
08-27-2011, 05:56 PM
|
|
طالب علم - وفقه الله -
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 39
شكراً: 2
تم شكره 16 مرة في 13 مشاركة
|
|
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بلال الجيجلي
السلام عليكم و رحمة الله:
هذه تعليقات أكتبها من رأس القلم على ما كتبه أبو بكر يوسف لعويسي وأنا ألخص الكلام معه في هذه المسألة في نقاط:
هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
|
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله
أما بعد:
أولا: جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذه المناقشة من أجل المناقشة ، أسأل الله تعالى أن تكون أنت أول من يستفيد منها ..
ثانيا : هذه المناقشة مختصرة من رسالتي:" القول المعتمد بأن زكاة الفطر تخرج من قوت البلد .."
ثالثا : هذه المناقشة رد على شمس الدين بروبي مفتي الجرائد الضال المضل ، الذي طعن في العلماء السلفيين ، ولم يترك أحدا منهم ، بل وصفهم بأوصاف قبيحة، هو أولى بها ، وهو يكره السلفيين كرها شديدا إلى نخاعه ،وهي مناقشة لمن كان على شاكلته من أهل البدع والحزبيين المميعة وليس ردا على أحد من أهل السنة .. وقد اطلعت على الخلاف الذي نقله بعض الأخوة في بعض المواقع فلست أدري هل الأخ بلال يدعم فتاوى ذلكم الضال وأولئك المميعين ، ويشد من عضدهم ، أم هي مجرد ملاحظات على هذه النقاط التي ذكرها وفقه الله لمزيد من الخير والنفع ..
رابعا : أوجه له سؤال : هل للأخ بلال وفقه الله أن يثبت لنا الخلاف في المسألة من عصر النبي صلى الله عليه وسلم وقد صام ثمانية أعوام وكذلك في عصر خلفائه الراشدين ، ما يقرب من أربعين سنة ، أو في زمن الصحابة أهل الخيرية الذين أمرنا بإتباع سبيلهم ..وهل يمكن أن يثبت لنا سنة عنهم ويترك الخلاف لهم ويستغني بما هم عليه فالخير كل الخير في إتباع سبيلهم . فالخلاف يعتبر لو لم تكن سنة النبي وعمل الصاحبة عليها من بعدهم واضحة ، فيمكن أن ينظر للاجتهاد ، أما والسنة واضحة وعليها العمل سنين ؛ وسنين فلا عبرة بالاجتهاد ، وإذا جرى نهر الله بطل نهر معقل .
وهنا أسجل لك كلمة قالها الأخ أبو عبد الرحمن العكرمي وفقه الله : وهي : عجبت لمالكي كيف يأخذ بقول الأحناف ويترك قول المالكية ، وعجبت لسلفي سني كيف يعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم ويذهب لاجتهاد فلان وعلان ، وهذا كلام حق ، يدعمه قول ابن عباس أقول لكم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر ..
خامسا: الأخ بلال قرأ ما طرحه الأخ أبو طيبة والمناقشات التي جرت في سحاب ثم جاء يثبت الخلاف دون تحرير منه لذلك ،مع أن الخلاف المذكور بعضه غير ثابت كالنسبة للإمام أحمد ، وكالأثر الذي جاء من طريق السبيعي .
سادسا : أثر أبي إسحاق السبيعي ضعيف وقد ذكرت ضعفه بعدة اعتبارات وليس كما قال الأخ بلال ، أني ضعفته باعتبار أنه مقطوع فقط ، فهذا كلامي – وقوله أي شمس الدين :وقد ثبت أن الصحابة كان فيهم من يخرجها نقدا...كذب وافتراء على الصحابة فلم يثبت عن أحد منهم أنه أخرجها نقدا ، وهذا تلبيس منه على القارئ ، وما استدل به من الأثر عن أبي إسحاق السبيعي فهو أثر مقطوع ، والمقطوع عند أهل العلم بالحديث من أنواع الضعيف الذي لا يحتج به ، وخاصة إذا خالف الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم .
5- وهذا الأثر الذي ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو أسامة عن زهير قال : سمعت أبا إسحاق يقول أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام .
ليس فيه التصريح بأن الذي أدركهم هم الصحابة،لأن الصحابة لم يثبت عنهم ذلك، ولعله يشير بقوله أدركتهم إلى الحسن البصري فهو الذي نقل عنه أنه أجاز إخراج الدراهم مكان الطعام ، كما ذكر ذلك ابن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن هشام عن الحسن قال لا بأس أن تعطى الدراهم في صدقة الفطر .كتاب الزكاة [ج7/67]. وعلى فرض ثبوت ذلك عن الحسن يقال :هذا خلاف ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ،أو هذه في حال فقدان الطعام دون سائر الأحوال التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه من بعدهم .
6- فإن أبا إسحاق السبيعي، وإن وثقه بعضهم كالإمام أحمد وابن معين والنسائي ، فقد ذكره ابن حبان في كتابه الثقات وقال : كان مدلسا ، وكذا ذكره في المدلسين حسين الكرابيسي وأبو جعفر الطبري .
وقال أبو إسحاق الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم يعني (التشيع ) وهم رؤوس محدثي الكوفة ، مثل أبي إسحاق والأعمش ، ومنصور وغيرهم من أقرانه ، حملهم الناس على صدق ألسنتهم ، ووقفوا [أي في روايتهم ] عندما أرسلوا لما خافوا أن تكون مخارجها غير صحيحة ، فأما أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولم ينتشر عنهم عند أهل العلم إلا ما حكى أبو إسحاق عنهم فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب .
قلت : بل رده أولى وخاصة إذا خالف فيه عامة القوم من التابعين والصحابة ، و هذا من ذلك ، ولعل الذين أدركهم على ذلك القول هم هؤلاء الذين لا يعرفون عند أهل العلم.
قال : وحدثنا إسحاق ثنا جرير عن معن قال : أفسد حديث أهل الكوفة الأعمش وأبو إسحاق يعني التدليس : قلت : والخلط أيضا من أبي إسحاق فقد تغير في آخر حياته كما قال يحي بن معين سمع ابن عيينة منه بعدما تغير .تهذيب التهذيب (ج8/56-59]).
7- وإن الراوي عن أبي إسحاق هو زهير بن معاوية أبو خيثمة ، قال فيه أحمد بن حنبل : كان من معادن الصدق ، وروايته عن المشايخ ثبت بخ بخ ، ولكن في حديثه عن أبي إسحاق لين سمع منه بآخره . أي بعد اختلاطه .
وقال أبو حاتم : زهير أحب إلينا من إسرائيل في كل شيء إلا في حديث أبي إسحاق . تهذيب التهذيب [ج3/ 303] . قلت : وهذا مما حدث به في آخره أي بعد اختلاطه ،فهو من رواية زهير بن معاوية عنه في آخره ، وأهل العلم يتوقفون فيما رواه بعد اختلاطه ولا يقبلون ذلك منه ، فكيف إذا روى ما يخالف ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته ، فلا شك في رده .
فقد ذكرت أن أبا إسحاق مدلسا وقد اختلط والراوي عنه هو زهير بن معاوية ورواية عن أبي إسحاق غير محمودة ، ولعل الأخ بلال لم يفهم عبارتي في قولي عن المقطوع أنه نوع من أنواع الضعيف أي من أقسام الحديث الضعيف ولا يستلزم منه ضعف الأثر عن التابعي ، فقد يكون السند إليه صحيحا ومع ذلك فهو من أقسام الضعيف الذي لا يحتج به كما هو مدون في كتب المصطلح منها كتاب علوم الحديث لابن الصلاح ، وغيره ...
وأما قولك -وفقك الله - وهذا أيضا من أغرب الاستدلالات التي رأيتها فإنه لا تلازم بين أن يكون الله قد زوى لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- مشارق الأرض ومغاربها فرأى ما يبلغ ملك أمته منها وبين أن يكون قد أطلعه على أحوال أمته صغيرها وكبيرها وأنه سيكون في أمته فقراء يحتاجون إلى المال و أغنياء يبخلون ويشحون به. و لو أردنا أن نعكس عليك استدلالك هذا لقلنا أنه أيضا أراه الله عزوجل من يفتي بجواز إخراج زكاة الفطر نقدا بل رأى من أمته من يخرج زكاة الفطر نقدا وعلى الرغم من ذلك ما قال ولو في حديث واحد: ( لا تخرجوا زكاة الفطر نقدا ) أو نحوها من العبارات التي تدل على عدم الجواز فتأمل.
فهذا من عجب هذا الزمان للفهم المعكوس المنكوس الذي يدفع للتعصب المذموم ، هل تعتقد أن الله أطلعه على حال أمته صغيرها وكبيرها ، ثم يهمل التشريع المناسب والأصلح لهم على قول ذلك المفتي ، وهل تعتقد وأنت تعكس الاستدلال بالحديث أن الله أطلعه على من يخرج صدقة الفطر قيمة ثم يسكت هو عن ذلك ولا يخرجها طوال السنوات التي صامها ولو مرة واحدة ، ألا تعلم أن الشريعة جاءت تراعي مصالح الناس وحاجياتهم وأن إخراجها طعاما واستمرار النبي صلى الله عليه وسله على ذلك من التيسير على الناس ، ثم يأتي أحدهم فيقول غن إخراجها طعاما لا يصلح في هذا العصر وليس هو الأصلح للفقير والمسكين سبحان الله ؟؟ يعني كأن الله أهمل هذا العصر الذي ينبغي أن نشرع فيه ما يصلح للفقراء والمساكين ...
وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه
والسلام عليكم ورحمة الله .
|