل العلم مع بعضهم البعض، و أقصد بالتناقض هنا اختلاف أحكامهم في الرجال ومواقفهم منهم.

ولذلك تجد أتباع الشيخ ربيع نظرا لهذا المنهج لم يفهموا تعدد مواقف أهل العلم في الرجال، فيعتبرونها تناقضا ،فإذا خالف أحدهم موقف الشيخ الألباني في رجل اعتبروا ذلك تناقضا منه، إذ في عقولهم يلزم إن كان على منهج الألباني أن يوافقه في كل مواقفه من أهل العلم و الدعاة ، وهذا خلط فاحش لا تجده إلا عند أتباع الشيخ ربيع.

ومنتدياتهم مملوءة به، و عندما يظفرون بمثال منه تجدهم قد أقاموا الأفراح كأنهم اكتشفوا حديثا نسيه البخاري ـ رحمه الله ـ في مسودة يذم ذاك الرجل!

فهم يعتبرون مواقف شيخهم أو غيره من بعض العلماء من ثوابت الشريعة ،ومن المسلمات عند أهل العلم !

ومشكل الشيخ ربيع أنه إما محاط بأتباع كسالى في العلم لا يبحثون، ولا يناقشونه فيطور مواقفه و يحسنها، و إما هو ضيق الخاطر لا يتحمل المخالفة.

نعم مواقف أهل العلم من بعضهم البعض محترمة، ومفهومة الأسباب و العلل ولكنها قابلة للنقاش، و أكثر من ذلك لا تلزمهم إلا هم و من يقلدهم.

و أهل العلم يبنون مواقفهم بناء على علمهم، وليس على علم غيرهم.

وعليه،فإن الاجتهاد يكون في الأدلة و القواعد الشرعية ليس في مواقف أهل العلم،وليس شرطا أن يصيب العالم في كل شيء ليكون سنيا،فلا نقابل موقف ابن جبرين بموقف الألباني أو باز([19])ـ رحمهم الله ـ ثم نزعم أننا أقمنا دليلا أو أبطلنا قول المخالف، بل نقابل بين أدلتهم الشرعية، و إلا كنا مستحسنين الاستحسان الباطل".

أقول: هذا الكلام فيه ذم للشيخ ربيع ومن يسميهم أتباعه، وطعن في منهجهم، وكله تمويه وغمغمة.

فكم هي المسائل التي خالف فيها ابن جبرين العلامة ابن باز والعلامة الألباني وغيرهما من العلماء كالشيخ صالح الفوزان والشيخ عبد الله الغديان والشيخ صالح اللحيدان والشيخ أحمد بن يحيى النجمي والشيخ زيد بن محمد هادي، وكل السلفيين في كل مكان؟، الجواب: لم يذكر شيئاً، وهذا من تمويهاته وكتمانه للحق!

وأقول: من ذلك دفاع ابن جبرين عن جماعة التبليغ وجماعة الإخوان المسلمين المخالفين للكتاب والسنة والمخالفين لعقائد السلف، ودفاعه عن سيد قطب والقطبيين وابن لادن، وطعنه وشدته على السلفيين، كل هذا عند هذا الرجل من اختلاف العلماء الذي يجب أن يُحترم فلا يُفرق بين حقه وباطله.

فالذين يؤيدون موقف ابن باز والألباني وغيرهما من أعيان السلف في الدنيا كلها في تضليل هذه الأصناف إنما ينطلقون من الجهل، وليس لديهم أدلة شرعية، ولم يقابلوا بين الأدلة الشرعية بين المختلفين فما هي الأدلة الشرعية لمن يدافع عن هذه الجماعات وضلالاتهم؟

الظاهر أن هذا الرجل يرى أن جماعة التبليغ القائمة على أربع طرق صوفية فيها الحلول ووحدة الوجود والشركيات.

وجماعة الإخوان المسلمين القائم تنظيمهم على الصوفية المدمرة وعلى الرفض المهلك بل على بعض النصارى.

وإلى جانب ذلك يتحالفون مع الاشتراكيين والبعثيين والناصريين، وأحياناً مع الشيوعيين، ويقيمون مؤتمرات لوحدة الأديان.

ويقرر زعماؤهم في كتاباتهم وحدة الأديان وأخوة الأديان وحرية الأديان.



فالظاهر أن هذا الرجل يرى أن هاتين الجماعتين على حق وسنة، وأن انتقاد السلفيين لهم قائم على الجهل، لا يستغرب هذا ممن يقلد أبا الحسن المأربي، فيصدق عليه وعلى أمثاله قول الشاعر:

ومن يكن الغراب له دليلاً يمر به على جيف الكلاب

وكذلك لم يذكر المسائل التي اختلف فيها ربيع وإخوانه مع الحلبي وزمرته التي ينصرها في كل باطل، وهم ينصرونه كذلك.

فهل التعاون على الإثم والعدوان عند المختار يعد اختلافاً معتبراً من اختلاف علماء السنة المجتهدين، للمصيب أجران وللمخطئ أجر واحد؟

وهل من يقول في الصحابة: إنهم غثاء وأصاغر، والأصاغر تحت الأقدام.

وهل من يحارب أهل السنة ويكيل لهم الطعون والشتائم في الوقت الذي يعتبر أهل الأهواء الغليظة من أهل السنة، فهل هذا النوع من الناس يعتبر في ميزان الله من العلماء المجتهدين المحترمين؟ وهل هو من أهل الاجتهاد في ميزان السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم كمالك والأوزاعي والثوري والحمادين والشافعي وأحمد والبخاري وعلماء المقادسة وابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب ومدرسته.

هل هذا الصنف في ميزانهم من العلماء ومن أهل السنة؟، وهل ضلالاتهم محترمة في ميزان الله؟

إن مخالفات هؤلاء لا تعد من مخالفات العلماء، بل من مخالفات أهل البدع والأهواء، فالبون شاسع جداً بين منهج السلف وبين منهج هؤلاء، والبون شاسع بينهم وبين النبلاء المجتهدين وبين أهل السنة الصادقين من السابقين واللاحقين.

سارت مشرقة وسرت مغربا شتان بين مشرق ومغرب



إن هذا المحتار لا يطيق أقوال السلف ولا مواقفهم من أهل البدع، ولا يرضى بأقوالهم العادلة في أهل البدع، ولهذا لا ينقل منها شيئاً، إمعاناً منه في الكتمان والتمويه والتضليل.




--------------------------------------------------------------------------------



الحواشي:

[1] - أخرجه البخاري في "أحاديث الأنبياء" حديث (3445)، وأحمد في "مسنده" (1/23).

[2] - كذا.

[3] - كذا.

[4] - "القواعد النورانية" (ص149-152).

[5] - أخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" حديث (20750)، و أبو داود بنحوه في "سننه"، "كتاب السنة" حديث (4611) بإسناد صحيح.

[6] - "الرد على المنطقيين" (ص8).

[7] - جمع هذه الردود الأخ الأستاذ أحمد بن يحيى الزهراني في مجلد واحد، جزاه الله خيراً.

[8] - أخرجه أحمد (4/126)، وأبو داود حديث (4609)، والترمذي حديث (2676).

[9] - عجباً لهذا الرجل حيث يرى حب النصارى من بعض الوجوه بفضل منهج الموازنات.

[10] - أخرجه البخاري في "الصلاة" حديث (435، 436)، ومسلم في "المساجد"حديث (531).

[11] - متفق عليه، أخرجه البخاري في "الصلاة" حديث (427)، وفي مواضع أخر، ومسلم في "المساجد" حديث (528).

[12] - أخرجه البخاري في "الصلاة" حديث (437)، ومسلم في "المساجد" حديث (530)و (531).

[13] - أخرجه البخاري في "الصلاة" حديث (435).

[14] - في كلامه هذا تخبط، فهو يقول: " والتناقض هو: إثبات صفة لموصوف، ونفيها عنه في نفس الوقت" ، ثم يقول: بحيث لا تجتمع هاتان الصفتان معا" ، فالصفة أصبحت صفتين ..الخ

[15] - أخرجه البخاري في "الإيمان"،حديث (15)، ومسلم في "الإيمان" حديث (44).

[16] - أخرجه البخاري في "فضائل الصحابة"، حديث (3662)، ومسلم في "فضائل الصحابة"حديث (2384).

[17] - أخرجه البخاري في "مناقب الأنصار" حديث (3904)، ومسلم في "فضائل الصحابة" حديث (2382).

[18] - هذا تعبير ركيك، والظاهر أنه يريد: فكيف نبغضه بغضاً كاملاً.

[19] - كذا، يقصد العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، فلعل الرجل لا يعرف اسم هذا الإمام.
__________________

رد مع اقتباس