عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-14-2011, 01:05 PM
أبو عبيدة طارق الجزائري أبو عبيدة طارق الجزائري غير متواجد حالياً
طرد لأنه من المتحزبين للحجوري المبتدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 338
شكراً: 9
تم شكره 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي تابع: مناهج المفسرين للشيخ العلامة صالح آل الشيخ-حفظه الله تعالى-


بارك الله فيك أخي الفاضل أحمد الحوالي على المرور الكريم ، و كثر الله من أمثالك،و جزاك الله خيرا ،فقط بخصوص كلمة:"شيخ" فلا شك و لا ريب أني لست حتى بمستوى طالب علم .

تابع: مناهج المفسرين للشيخ العلامة صالح آل الشيخ-حفظه الله تعالى-


القسم الثالث: المدرسة الثالثة التفاسير اللغويةالنحوية، وهذه يعتني أصحابها بالنحو، بالإعراب باللغة بالاستقاء وهذا مثل تفسير أبي حيان الأندلسي ”البحر المحيط“ ومثل ”إعراب القرآن“ للنّحاس وأشباه هذه الكتب.

القسم الرابع والأخير: التفاسير الفقهية وهي الموسومة بتفاسير أحكام القرآن؛ لأنهم جعلوا همهم في التفسير أن يقرروا أحكام القرآن، وذلك في الغالب يكونون فقهاء، والفقيه يعتني بعلمه فإذا فسر القرآن يأتي علمه الذي برز فيه في التفسير، فتجده يطيل أو يعتني بآيات الأحكام أو الآيات التي فيها أحكام فقهية أو قواعد فقهية أو أصولية.
مدرسة التفاسير الفقهية أو أحكام القرآن متنوعة بحسب المذاهب، فالحنفية لهم تفاسير، والشافعية لهم تفاسير فقهية يذكرون فيها أحكام القرآن على طريقتهم؛ يعني على طريقة مذهبهم الفقهي، الحنابلة كذلك، والمالكية كذلك.
فمثلا من تفاسير الحنفية في ذلك ”أحكام القرآن“ للجصاص.
ومن تفاسير الشافعية ”أحكام القرآن“ لإلكيا.
وللمالكية ”أحكام القرآن“ لابن العربي و”أحكام القرآن“ للقرطبي.
وللحنابلة ”أحكام القرآن“ لعبد الرزاق الرسعني و”أحكام القرآن“ لابن عادل الحنبلي.
فكلّ مذهب اعتنى بالأحكام الفقهية على مذهبه وجعلها تفسيرا للقرآن.
هذه مجموع مدارس التفسير بالرأي، كلّ تفسير من هذه التفاسير له منهج، يعني له طريقة اعتمدها في تفسيره.
ولو عرضنا لتفسير واحد من هذه التفاسير سواء في مدرسة التفسير بالأثر أو مدرسة التفسير بالرأي لنبيّن شروطه وطريقته لاحتاج إلى درس خاص في ساعة أو ساعتين نبيّن شروط فلان في تفسيره، مثلا تفسير ابن جرير نحتاج فيه إلى درسين أو ثلاثة، تفسير ابن كثير نحتاج فيه أيضا لبيان منهجه لكذا، أحكام القرآن للقرطبي نحتاج إلى وقت فيها؛ لكن المقصود الإشارات التي بها يمكن أن تدخل هذا العلم الواسع -علم مناهج المفسرين-.
هذه المدارس ظَلَّت تمشي، وفي خِضَمِّها ظهر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم، شيخ الإسلام كان يفسر القرآن لكنه لم يؤلف تفسيرا، والذي كتبه ووجدت في مجلدة مستقلة أنه كان يعتني رحمه الله في التفسير بتفسير آيات أشكلت على المفسرين يعني آيات كثر فيها الخلاف بين المفسرين ولم يتّضح الراجح فيها، فيجتهد ابن تيمية رحمه الله في حلّ ما أشكل عليهم في تفسيرها.
وقد ندم شيخ الإسلام رحمه الله آخر عمره على أنه لم يجعل النصيب الأوفر في عمره للتفسير؛ لأنّه بالتفسير يستطيع المصلح والمجدد ويستطيع الإمام والعالم أن يقرر ما يريد، يقرر مناهج السلف، يقرر التوحيد، يقرر العبادات، يقرب الناس إلى ربهم، يُذِّكر بالآخرة يعظ، بالتفسير يستطيع أن يصل الناس في جميع مشاربهم، شيخ الإسلام وابن القيم لم يفسروا كل القرآن وإنما فسروا واعتنوا بآيات أشكلت وبما يهمّ تفسيره من آيات أو سور في التوحيد، مثل تفسير سورة الإخلاص، تفسير سورة ﴿سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، تفسير المعوذتين وأشباه ذلك، آية الكرسي أو آيات أشكل تفسيرها.

إذن شيخ الإسلام وابن القيم تميّزت تفاسيرهم بشيئين:

أولا: أنهم اعتنوا بتفسير سور فيها التوحيد والعقيدة بعامة.
ثانيا: اعتنوا بتفسير آيات أشكل تفسيرها على العلماء من قبل.

ظلّت هذه المدارس تمشي وتزحف، والخلف يقلدون من قبلهم فيها، وهكذا إلى أن وصلنا إلى مشارف العصر الحديث، أنا سرت بكم تاريخيا مرورا بمدارس التفسير حتى يكون عندكم تصور إجمالي للتفاسير واتجاهات التفاسير منذ نشأة التفسير في زمن النبي صلى الله عليه و سلم إلى وقتنا الحاضر.
بدأ العصر الحديث، والعصر الحديث يحتاج إلى ضابط، بداية العصر الحديث هذا متى؟ فبالنظر إلى اختلاف وجهة التفسير يمكن أن نقول إنّ العصر الحديث يبدأ في التفسير ببداية القرن الرابع عشر يعني من ألف وثلاثمائة هجرية فما بعد؛ وذلك لأنّ التفاسير فيما قبل هذا التاريخ سارت على نمط التفسير قبل ذلك؛ فمثلا في القرن الثالث عشر الهجري ظهر تفسير الآلوسي قد سار على نحو ما قبله، وظهر تفسير الخطيب الشربيني على نحو ما قبله، وظهر تفسير صديق حسن خان على طريقة ما قبله، وظهر تفسير الشوكاني ”فتح القدير“ على طريقة ما قبله؛ يعني أنه منذ ابتداء تميز التفاسير في مدرسة التفسير بالرأي على نحو ما ذكرنا لم يظهر اختلاف كثير في مدارس التفسير حتى ابتدأنا في العصر الحديث.
العصر الحديث ظهرت تفاسير مختلفة ومتنوعة المشارب واجتهادات كثيرة في التفسير، وكان لذلك سبب، ولابد من معرفة السبب حتى يُتصور لمَ صارت تلك التفاسير؟

النوع الأول: لمّا جاءت الحملة الاستعمارية على البلاد الإسلامية وبخاصة حملة نابليون على مصر وصار فيها ما صار مِنْ ضرب لأصول العلوم الإسلامية، نشأت ناشئة طلب منهم أن يذهبوا إلى بلاد الغرب؛ أن يذهبوا إلى فرنسا ليدرسوا فيها العلوم -الأدب أو علوم حديثة ما شابه ذلك -، وكان الأزهر إذْ ذاك يمانع أن يرسل أحد من أبناء المسلمين إلى أوربا، فصار هناك اقتراح أن يذهب مع كل طائفة عالم من علماء الأزهر حتى يشرف على أولئك الطلبة وحتى يعلمهم ويحجزهم من الانحراف إن كان، فذهب في مقدمات من ذهب بعض علماء الأزهر -من غير تسمية-، وهؤلاء لما رجعوا مع التلامذة تأثروا بما عند الغرب، صار عندهم شيء من الإحراج، الغرب عنده كذا وكذا من التقدمات وبلاد المسلمين في ذلك الوقت في تأخر وعدم تطور مدني، فصاروا في إحراج من جهة أنّ سبب التأخر في ذلك الوقت عزي إلى الدين، وسبب التأخر عزي إلى اتباع الناس للكتب القديمة وللتفاسير القديمة والناس ظلّوا على ذلك المنحى وهي التي أخرتهم عن التطور، فظهرت هناك أقوال كثيرة تشكك في الإسلام وتشكك في القرآن وتشكك في الدين وتشكك في السنّة إلى غير ذلك، حتى صار ذلك شائعا في الناس، بعض ضعاف النفوس، في ضوء ما قلنا ظهرت فئات كثيرة من المسلمين تشككت في الدين؛ في القرآن في السنة وبسبب تلك البعثات وخروج مدارس الاعتناء اللغات الاعتناء باللغات الأجنبية والاعتناء بالآداب الغربية والاهتمام ببحوث المستشرقين إلى غير ذلك.
مِن العلماء من نظر إلى هذا الداء فوجد أنّ سبيل إرجاع المسلمين إلى دينهم أن يُعتنى بتفسير القرآن بتفسير عقلي يعظم القرآن في نفوس الناس حتى لا يبعدوا عن الدين، وظهرت في هذا مدرسة محمد عبده أحد مشايخ الأزهر الكبار وأحد الذين اعتنوا بتفسير القرآن، ومن امتداد مدرسته محمد رشيد رضا الذي كتب ”تفسير المنار“ معتمدا في كثير منه على تفاسير شيخه محمد عبده.
هذا الوصف الذي ذكرنا أعقب ضعافا في نفس بعض العلماء جعلهم يحملون القرآن على ما عند الغرب من العلوم، فمثلا الآيات التي فيها ذكر لبعض المعلومات الفلكية يجعلونها دليلا على صحة القرآن وأن القرآن سبق الغرب لذلك، وكذلك المعلومات الطبية أو المعلومات الغيبية وهكذا، ففسروا القرآن بتفسير عقلي خرجوا فيه عن التفاسير السابقة وعن تفاسير السلف وعما يجوز لأجل أن لا يتشكك الناس في القرآن وأن يقبل الناس القرآن وأن يعظموا القرآن، فأتى وفسر الآيات التي فيها بعض الكلام على الأجنّة في ما عند الغرب في ذلك وبعض الآيات الغيبية في الطب مثلا أو في الفلك أو في حال المطر أو ما أشبه ذلك أو في العيون في الأرض أو الأشجار أو النبات أو الجبال إلى غير ذلك بتفسيرات توافق ما عند الغرب من العلوم، وانهال الناس على محمد عبده ويحضرون تفسيره؛ لأنه جعل تفسيره فيه الإصلاح وجعل فيه جدة على ما كان عليه المفسرون من قبل، وضم إليه تلك التفاسير وانحرف في كثير منها إذْ جعل القرآن تبع لمكتشفات الغرب، ومن المعلوم أنّ تلك المكتشفات أو تلك النظريات تصلح في وقت وربما أتى ما هو أفضل منها فأبطل تلك النظرية أو ما هو أعمق بحثا واستقراء فصارت الأولى غير صحيحة، فحمل القرآن على النظريات العلمية وتفسير القرآن بالنظريات العلمية هذا لا يسوغ؛ لأنه حمل للقرآن الذي هو حق ثابت لا يتغير بشيء قد يتغير، نعم إنّ القطعيَّ لا يناقض قطعيا، واليقيني لا يناقض اليقيني فالعلم اليقيني لا يمكن أن يأتي في القرآن شيء بخلافه، وكذلك العلم القطعي لا يمكن أن يأتي في القرآن بخلافه، لكن تلك النظريات من أجل الضعف حُملت عليها آيات من القرآن، فنشأت في العصر الحديث أولى مدارس التفسير وهي تفسير القرآن بطريقة عقلانية يُجمع فيها ما بين مكتشفات الغرب والمكتشفات العصرية وما بين تفاسير المتقدمين، فجعلوا خليطا واهتموا بالأشياء الحديثة، وظهر لذلك تفسير طنطاوي جوهري وتفسير كما ذكرنا محمد عبده وفي خضم ذلك أنكرت بعض الغيبيات وفُسر القرآن بتفاسير باطلة، وأنكرت أشياء ظاهرة وكان في ذلك شيء من الانحراف في التفسير.
هذا نوع من مدارس التفسير التي ظهرت في العصر الحديث وسبب ظهور هذا النوع من التفاسير.

النوع الثاني: من مدارس التفسير المعاصر: هي مدرسة تفسير القرآن على هامش المصحف؛ وكان هذا ممنوعا في الزمن الأول أنْ يُجعل القرآن في هامش المصحف؛ لأنّ القرآن يجب أن يبقى كما هو وألاّ يُدخل عليه، ولكن لما توسع العصر وصار الناس بحاجة إلي شيء يبين لهم معاني القرآن مع آي القرآن، فجعلوا تلك التفسيرات في هامش المصحف؛ يعني مع المصحف في شيء واحد، فصارت هناك تفاسير مختصرة طُبعت مع المصحف وهذا نوع انتشر، فصار هناك من اختصر مثلا تفسير الطبري وجعله في هامش المصحف في السنوات الأخيرة، ومنهم من ألف تفسيرا لنفسه وجعله على هامش المصحف، ومنهم من اختصر أو طول إلى آخره بهذا الشكل، وهذا شيء جديد لم يسبق له مثيل في الزمن الأول.

النوع الثالث: من التفاسير ظهرت في العصر الحديث: التفاسير الدعوية، وكان لظهورها سبب وهو أنه في هذا العصر ونعني به ما بعد سنة ألف وثلاثمائة هجرية مع ظهور الفساد وبعد الناس عن الدين وتسلط الاستعمار والغزو الثقافي الذي حصل للمسلمين وإبعادهم عن دينهم وعن القناعة بشرع الله جلّ وعلا، ظهرت هناك جماعات مختلفة في العالم الإسلامي -العربي وغير العربي- فيها الدعوة لإرجاع الناس إلى الدين ولا شك أنّ الداعية يحتاج إلى أن يكون اعتماده على القرآن، لهذا احتاجت تلك الدعوات إلى أن يفسر بعض منهم القرآن، فاعتنى كبار بعض أصحاب تلك الدعوات بتفسير القرآن، وتلك التفاسير كان المفسر يفسر فيها مراعيا شباب الدعوة التي ينتمي إليها، فمثلا فسّر بعضهم التفسير من جهة تفسير على طريقة مثلا جماعة التبليغ، وبعضهم فسّر القرآن على طريقة الإخوان المسلمين، وبعضهم على طريقة جماعة النورستانيين مثلا أو جماعة النور في تركيا، وبعضهم فسر على طريقة العلماء؛ علماء جمعية العلماء أو رابطة العلماء في الجزائر، وهكذا في الباكستان والهند ظهرت مدارس كتفاسير الجماعة الإسلامية تفسير أبي الأعلى المودودي وغير ذلك.
هذه التفاسير فيها تفسير بالرأي بجعل الواقع في التفسير؛ يعني نظروا في التفسير من جهة التأثير الدعوي في الناس، ففسروا القرآن وهم ينظرون إلى الواقع لكي يؤثروا على الناس من طريق القرآن.
وهذه الطريقة لا شك أنه لابد أن يخطئ أصحابُها في بعض الأشياء؛ أن من غلب علي الواقع في النظر إلى القرآن لابد أن يحيد عن الصواب في بعض التفسير لأن القرآن ليس لزمن دون زمن بل هو للأزمنة جميعا لهذا ظهر من خلال هذه التفاسير غرس الجوانب الدعوية في تلك الجماعات المختلفة في تفاسير أصحابها.
هذه مدرسة، ومن أمثلة تفاسير هذه المدرسة تفسير أبي الأعلى المودودي ”ترجمان القرآن“، وتفسير ”في ضلال القرآن“ للأستاذ سيد قطب وأشباه هذه التفاسير، و”الأساس في التفسير“ لسعيد حوى، وأشباه تلك التفاسير.

النوع الرابع: من التفاسير أيضا التي ظهرت في العصر الحديث تفاسير المعاني للغات أخر وهي المسماة ترجمات القرآن وهي تراجم لمعاني القرآن فظهر في أغلب اللغات الحية في العالم تفسير، وهنا يقولون تفسير للقرآن وهذا غلط؛ لأن القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين لا يمكن لأحد أن يترجمه لأي لغة كانت؛ ولكن الصواب أنها تراجم لتفسير القرآن فيأتي هذا الذي ترجم بنظر إلى الآية ويفهم تفسيرها بمراجعة كتب التفسير ثم يترجم ما فهمه من التفسير، وإلا فإنّ القرآن لا يمكن أن يترجم إلى أي لغة كانت؛ لأنّ لغة العرب شريفة وفوق كلّ اللغات، فمثلا خذ آية لا يمكن أن [تترجم] لآي لغة من اللغات مثلا في قول الله جلّ وعلا في سورة البقرة ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ[البقرة:187]، فاللباس كيف [يترجم] باللغات الأخر؟ اللغة العربية فيها سعة لأصول الكلمات وكليات المعاني، ولهذا إذا أتت الترجمة فلا بدّ أنّ المترجم يترجم بالنظر إلى تفسير الآية، فكل ترجمة للقرآن تعدّ تفسيرا، ولهذا ظهرت في التراجم المختلفة تأثر تلك الترجمة بمذهب صاحبها، فإذا كان صاحبها قاديانيا أثر في ترجمته، هناك ملاحظات على بعض الترجمات من جهة مذهب صاحبها، فإذا أتى لنعيم الجنة و[جحيم] النار فسرها على مشربه، إذا أتى إلى الرقم تسعة عشر (19) عظَّم ذلك، وإذا أتى لبعض الغيبيات فسرها على طريقته ونحلته وبعضها تراجم لمعاني القرآن سلفية طيبة لبعض اللغات الحية، وبعضها تفاسير أشعرية، وبعضها تفاسير ماتوريدية، وبعضها تفاسير دعوية.

إذن تراجم معاني القرآن التي تراها هي شيء مُحدث في هذا العصر وتنتمي إلى مدرسة التفسير بالرأي، ويمكن للناظر فيه أن يجعله تفسيرا، وأن يدرجه ضمن أي مدرسة من مدارس التفسير التي ذكرنا.
من الأشياء التي بقيت في هذا العصر المدارس السالفة للتفسير فامتدت مثلا:
تفسير القرآن بالنظر إلى الأحكام الفقهية وهذا ظهرت له عدة تفاسير مثل تفسير ‹أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن› فإنّه اعتنى بالفقهيات جدا.
وتفسير القرآن باللغويات؛ بالبلاغة أو بالنحو له عدّة تفاسير مثل تفسير ‹التحرير والتنوير› للطّاهر بن عاشور.
والتفاسير الأثرية التي اعتمد فيها صاحبها على الأثر مثل تفسير الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وغيره.
ومنها تفاسير نشأت -عقدية مختلفة-؛ تفاسير للرافضة، وتفاسير الإباضية، تفاسير للخوارج إلى غير ذلك؛ يعني أنّ كل التفاسير القديمة جاءتنا من جديد.
فهذا العصر جاء فيه تفاسير جديدة على غير التفاسير القديمة، ولهذا ينبغي لطالب العلم المهتم بالقرآن إذا أراد أن يراجع تفسيرا أو أن يجعل في بيته تفسيرا لكتاب الله جلّ وعلا أن يحرص أتمّ الحرص على أن يسأل أهل العلم هل هذا التفسير تفسير مأمون أم لا؛ لأنّ من التفاسير ما لا يُحمد، وربما أضل من ينظر فيه، فلا بد أن تسأل، تأخذ تفسيرا منحرفا في العقيدة تفسير للمعتزلة أو تفسير للأشاعرة مثل تفسير الفخر الرازي تنظر فيه ربما هذا حصلت عند شبه كثيرة في التفسير.
التفاسير كما رأيت كثيرة جدا تبلغ مئات من التفاسير وأعدادا كبيرة، هذا من جهة التفاسير التي فسرت القرآن كاملا.
أما من فسر سورة من القرآن فسر جزء من القرآن فهذا ليس حديثنا فيه، مع أنه يمكن أن يدرج ضمن مدرسة من المدارس التي ذكرنا.
إذا تبين ذلك فالترجيح آخر المطاف، الترجيح بين المدارس المختلفة في التفسير التي ذكرنا لا شك أنّ الراجح والمفضل من التفاسير المختلفة التي كثُرت في الأمة جدا التفاسير التي تعتمد على أقوال السلف وعلى أقوال الصحابة والتابعين وهي التفاسير المنتمية إلى مدرسة التفسير بالأثر. ومدرسة التفسير بالرأي مفيدة لأنّ فيها استنباط وفيها لغويات وفيها نكت ولطائف، والنكت هي الفوائد المهمة، لكن لا تؤمن؛ لأنّ أكثر من تعاطى التفسير بالاجتهاد والاستنباط -التفسير بالرأي- عنده انحراف في العقيدة أو عنده انحراف في السنة، ولهذا لابد من الانتقاء، وأقل التفاسير في الاجتهاد والاستنباط بالرأي خطأ حتى تكون أخطاؤه معدودة، تفسير الشوكاني الذي سماه ”فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير“ الرواية يعني بها التفسير بالأثر، والدراية يعني بها التفسير باللغة والنّحو والاستنباط وبتفسير القرآن بالقرآن والقرآن بأصول الففه إلى غير ذلك من المباحث أسلم التفاسير، فمن احتاج إذن إلى أن ينظر في تفسير من التفاسير بالرأي فليكن تفسير الشوكاني فتح القدير، يتلوه وهو أصعب منه تفسير أبي حيان الأندلسي ”البحر المحيط“ فإنه في العقيدة يغلب عليه السلامة، وأما غيرها فيها انحرافات كثيرة مع كثرة الفوائد التي فيها؛ لكن لا تصلح إلا لطالب علم متمكن يميّز الطيب من التفسير من الخبيث فيه.
هذا عرض موجز مختصر يمكن أن تعتبره مدخلا في معرفة مناهج المفسرين على جهة التفصيل، ولا شك أنّ هذا العلم علم مهم وواسع ولا يمكن طرقه في محاضرة أو درس أو اثنين أو عشرة أو عشرين، لابد له من سعّة في الوقت وأيضا استعدادات عند المتلقين؛ لأننا إذا دخلنا في التفاسير وذكرنا مميزاتها ومناهجها لابد من التفصيل.
تلحظ مما ذكرت أنه عرض مختصر من بداية نشأة التفسير إلى وقتكَ الحاضر.

أسأل الله جلّ وعلا أن ينفعك وإياي بما ذكرتُ وأن يجعلنا من المتبصرين في العلم الجادين فيه وأنْ يُنعم علينا بالإقبال على القرآن وأن يتفضّل علينا بفهم تفسيره وتدبر آياته، وأسأل الله جلّ وعلا لي ولكم العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدنيا والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

للإستماع و التحميل المباشر من هنا رعاك الله: http://dc467.4shared.com/download/xq...32925-16823e90


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبيدة طارق الجزائري ; 12-14-2011 الساعة 01:34 PM
رد مع اقتباس