عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-08-2011, 09:05 AM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي بيان تحريم الانتخابات وحكم انتخاب الأصلح في المدلهمات مناقشة مع عبد الحميد الحجوري بقلم : شيخنا أبى عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري

أخرج البخاري في كتاب "فضائل الصحابة": باب: قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان رضي الله عنه وفيه مقتل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (ح3700) من حديث عمرو بن ميمون، وفيه ذكر قصة مقتل عمر رضي الله عنه ثم قصة تولية عثمان، وموضع الشاهد منه: "فَقَالُوا أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اسْتَخْلِفْ قَالَ مَا أَجِدُ أَحَدًا أَحَقَّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوْ الرَّهْطِ الَّذِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَعَنْهُمْ رَاضٍ فَسَمَّى عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَالزُّبَيْرَ وَطَلْحَةَ وَسَعْدًا وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَالَ يَشْهَدُكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَلَيْسَلَهُ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ كَهَيْئَةِ التَّعْزِيَةِ لَهُ فَإِنْ أَصَابَتْ الْإِمْرَةُ سَعْدًا فَهُوَ ذَاكَ وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ أَيُّكُمْ مَا أُمِّرَ فَإِنِّي لَمْ أَعْزِلْهُ عَنْ عَجْزٍ وَلَا خِيَانَةٍ...".
"...فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ دَفْنِهِ اجْتَمَعَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَن:ِ اجْعَلُوا أَمْرَكُمْ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ طَلْحَةُ: قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عُثْمَانَ وَقَالَ سَعْدٌ قَدْ جَعَلْتُ أَمْرِي إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَال عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَيُّكُمَا تَبَرَّأَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ فَنَجْعَلُهُ إِلَيْهِ وَاللَّهُ عَلَيْهِ وَالْإِسْلَامُ لَيَنْظُرَنَّ أَفْضَلَهُمْ فِي نَفْسِهِ فَأُسْكِتَ الشَّيْخَانِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَفَتَجْعَلُونَهُ إِلَيَّ وَاللَّهُ عَلَيَّ أَنْ لَا آلُ عَنْ أَفْضَلِكُمْ قَالَا نَعَمْ فَأَخَذَ بِيَدِ أَحَدِهِمَ افَقَالَ لَكَ قَرَابَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَالْقَدَمُ فِي الْإِسْلَامِ مَا قَدْ عَلِمْتَ فَاللَّهُ عَلَيْكَ لَئِنْ أَمَّرْتُكَ لَتَعْدِلَنَّ وَلَئِنْ أَمَّرْتُ عُثْمَانَ لَتَسْمَعَنَّ وَلَتُطِيعَنَّ ثُمَّ خَلَا بِالْآخَرِ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَلَمَّا أَخَذَ الْمِيثَاقَ قَالَ ارْفَعْ يَدَكَ يَا عُثْمَانُ فَبَايَعَهُ فَبَايَعَ لَهُ عَلِيٌّ، وَوَلَجَ أَهْلُ الدَّارِ فَبَايَعُوهُ".
قلت: فرواية البخاري صريحة في أن عبد الرحمن بن عوف شاور الستة الذين جعل عمر الأمر فيهم، وليس فيها أن ابن عوف رضي الله عنه استشار عامة المسلمين حتى خلص إلى النساء المخدرات في حجابهن، وحتى سأل الولدان في المكاتب، والركبان والأعراب في مدة ثلاثة أيام ولياليهن، فلم يجدأ حدًا يعدل بعثمان، كما في الرواية المعلقة التي أوردها ابن كثير في البداية والنهاية (7/164) بدون إسناد.
وأخرج اللاكائي في شرح أصول الاعتقاد (2552) من طريق محمد بن عمر عن أفلح بن سعيد بن كعب قال: قال عبد الرحمن بن عوف: "والله ما بايعت لعثمان حتى سألت صبيان الكتاب فقالوا: عثمان خير من علي".
وعلَّق هذه الرواية يحيى بن أبي الخير العمراني في كتابه "الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار" (2/882) فقال: فروى سعيد بن كعب والليث بن سعد عن عبد الرحمن أنه قال: "والله ما بايعت عثمان حتى شاورت كل أحد حتى صبيان الكتاب فكل يقول عثمان".
قلت: الظاهر أنه حدث سقط في نسخة اللالكائي، وكذا نسخة كتاب الانتصار،فليس هناك من الرواة من اسمه " أفلح بن سعيد بن كعب"، ولا "سعيد بن كعب"، إنما هناك أفلح بن سعيد القُباني يروي عن محمد بن كعب، فالظاهر أن صيغة التحديث واسم محمد قد سقطا من نسخة اللاكائي، والصواب: "أفلح بن سعيد (حدثنا أو أخبرنا أو عن) (محمد) بنكعب".
وأفلح بن سعيد صدوق لا بأس به، والراوي عنه هنا هو محمد بن عمر الواقدي،متروك الرواية.
وعليه فهذا إسناد ضعيف جدًّا لا تقوم به حجة.
لكن بقيت رواية الليث، وقد أخرجها اللاكائي أيضًا (2553) من طريق يحيى بن بكير عن الليث بن سعد قال: قال عبد الرحمن بن عوف: لقد شاورت في الشورى حتى شاورت...- سقط - فكل يقول عثمان.وهذا منقطع بين الليث وعبد الرحمن بن عوف.
ولكن ثبتت بعض الروايات التي تدل على أن اختيار عبد الرحمن بن عوف لعثمان دون علي كان بناء على إجماع أكابرالصحابة على اختيار عثمان، ومن هذه الروايات:
ما أخرجه الخطيب في تاريخ بغداد(12/409)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (49/79) من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور بن مخرمة قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول: شاورت المهاجرين الأولين وأمراء الأجناد وأصحاب رسول الله فلم أر أحدًا يعدل بعثمان.
وأصل هذا الأثر في صحيح البخاري مطولاً في كتاب الأحكام باب: كيف يبايع الإمام الناس:
قال البخاري: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ الرَّهْطَ الَّذِي نَوَلَّاهُمْ عُمَرُ اجْتَمَعُوا فَتَشَاوَرُوا فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَسْتُ بِالَّذِي أُنَافِسُكُمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ وَلَكِنَّكُمْ إِنْ شِئْتُمْ اخْتَرْتُ لَكُمْ مِنْكُمْ فَجَعَلُوا ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَلَمَّا وَلَّوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَمْرَهُمْ فَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَتَّى مَا أَرَى أَحَدًا مِنْ النَّاسِ يَتْبَعُ أُولَئِكَ الرَّهْطَ وَلَا يَطَأُعَقِبَهُ وَمَالَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُشَاوِرُونَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي حَتَّى إِذَا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَصْبَحْنَا مِنْهَا فَبَايَعْنَا عُثْمَانَ قَالَ الْمِسْوَرُ: طَرَقَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَهَجْعٍ مِنْ اللَّيْلِ فَضَرَبَ الْبَابَ حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ فَقَال:َ أَرَاكَنَائِمًا، فَوَاللَّهِ مَا اكْتَحَلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِكَبِيرِ نَوْمٍا نْطَلِقْ فَادْعُ الزُّبَيْرَ وَسَعْدًا فَدَعَوْتُهُمَا لَهُ فَشَاوَرَهُمَاثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ ادْعُ لِي عَلِيًّا فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ ثُمَّ قَامَ عَلِيٌّ مِنْ عِنْدِهِ وَهُوَ عَلَى طَمَعٍ وَقَدْ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَخْشَى مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي عُثْمَانَ فَدَعَوْتُهُ فَنَاجَاهُ حَتَّى فَرَّقَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَذِّنُ بِالصُّبْحِ فَلَمَّا صَلَّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ وَاجْتَمَعَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَنْ كَانَ حَاضِرًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَأَرْسَلَ إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ وَكَانُوا وَافَوْا تِلْكَ الْحَجَّةَ مَعَ عُمَرَ.
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَشَهَّدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ قَال:َ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ إِنِّي قَدْ نَظَرْتُ فِي أَمْرِ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهُمْ يَعْدِلُونَ بِعُثْمَانَ فَلَا تَجْعَلَنَّ عَلَى نَفْسِكَ سَبِيلًا فَقَالَ أُبَايِعُكَ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْخَلِيفَتَيْنِ مِنْ بَعْدِهِ فَبَايَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبَايَعَهُ النَّاسُ: الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ وَالْمُسْلِمُون.
وزاد الزبيدي في روايته عن الزهري: "يشاورونه ويناجونه تلك الليالي لا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدًا".
قلت: وهذا صريح في أن عبد الرحمن بن عوف شاور أهل الحل والعقد من كبراء المسلمين، لا عامة المسلمين ونساءهم كما في الرواية المعلقة لابن كثير.
قال ابن بطة في الإبانة (جزء فضائل الصحابة/1/82): "فلم تكن بيعته رضي الله عنه إلا بعد اجتهاد رأي الصحابة من المهاجرين والأنصار من السابقين الأولين، وغيرهم من الآخرين، واجتماع كلمتهم واتفاقهم كلهم على فضله وإمامته واستخلافه".
وقال أبو نعيم في "الإمامة والرد على الرافضة" (ص299): "فاجتمع أهل الشورى ونظروا فيما أمرهم الله به من التوفيق وأبدوا حسن النظر والحياطة والنصيحة للمسلمين وهم بقية من العشرة المشهود لهم بالجنة واختاروا بعد التشاور والاجتهاد في نصيحة الأمة والحياطة لهم عثمان بن عفان رضي الله عنه". وأخرج ابن بطة في الإبانة (جزء فضائل الصحابة/1/89) عن شقيق بن سلمة قال: سار عبد الله أي ابن مسعود - من المدينة إلى الكوفة سبعًا، ثم خطبنا فقال: "إن أمير المؤمنين طعنه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وهو في صلاة الصبح،فقتله ثم بكى وبكى الناس وقال: ثم اجتمعنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فأمّرنا خيرنا ذا فُوْق يعني عثمان".
قال أبو بكر الأنباري: قال أهل اللغة "خيرنا ذا فوق" معناه خيرنا سهمًا في الخير والفضل والسابقة في الإسلام، والفوق الموضع الذي يقع في الوَتَر من السهم.
وأخرجه الطبراني في الكبير (9/186)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (ترجمة عثمان)، والأثر حسن لغيره.
وبهذه الروايات المسندة الثابتة تعلَّ رواية ابن كثير، ويحكم بنكارة متنها.
ولو سلمنا جدلاً ثبوت استشارة عبد الرحمن بن عوف لعامة الرعية، فهذا كان بعد استشارته لأكابر الصحابة وأهل الحل والعقد كما ثبت في الروايات الصحيحة، فلا يقال إن اعتماد عبد الرحمن بن عوف في اختيار عثمان كان على استفتاء عامة المسلمين بل كان على ترجيح أولي الأحلام والنهى ثم عضَّد قولهم بسؤال عامة المسلمين استئناسًا بقولهم لا احتجاجًا به.
وهذه الصورة قريب منها ما كان يحدث في بلادنا من قيام مجلس الشعب أو الشورى- الذي المفترض فيه أن يؤلَّف من علماء الشرع وأمراء الأجناد وأولي النهى - من اختيار الرئيس ثم يعرضون هذا الاختيار على عامة المسلمين لتأكيده، لا أن يتنافس اثنان أو ثلاثة أوأكثر حول مقعد الملك والرئاسة، ويصير أمرهم معلَّقًا باختيار العامة مما يصيِّرالأمر فوضى.
وكذلك قولكم في مقال "البرلمانات": "وقديمًا كان عمررضي الله عنه- يسأل الحجيج عن ولاته في الأمصار، أما وقد تغيرت الأحوال وكثرت أعداد الناس ماالمانع أن يختار ولي الأمر هذا الإسلوب في إدارة البلاد على النحو المذكورسابقًا".
قلت: ليس في هذا حجة على الانتخابات المحلية، فليس فيه أن عمر وكَّل أمر تعيين هؤلاء النواب إلى اختيار عامة الناس عن طريق الاستفتاء، إنما كان عمريختارهم بنفسه.
فإذا ثبت أن هذه الانتخابات هي منبع شرور عظيمة، وتتعلق بها محرمات أخرى، وجب عدم اعتبارها وسيلة للإصلاح، لأن الإصلاح لا ينبع من منبت فاسد،وكما قلنا الغاية الصحيحة لا تبرر الوسيلة الفاسدة.
ولمن أراد المزيد عن حكم الانتخابات فليرجع إلى كتاب "تنوير الظلمات لكشف مفاسد وشبهات الانتخابات" لأبي نصرمحمد الإمام، وكتاب "إسعاف أولي الألباب بما في الانتخابات من مفاسد وأضرار وأتعاب" لأبي عبد السلام حسن بن قاسم الريمي.
ولو سلمنا جدلاً بصحة جواز دخول البرلمانات عن طريق الانتخابات فإن هذا يكون بناء على مصلحة راجحة مرتقبة لا على مصلحة متوهمة يغلب على الظن صعوبة بل استحالة تحققها إلا أن يشاء الله، فإن الواقع هنا مثلاً في مصر يشهد بأنه يصعب أن يتمكن شخص من دخول هذه البرلمانات إلا إذا اقترف أنواعًا من المحرمات ليفوز في الانتخابات نحو الرشاوى والممالئة لأهل الباطل والمداهنة وشراء أصوات الناخبين وتزكية النفس...إلخ.
ولو سلمنا جدلاً أنه قدر لكم الفوز دون اقتراف هذه المحرمات بقي الكلام عن مصلحة دخول البرلمان، هل بالفعل سوف يكون لهذه المشاركة أي تأثير إيجابي أم أنه سيكون ضياع لأوقاتكم وجهودكم بلا فائدة تذكر، وأهل هذه البلاد في أشد الاحتياج إلى جهود أمثالكم من طلبة العلم في إيصال دعوة الحق إليهم بالطرق المتاحة التي ينتفع بها عامة المسلمين؟
ولي أيضًا وقفة مع فتوى العلامة ابن باز رحمه الله-، وهي أن فتواه تتعلق بحكم دخول البرلمان لتحقيق المصلحة لكن لم يذكر في الفتوى حكم وسيلة دخول هذا البرلمان وهي الانتخابات وحكم ما يتعلق بها من المفاسد المذكورة، فالذي أراه والله أعلم أن الشيخ ابن باز لو علم ما يصاحب هذه الانتخابات من أمور محرمة لا ينفك عنها المرء ليفوز - ناهيك عن حرمة أصل الانتخابات- فلا ريب ستتغير فتواه، كذلك فتوى الشيخ ابن باز مقيدة بما جاء في السؤال من قيام الداخل بالنصح والإرشاد وإقامة الحجة وتقليل المفاسد فيها، وهذا في واقع الأمر غير حادث، حيث إن الداخل إلى هذا البرلمان لا يستطيع تحقيق هذا على أرضالواقع.
وإن قلتم سلمكم الله- إنكم لن تتلبسوا بهذه المحرمات،
قلت: بقي تحريم
أصل الانتخابات المشار إلى أدلته آنفًا، ولو سلمنا أن خوض هذه الانتخابات صار ضرورة تبيح هذا المحظور بقي التحقيق الواقعي لإمكانية دخول البرلمان دون التلبس بشيء من هذه المحرمات، وإمكانية الإصلاح وتقليل المفاسد من داخل البرلمان، وعندئذ يصيرالكلام في هذه المسألة كلامًا نظريًّا لا طائل من ورائه، وتصير مناقشته لا فائدة ترجى منه.
وقد تفضلتم وبينتم لي بارك الله فيكم- أن مشاركتكم الفعلية في الانتخابات كانت بتعليق اللافتات التي تدعو إلى التوحيد وتحذر من الشرك، وكان قصدكم استغلال تجمع الناس في مثل هذه المحافل لإيصال الدعوة إليهم، وهذا بلا شك قصد صالح أسأل الله أن يثيبكم عليه، لكن بقي حكم الوسيلة:
فأقول: أولاً هذه المشاركة تمت بناء على رأيكم بجواز أصل الانتخابات وقد بينا بطلان هذا الجواز بالأدلة الدامغة،فإذا اتفقنا على أن المشاركة الانتخابية لا تجوز شرعًا انتقلنا إلى حكم اتخاذ هذه المحافل وسيلة للدعوة بتعليق اللافتات الانتخابية، والذي يظهر أن هذه وسيلة محدثة لأن فيها تشبهًا بطريقة هؤلاء الغربيين في إيصال مناهجهم للناس، وقد يأتي آت بعد حين يخرج في مظاهرات تحمل اللافتات التي تطالب بهدم القبور والمقامات التي تعبد من دون الله، ويقول إنها فرصة لاستغلال تجمع الناس وحماسة المتظاهرين لإنكار هذا المنكر العظيم، وبهذا نفتح على الشباب أبوابًا للإحداث والتشبه بطرائق الكفار والخوارج نحن في غنًى عنها.
هذا بجانب أن اعتماد هذه الوسيلة يجرئ الشباب السلفي المبتدئ على استمراء هذه الوسيلة المحرمة وتصير عنده الحمية لخوض نحو هذه التجربة لما يرى أحد دعاة السلفيين قد خاضها مما يؤول مع الوقت إلى تحول الشباب عن طلب العلم النافع إلى هذه المعتركات السياسية، وبالتدريج يجر الشباب مرة أخرى من بابآخر إلى الدعوات السياسية الحزبية البدعية، وهذه المقدمات من خطوات الشيطان.
وقد ثبت بالتجارب السابقة أن الشباب ينبهر بمثل هذه الوسائل الحماسية، فإذا وجد الشباب السلفي مسوغًا شرعيًّا لها، فإنه يسهل بعد ذلك اختطافه من قبل الدعوات الحزبية حيث إنه لن يرى في بادي الرأي كبير فرق في الظاهر بين كلا الفريقين، وهذه مفسدة عظيمة ينبغي أن نصنع لها ألف حساب.
ومن هنا ندرك لما لم يقم من سبق من العلماء السلفيين ممن عاصروا ظهور هذه الانتخابات بالخوض فيها، فلا نعلم أن العلامة المحدث أحمد شاكر، أو الشيخ محمد حامد الفقي رحمهما الله خاضا في هذه التجربة،وكذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ حسن بن عبد الوهاب حفظهما الله -، هذا بالنسبة لأهل مصر، وبالنسبة لبقية العالم الإسلامي، فلم يثبت أن أحد العلماء الأكابر رشَّح نفسه في الانتخابات، وهؤلاء هم سلفنا في هذه المسألة المعاصرة، وكل خير في اتباع من سلف.".اهـ
قلت: هذا المقال نشرته بتاريخ الخميس الرابع من شهرصفر 1428 الموافق 22 فبراير 2007، يعني من أربع سنوات، وما زلت أدين الله سبحانه بما فيه إلى هذه اللحظة.
وأما قوله: " وقوله: فلا بأس أن يعينوه وأن ينتخبوه، من أين له هذا "فلا بأس" مع ما تقدم من الأدلة ومع ما تقدم من المفاسد التي الواحدة منها كفيلة بتحريم الانتخابات ثم يأتي ويفتي بهذه الفتوى ويقول من باب تخفيف الشر ومن باب تكثير الخير، أي خير في الانتخابات...إلخ ".
قلت: ما زال الحجوري يصوِّر للسامعين أني أفتي بجواز الانتخابات، وأني أرضى بها، وهذا مما ينبغي أن يتوب إلى الله منه، وأن يتحلَّل منه قبل أن أقاضيه بين يدي ربِّ العالمين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن قال في مؤمن ما ليس فيه ؛ حبس في ردغة الخبال ؛ حتى يأتي بالمخرج مما قال".
ومن الواضح أنه لم يحرِّر كلامي لسوء النقل أو سوء الفهم، فكلامي واضح في تحريم الانتخابات.
فأنا لم أقل بجواز عقد الانتخابات ولا بجواز الترشيح فيها، وإنما أقول: إذا صارت الانتخابات أمرًا واقعًا لا قدرة لنا على منعه، وخشينا من تنافس نصراني أو شيوعي أو رافضي أو بهائي ونحوهم أمام أحد المسلمين – ولو كان فاسقًا -، فقد أفتى العلماء بانتخاب الرجل المسلم – ولو كان فاسقًا -؛ لأن شره أخف من هؤلاء بكثير، ومن المتقرر في شريعتنا أن درء أكبر المفاسد مقدَّم، وتقليل الشر واجب على حسب المستطاع، فهذا من باب الضرورة التي تقدر بقدرها.
وهذا هو ما أفتى به كبار أئمة العصر مع قولهم بتحريم الانتخابات وإنكارهم للديمقراطية، فلم أقل بدعًا من القول، وإليك هذه الفتاوى:
رد مع اقتباس