عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 03-28-2011, 02:22 AM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي الإمعان في مناقشة عبدالحميد الحجوري فيما وقع فيه من البغي والبهتان خلال مناقشته لمسألة حكم انتخاب الأصلح للشَّيخ أبي عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان

ألا تدري أن النصارى في مصر هذه الأيام يستعدون لترشيح أحدهم؟
فقد جاء على "الموقع الرسمي للثورة المصرية" الخبر التالي بتاريخ (23/3/2011م):
" أعلن عادل فخرى دانيال، وكيل مؤسسى حزب الاستقامة، أن المجلس الأعلى للحزب اختاره للترشح فى انتخابات رئاسة الجمهورية، كأول مرشح قبطى يخوض الانتخابات، مضيفا أن هناك لجنة قانونية تعد البرنامج الخاص بالترشيح للانتخابات.
وأشار دانيال إلى أن أول بند فى البرنامج هو إلغاء بنود معاهدة كامب ديفيد، واصفاً المعاهدة بأنها تسببت فى سرقة مصر، معتبراً أن الأنظمة السابقة استخدمت كامب ديفيد لمكاسب شخصية، وليس فى مصلحة الدولة.
وأضاف دانيال، أنه يتم الآن التشاور حول البرنامج ليكون خادماً لكل المصريين، مشيرًا إلى أنه يرفض إلغاء المادة الثانية من الدستور، بل يريد إضافة، "وباقى الشرائع السماوية"، حتى يكون الدستور خادمًا لكل المصريين، موِّضحًا أن لديه خطة استراتيجية لمصر خلال 3 سنوات، لتصبح مصر بعدها من ضمن أكبر دول العالم الصناعية والزراعية ".اهـ
قلت: وقد قوَّى شوكة النصارى الفتاوى المضلِّلة من حزب الإخوان وأسامة القوصي، والتي تبيح للنصراني أن يتولى رئاسة الدولة المسلمة.
فهل نتواكل ونتوانى عن انتخاب المسلم – ولو كان فاسقًا- حتى يرتفع النصارى عبر هذه الانتخابات وتصير لهم السيادة علينا ؟!
فإن قلت –كما قلت في مناقشتك الأخيرة-: " لو قُدر ووقع ما تقول, نقول: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] فالواجب البعد عن المعاصي والمخالفات الشرعية, والله عزوجل أغير على دينه منا".
قلت: ومن تقوى الله سبحانه الأخذ بالأسباب الممكنة لدفع الشر، ومن هذه الأسباب دفع الضرر الأشد بالضرر الأخف، واختيار أهون الشرين، وإلا شابهنا إحدى فئتين كلاهما أضل من الأخرى:
الفئة الأولى: الجبرية الذين يقفون عاجزين أمام أقدار الله ويقولون: نحن مجبورون لا حيلة لنا لدفع الشر الواقع علينا، وينتظرون دفع هذا الشر عنهم بدون أسباب.
والفئة الثانية: الصوفية المتواكلون الذين كانوا مضحكة الأمم، فلما داهم الكفار ديارهم، سلموا أنفسهم وديارهم لهم، قائلين هذا قدر الله علينا لا حيلة لنا في دفعه، وإذا أراد الله أن يمنعهم عنا لمنعهم؛ فتركوا جهاد الكفَّار بالحجة نفسها.
فلو كانت الأمور تؤخذ هكذا، ما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليعقد صلح الحديبية، ويقبل شروط المشركين المجحفة، ولقال: لا يلزمني أن أقبل هذه الشروط المجحفة الظالمة و{وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا}، ولكنه قبلها لما فيها من مصالح مرتقبة، وإن كانت تمس واجبات وأصولاً في الدين.
قال شيخ الإسلام –رحمه الله- كما في "مجموع الفتاوى" (20/51) (فصل في تعارض الحسنات والسيئات): ""فالتعارض إما بين حسنتين لا يمكن الجمع بينهما فتقدم أحسنهما بتفويت المرجوح، وإما بين سيئتين لا يمكن الخلو منهما فيدفع اسوأهما باحتمال أدناهما، وإما بين حسنة وسيئة لا يمكن التفريق بينهما، بل فعل الحسنة مستلزم لوقوع السيئة، وترك السيئة مستلزم لترك الحسنة فيرجح الأرجح من منفعة الحسنة ومضرة السيئة ...".
ثم قال: "ومن هذا الباب تولي يوسف الصديق على خزائن الأرض لملك مصر، بل ومسألته أن يجعله على خزائن الأرض، وكان هو وقومه كفارًا كما قال تعالى: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم فى شك مما جاءكم به} الآية وقال تعالى عنه: {يا صاحبى السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ما تعبدون من دونه الا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} الآية، ومعلوم أنه مع كفرهم لابد أن يكون لهم عادة وسنة فى قبض الأموال وصرفها على حاشية الملك وأهل بيته وجنده ورعيته، ولا تكون تلك جارية على سنة الأنبياء وعدلهم، ولم يكن يوسف يمكنه أن يفعل كل ما يريد وهو ما يراه من دين الله، فإن القوم لم يستجيبوا له لكن فعل الممكن من العدل والإحسان ونال بالسلطان من إكرام المؤمنين من أهل بيته مالم يكن يمكن أن يناله بدون ذلك وهذا كله داخل فى قوله: { فاتقوا الله ما استطعتم}.
فإذا ازدحم واجبان لا يمكن جمعهما فقدم أوكدهما لم يكن الآخر فى هذه الحال واجبًا، ولم يكن تاركه لأجل فعل الأوكد تارك واجب فى الحقيقة، وكذلك إذا اجمتع محرمان لا يمكن ترك أعظمهما إلا بفعل أدناهما لم يكن فعل الأدنى في هذه الحال محرمًا فى الحقيقة، وإن سمى ذلك ترك واجب، وسمى هذا فعل محرم باعتبار الإطلاق لم يضر ويقال في مثل هذا ترك الواجب لعذر وفعل المحرم للمصلحة الراجحة أو لضرورة أو لدفع ما هو أحرم".اهـ
قلت: فاجمع كلام شيخ الإسلام في هذا الموضع إلى الموضع السابق الذي نقلته؛ حتى يستقيم لك الفهم، ولا تكن من الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الألْبَابِ}.
واعلم أن واقع كل بلد يختلف عن الآخر، لذا فإن تنزيل هذه الفتوى على الواقع يحتاج إلى عالم رباني فقيه راسخ في علمه، مراعيًا القيود المتعلقة بانتخاب الأصلح التي ذكرتها في مقالي السابق، وأكرِّرها عليك للتذكرة:
القيد الأول: في حالة استواء المرشحين في الانتخابات في الشر والبعد عن الإسلام، ففي هذه الحال لا يجوز المشاركة بالانتخاب، وتجب مقاطعة هذه الانتخابات وتحذير الناس من اختيار أي واحد من هؤلاء المحاربين للإسلام.
القيد الثاني: إفتاء الناس بجواز اختيار الأصلح الأقرب إلى الإسلام عند وجود المصلحة المرجوة يجب أن يصحبه بيان تحريم الانتخابات، وأنها من طرق الكفار التي يجب إنكارها بالقلب واللسان، ثم باليد لمن استطاع.
القيد الثالث: إذا غلب على الظن أن هذه الانتخابات معدومة النزاهة قائمة على التزوير، ففي هذه الحال لا مصلحة من انتخاب فلان أو علان؛ لأنه في النهاية صاحب القدرة على التزوير هو الذي سينتصر.
وهذا القيد الثالث هو الذي كنت أفتي به منذ سنوات وأذكِّر به في كل انتخابات، أنه لا فائدة من اختيار الأصلح بناء على فتاوى الأئمة في هذا الشأن؛ لأن الأصلح يُغلب في الغالب لأنه لا يلجأ إلى التزوير، ولا تنفعه أصوات المرشحين لأنه يُتلاعب فيها لصالح المزوِّر.
واعلم أن الغرض الأساسي من هذا الرد هو الذبُّ بالأصالة عن هذه القواعد الشرعية التي سفَّهت منها بحشرها في أنواع الرأي المذموم، ليس الذبّ عن مسألة انتخاب الأصلح للمصلحة فحسب.
وصدق شيخ الإسلام –رحمه الله- لما قال في "اقتضاء الصراط المستقيم" (1/151): "لكن نجد كثيرًا من هؤلاء قد يكون القول الباطل الذي مع منازعه فيه حقٌّ ما، أو معه دليل يقتضي حقًّا ما، فيرد الحق في الأصل هذا كله، حتى يبقى هذا مبطلاً في البعض، كما كان الأول مبطلاً في الأصل، كما رأيته لكثير من أهل السنة؛ في مسائل القدر والصفات والصحابة، وغيرهم".
وأما قولك: " تعلم كما يعلم غيرك أن كل من ترشح في هذه الانتخابات يقدم على تطبيق دستور وقانون وضعي".
قلت: وهل هذا الأصلح قد رضينا به، أم قلنا بانتخابه دفعًا لمن هو أشر منه؟ وهل كان انتخابنا إياه؛ لأنه سيطبق شرع الله عز وجل؟
إنما قال العلماء بانتخاب مثل هذا، من باب ما قاله الشيخ عبدالمحسن العبَّاد في فتواه في هذا الشأن: "ترجيح جانب من فيه خير على من فيه شر ولو ترك ترجح جانب من فيه شر، فلا بأس بذلك، وكذلك عندما يكون كل منهما شرير، ولكن أحدهما أخف ... أو يكونا اثنين خبيثين لكن أحدهما أخف على المسلمين من الآخر، ويمكِّنهم من إقامة شعائرهم، فمثل هذا إذا رجح جانبه من قبل الأقليات الإسلامية لا بأس بذلك؛ لأنهم لا يختارون إمامًا للمسلمين، وإنما يختارون واحدًا متعاطفًا معهم، فهما شران لا بد منهما، وبعض الشر أهون من بعض، فمن كان أصلح لهم وأخف ضررًا عليهم فإن ارتكاب أخف الضررين في سبيل التخلص من أشدهما أمر مطلوب".
وأما قولك: "هات لي انتخابات قد رقى الكرسي بها الأصلح".
قلت: "الأصلح" هنا – بارك الله فيك- على بابة "أفعل التفضيل"، ليست بمعنى "الصالح"، فكأنك ظننت أن "الأصلح" على غرار "الأحسن" في قوله تعالى: {واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم}، فالأحسن فيها بمعنى الحسن.
فلست أخالفك في أن أغلب الذين يرتقون كرسي الرئاسة فاسدون، وإلا ما خاضوا هذه الانتخابات ولا حكموا بالقوانين الوضعية، ولكن البحث معك الآن ليس في اختيار "الصالح"، إنما في انتخاب "الأصلح"، أي: أنه أصلح من غيره وأقل شرًّا من المرشحين الآخرين، وفي كلٍّ شرٌّ.
وأما قولك: " أين الانتخابات العادلة, وهي من أسها وأساسها مبنية على الظلم, فلا تكن العدالة عندك هداك الله هي فيما يعبرون عنه بنزاهة الانتخاب مع عدم النظر إلى الظلم الحاصل على الشخص نفسه والمتعدي إلى غيره ..".
قلت: ليس المقصود بالعدالة: العدالة الشرعية، إنما العدالة على ميزان هؤلاء، معناها: عدم حدوث تزوير في نتائج الانتخابات، فمن كان أكثر تصويتًا فاز، هذه هي النزاهة المعتبرة عندهم، والتي يحرصون عليها نوعًا ما في بلاد الكفر، والتي صارت محور الصراع في مصر وتونس واليمن وغيرها، فأغلب المتظاهرين والثوريين في هذه البلاد جعلوا على رأس مطالبهم: نزاهة الانتخابات.
وهذه المسميات لا تخرج الانتخابات عن كونها ظلمًا في أسها وأساسها، فهي ظلمات بلا شك، لكن إذا التزموا هذه النزاهة المزعومة –وهذا هو ما يغلب على الظن بعد التغيرات الأخيرة- فيكون اختيار الأصلح محقِّقًا للمصالح المرجوة.
وقولك: "واستدلالك بكلام العلماء الأجلة: كالعثيمين وابن باز والألباني –رحمهم الله جميعًا- ...".
أقول: لقد أسأت التعبير؛ حيث إن أقوال العلماء لا يستدل بها، إنما يستدل لها، فلم يكن ذكري لفتاوى هؤلاء العلماء الأجلة من باب الاستدلال بها، إنما كان من باب إرجاع الأمر إلى أهله كما بينت في مناقشتي السابقة؛ حيث إن هؤلاء الأكابر هم المرجعية في الفتوى في زماننا، وقد اتفقوا على قول بنوه على الدليل –لا على الرأي المحض كما تتهمهم-، فلم أتبع أقوالهم المحضة بدون بينة، حتى تصير دليلاً منفصلاً، والله عز وجل يقول: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً}.
وقولك: " وقولهم على فرض عدم وجود الدليل على بطلانه مردود بقول إمام مثلهم وهو الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله وليس بقبول قولهم أولى من قبول قوله ثم قوله رحمه الله مؤيد بالأدلة".
قلت: يا أخي – هداك الله-، ما زلت مصرًّا على أني قبلت قول هؤلاء العلماء بدون حجة، وقد تقدم إبطال تهويشك هذا.
ولو كنت أسلك سبيلك في البغي على المخالف؛ لاتهمتك بتقليد الشيخ مقبل والتعصُّب له، ولكن هذا السبيل ليس سبيل أهل الحق.
فليس اتهامك لي بتقليد هؤلاء العلماء الكبار بأولى من اتهامي لك بتقليد العلامة مقبل –رحمه الله-!
وكلا الفريقين أتى بأدلة على كلامه، لا كما تدعي أن العلماء الآخرين أفتوا برأي مجرد وتعليلات غير مقبولة.
وأما قولك: "وأما استدلالك بفتوى الشيخ عبيد الجابري المتعصِّب للحزب العدني مدافعًا عن فتواه بأنها قول جمهور أهل العلم, فهذا دفاع لن يفيد عبيد الجابري, وإنما الذي يفيده التوبة إلى الله عز وجل مما وصل إليه في حزبية العدني عبدالرحمن، ثم البعد عن الفتاوى النابية .... مما يجعل المنصف يعرف أن الرجل يسير إلى منهج التيسير الغير شرعي, وبابه من باب كتاب سلمان العودة (أفعل ولا حرج)".
قلت: أنا لم أستدل بفتوى الشيخ عبيد الجابري، إنما ذكرت فتواه مضافة إلى فتاوى العلماء الآخرين من باب إرجاع الأمر إلى أهله كما سبق.
ودفاعي عنه كان بسبب تعديك الواضح عليه بإظهارك إياه في صورة المتفرد بهذه الفتوى، وكأنه شذَّ بها، وليس الغرض من هذا الدفاع: الجزم بصحة قول الجمهور دائمًا، إنما الغرض إظهار تدليسك بعدم ذكر الأئمة الآخرين الذين وافقهم الشيخ عبيد، ومحاولتك تشويه صورته بهذه الأساليب الماكرة.
واتقِ الله سبحانه، ولا تتحدث عن هذا العالم الرباني –ولا نزكيه على الله- بهذا الأسلوب النابي، الذي لا يليق بسنِّه ومكانته العلمية، فهو أحد أعلام السنة في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم –شئت أم أبيت-، هذا قبل أن تكون أنت شيئًا مذكورًا، فاعرف قدرك والتزم الأدب مع العلماء.
والمقام لا يتسع لمناقشتك في الادعاءات التي ادعيتها على هذا العالم الفاضل، وسواء ثبتت أم لم تثبت، فتوقير العلماء واجب عليك، وإن اخطؤوا أو ذلُّوا، وما أخال العلامة المحدِّث مقبل بن هادي –رحمه الله- الذي ربى طلابه على الأدب مع العلماء- لو كان حيًّا- يرضى أسلوبك هذا في الحديث عن الشيخ عبيد.
وما أظن العلماء الأكابر الأحياء الآن –الذين يعرفون قدر الشيخ عبيد- يرضون أسلوبك هذا في انتقاد بعض مقالاته.
وتشبيهك الشيخ عبيدًا بسلمان العودة فيه من التعدي والجور ما فيه، فتب إلى الله من هذا، ولعلَّك تبدع الشيخ عبيدًا كما بلغنا عنكم في دماج، فإن كان الأمر هكذا، فاعلم أنك ومن وافقك وقعتم في غلو فاحش بهذا التبديع، ولا فرق بينكم وبين الحدادية في هذا الباب.
ويا ليتك تنتفع بنصيحة شيخنا الإمام ربيع بن هادي –حفظه الله ونفع بعلمه-، والتي نقلها عنه الشيخ أحمد بازمول –وفقه الله-، حيث قال في درس له بعنوان: [ما يجب على السلفي معرفته من القواعد]: "أنا أنصح نفسي وإياكم بنصيحة الشيخ ربيع فيها؛ وهي قضية الشيخ عبيد الجابري وقضية يحي الحجوري؛ الشيخ يحي الحجوري؛ أنا أوصيكم بما أوصى به الشيخ ربيع ؛ أوصاني به وأوصى الشباب السلفيين به: أن يتركوا الخوض في هذه المسائل؛ أن يتركوا الخوض في هذه المسائل.. الشيخ عبيد عالم فاضل معروف بعلمه ومنهجه؛ والشيخ يحي الحجوري أيضًا هو معروف بعلمه وفضله وهو من طلاَّب الشيخ مقبل؛ وحصل بينهم خلاف.. يعني ليس ..ينتج عنه تبديع أو تضليل لأحد الأثنين؛ وإنما خلافٌ قد يكون دخله أهل السوء ( !! ) ؛ وأثاروا المشاكل ونحو ذلك ؛ فنرجو من الله – عز وجل – ونسأله – سبحانه وتعالى – أن يصلح بينهما وأن يؤلف بين قلوبهم ؛ ونرجو من الشباب السلفيين ككل أن يتركوا الخوض في هذه القضايا ؛ فإن الخوض في هذه القضايا يثيرها ؛ فإن الخوض في هذه القضايا يثيرها ؛ وأوصيهم بوصية الشيخ ربيع بترك هذه الأمور ؛ ولا شك أن الشيخ عبيد الجابري منزلته معروفة ووصفه .. ووصفه من بعض الناس بأوصاف قبيحة لا تليق ؛ لا تليق ؛ الشيخ عبيد معروف – حفظه الله – تعالى".اهـ
وأذكِّرك بمقولة ابن عساكر –رحمه الله-: "لحوم العلماء مسومة، وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة".
فيا ليتك تسلك سبيل الأكابر في صون ألسنتهم عن الخوص في هذا العالم الرباني بهذا الأسلوب الفاحش، وإليك بعض أقوالهم في الثناء على هذا العَلَم –حفظه الله ونفع بعلمه-:
أولاً: الشَّيخ العلاَّمة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله تعالى:
سُئِلَ –حفظه الله- رأيكم في الشيخ عبيد الجابري؟ وهل هو ليس بعالم ، وإنما هو طالب علم فقط؟
فأجاب بقوله: والله الَّذي يطعن فيه ويقول: إنه جاهل؛ هذا يتبع سبيل الشياطين!ويتبع الطرق الحزبية في الطعن في علماء المنهج السلفي؛ فالشيخ عبيد من أفاضل العلماء السلفيين، ومعروفًا بالورع والزهد والقول بالحق، بارك الله فيكم.
وما يطعن فيه رجل يريد وجه الله تبارك وتعالى، وهذه الأساليب عرفناها من الحزبيين .اهـ.
[مقطع من محاضرة يوم 9-11-1423هـ للعلامة ربيع بن هادي حفظه الله تعالى مع شباب مانشستر].
ثانيًا: الشيخ صالح بن سعد السِّحيمي –حفظه الله تعالى-:
قال –حفظه الله-: "أحب أن أقول كلمة نافعة في الثناء على أخي وزميلي منذ الصف الأول الإعدادي من سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة وإلى يومنا هذا، ألا وهو الأخ العزيز الزميل الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري.. هذا الرجل مذ عرفته وهو يكبرني سنًا بقليل وهو مجاهد في الدعوة إلى الله -عز وجل- على منهج السلف الصالح، وله جهود مباركة منذ المراحل الأولى الإعدادية والثانوية والجامعية والدراسات العليا، وهو على هذا المنهج القويم - منهج السلف الصالح - المستمد من كتاب الله - عز وجل - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم، وهو ممن لا يفتر من أداء هذه الرسالة العظيمة ألا وهي بذل العلم المستمد من الكتاب والسنة لأهله، بأسلوب حكيم عظيم قلَّ نظيره، وهو طالب علم محقِّق، ومعروف بالذكاء، كان يدرِّسنا ونحن أقرانه في المراحل المتوسطة والثانوية والجامعية فكلنا تتلمذ عليه، وأنا أعتبره مع أننا زملاء أعتبره أحد مشايخي؛ فالشيخ عبيد من خيرة المشايخ، طلبة العلم، العلماء الربانيين الذين لهم جهود مباركة في نشر المنهج الحق - منهج السلف الصالح- الذي لا إفراط فيه ولا تفريط.
وهذه كلمة حق أقولها أبتغي بذلك وجه الله-سبحانه وتعالى-، وهو مزكى في علمه وفي استقامته وفي سلوكه، هكذا أحسبه والله حسيبه ولا أزكي على الله أحدًا .. ولا يلتفت إلى بعض النعيق الذي يصدر من بعض الجهال والتي فيها غمز ولمز لهذا الشيخ الفاضل الجليل، فلا يلتفت إلى مثل هذا الغمز واللمز، وهذه سنة الله في خلقه أن طلبة العلم والعلماء محسودون، لا سيما من قبل بعض الجهال الذين لا فرقان عندهم في معرفة المنهج السلفي الحق.
فأحببت أن أسجل هذه الكلمة قربة إلى الله وحسبة لله تعالى بشأن أخ تجمعني به المحبة في الله منذ ما يربوا على تسع وثلاثين عامًا، وفقني الله وإياكم وإياه وجميع المسلمين للعلم النافع والعمل الصالح، ونسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سجَّله أخوكم: صالح بن سعد السحيمي (موجه الدعاة بفرع وزارة الشؤون الإسلامية بالمدينة النبوية، والمدرس بالمسجد النبوي، وعضو هيئة التدريس في الجامعة الإسلامية سابقًا، وعضو لجنة المناصحة، وذلك في يوم الاثنين التاسع من شهر رجب سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة النبوية).
قلت في كلمتي عن أخي فضيلة الشيخ عبيد -وفقه الله-: "أن معرفتي به منذ تسعة وثلاثين عامًا،وهذه سبقة لسان والصحيح: منذ تسعة وأربعين عامًا، أي : من سنة ثلاث وثمانين وثلاث مائة وألف للهجرة النبوية.
ونحن لا نعتقد لأحد العصمة، فالعصمة للرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وقد يخطئ الجميع، قد يخطئ العلماء، ولكن ما ذكرته في أخي هو : المنهج الذي أدين الله به وهو منهج العلماء الربانيين الذين ينفون عن كتاب الله -عز وجل- تحرف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
ثالثًا: شيخنا عبد الرحمن محيي الدين –حفظه الله تعالى-:
سئل الشيخ عمَّن يقول: عبيد أعمى البصر والبصيرة؟
فأجاب: خطأ، والله خطأ، والله لا يجوز، هذا الذي قاله يتحمله يوم القيامة، عبيد الجابري من زملائنا نعرفه، طالب علم ما شاء الله من علماء الأمة والخير، ثم كنَّا معه قبل ما نجي في دورة ما شاء الله في جدة -دورة الإمام محمد بن إبراهيم-دورة طيبة من أحسن ما يكون، درَّسْنَا معه، الرجل عالم ما شاء الله كابر ... الشيخ عبيد من خيار من رأينا، ومن خيار إخواننا المسلمين السلفيين، فقول هذا الشخص أعمى البصر والبصيرة والله ارتكب كبيرة، ارتكب كبيرة في أخيه الشيخ عبيد، أمَّا عبيد إن شاء الله نوَّر الله بصيرته ومشى على منهج السلف-رحمهم الله-".
رابعًا: الشيخ محمد بن عمر بازمول -حفظه الله-:
قال –حفظه الله-: " أمَّا الشيخ عبيد الجابري حفظه الله فإنه من أعلام السنة في هذا العصر وهو رجلٌ مجاهد في الرد على أهل البدع وعلى أهل المخالفات وعلى أهل الأهواء ، وله جهودٌ وسعيٌ مشكور في بث علم أهل السنة والجماعة، وفي يعني القيام بأمور الدعوة ومناشطها، أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يجعل جهوده في موازين حسناته، ويمتاز اسلوبه في الكلام بحسن العرض وحسن الترتيب مع وضوح العبارة وبيانها وبعده عن العبارات الملتوية بالتعبير مع حرص ولزوم ومتابعة لما كان عليه السلف الصالخ، وهذا ما يَظهَر لنا فيه حسب حال الشيخ أحسبه كذلك والله حسيبه ولا أزكيه على الله أبدًا.
أمَّا من يطعن في الشيخ عبيد ويُزَهِّد في كتبه أو يُزَهِّد في محاضراته فهذا إنسان يعني لم يعرف الشيخ عبيد
على حقيقته ولا يعُتبر في كلامه هذا من أهل السنة والجماعة وعليه أن يتقي الله وأن يُراجع نفسه في هذا الأمر، وعموماً نحن لا نقول أنَّ الشيخَ عبيداً أو مشائخ أهل السنة معصومين من الخطأ أو معصومين من الباطل، لكن نقول أنهم على ثغر وأنهم يقومون بأمر يرفع إثم ترك الفرض فرض الكفاية عن الآخرين، فالواجب مناصرتهم والواجب مساعدتهم والواجب معاونتهم والواجب يعني متابعتهم على الخير الذي يدعون إليه، أسأل الله أن يوفق الجميع لما يحبه ويرضاه".
خامسًا: فضيلة الشيخ أبو خالد محمد بن ربيع المدخلي –حفظه الله-:
قال –حفظه الله- في من طعن في الشيخ عبيد بنحو أسلوبك: "هذا ما يقوله إلا واحد من اثنين
إما إخواني هالك ؛ أو حدادي أهلك منه نعم ما يقوله غير ذلك الشيخ عبيد رجل معروف من أهل السنة، ومن مشايخ المدينة وله فضل ويعني استفاد منه الشباب ووجه الشباب إلى المنهج السلفي، ونسأل الله أن يثبته في بقية حياته كما ثبته فيما مضى، ونحن كذلك أن يثبتنا فيما بقي من حياتنا كما -الحمد لله- وفقنا فيما مضى".
سادسًا: فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله-:
سئل –حفظه الله-: عمَّن يقول في الشيخ عبيد إنه حزبي؟
فأجاب قائلاً: هذا والله من أعجب العجب، حزبي مع أي جمعية هات؟ هذا كلام باطل، حزبي مع أي جماعة؟ مع أي حزب ؟ هذا كلام من أبطل الباطل، الشيخ عبيد شابت لحيته في الإسلام والسنة ، ولا نعرفه إلا بحب السنة ، واتباعها والحرص عليها، وبغض البدعة وأهلها والتنفير منها، فهذا الكلام الذي سمعته من أعجب ما سمعت؛ وما يضر الشيخ عبيد".اهـ
قلت: ولعلك تتهمني أيضًا بتقليد هؤلاء العلماء، وبأن هؤلاء العلماء لم يقفوا على ما وقفت أنت عليه، مما دفعك إلى هذا التحذير من الشيخ عبيد.
فأقول: تأمل كلام هؤلاء الأجلة، وستجد فيه الرد على الواضح على أسلوبك، وفيه التأييد الجلي لما ناصحتك فيه آنفًا من معرفة قدر الشيخ عبيد، وإنه وإن أخطأ في بعض الفتاوى، فلا يسوِّغ هذا لك –ولا لغيرك- الطعن فيه بهذا الأسلوب الفجِّ الذي لا يصدر إلا من الحدادية وأشباههم.
وأذكِّرك بما قد نقلته في مناقشتك عن الشيخ الشنقيطي، وهو قوله رحمه الله: "وحقيقة القول الفصل في الأئمة رحمهم الله أنهم من خيار علماء المسلمين وأنهم ليسوا معصومين من الخطأ، فكل ما أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وما أخطؤوا فيه فهم مأجورون فيه باجتهادهم معذورون في خطئهم فهم مأجورون على كل حال، لا يلحقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك، ولكن كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم حاكمان عليهم وعلى أقوالهم كما لا يخفى .
فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد … كلا طرفي قصد الأمور ذميم
فلا تكم ممن يذمهم وينتقصهم ولا ممن يعقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما".اهـ
فإن قلت: ومَن الذي أدخل عبيد الجابري في مصاف هؤلاء الأئمة الذين يستحقون هذه المعاملة.
قلت: كبار الأئمة والعلماء في زمانه هم الذين شهدوا له بالإمامة في الدين، وهم شهداء الله في الأرض، وقد تقدم نقل كلامهم، وإن أخطأ فهو مأجور إن شاء الله على اجتهاده، لا يلحقه ذمٌّ ولا عيب ولا نقص.
فإن قلت: كان هذا قديمًا.
قلت: كذبت، بل ما زال ثناؤهم عطرًا عليه إلى الآن، وإن كان عندك جديد كلامهم فوافنا به؛ فتنبه، وإياك والجدل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل".
واحذر من التعصُّب لشيخك وتقليده أو التأثر بأسلوبه الشديد في الطعن في العلامة عبيد، والزم سبيل الأكابر الذين يعرفون قدر هذا العالم دون إفراط ولا تفريط، ولا تظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة.
وأما قولك: "ثم أراك كثيرا ما تردد وهذا قول الجمهور فماذا تريد أن تقول؟ فكم من المسائل التي يقولها الجمهور والحق في خلافها لأن الحجة هي الدليل ..إلخ".
قلت: لم يكن الغرض من ترديد قول الجمهور هو جعل الحق في جانبهم دائمًا، وإنما كان الغرض –كما هو ظاهر في مقالي السابق: أن أنفي عن العلماء الذين رمت تشويه صورتهم نحو الشيخين عبيد وفركوس دعوى التفرد والشذوذ، فأحببت أن أبين للقارئ أن هذين العالمين الفاضلين لم يأتيَا بقول شاذ تفردا به عن بقية العلماء، كما قد يفهم مَن يقرأ كلامك.
وقولك: "فنحن بحمد الله تعالى تربينا على يد العالم الجليل والإمام النبيل مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى الذي سمعته مدوية من فيه: (لا يقلدني إلا ساقط).
وعلمنا رحمه الله حب الدليل من الكتاب والسنة، وكان بعيداً عن الاستحسانات والرأي والقياسات الفاسدة إلى غير ذلك ...".
قلت: وهذا ما نحن عليه والحمد لله، فقد تربينا على يد مشايخنا: الإمام ربيع بن هادي –حفظه الله-، والشيخ محمد بن عبدالوهاب البنا –رحمه الله تعالى-، وشقيقه الشيخ حسن حفظه الله-، على الحرص على تحري الحق بدليله، مع الاجتهاد في طلبه دون التقيد بقول فلان أو علان من العلماء، وفي الوقت نفسه تعلمنا منهم التواضع للحق، وهضم حظ النفس، وعدم التقدم بين يدي الأكابر، وقد ذكرت أمثلة كثيرة على هذا –بما فيه الكفاية- من خلال كتابي "التعصُّب للشيوخ".
وأما قولك: " أنصح أبا عبد الأعلى بالتوبة ثانيًا, لقول الله عزوجل: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور: 31] توبة مستوفية الشروط ...إلخ".
قلت: أشكرك على حرصك على توبتي، وتحفيزك إياي عليها.
لكن أرجو أن تؤكد حرصك بحرص مماثل –بل أكبر- على توبة العلماء الأحياء من هذه الفتوى بإرسال رسالة مماثلة إليهم، ومنهم: العلامة المحدث عبدالمحسن العبَّاد –حفظه الله- تدعوهم فيها إلى التوبة، فبرجوعهم يرجع فئام من الناس.
فاقتصارك على طلب التوبة مني ومن الشيخ عبيد فقط، دون بقية العلماء الأحياء القائلين بالقول نفسه، كيل بمكيالين، يدل على أن الأمر لا يخلو من حظ نفس، ليس نابعًا من حرص أكيد على سلامة المشايخ والإخوان، بحثِّهم جميعًا على هذه التوبة.
وأكرر عليك قولي في المقال السابق: إن كنت مقلدًا –كما تدعي- فمن السفاهة أن ترد على مقلد، وتترك الرد على مَن قلَّده، حيث إن المقلد ذكر قولاً بدون حجة، أما من قلَّده فمن المفترض أنه أتى بحجة على كلامه تحتاج إلى ردٍّ.
وبما أن المؤمن يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، فأنا كذلك أدعوك إلى التوبة مما قد بيَّنته لك في خلال المناقشتين، والذي ألخصه لك في النقاط التالية:
أولاً: التوبة من إصرارك على نسبة القول بتجويز الانتخابات إليَّ.
ثانيًا: التوبة من اتهامك لي – بدون بينة- بالإفتاء بالرأي والتقليد في مسألة انتخاب الأصلح.
ثالثًا: التوبة من الطعن بأسلوب ماكر فاجر في أحد أعلام السنة – ولا نزكيه على الله-، وهو العلامة عبيد بن عبد الله الجابري –حفظه الله تعالى ومتَّـع بعلمه، ونصر به السنة وقمع به البدعة-.
رابعًا: التوبة من اتهامك لي بالتملق لقادة القوات المسلحة المصرية.
خامسًا: التوبة من تحميل كلام العلماء وكلامي الذين أفتوا بانتخاب الأصلح ما لا يحتمله من أجل تشويه فتواهم تدليسًا وتلبيسًا.
وأخيرًا، يجب عليك أن تدعو أصحابك السائلين لك أن يتوبوا من بترهم كلامي المسئول عنه –إن كانوا تعمَّدوا البتر-، وإن كان حدث اتفاقًا لا قصدًا؛ عليهم أن يعتذروا عن هذا السهو.
وكما تلحظ أن النقاط المذكورة تتعلَّق بحقوق العباد، فعليك أن تجمع إلى شروط التوبة الذي أشرت إليها في مناقشتك شرط التحلُّل من صاحب الحق الذي ظلمته وأسأت إليه.
ويا ليتك تنتفع بما ذكَّرتني به من التحذير من الغلاَّط الذي لا يرجع عن غلطه، حيث قلت: "فالواجب على جميعنا العودة إلى الكتاب والسنة، وإياك وهذه الأغلوطة، فإن لم تتب منها جرتك إلى غيرها، وكان السلف يحذرون من الغلَّاط الذي لا يرجع عن غلطه فيروى عن عبد الله بن المبارك: (يكتب الحديث إلا عن أربعة) وذكر منهم غلاط لا يرجع، وعن أحمد بن حنبل رحمه الله (أنه سُئل عمن نكتب العلم فقال عن الناس كلهم إلا عن ثلاثة: صاحب هوى يدعو إليه، أو كذاب، فإنه لا يكتب عنه قليل ولا كثير، أو عن رجل يغلط فيرد عليه فلا يقبل) رواهما الخطيب في كفايته ...إلخ".
وفي نهاية الأمر، لا يسعني إلا أن أرفع هذا البحث برمته إلى العلماء كي يقولوا كلمة الفصل بيني وبينك، وهم بفضل الله متوافرون في مكة والمدينة وشتى أنحاء المملكة السعودية، واليمن، والجزائر، ومصر، فإن كانوا يرون أن دفاعي السابق –بما فيه من ذبٍّ عن النصوص والقواعد الشرعية وعن فهم أكابر أهل العلم لها، والذبُّ عن أحد أعلام السنة وهو الشيخ عبيد- يدخل في باب التعليلات الواهية والأقيسة الفاسدة والآراء المذمومة، فأنا تائب إلى الله عز وجل من كل ما رأوه باطلاً في كلامي، وألزم جانب السلامة بترك الخوض في هذه المسألة رأسًا، وأعتذر عن التصدي للفتوى في هذا الباب الحرج، وأسلك مسلك السلف الأوائل في رد الفتوى إلى من هو أولى وأعلم، كما قال ابن أبي ليلى: "أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل أحدهم المسألة فيردها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول" [أخرجه الفسوي في المعرفة والتاريخ (2/817)]، وفي لفظ: " أدركت عشرين ومائة من من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما كان منهم من محدِّث إلا ودَّ أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودَّ أخاه كفاه الفتيا"[أخرجه ابن المبارك في الزهد (58)، والدارمي في مقدمة سننه (135)]، وقال سفيان: "أدركت الناس مِمَّن أدركت من العلماء والفقهاء، وهم يترادون المسائل، يكرهون أن يجيبوا فيها، فإذا أعفوا منها كان ذلك أحبَّ إليهم" [أخرجه الآجري في أخلاق العلماء (88)، والخطيب في الفقيه والمتفقه (649)، وابن الجوزي في تعظيم الفتيا (13)].
هذا وما توفيقي بالله عليه توكلت، وإليك أنيب.

وصلى اللهم على محمد وعلى آله وسلم.

وكتب: أبو عبد الأعلى خالد بن محمد بن عثمان المصري
عصر الأحد 22 ربيع الآخر 1432 هـ
رد مع اقتباس