قال الشيخ الالباني- رحمه الله- :
بعد هذا التوضيح و البيان أقول بعض الكلمات متوكلا على المولى الرحمان سبحانه وتعالى،
الهجر في الإسلام هجران : الهجر، هجر المسلم لأخيه المسلم في شرع الله على نوعين
الأول : أن يهجره لأمر دنيويّ مَحْض ٍ، وليس من المُهِم أن يكون هذا الأمر الدنيَويّ مَاديّ أو ذَوْقي معنويّ،
;وهذه لا تهمنا هنا في هذا الطرح ولا تفيد في تساؤلات أخي بلال وفقه الله
والتي نحتاجها وتفيد هي هذه الثانية
النوع الثاني: من المهاجرة والمقاطعة أن يقاطع المسلم أخاه المسلم تأديبا له وتأنيبًا وتربيةً هذا يَجوز في الإسلام بهذه النيَّة الحسنة، ليس من باب المبادرة و المقاطعة التي سبقَ ذكرها آنفا، وإنَّما تَأدِيبًا ولاَ يكون ذلك إلا حِينمَا يَكون المُـقاطَعُ مُرتـَكِبًا مُعلِنًا لِمَعصِيَة الله تعالى لاَ يُبَالي بِالنَاس لاَ يَخشَى الله تعالى
ولاَ يَستَحِيي من عِبَادِ الله ولَهُ أَخُ مُؤَاخٍ لَهُ مُصَادِقٌ لَهُ فَيُقـَاطِعُه حِينما يَرَاهُ قَد خَرَج عَن الجَادّة ولَم يَسْتقِم عَلى الصِرَاطِ المُستَقِيم ، وهذا دَليلُه قصة الثلاثة الذين خلفوا، قصة غزوة الرسول u في تََبُوك وتَخَلـُف بعض الصحابة ومنهم كعب بن مالك لم يخرج في الغزو مع الرسول u وهو ممن تخلف عن النبي هو وبعض الصحابة فلما رجع الرسول u من غزوة تَبُوك جَاء هَؤُلاَءِ وجَاء غَيرُهُم مِنَ المُتَخَلفِين من المُنَافقين فكان المنافقون يَعْتَذِرُونَ بِشَتَّى المَعَاذير الكَاذِبَة فَالرَسُول u يَقبَل عُذْرَهُم ويَكِلُ أَمْرَهُم إلى الله U، أما كعب بن مالك فصدق الرسول u وأخبرَهُ بالوَاقِع قال له: (( والله يا رسول الله ما بي أن أَكذِب عليك لأني أعلم أنني إن كذبت عليك فسَيَنزِل الوحي ويَكشِف الكذب، فأنا اشتغلت بما كنت فيه من الحَرث والزرع والضرع.. ونحو ذلك))، فأمر الرسول u الصحابة بمقاطعة هؤلاء الثلاثة الذين منهم كعب بن مالك y واستمرت المقاطعة مُدة طويلة ثم أمر زوجة كعب بن مالك أن تخرج من بيت كعب وتذهب إلى أهلها فبَقِيَ وحيدا خمسين يوما، أمر الرسول u الصحابة بأن يقاطعوهم فكان هذا من هؤلاء الثلاثة يَلقَى الرَجُل في الطريق فيُسلم عَليه فَلا َ يَرُدُ عَليه السلام، هذا ليس كذلك، هذا في سَبِيلِ تـَأدِيب هَؤلاء المُتَخلِفين عَنِ الجِهاد في سَبيل الله و مع رسول الله e ثم نَزلت التَوبَة من الله على رسول الله e بأنَّ الله قَد تـَابَ على هَؤلاء الثلاثة، فجاء كعب بن مالك إلى رسول اللهe حِينَمَا بُشِرَ مِن أَحدِ أَقَارِبِه بِأنَّهُ قَدْ نُزَل فِيك التَوْبَة مِن الله U فجاء ودخل إلى الرسول u فقام إليه طلحة واسْتَقبَلَه وهَنأهُ بِتَوْبة اللهِ عَليْه..، قصة طويلة جدا وفيها عبر عظيمة وهي في صحيح البخاري، فالشاهد هذه المقاطعة جائزة وهي داخلة في مبدأ الحُب في الله و البغض في الله، لَكِن هَذا الشَيء مَع الأَسَف اليوم أَصْبَح في خبر كان، نَادِرًا جِدًا جِدًا أن تَجِد أَحدًا يُقاطِع المُسلم لأنّه انـْحَرفَ عن الطريق، لكنه يُقاطعه لسبب مادي من الأسباب التي سبق الإشارة إلى بعضها، هذا النوع من المهاجرة لله فهو مأجور عليه صاحبه وهو غير مأزور وهذا الذي نحن اليوم بحاجة إليه أما المهاجرة للدنيا فهذا حرام لا يجوز إلا لمدة ثلاثة أيام فقط فإذا استمر في ذلك فهو حرام و الأمر كما قال u في الحديث السابق } وخيرهما الذي يبدأ أخاهُ بالسلام { هذا جواب ما سألت عنه
[ من بداية الوجه الأول من شريط: أقوال العلماء في هجر المتعصبين وأهل الأهواء لفضيلة المشايخ العلماء : الألباني / ابن باز / العثيمين / الراجحي / آل الشيخ / اللحيدان ] (( 90 د / تسجيلات مجالس الهدى ))
منقول من مشاركة الاخ أبي عاصم أحمد الوسوسي من شبكة الآجري حفظهما الله