جزاك الله خيراً أخي جلال و بارك الله فيك
أعجبني تنبيهك حول نفي السّلفية عن الراشدي و دعوى أن إثباب الميلي لانتصاره لها , غير لازم لجميع أصول اعتقاد أهل السّنة السلفيين , بل هو إثبات للسّلفية أو لنصرة السلفيين في مسألة واحدة فقط , هي قضية محاربة التأويل
و هذا عجبٌ أكيد لا أدري من أين دخل على الأخ إمكان إثبات السّلفية في مسألة واحدة للرجل بمجرد الموافقة فيها , و إلا كان لازم كلام الأخ بوفلجة أن الشيخ المبارك مبارك الميلي غير دقيق في ألفاظه و لا حقيق بالتحقيق و لا الحكم على الأشخاص إذ أنه اغتر بمجرد الموافقة ليثبت الموافقة المجردة .
و ما أفهمه من كلام الإمام الميلي في قوله ذلك إنما هو إثبات السّلفية و تأييد الإثبات بإيراد انتصار الرجل لمنهج السلف في مسألة كانت هي الفارق بين السلفيين و المبتدعة في ذلك الزمان
و هب أننا مررنا بزمن غلب في الخوارج و الأزارقة
ثم أتى من الرجال من ناهضهم و أسقط قولهم بتكفير أهل الملة بالكبائر
و انتصر للسلف في ذلك , في وقت كانت مخالفة الخوراج علامة السنّة و السّلفية
ثم أتى من بعد هذا العالم إمام وصفه بالسلفية و الانتصار للسلف ضد الخوارج
فهل يقال له إنه إثبات للموافقة في مسألة دون غيرها ؟؟
لا أظنّ الأمر بتلك الصورة المعقّدة , خصوصاً أن عبارات الأئمة قديما في كتبهم شهيرة في مثل ذلك
كمثل الأقوال التي أوردها الفاضل جلال حينما نقل كلام الإمام الذهبي في ترجمة ابن أبي زيد القيرواني –رحمه الله تعالى-: كان سلفيا لا يدري ما الكلام.
وكذلك قولالذهبي معلقا على قول الدَّارَقُطْنِيِّ :ما شيءٌ أَبْغَضَ إليَّ من عِلْمِ الكلامِ: لم يَدْخُل الرجُلُ أبدًا في علْمِ الكلامِ ولا الْجِدالِ ولا خَاضَ في ذلك، بل كان سَلَفِيًّا.اهـ
فهل يقال في مثل كلام الإمام الذهبي أنه لا يجزم به لأنه إثبات للسلفية في مسألة واحدة هي عدم موافقة المتكلمة و العقلانيين ؟؟!!
أم يقال إنه يدلّ على أن الرجل زيادة على كونه سلفياً , كان صادعاً ناصراً داعية للسنة .
و أما قول الأخ عن كلام الإمام الميلي بعدما ذكر انتصار الراشدي للسلفيين في قصيدته , قال :(فعبارته فيها نوع من الدقة و التحرز)
و ليس الأمر كذلك , بل كلامك أنت أيها الأخ الفاضل افتقد الدقة و التحرز
لأن لازم كلامك على الوجه الصحيح اتهام الميلي بعدم الدقة و التحرز , بل بعدم النصح للمسلمين , لأن ذكر السلفيين و السلفية , و ذكر مرحلة ضعفها و مراحلها , ثم ذكر التنويه على وجود علماء قلة سلفيين و مناصرين للسلفية في مرحلة الاستضعاف , و العطف على كل هذه المقدمة بذكر الراشدي و انتصاره للسلفية لا يفهم منه إلا كون الرجل سلفياً حقيقة
و إلا هناك احتمالين آخرين :
الأول : أن الراشدي أشعري ينصب العداء للسلفية و عبارته تلك كانت في غير نصرة السلفية , و علم مبارك الميلي ذلك و لم ينصح , فيكون الميلي غاشا للمسلمين , خصوصا مع تمهيده و كلامه السابق الذي لا يحتمل إلا كون الراشدي سلفياً , و حاشا الميلي من ذلك .
الأمر الثاني : أن يكون الراشدي أشعريا و لم يعلم الميلي حال الراشدي و عقيدته , و هنا كذلك يلزمك أن تنسب الميلي إلى غش المسلمين , لأنه مهّد بكلام ينتظر أن يذكر بعده أعلام السلفية القلائل في ذلك الزمان , و لكنه ذكر عالماً لا يعرف عقيدته و لا منهجه , و هنا يكون الميلي متقولاً على الله بغير علم و مزكياً للرجال بغير معرفة و هو الغش عينه , و حاشا الميلي من ذلك .
أخيراً :
أشكر للأخوين بوفلجة و أودينة إفادتهما لنا بهذه المقالات التي تستدعي الجهد و البحث و تنثر الفائدة و العلم
و الله الموفق.