عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03-01-2012, 11:56 PM
أبو عبيدة طارق الجزائري أبو عبيدة طارق الجزائري غير متواجد حالياً
طرد لأنه من المتحزبين للحجوري المبتدع
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 338
شكراً: 9
تم شكره 13 مرة في 12 مشاركة
افتراضي

تابع تفسير الفاتحة:

﴿ المُسْتَقِيمَ﴾ الذي لا عوج فيه ولا انحراف، والمراد أنه استقام على الحق وإلى غاية الفلاح ودخول الجنة.
قوله: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ مفسر للصراط المستقيم وهو بدل منه عند النحاة، ويجوز أن يكون عطف بيان، والله أعلم.
وفي قوله تعالى: ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾ دليل على أن الهداية إلى الصراط المستقيم نعمة من الله وفضل ومنة يمن بها على من يشاء من عباده فلا يعجب العبد بعمله وطاعته.
كما في قوله تعالى: ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لاَّ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ﴾.
والذين أنعم الله عليهم هو المذكورون في سورة النساء حيث قال تعالى: ﴿ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقاً ﴾.

فعلى المسلم إذا قرأ هذا أن يستحضر هذا الدعاء بقلب حاضر موقن بالإجابة، حيث أخبر النبي أن أمته ستفترق، وذلك فيما روى الإمام أحمد وأبو داود عن معاوية قال: قام فينا رسول الله فقال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثِنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترقُ على ثلاث وسبعين ملَّة –يعني الأهواء- كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة» .والأمة المذكورة في هذا الحديث هي أمة الإجابة.وقوله: ﴿ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾.«المغضوب عليهم» اليهود، و «الضالون» النصارى؛ لحديث عدي بن حاتم الذي رواه أحمد وغيره عن النبي وفيه: «إن المغضوب عليه» اليهود و«الضالون» النصارى. الحديث.واليهود والنصارى - وإن كانوا ضالين جميعًا مغضوبًا عليهم جميعًا- لكن إنما اختص الغضب باليهود - وإن شاركهم النصارى فيه- لأنهم يعرفون الحق وينكرونه، ويأتون الباطل عمدًا فكان الغضب أخص صفاتهم.

والنصارى جهلة لا يعرفون الحق فكان الضلال أخص صفاتهم، والذي يدل على أنَّ المغضوب عليهم اليهود قوله تعالى فيهم: ﴿ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ الآية. وقوله تعالى فيهم أيضًا: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ الآية.
وفي هذا دليل على إثبات صفة الغضب، وأن الله تعالى يغضب غضبًا يليق بجلاله وعظمته، خلافًا لمن أوَّل ذلك بتأويل باطل.
والذي يدل على أنَّ «الضالين» هم النصارى قوله تعالى: ﴿ وَلاَ تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾.
والمعنى والله تعالى أعلم: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ ممن تقدم وصفهم ونعتهم وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسوله وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق.

فيجب على المسلم أن يبغض اليهود والنصارى وأن يعاديهم ويعتقد بطلان ما هم عليه ولا يبدأهم بالسلام، ففي الحديث: «لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» رواه مسلم.

واعلم يا أخي، ألهمك الله رشدك ووفقك لكل خير وهدى أنَّ الذي يفتح لك الباب في فهم الفاتحة حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم قال: سمعت رسول الله يقول: «يقول الله تعالى: قسمتُ الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، ولعبدي ما سأل» فإذا قال العبد: ﴿ الحمد رَبِّ العَالَمِينَ ﴾ قال الله: حمدني عبدي، فإذا قال: ﴿ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال الله: أثنى عليَّ عبدي، فإذا قال: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال الله: مَجَّدَنِي عبدي، فإذا قال: ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ قال الله: هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، فإذا قال: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ قال: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل.

يسن للإمام والمأموم والمنفرد أن يأمنوا عقب قراءة الفاتحة، بل استحب العلماء تأمين الإمام والمأموم معًا؛ لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن رسول الله قال: «إذا أمَّن الإمام فأمَّنوا؛ فإنَّ من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» وفيه رواية: «إذا قال الإمام: ولا الضَّالين فقولوا: آمين؛ فإنَّ الملائكة تقول: آمين، وإنَّ الإمام يقول: آمين، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه».

وآمين ليست من الفاتحة، لكنها تأمينٌ على الدعاء، معناها: اللهم استجب.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات .

إنتهى .
رد مع اقتباس