عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 02-09-2012, 04:51 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي مقال رائع للأخ أبي معاذ محمد مرابط [ تلقين الأدب لمن جحد الرّبيع وأصابه الكلب ]

سرد وجيز لصور من حلم وصبر الشيخ العزيز



وسأذكر للقارئ الكريم نزرا يسيرا, من مواقف, تبرز جليا منزلة الشيخ العالية وتظهر وبكل وضوح أخلاق الشيخ السامية
ففي رمضان (سنة :1429 أو 1430) كنتُ في مجلس الشيخ ربيع - حفظه الله - وكان من ضمن الجلوس بعض الطلبة من ليبيا, فأخبروا الشيخ بأن رجلا ليبيا يُعرف بمحمود موسى جاء وجلس بجنب الشيخ, وأخبروه بأنّه يزعم أن الشيخ ربيع قدّمه وقرّبه في المجلس, فقال الشيخ لهم :( لم أره ) ولم يزد على هذا مع علم الشيخ بضلال هذا الرجل
وفي تلكم الليلة صادفت وأنا أمشي داخل الحرم راجعا من بيت الشيخ, أحد الإخوة من معارفي من بلاد ليبيا, فسلمت عليه وكان معه أخ ليبي آخر, وعجبي كان كبيرا من صنيع هذا الأخ الفاضل عندما باشرني بالسؤال عن كتاب الشيخ علي - وهو من عشّاقه وهو من كان يقصده علي حسن في بعض كتاباته بقوله :( أحد الطلبة من بلاد المغرب) - وقال : وهل قرأته وما موقفك ؟ فقلت له في وقته : أنني لا أجيز لنفسي الدخول في هذه الفتنة, فأكّد امتحانه لي بسؤالي عن موقفي من الحويني وغيره, فقلت له : أما هذا فحزبي لا أشك في ذلك , فنطق ذاك الرجل الثاني - الذي لم أكن أعرفه - بالطّعن في الشيخ ربيع وقال لي صراحة : ( ربيع هو الحزبيّ ) - وذلك يوم أن كانوا يظهرون الولاء للشيخ ربيع - فالتفتّ للأخ الصديق متعجبا من كلامه, لعلمي بموقف الأخ الصديق من الشيخ ربيع وتقديره له في ذلك الوقت, فقلت له : يا فلان هل توافقه على ما يقول ؟ فقال : لا لا عليك بالصبر وكان وجهه محمرّا من الفضيحة , فأكمل الرجل الحديث, وقال: أنا من أعرف الناس بربيع واسأل عن محمود ؟ فقلت له:أنت محمود موسى؟ ففرح ظنا منه أنه معروف عند أهل السنة, فرأيت أن من الحزم في ذاك الوقت أن أبتعد عن الجدال وأنا في الحرم, ولما هممت بالانصراف قال لي الأخ الصديق بيني وبينه: قل له نحتكم عند الشيخ مشهور فهو من المقربين من الشيخ مشهور فقلت له : كيف يقبل المشايخ - في ذلك الوقت - بمثل هذا الجاهل
وهل يدري القارئ الكريم مالذي قاله لي محمود موسى قبل مغادرتي ؟!
قال كلمة تبرهن على المكر والخيانة التي كانت تحاك ضد الشيخ ربيع - وفقه الله - حيث قال :( المجالس بالأمانة ) وذلك أن التقيّة والكذب من أعظم أركان الحزبيّة, نعم بالأمانة حتى لا يظهر كذبه وخبثه, فاليوم جالس بجنب الشيخ الصبور الحليم و غدا في الحرم : الشيخ حزبيّ !! فرأيت بأمّ عيني بطانة من كانوا يزعمون أنّ للشيخ ربيع بطانة سيّئة !!
ومكمن العبرة ومربط المثال هو ما علمته بعد ذلك عن هذا الرجل الحاقد والذي كان من المقرّبين عند الشيخ ربيع منذ سنوات بعيدة, وأنه تسبب في مشاكل للشيخ, ومن بينها واقعة أهل (نجد) والتي يعرفها جيّدا, فعلمت أنه من المتنكرين الذين كافؤوا جميل الشيخ عليهم بالحقد والطعون الخبيثة
المثال الثاني : في إحدى الليالي وأنا في بيت الشيخ ربيع, زاره شخص لم أكن أعرفه ساعتئذ, وجلس معنا في مكتبة الشيخ, وعادة الشيخ - حفظه الله - أنّه يتكلّف النزول إلى المكتبة إذا علم بقدوم ضيف يرى من المصلحة أن ينزل إليه, فنزل الشيخ متعبا, فجلس الشيخ-وفقه الله- وبدأه ذاك الشخص بالسؤال عن مسألة منهجية فأجابة الشيخ بكل عفويّة, وساعتئذ عرفت من أحد الطلبة كان بجانبي حقيقة هذا الشخص, ومن هو! فتعحبت كثيرا لأنّي علمت أن هذا الشخص طعن في الشيخ في فترة من الفترات في النتّ وقد ردّ عليه الشيخ بردّ معروف, فقلت في نفسي أن هؤلاء يعرفون طيبة الشيخ وصبره الكبير,إذ كيف أجاز لنفسه القدوم إلى بيت من ردّ وطعن فيه ؟! من غير مقدّمة ولا شفاعة ؟! فتلكم هي الحقيقة التي يعرفها هؤلاء الذين مرّ بهم زمن كانوا من المقربين,ومن طلبة الشيخ !!
ونعود إلى مجلسنا :كان الشيخ صريحا إلى أبعد الحدود, فباشره بالنصيحة مخاطبا له بقوله ( يا ولدي دعك من ... ) حيث أعادها الشيخ في المجلس مرات كثيرة وكان يقول له : ( أحب لك ما أحب لنفسي ) ويقول : ( أنا لك ناصح ) وغيرها من كلمات المودّة بصوت هادئ ويذكره بقوله : ( أو لست تلميذي ؟ ) والمصيبة أن الأخ كان يصرخ ويخاطب الشيخ بطريقة لم أكن أتوقع في حياتي أن أجلس بجنب من يخاطب الشيخ بتلكم الطريقة ! فهممت بالوقوف والكلام, وفي قرارة نفسي توبيخ هذا الرجل ! وإذ بالرجل يتوقف عن الكلام مقاطعا الشيخ بقوله : ( خلاص سأنصرف ) فكيف كان جواب الرجل الصالح ؟! طبعا جواب الصالحين المُصلحين حيث قال له : ( لا تنصرف حتى تتناول العشاء معنا ) وأكّد الشيخ دعوته , فساعتئذ توقف الصراخ
فلما جلسنا للعشاء رأيت الشيخ يمازح الأخ ويضحك معه ويطيب خاطره, فكانت من أسعد الساعات في حياتي لأني لم أوبّخ الرجل ولم أتدخّل, والعجيب من ذلك أن أحد الإخوة الطلبة المعروفين قال للشيخ بعدما انصرف الأخ :
( جزاك الله خيرا يا شيخ على صبرك على الرجل ) فقال الشيخ - حفظه الله - وهو يضحك : ( لا أبدا !! بل هو صبر عليّ ) ونصح الشيخ الأخ بالتعاون مع ذلك الرجل, وكان الشيخ من أسعد الناس في تلكم الليلة , لأنه تمكّن من كسب أحد الدعاة !
وإنّ كلّ الدواعي والأسباب كانت متوفّرة لطرد ذاك الرجل :
- طعن في الشيخ وردّ عليه مع أن الشيخ يعتبر من أشياخه
- جاء من غير ميعاد
- طريقة كلامه وصراخه
- وقت الزيارة غير المناسب يعني بعد العشاء
- قوله مغضبا ( أنصرف)
فمن منا يتحمل كل هذا يا عباد الله ؟! ونحن أقوياء أصحّاء ! و الشيخ يعاني من مرض السكّري الذي يعرف خطورته من يعاني منه, وخصوصا عند كثرة المشاكل والقلق ! فنسأل الله أن يسعد الشيخ بالأجر الجزيل والثواب الجميل
المثال الثالث : وقبل سرد المثال أودّ أن أقول : بأني - والله - وبعد أن كنت قاربت إتمام هذا المقال, إذ رأيت نفسي مضطرا للنظر في - الفضيحة - التي كتبها أبو هنية وسماها : ( بيان وقائع اللقاء ) لأني لم أكن ساعتئذ من المتابعين لمقالاتهم! فوجدت - برهان - ما نبّهت عليه, قد جاء صدقه في ذلكم البيان المسطّر بقلم الهذيان - فحمدت الله - وبعدها رأيت لزاما عليّ أن أقف على بيان صادق يظهر زيف البيان الكاذب, فوجدته وفرحت به, وذلك لما حواه من شهادات تشدّ من عضد الحقائق التي نبهت إليها من قبل, وذلك في بيان وردّ الأخ الفاضل الشيخ أحمد الزهراني-وفقه الله- والذي بعنوان :
( البيان الصادق البديع لوقائع جلسة الفلسطينيين ( أبو هنية وزمرته ) مع الشيخ ربيع ) وسأنقل منه شهادات تزيد من إثبات سوء أدب القوم, وكما قلت سابقا حتّى يوم كانوا يعتقدون في الشيخ العلم والأمانة - إن صدقوا -
قال أبو هنيّة - في تلكم البليّة - : ( وانتهى المجلس الذي دام قرابة ثلاث ساعات بحضور جمع من طلبة العلم من فلسطين والعراق والسعودية بتناول طعام العشاء عند فضيلة الشيخ الذي أصرَّ على أن يكرمنا مع أننا على أُهْبَة الاستعداد للسَّفر راجعين بعد سويعات, وقال لنا : أنتم ضيوفنا ولا بد أن نكرمكم )هل يدري القارئ الكريم كم كان عددهم في ذلكم المجلس ؟!
قال أبو هنية : ( فقد أكرمَنا اللهُ -جل وعلا- طلبة فلسطين- في شهر رجب لعام1430هـ برحلة علميَّة تعبُّدية لأداء مناسك العمرة في قافلة قوامها ثلاث حافلات ) وعلى أقل تقدير من شهادة الشيخ علي حدادي كانوا قريبا من الثلاثين
فيا عقلاء الأمة :هل يُعقل أن يكرم الشيخ الإمام كل هذا العدد ,من غير سابق موعد و بعد صلاة العشاء ؟! مالك يا أبا هنيّة لا تعقل ؟!
قال أبو معاوية الأسود - رحمه الله - ( قضاء الحوائج لابن أبي الدنيا برقم : 83 ) :
( إنّ الرجل ليلقاني بما أحبّ , فلو حلّ لي أن أسجد له لفعلت )
وقال أبو عبيد الله - رحمه الله - ( نفس المصدر برقم : 84 ) :
( إن الكريم ليشكر حتّى اللحظة )
قال منصور بن المعتمر - رحمه الله - ( نفس المصدر برقم :87 ) :
( إنّ الرجل ليسقيني الشربة من الماء, فكأنما يكسر بها ضلعا من أضلاعي )
فهل كسر -كرم الشيخ- ذلك الحقد والوقاحة التي سوّد بها المفترون ردودهم, أم أن عكس ذلك كان, والشرّ ظهر منهم وبان !
وسأنقل الآن شهادات من كان في ذلكم المجلس والتي وقفتُ عليها بعدما أكملت المقال من بيان الشيخ الزهراني , فالحمد لله على التوفيق
1 - قال فضيلة الشيخ الدكتور علي بن يحيى الحدادي – حفظه الله - :
( وإذا كانوا قد جاؤوا بقصد مناقشة الشيخ فكان الأولى في حقهم أن يأتي واحد منـهم أو اثنان أو ثلاثة ويلخصوا كلامهم ويتكلم أكبرهم ويسمعوا من الشيخ فإن اقتنعوا وإلا انصرفوا أما الاجتماع بهذا العدد(30 تقريباً) وكثرة اللغط ورفع الأصوات فمتى كـان مثل هذا مجلس طلاب علم بين أيدي أهل العلم ؟! )
2 - قال الشيخ أحمد الزهراني - وفقه الله - : (حَدثت منهم عدة مرات أن رفعوا أصواتهم في مجلس الشيخ – ناهيك عن الحركات والإشارات – فحدث ولا حرج – وكل شخص يتكلم من طرف لا أدب ولا احترام )
- 3 قال الأخ الفاضل عبد الله الزوبعي ( أبو عبد الرحمن ) من العراق :
( ورأيت منهم تصرفات تدل على عدم معرفتهم الأدب مع العلماء من ذلك : رفع أصواتهم كأنهم في سوق حتى كان الشيخ يهدئهم ويقول لهم : يتكلم منكم واحد . والذي يظهر لي – والله أعلم – أنهم لم يتعلموا العلم على يد علماء !! بل كأنهم لم يلقوا عالماً !!! فكلامهم غير منضبط بضابط العلم فإذا سألوا الشيخ سؤالاً وقبل إتمامه الإجابة قاطعه آخر منهم ثم تكلم ثالث وهكذا ... ومع ذلك فقد قام الشيخ – جزاه الله خيراً – بإكرامهم غاية الإكرام والترحيب بهم )
4 - قال الأخ الفاضل خالد باقيس - وفقه الله - :
( لازمتُ الشيخ نحو عشرة سنين بفضل الله ولم أر في السنين الماضية جلسة فيها سوء أدب مع الشيخ ربيع مثل جلستكم هذه !! من رفع الصوت ! وإشارات ورفع الأيدي أمام الشيخ !! ومقاطعته في كل الكلام فما أن يبدأ الشيخ توضيح مسألة من المسائل المطروحة حتى تجد مقاطعاً للشيخ من جهة ثم تعليق من شخص آخر في جهةٍ أخرى من المجلس بطريقة كانت فعلاً استفزازية للشيخ ولطلابه الحاضرين معه )
5 - قال الأخ الفاضل علي بن حسين الفيلكاوي من الكويت :
( لم أحنث لو أقسمت أنه ما رأت عيني قلة أدب مثلما رأت في ذلك اليوم من قلة أدب هؤلاء المتعصِّبة لشيخهم بالباطل مع الشيخ العلامة ربيع المدخلي حامل راية الجرح والتعديل )
6- قال الأخ الفاضل فارس الطاهر من الكويت – وكان من الحاضرين في الجلسة فقال عن وصفها : ( فأشهد الله أنها خرجت عن حدود الشرع والأدب والعقل أيضاً وكنتم مثالاً لما أنـتم عليه من الجلافة والغلظة وسوء الخلق, ,وأنتم ومن هو على شاكلتكم لم تتعلموا العلم الحق ولم تتربوا التربية السلفية الصحيحـة )
وبعد سرد هذه الشهادات للعاقل أن يقول : إن تلكم الجلسة لتصلح أن تكون ترجمة وافية لأبي هنيّة وزمرته
ونقول لمن أنكر هذا : أخرجوا الشريط !
فكان الشيخ عبرة, ولكن لم يكونوا معتبرين, ودرسا لهم, ولكن لم يكونوا من المستفيدين, ولذلك أضرّوا بأنفسهم
أما الشيخ فحاله كقول الشاعر : قل ما بدا لك من زور ومن كذب ... حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء
المثال الرّابع : أذكر يوم جاء بعض أولائك الجهلة من طلبة ( فلسطين ) وكان ذلك فيما أذكر صيف سنة 1429, ودخلوا بيت الشيخ ربيع يوم أن كانوا - ظاهرا - يحترمون الشيخ ويعتقدون فيه العلم والصلاح, فسألوا الشيخ وقتئذ عن أحد شيوخهم - لأن الشيخ كان به عارفا - !! فأجهدوا أنفسهم في بيان ضلال هذا الشيخ وحاولوا أخذ كلمة من الشيخ ربيع, ومن العجائب أن الشيخ الذي يرمونه هم اليوم بالغلوّ كان في ذلك الوقت وفي ذلكم المجلس, يحذّرهم من مغبّة الفرقة وأذكر جيدا كلماته العظيمة :
(اتقوا الله و دعوا الفتن) ( عليكم بالصبر) ( هو من علّمكم السلفية فاصبروا ) وهم يقابلون وبكل شدّة كلمات الشيخ بسرد أنواع الضلالات وأشكال الأخطاء التي صدرت من شيخهم , حتى انتهى المجلس وهم على قولهم
فكيف أصبح اليوم الشيخ ربيع من الغلاة, وأصبحتم أنتم من المعتدلين وأصحاب الوسطية ؟! وهي - والله - عين البليّة
وما أشبه حالهم بحال بشر المريسي حيث ذكر الحافظ ابن كثير - رحمه الله - قصّة مناسبة لما ذكرته
فقد جاء في ( طبقات الفقهاء الشافعيين 1 / 42 - 43 ) لابن كثير : أن الحسن بن محمد الزعفراني قال: ( حجّ بشر المريسي سنة إلى مكّة, ثمّ قدم, فقال: لقد رأيت بالحجاز رجلا ما رأيت مثله سائلا ولا مجيبا يعني: الشافعيّ قال : فقدم الشافعي علينا - بعد ذلك - بغداد, فاجتمع إليه النّاس, وخفّوا عن بشر, فجئت إلى بشر يوما, فقلت: هذا الشافعيّ الذي كنت تزعم, قد قدم علينا فقال : إنه قد تغيّر عمّا كان عليه ) قال الزعفراني : ( فما كان مثله إلا مثل اليهود في أمر عبد الله بن سلام, حيث قالوا : سيدنا وابن سيّدنا : فلما أسلم ؟ قالوا شرّنا وابن شرنا )
فهذا بشر -ومن هو بشر- لم يزد على قوله : إنه قد تغيّر, فشبّه حاله الزعفراني باليهود ! فكيف لو رأى الزعفراني وسمع ما لهج به أهل الإفك في الشيخ الإمام ربيع السنة, من سباب فاحش, وشتائم خبيثة, وردود شرسة, بعدما كان الشيخ عالمهم وشيخهم وأستاذهم!! فما بال خطوات أخلاقهم تقتفي أخلاق بشر المريسي واليهود من قبله ؟!
فهذه نماذج وجيزة لصنف غريب من أصناف البشر, وأمثلة عزيزة لخلق عظيم من أخلاق الأتقياء, تبين وتظهر وبكل جلاء, المستوى الأخلاقي لخصوم شيخنا الهمام ربيع السنة نفعنا الله بحبّه
تنبيه : قد يقول واحد منهم : هل تعتقد أن الرجل إذا أكرمك , لا يجوز بيان أخطائه ؟! فيقال له : الواجب الأدب والحياء في الردّ عليه فقط !!!



التحوّل الخاطف : من تلاميذ منصوحين إلى حفاظ ناصحين



هذه الوقفة أردتها تنبيها لمسألة أشغلت خاطري كثيرا, وهي أنّ من العجائب أنّ هؤلاء الطاعنين في شيخنا الهمام تحوّلوا وبالسرعة الخاطفة فقلبوا له ظهر المجنّ, وقابلوه بأسفل الأخلاق وأرذلها, ولو أنهم كانوا مخلصين صادقين في تشيخهم القديم لشيخنا الهمام, وعقيدتهم الغابرة التي لهجت بها ألسنتهم في سالف الأزمان في جعلهم الشيخ ربيع من علماء الأمة ومن أشياخ السنة في كلماتهم التي يغني التذكير بها عن ذكرها ومنها : ( أنه كان يقال عندنا:أن الذي يأتي مكة ولا يزور الشيخ ربيع كالّذي يأتي إلى الأردن ولا يزور الشيخ الألباني)
فلو أنهم صدقوا الله في ذلك لرأيتهم مراعين لحرمة شيخهم وعالمهم, ولوجدتهم سائرين وفق ما سطّره العلماء في الأدب مع الشيخ وبالأخصّ عندما يجفو مع الطالب !
ومن أمثلة التحوّل الخاطف قول أكبرهم :
( مع اعتقادِي بفضلِ الشيخ ربيع ) وهذا بالتاريخ الميلادي : 26 - 04 - 2010
ثم التحوّل السريع في قوله : (ياشيخُ لقد خوتْ جَعبتُكم، وخبت أنوارُكم، ويكاد ينفضّ جمعكم ) بتاريخ : 29 / 01 / 2011
يعني في حوالي : تسعة أشهر -فقط- طاش الأدب و تناثرت الأخلاق
وبعد خمسة أشهر جاء : (اللهم إنْ لم يتراجع المفتري عليّ عن باطله، ويعُد عن سوئه ؛ فالعنه - اللهم -، والْعن كل مَن كابر هذا الحق، أو تابعه عليه )
ولعلّ مدّة صلاحية دواء ( الصبر ) عند القوم تنتهي في أشهر قلائل !!
ولا حجّة لمكابر, ولا برهان لمهاتر, في جواز تصرّفهم مع مثل هذا الإمام, حتى لو صدقوا في قولهم : أن الطالب له أن ينصح شيخه, وأن الصغير لا يمنع في شرعنا من قول كلمة الحق ! فمع هذا كله, لا يجوز لهم البتّة مقابلة الشيخ بهذه الصورة الشرسة , التي تعتبر الصورة الحقيقية لهم
فهبّ يا عاقل أن الشيخ ربيعا - حفظه الله - ظلمكم وأساء معكم التصرف, واشتدّ معكم في مجلس من المجالس, وطلب منكم وأمركم بشيء كان فيه من الظلم والحيف ما كان ! فهلاّ وقفتم موقف السلف, وتأدّبتم بأدبهم ؟!
ولو سلّمنا لكم أن الشيخ لم يكن معكم صابرا ولا حليما - وحاشاه - فما هو الواجب الذي كان ينبغي تجاهه ؟!
يقول الإمام النوويّ - رحمه الله - كما في ( التبيان ص 42 ) : ( ومن آدابه أن يحتمل جفوة الشيخ وسوء خلقه, ولا يصدّه ذلك عن ملازمته, واعتقاد كماله, ويتأوّل لأقواله وأفعاله, التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة, فما يعجز عن ذلك إلاّ قليل التوفيق أو عديمه, وإذا جفاه الشيخ ابتدأ هو بالاعتذار إلى الشيخ, وأظهر أن الذنب له والعتب عليه, فذلك أنفع له في الدنيا والآخرة, وإنقاء لقلب شيخه له )
فكلام الإمام النووي واضح, في أنّ جفاء وسوء خلق الشيخ هكذا يقابل, لا كما فعل المعتدون على عرض شيخنا
فلو أنّ شيخنا قال وألزم - حقيقة - أحدهم بأنه سوف يتكلم فيه إذا لم يتكلم في فلان , لكان لزاما على هذا الطالب أن يراعي الأدب كما قال النووي - رحمه الله - في كلامه المتين : ( ويتأوّل لأقواله وأفعاله, التي ظاهرها الفساد تأويلات صحيحة ) ولكن كما قال الإمام : ( فما يعجز عن ذلك إلاّ قليل التوفيق أو عديمه ), وهم كذلك لأنهم أظهروا أنفسهم بمظهر العالم لا الطّالب, وبثوب الناصح لا المنصوح, وأكثروا من الحراك من غير أطراف, وخالفوا كلّ الآداب وجميل الأعراف !!
ونواصل المسير, في بيان بُعد القوم عن أدب الطالب مع شيخه , وأنهم غرباء عن كل خلق حسن, عرفه حتّى طلاب الكتاتيب
جعل الخطيب - رحمه الله - في ( جامعه ص :104 ) فصلا بقوله : ( الرّفق بالمحدّث واحتماله عند الغضب ) ثم ساق أثرا وفيه : قيل لسفيان بن عيينة : إن قوما يأتونك من أقطار الأرض , تغضب عليهم ؟ يوشك أن يذهبوا ويتركوك , قال : هم حمقى إذن مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي ) برقم 423
نعم والله هو عين الحمق ! أن يأتي الطالب للعالم ويتغافل عن منزلته ومنزلة الشيخ وتختلط عليه الأمور, ولا يرضى إلا بالتكريم والثناء والإحسان , وإذا قيل له شيء يغضبه, تجده يتخذ موقفا, وتراه ينشر ما قاله له الشيخ فنسأل الله العافية
وتجد الشيخ العالم - بحسن نية فريدة - يتكلم مع الطالب ويوبّخه أشدّ التوبيخ, لكن سوء الطويّة تجعل الطّالب يفهم من النصيحة أنها أمر, ومن الإشفاق أنه تهديد ومن التربية أنها تعيير وتقبيح, فما لهم لا يعقلون ؟!
يقول ابن جماعة - رحمه الله - ( تذكرة السامع والمتكلم ص 187) :
( أن ينقاد لشيخه في أموره ولا يخرج عن رأيه وتدبيره بل يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر فيشاوره فيما يقصده ويتحرى رضاه فيما يعتمده, ويبالغ في حرمته ويتقرب إلى الله تعالى بخدمته, ويعلم أن ذله لشيخه عزّ, وخضوعه له فخر وتواضعه له رفعة )
فهل يا ترى علم هذا من أوصل أصبعه الآثمة لوجه الشيخ وهو يهدّده بصوت جهوريّ -سمعه حتى الجيران -؟!وهل في تلكم اللحظات كان يتعمّد ويتقصد أن يرضي شيخه, ويسعى في حفظ حرمته ؟!وهل تأدّب مع شيخنا من قال له مهدّدا:(ستبقى وحدك) وصوته قد وصل السماء ؟!
قال ابن جماعة - رحمه الله - ( ص 190) : ( وينبغي أن لا يخاطب شيخه بتاء الخطاب وكافه , ولا يناديه من بعد بل يقول : يا سيدي و يا أستاذي )
فهذا من البيان القاطع على أن القوم لم يعرفوا أدبا و لا خلقا مع العلماء, وليس لهم ردّ كل ما قلناه بشِبه شُبهة , لأننا نحاسبهم على وقت قد فات, كان الواحد منهم يظهر وكأن شيخنا الهمام شيخ له وعالم عنده, أما الآن فحدّث وبكل حرج, فالشيخ أصبح مفرقا فتّانا إخوانيا جاهلا وووو فقاتل الله الهوى وأهله
ومن الأمثلة الحسنة في هذا الباب ما مرّ بنا من بيان حقيقة مجلس المقلّدة ممّن أشرفوا اليوم على الهوى وأمسكوا منتداه, عندما قدموا إلى بيت الشيخ ربيع في زمن كان الواحد منهم يعتقد أن الشيخ من علماء الأمة , وعقدوا مجلسا فلسطينيا, مقصده الأول : تعليم الشيخ أصول السنة ونصح الشيخ وتوجيهه ثم تهديده !
فلو أنهم صدقوا فيما أظهروا لما جاز لهم رفع صوتهم الآثم في بيت الشيخ المحترم يقول ابن جماعة - رحمه الله - ص : 198 - 199 : ( وينبغي أن يدخل على الشيخ ويجلس عنده وقلبه فارغ من الشواغل له وذهنه صاف فلا في حال نعاس أو غضب أو جوع شديد, أو عطش أو نحو ذلك, لينشرح صدره لما يقال ويعي ما يسمعه .. وأن يجلس بين يدي الشيخ جلسة الأدب كما يجلس الصبي بين يدي المقرئ أو متربّعا بتواضع وخضوع وسكون و خشوع ويصغي إلى الشيخ ناظرا إليه و يقبل بكليته عليه متعقلا لقوله بحيث لا يحوجه إعادة الكلام مرة ثانية, ولا يلتفت من غير ضرورة ولا ينظر على يمينه أو شماله أو فوقه, أو قدّامه, لغير حاجة ) فهل تلكم الجحافل الهائجة التي طرقت بيت الشيخ, ألزمت نفسها بعشر هذه الآداب ؟!
وإنّ من الحزن المؤلم أن يتبجّح جاهلهم, ويتفوّه صغيرهم, ويزعم لنفسه ولأصحابه, أنهم ناقشوا الشيخ وأبلغوه رأيهم !!
أو لم يعلم هؤلاء أن ذلك من العيب الذي يأباه المنهج السلفيّ ؟! ويزداد الكمد عندما يصوّر بعضهم هذا الفعل القبيح على أنه من منهج السلف ! نعم هو عين منهج السلف لو أنهم كانوا بين يدي الشيخ سائلين مستفيدين وليس معاندين مناقشين
قال إبراهيم بن أدهم - رحمه الله - ( الجامع للخطيب 356 ) : ( كنّا إذا رأينا الشاب يتكلّم مع المشايخ في المسجد أيسنا من كل خير عنده ) فكيف لو رأوه يناقش ويصرخ و يهددّ !!
-والله- إن المتتبع لما يقوله القوم في مقالاتهم وهم يتكلمون عن الشيخ وخصوصا في ذلكم المجلس, ليعتقد أن الشيخ مقارب لهم في السنّ , ولما يعلم أن الشيخ قد جاوز الثمانين من العمر, ويعاني من أمراض عديدة أشدّها السكري, ليتيقن أن القوم من أسفه الناس عقولا
ورحم الله علماء الأمة الذين ما تركوا دقيقة من دقائق الأدب إلا دوّنوها بيانا للناس و تعليما للأمّة , ومن تلكم الأمور التي سطّرت في كتبهم مسألة تندرج تحت أدب الطالب مع شيخه , وهي أن الشيخ قد يخالف الأدب والصواب لكن بسبب الطالب !! فدوّنوا هذا تأديبا للطالب لا تأديبا للعالم فكن على ذكر !
فقد جعل الخطيب - رحمه الله - في ( جامعه ص : 101 ) فصلا عنونه بقوله :
( من أضجره أصحاب الحديث فأطلق لسانه بذمهم ) ثم أورد أثر شعبة برقم 406 عندما قال لأصحاب الحديث : ( قوموا عني مجالسة اليهود والنصارى أحب إلي من مجالستكم إنكم لتصدون عن الذكر وعن الصلاة ) فكيف لو قال الشيخ ربيع للفلسطينيين : ( مجالسة اليهود والنصارى أحب إلي من مجالستكم ) أكيد تكون الحرب الجارفة !
وذكر الخطيب أيضا أثر هشيم (برقم : 410) حيث قال : ( كان إسماعيل بن أبي خالد من أحسن الناس خلقا, فلم يزالوا به حتى ساء خلقه )
قال الخطيب - رحمه الله - ( ص : 103 ) : ( وكان جماعة من السلف يحتسبون في بذل الحديث, ويتألّفون الناس عليه, ثم جاء عنهم كراهة الرواية عندما رأوا من قلة رعة الطلبة, وإبرامهم في المسألة, واطّراحهم حكم الأدب )
وأضف شيئا آخر: وهو أنّ جهاد الشيخ العظيم في حياته, ألم يكن ليشفع عندكم ؟! وكبر سنّه, وشيبته ألم يكن كل ذلك مانعا وصادّا لكم عن خلقكم السيّء مع الشيخ ؟!
قال الذهبي -رحمه الله- في ( السير 15 / 264 - 266 ) في ترجمة ابن شنبوذ : ( شيخ المقرئين .. أكثر الترحال في الطّلب ... وكان إماما صدوقا أمينا كبير القدر .. لكنّه كان له رأي في القراءة بالشواذ التي تخالف رسم الإمام , فنقموا عليه لذلك و بالغوا و عزّروه و المسألة مختلف فيها في الجملة )
ثم نقل - رحمه الله - قول أبي شامة - رحمه الله - : ( كان الرفق بابن شنبوذ أولى, وكان اعتقاله و إغلاظ القول له كافيا, وليس - كان مصيب فيما ذهب إليه - لكن أخطاؤه في واقعة لا تسقط حقّه من حرمة أهل القرآن والعلم )
فالقارئ المنصف يرى بهاء الحق من قول أبي شامة - رحمه الله - حيث أنكر ما قام به الفقهاء تجاه هذا العالم, فكيف بصنيع الجهّال وتلاميذ الأمس ؟! الذين تنكّروا لجميل الشيخ الهمام عليهم وعلى آبائهم
وأنا أقول هذا إلزاما للخصوم وإلا فشأن شيخنا أعلى وأكبر,وحاشاه أن يجتمع الفقهاء على استتابته!
رد مع اقتباس