عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 12-23-2011, 01:14 AM
أبو عبيدة طارق الجزائري أبو عبيدة طارق الجزائري غير متواجد حالياً
طرد لأنه من المتحزبين للحجوري المبتدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 338
شكراً: 9
تم شكره 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن

تابع مختارات من كتاب[بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار]للعلامة عبد الرحمن بن
ناصر السعدي-رحمه الله تعالى-


الحديث التاسع والثمانون
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ، فيقول : اللهم إني أسألك الهدى والتقى ، والعفاف والغنى رواه مسلم .
هذا الدعاء اللهم إني أسألك الهدى والتقى من أجمع الأدعية وأنفعها . وهو يتضمن سؤال خير الدين وخير الدنيا ، فإن " الهدى " هو العلم النافع . " والتقى " العمل الصالح ، وترك ما نهى الله ورسوله عنه . وبذلك يصلح الدين ، فإن الدين علوم نافعة ، ومعارف صادقة ، فهي الهدى ، وقيام بطاعة الله ورسوله ، فهو التقى .
و العفاف والغنى يتضمن العفاف عن الخلق ، وعدم تعليق القلب بهم . والغنى بالله وبرزقه ، والقناعة بما فيه ، وحصول ما يطمئن به القلب من الكفاية . وبذلك تتم سعادة الحياة الدنيا ، والراحة القلبية ، وهي الحياة الطيبة .
فمن رزق الهدى والتقى ، والعفاف والغنى ، نال السعادتين ، وحصل له كل مطلوب ، ونجا من كل مرهوب . والله أعلم .


الحديث السابع والتسعون
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله ، ومناصحة ولاة الأمور ، ولزوم جماعة المسلمين ، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم . رواه الترمذي والشافعي وغيرهما .
قال الشيخ شمس الدين ابن القيم : أي لا يبقى في القلب غل ولا يحمل الغل مع هذه الثلاثة ، بل تنفي عنه غله ، وتنقيه منه ، وتخرجه منه ، فإن القلب يغل على الشرك أعظم غل . وكذلك يغل على الغش ، وعلى خروجه عن جماعة المسلمين بالبدعة والضلال . فهذه الثلاثة تملؤه غلا ودغلا . ودواء هذا الغل واستخراج أخلاطه ، بتجريد الإخلاص والنصح ، ومتابعة السنة . انتهى .
أي فمن أخلص أعماله كلها لله ، ونصح في أموره كلها لعباد الله ، ولزم الجماعة بالائتلاف ، وعدم الاختلاف ، وصار قلبه صافيا نقيا ، صار لله وليا ، ومن كان بخلاف ذلك ، امتلأ قلبه من كل آفة وشر ، والله أعلم .

الحديث الثامن والتسعون
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنما الناس كالإبل المائة ، لا تكاد تجد فيها راحلة . متفق عليه .
هذا الحديث مشتمل على خبر صادق ، وإرشاد نافع .
أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن النص شامل لأكثر الناس ، وأن الكامل - أو مقارب الكمال - فيهم قليل ، كالإبل المائة ، تستكثرها ، فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب ، والذهاب والإياب ، لم تكد تجدها ، وهكذا الناس كثير ، فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة ، أو الولايات الكبار أو الصغار ، أو الوظائف المهمة ، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياما صالحا ، وهذا هو الواقع ، فإن الإنسان ظلوم جهول ، والظلم والجهل سبب للنقائص ، وهي مانعة من الكمال والتكميل .
وأما الإرشاد ، فإن مضمون هذا الخبر إرشاد منه صلى الله عليه وسلم إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة أن يسعوا ، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات ، والأمور الكلية العامة النفع .
وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم فأمر بالجهاد ، وأن يقوم به طائفة كافية ، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى ، ليعين هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء ، وأمره تعالى بالولايات والتولية أمر بها ، وبما لا تتم إلا به من الشروط والمكملات .
فالوظائف الدينية والدنيوية ، والأعمال الكلية ، لا بد للناس منها ولا تتم مصلحتهم إلا بها ، وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء ، وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف بحسب الاستطاعة . قال الله تعالى : فاتقوا الله ما استطعتم والله أعلم .


الحديث التاسع والتسعون
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر رواه الترمذي .
وهذا الحديث أيضا يقتضي خبرا وإرشادا .
أما الخبر ، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه ، ويكثر الشر وأسبابه ، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل ، وهذا القليل في حالة شدة ومشقة عظيمة ، كحالة القابض على الجمر ، من قوة المعارضين ، وكثرة الفتن المضلة ، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد ، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها ، ظاهرا وباطنا ، وضعف الإيمان ، وشدة التفرد لقلة المعين والمساعد .
ولكن المتمسك بدينه ، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين ، وأهل الإيمان المتين ، من أفضل الخلق ، وأرفعهم عند الله درجة ، وأعظمهم عنده قدرا .
وأما الإرشاد ، فإنه إرشاد لأمته ، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة ، وأن يعرفوا أنه لا بد منها ، وأن من اقتحم هذه العقبات ، وصبر على دينه وإيمانه - مع هذه المعارضات - فإن له عند الله أعلى الدرجات ، وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه ، فإن المعونة على قدر المؤونة .
وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه ، ولا من القرآن إلا رسمه ، إيمان ضعيف ، وقلوب متفرقة ، وحكومات متشتتة ، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين ، وأعداء ظاهرون وباطنون ، يعملون سرا وعلنا للقضاء على الدين ، وإلحاد وماديات ، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان ، ودعايات إلى فساد الأخلاق ، والقضاء على بقية الرمق .
ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا ، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم ، وأكبر همهم ، ولها يرضون ويغضبون ، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة ، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا ، وتدمير الدين واحتقاره والاستهزاء بأهله ، وبكل ما ينسب إليه ، وفخر وفخفخة ، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشررها وشرورها قد شاهده العباد .
فمع هذه الشرور المتراكمة ، والأمواج المتلاطمة ، والمزعجات الملمة ، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة - مع هذه الأمور وغيرها - تجد مصداق هذا الحديث .
ولكن مع ذلك ، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله ، ولا ييأس من روح الله ، ولا يكون نظره مقصورا على الأسباب الظاهرة ، بل يكون متلفتا في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب ، الكريم الوهاب ، ويكون الفرج بين عينيه ، ووعده الذي لا يخلفه ، بأنه سيجعل له بعد عسر يسرا ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات وحلول المفظعات .
فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال : " لا حول ولا قوة إلا بالله " و" حسبنا الله ونعم الوكيل . على الله توكلنا . اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى . وأنت المستعان . وبك المستغاث . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم " ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة . ويقنع باليسير ، إذا لم يمكن الكثير . وبزوال بعض الشر وتخفيفه ، إذا تعذر غير ذلك : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ومن يتوكل على الله فهو حسبه ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين .

رد مع اقتباس