عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 03-06-2012, 02:33 PM
رائد علي أبو الكاس رائد علي أبو الكاس غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 26
شكراً: 0
تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
افتراضي


وقال الإمام البربهاري
وأعلم أن جور السلطان لا ينقص فريضة من فرائض الله عز وجل التي افترضها الله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم جوره على نفسه ,وتطوعك وبرك معه تام لك إن شاء الله ,يعني: الجماعة والجمعة معهم والجهاد معهم وكل شيء من الطاعات فشاركه فيه فلك نيتك.وإذا رأيت الرجل يدعوا على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى ,وإذا رأيت الرجل يدعوا للسلطان بالصلاح فاعلم انه صاحب سنة إن شاء الله
(شرح السنة ص114) ط دار السلف

وقال الحسن البصري -رحمه الله -:
هؤلاء -يعني الملوك -وإن رقصت بهم الهماليج ,ووطيء الناس أعقابهم , فإن ذل المعصية في قلوبهم إلا ان الحق ألزمنا طاعتهم , ومنعنا من الخروج عليهم , وأمرنا ان نستدفع بالتوبة والدعاء مضرتهم فمن أراد خيراً لزم ذلك ,وعمل به ولم يخالفه
(آداب الحسن لابن الجوزي)
وقال الإمام ابن ابي عاصم رحمه الله
عن هذا الحديث
قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي مؤكداً بذلك طاعة الأمراء حضاً منه على طاعة الأمراء وزجراً منه على خلافهم
(المذكر والتذكير والذكر ص97)

وعن عبادة بن الصامت قال لجنادة بن أبي أمية الانصاري: تعال حتى أخبرك ماذا لك وماذا عليك؟ إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك والاثرة عليك وأن تقول بلسانك وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن ترى كفرا بواحا.
(روى ابن أبي شيبة في مصنفه (8/ 614))
وعن أبي رجاء قال: سمعت بن عباس رضي الله عنهما يقول: من خرج من الطاعة شبرا فمات فميتته جاهلية. (عبد الرزاق في مصنفه (11/ 330))

وعَنْ سَعْدِ بْنِ حُذَيْفَةَ, عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ: مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَقَدْ فَارَقَ الإِسْلاَمَ.(الخلال في كتاب السنة (1/ 87))

وعن أَبُو بَكْرٍ الْمَرُّوذِيُّ , قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَذُكِرَ لَهُ السُّنَّةُ وَالْجَمَاعَةُ وَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ, فَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ وَأَمَرَ بِهِ.(الخلال في كتاب السنة (1/ 73))

وعن أَبُو كِبْرَانَ, قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ , يَقُولُ: حِبَّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكَ , وَلاَ تَكُنْ رَافِضِيًّا , وَاعْمَلْ بِالْقُرْآنِ , وَلاَ تَكُنْ حَرُورِيًّا , وَاعْلَمْ أَنَّ مَا أَتَاكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ , وَمَا أَتَاكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ , وَلاَ تَكُنْ قَدَرِيًّا , وَأَطِعِ الإِمَامَ , وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا.( الخلال في كتاب السنة (1/ 79))

وقال الإمام محمد بن أبي زمنين باب فِي وُجُوبِ اَلسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، ثم قال: وَمِنْ قَوْلِ أَهْلِ اَلسُّنَّةِ أَنَّ اَلسُّلْطَانَ ظِلُّ اَللَّهِ فِي اَلْأَرْضِ، وَأَنَّهُ مَنْ لَمْ يَرَ عَلَى نَفْسِهِ سُلْطَانًا بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا فَهُوَ عَلَى خِلَافِ اَلسُّنَّةِ.
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ أَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ وَفَسَّرَ أَهْلُ اَلْعِلْمِ هَذِهِ اَلْآيَةَ بِتَفَاسِيرَ تَئُولُ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ إِذَا تَعَقَّبَهَا مُتَعَقِّبٌ.
كَانَ اَلْحَسَنُ يَقُولُ: هُمْ اَلْعُلَمَاءُ، وَكَانَ اِبْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هُمْ أُمَرَاءُ اَلسَّرَايَا، كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةً أَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ لَا يُخَالِفُوهُ وَأَنْ يَسْمَعُوا لَهُ وَيُطِيعُوا. وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ: هُمْ اَلْوُلَاةُ أَلَّا تَرَى أَنَّهُ بَدَأَ بِهِمْ فَقَالَ: إِنَّ اَللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا يَعْنِي: اَلْفَيْءَ وَالصَّدَقَاتِ اَلَّتِي اِسْتَأْمَنَهُمْ عَلَى جَمْعِهَا وَقَسْمِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ اَلنَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ) قَالَ: فَأَمَرَ اَلْوُلَاةَ؛ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا نَحْنُ فَقَالَ: أَطِيعُوا اَللَّهَ وَأَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَأُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيكُمْ مَالٌ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ: كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا عَاقِبَةً.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فَالسَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلَاةِ اَلْأَمْرِ أَمْرٌ وَاجِبٌ وَمَهْمَا قَصَّرُوا فِي ذَاتِهِمْ فَلَمْ يَبْلُغُوا اَلْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُدْعَوْنَ إِلَى اَلْحَقِّ، وَيُؤْمَرُونَ بِهِ، وَيَدُلُّونَ عَلَيْهِ، فَعَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَى رَعَايَاهُمْ مَا حُمِّلُوا مِنْ اَلسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لَهُمْ.
(أصول السنة (1/ 249))

وقال الحافظ ابن رجب رحمه الله وأما السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين ففيها سعادة الدنيا، وبها تنتظم مصالح العباد في معاشهم، وبها يستعينون على إظهار دينهم وطاعة ربهم، كما قال على بن أبي طالب رضي الله عنه: إن الناس لا يصلحهم إلا إمام، برُّ أو فاجر؛ إن كان فاجراً عبد المؤمن فيه ربه وحمل الفاجر فيها إلى أجله
( جامع العلوم والحكم: (1/ 262))
وقال الأشعري رحمه الله وأجمعوا على السمع والطاعة لأئمة المسلمين، وعلى أن كل مَنْ ولي شيئاً من أمورهم عن رضىً أو غلبة، وامتدت طاعته - من برٍ وفاجر - لا يلزم الخروج عليه بالسيف جارَ أو عَدَل، وعلى أن يغزوا معه العدو، ويحج معهم البيت، وتُدْفع إليهم الصدقات إذا طلبوها، ويُصلى خلفهم الجمع و الأعياد
(في رسالته أهل الثغر (ص 297))

وقال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: فالصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه، لأنّ في منازعته والخروج عليه: استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء، وانطلاق أيدي الدهماء، وتبييت الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض، وهذا أعظم من الصبر على جور الجائر(.الاستذكار (14/ 41))

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فَذَلِكَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ: هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمُسْلِمِ؛ وَإِنْ اسْتَأْثَرُوا عَلَيْهِ. وَمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَرَسُولُهُ مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ: فَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ؛ وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ. وَمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ وَاجِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ وَإِنْ لَمْ يُعَاهِدْهُمْ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَهُمْ الْأَيْمَانَ الْمُؤَكَّدَةَ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالزَّكَاةُ وَالصِّيَامُ وَحَجُّ الْبَيْتِ. وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ الطَّاعَةِ؛ فَإِذَا حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ تَوْكِيدًا وَتَثْبِيتًا لِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ مِنْ طَاعَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَمُنَاصَحَتِهِمْ وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْفَضْلِ فَلَا يُرَخِّصُونَ لِأَحَدِ فِيمَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَةِ وُلَاةِ الْأُمُورِ وَغِشِّهِمْ وَالْخُرُوجِ عَلَيْهِمْ: بِوَجْهِ مِنْ الْوُجُوهِ كَمَا قَدْ عُرِفَ مِنْ عَادَاتِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالدِّينِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا وَمِنْ سِيرَةِ غَيْرِهِمْ
( مجموع الفتاوى (35/ 9 - 12))


وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله -:
الأئمة مجمعون من كل مذهب على أن من تغلب على بلد أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء ,ولولا هذا ما استقامت الدنيا , لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد إلى يومنا هذا ما اجتمعوا على إمام واحد ,و لا يعرفون أحداّ من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم))
(الدرر السنية (7/ 239))

وقال الغزالي لو تعذر وجود الورع والعلم فيمن يتصدى للإمامة – بأن يغلب عليها جاهل بالأحكام، أو فاسق – وكان في صرفه عنها إثارة فتنة لا تطاق، حكمنا بانعقاد إمامته(معاملة الحكام في ضوء الكتاب والسنة )

قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب (رحمه الله)
في (مسائل الجاهلية) ص (47):
اعتبارهم مخالفة ولي الأمر فضيلة وطاعته والإنقياد له ذلة ومهانة:
المسألة الثانية:
إن مخالفة ولي الأمر وعدم الإنقياد له فضيلة
والسمع والطاعة له ذلة ومهانة
فخالفهم الرسول صلى الله عليه وسلم وأمر بالسمع والطاعة لهم والنصيحة وغلظ في ذلك وأبدى واعاد
وهذه المسائل الثلاث: هي التي جمع بينها فيما صح عنه في الصحيح: أنه قال:
إن الله يرضى لكم ثلاثاً: أن تعبدوه ولاتشركوا به شيئاً وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولاتفرقوا وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم أخرجه مسلم
ولم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلا بسبب الإخلال في هذه الثلاث أو بعضها
(مسائل الجاهلية) ص (47)
قال الشيخ العلامة الفوزان معلقاً على كلام الإمام محمد بن عبد الوهاب-رحمه الله:
وهذا فرق ما بين اهل الجاهلية واهل الإسلام:
في مسألة ولاة الأمور أهل الجاهلية لايرون الطاعة لولاة الأمور ويرون ذلك ذلة
وأما الإسلام: فإنه أمر بطاعة ولاة الأمور المسلمين وإن كان عندهم شئ من الفسق في أنفسهم أو عندهم ظلم للناس يصبر عليهم لأن في ذلك مصالح للمسلمين
(شرح مسائل الجاهلية)

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحم الله الجميع
"وأهل العلم متفقون على طاعة من تغلَّب عليهم في المعروف، ويرون نفوذ أحكامه، وصحة إمامته. لا يختلف في ذلك اثنان، ويرون المنع من الخروج عليهم بالسيف، وتفريق الأمة، وأن كان الأئمة فسقة، ما لم يروا كفراً بواحاً. ونصوصهم في ذلك موجودة عن الأئمة الأربعة وغيرهم وأمثالهم ونظرائهم".
(مجموعة الرسائل والمسائل النجدية" (3/ 168))

وقال الشيخ عمر بن محمد بن سليم في رسالة كتبها:
ومن كيد الشيطان إساءة الظن بولي الأمر وعدم الطاعة له وهو من دين أهل الجاهلية الذين لا يرون السمع والطاعة ديناً، بل كل منهم يستبد برأيه وهواه ، وقد تظاهرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب السمع والطاعة لولي الأمر في العسر واليسر والمنشط والمكره، حتى قال " اسمع وأطع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك " فتحرم معصية ولي الأمر ، والاعتراض عليه في ولايته وفي معاملته وفي معاقدته ومعاهدته ومصالحته الكفار، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حارب وسالم وصالح قريشاً صلح الحديبية، وهادن اليهود وعاملهم على خيبر وصالح نصارى نجران، وكذلك الخلفاء الراشدون من بعده، ولا يجوز الاعتراض على ولي الأمر في شيء من ذلك لأنه نائب المسلمين والناظر في مصالحهم، ولا يجوز الافتيات عليه بالغزو وغيره وعقد الذمة والمعاهدة إلا بإذنه، فإنه لا دين إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمامة ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، فإن الخروج عن طاعة ولي الأمر من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد ا.هـ
(الدرر السنية )


قال الشيخ سعد بن حمد بن عتيق – رحمه الله – :
ومما انتحله بعض هؤلاء الجهلة المغرورين الاستخفاف بولاية المسلمين والتساهل بمخالفة إمام المسلمين ، والخروج عن طاعته، والافتيات عليه بالغزو وغيره، وهذا من الجهل والسعي في الأرض بالفساد بمكان، يعرف ذلك كل ذي عقل وإيمان، وقد علم بالضرورة من دين الإسلام أنه لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة ، وإن الخروج عن طاعة ولي أمر المسلمين من أعظم أسباب الفساد في البلاد والعباد والعدول عن سبيل الهدى والرشاد – ثم قال – ومن ذلك ما وقع من غلاة هؤلاء من اتهام أهل العلم والدين، ونسبتهم إلى التقصير وترك القيام بما وجب عليهم من أمر الله سبحانه وتعالى، وكتمان ما يعلمون من الحق ، ولم يدر هؤلاء أن اغتياب أهل العلم والدين والتفكه بأعراض المؤمنين سم قاتل وداء دفين وإثم واضح مبين، قال الله تعالى وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً أقلوا عليهم لا أبا لأبيكموا من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا ا.هـ
(الدرر السنية )

وقال العلامة السعدي ـ رحمه الله ـوأمر بطاعة أولي الأمر ، وهم الولاة على الناس من الأمراء والحكام والمفتين ، فإنه لا يستقيم للناس أمر دينهم ودنياهم إلا بطاعتهم والانقياد لهم طاعة لله ، ورغبة فيما عنده ، ولكن بشرط أن لا يأمروا بمعصيةٍ ، فإن أمروا بذلك ، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ولعل هذا هو السر في حذف الفعل عند الأمر بطاعتهم ، وذكره مع طاعة الرسول فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يأمر إلا بطاعة الله ، ومن يطعه فقد أطاع الله ، وأما أولو الأمر فَشَرْطُ الأمر بطاعتهم أن لا يكون معصية ( تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان" ( 2/ 89 ))
وقال الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله
فقد قال الله عز وجل ياأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا (النساء 59 )
فهذه الآية نص في وجوب طاعة أولي الأمر وهم الأمراء والعلماء وقد جاءت السنة الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين أن هذه الطاعة لازمة , وهي فريضة في المعروف . والنصوص من السنة تبين المعنى , وتفيد بأن المراد : طاعتهم بالمعروف , فيجب على المسلمين طاعة ولاة الأمور في المعروف لا في المعاصي , فإذا أمروا بالمعصية فلا يطاعون في المعصية , لكن لا يجوز الخروج عليهم بأسبابها لقوله صلى الله عليه وسلم : ألا من ولي عليه وال , فرآه يأتي شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله , ولا ينزعن يدا من طاعة , ومن خرج من الطاعة , وفارق الجماعة, فمات , مات ميتة جاهلية وقال صلى الله عليه وسلم على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره , إلا أن يؤمر بمعصية , فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة
وسأله الصحابة - لما ذكر أنه سيكون أمراء تعرفون منهم وتنكرون - قالوا : فما تأمرونا ؟ قال : أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم .
قال عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - : " بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا , وعسرنا ويسرنا , وأثرَة علينا , وأن لا ننازع الأمر أهله " , وقال :" إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان " .
فهذا يدل على أنهم لا يجوز لهم منازعة ولاة الأمور ولا الخروج عليهم إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , وما ذاك إلا لأن الخروج على ولاة الأمور يسبب فسادا كبيرا , وشرا عظيما , فيختل به الأمن , وتضيع الحقوق , ولا يتيسر ردع الظالم ولا نصر المظلوم , وتختل السبل ولا تأمن , فيترتب على الخروج على ولاة الأمر فساد عظيم وشر كبير , إلا إذا رأى المسلمون كفرا بواحا عندهم من الله فيه برهان , فلا بأس أن يخرجوا على هذا السلطان لإزالته إذا كان عندهم قدرة , أما إذا لم يكن عندهم قدرة , فلا يخرجوا , أو كان الخروج يسبب شرا أكثر فليس لهم الخروج , رعاية للمصالح العامة , والقاعدة الشرعية المجمع عليها أنه لا يجوز إزالة الشر بما هو أشر منه , بل يجب درء الشر بما يزيله ويخففه .
وأما درء الشر بشر أكثر فلا يجوز بإجماع المسلمين , فإذا كانت هذه الطائفة التي تريد إزالة هذا السلطان الذي فعل كفرا بواحا وعندهم قدرة تزيله بها , وتضع إماما صالحا طيبا , من دون أن يترتب على هذا فساد كبير على المسلمين وشر أعظم من شر هذا السلطان فلا بأس .
أما إذا كان الخروج يترتب عليه فساد واختلال الأمن وظلم الناس واغتيال من لا يستحق الإغتيال , إلى غير هذا من الفساد العظيم , فهذا لا يجوز , بل يجب الصبر والسمع والطاعة في المعروف ومناصحة ولاة الأمور والدعوة لهم بالخير , والإجتهاد في تخفيف الشر وتقليله وتكثير الخير , هذا هو الطريق السوي الذي يجب أن يسلك لأن في ذلك مصالح للمسلمين عامة , ولأن في ذلك تقليل الشر وتكثير الخير , ولأن في ذلك حفظ الأمن وسلامة المسلمين من شر أكثر , نسأل الله للجميع التوفيق والهداية .
(فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة)

وقال الإمام ابن باز رحمه الله:
في السمع والطاعة لولاة الأمر في المعروف
س 2: يرى البعض: أن حال الفساد وصل في الأمة لدرجة لا يمكن تغييره إلا بالقوة وتهييج الناس على الحكام، وإبراز معايبهم؛ لينفروا عنهم، وللأسف فإن هؤلاء لا يتورعون عن دعوة الناس لهذا المنهج والحث عليه، ماذا يقول سماحتكم؟
ج 2: هذا مذهب لا تقره الشريعة؛ لما فيه من مخالفة للنصوص الآمرة بالسمع والطاعة لولاة الأمور في المعروف، ولما فيه من الفساد العظيم والفوضى والإخلال بالأمن والواجب عند ظهور المنكرات إنكارها بالأسلوب الشرعي؟
وبيان الأدلة الشرعية من غير عنف، ولا إنكار باليد إلا لمن تخوله الدولة ذلك؛ حرصا على استتباب الأمن وعدم الفوضى،
وقد دلت الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: من رأى من أميره شيئا من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية الله ولا ينزعن يدا من طاعة وقوله صلى الله عليه وسلم: على المرء السمع والطاعة فيما أحب وكره في المنشط والمكره ما لم يؤمر بمعصية الله وقد بايع الصحابة رضي الله عنهم النبي صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المنشط والمكره، والعسر واليسر، وعلى ألا ينزعوا يدا من طاعة، إلا أن يروا كفرا بواحا عندهم- من الله فيه برهان. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
والمشروع في مثل هذه الحال: مناصحة ولاة الأمور، والتعاون معهم على البر والتقوى، والدعاء لهم بالتوفيق والإعانة على الخير، حتى يقل الشر ويكثر الخير.
نسأل الله أن يصلح ولاة أمر المسلمين، وأن يمنحهم البطانة الصالحة، وأن يكثر أعوانهم في الخير، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في عباده، إنه جواد كريم.

وَقَالَ العلامة ابن عثيمين الإمام هُوَ ولي الأمر الأعلى فِي الدولة، ولا يُشترط أن يكون إمامًا عامًا للمسلمين؛ لأن الإمامة العامة انقرضت من أزمنة متطاولة ..من عهد أمير المؤمنين عُثْمَان بن عَفَّان ...وما زال أئمة الإسلام يدينون بالولاء والطاعة لِمن تأمَّر عَلَى ناحيتهم، وإن لَم تكن له الخلافة العامة.
(فِي الشرح الممتع (8/12:)

وقال الشيخ العلامة الفقيه ابن عثيمين رحمه الله
“فالله الله في فهم منهج السلف الصالح في التعامل مع السلطان، وأن لا يتخذ من أخطاء السلطان سبيلاً لإثارة الناس، وإلى تنفير القلوب عن ولاة الأمور، فهذا عين المفسدة، و أحد الأسس التي تحصل بها الفتنة بين الناس…، قال: وكذا ملء القلوب على العلماء، يحدث التقليل من شأن العلماء، وبالتالي التقليل من الشريعة التي يحملونها، قال: الواجب أن ننظر ماذا سلك السلف تجاه السلطان، وأن يضبط الإنسان نفسه، وأن يعرف العواقب. و لْيُعْلَم أنَّ من يثورُ إنما يخدمُ أعداءَ الإسلام، فليست العبرة بالثورة ولا بالانفعال بل العبرة بالحكمة.
و لست أريد بالحكمة السكوت عن الخطأ، بل معالجة الخطأ لنصلح الأوضاع لا لنغير الأوضاع، فالناصح هو الذي يتكلم ليصلح الأوضاع لا ليغيرها
(حقوق الراعي والرعية)
وقال الشيخ العلامة الفقيه ابن عثيمين رحمه الله

كما أن ولاة الأمر من الأمراء والسلاطين يجب احترامهم وتوقيرهم تعظيمهم وطاعتهم حسب ما جاءت به الشريعة ؛ لأنهم إذا احتقروا أمام الناس ، وأذلوا ، وهون أمرهم ضاع الأمن وصارت البلاد فوضى ، ولم يكن للسلطان قوة ولا نفوذ .
فهذان الصنفان من الناس : العلماء والأمراء ، إذا احتقروا أمام أعين الناس فسدت الشريعة ، وفسدت الأمن ، وضاعت الأمور ، وصار كل إنسان يرى أنه هو العالم ، وكل إنسان يرى لأنه هو الأمير ، فضاعت الشريعة وضاعت البلاد ، ولهذا أمر الله تعالى بطاعة ولاة الأمور من العلماء والأمراء فقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (النساء: 59) .
ونضرب لكم مثلاً : إذا لم يعظم العلماء والأمراء ، فإن الناس إذا سمعوا من العالم شيئاً قالوا : هذا هين ، قال فلان خلاف ذلك .
أو قالوا : هذا هين هو يعرف ونحن نعرف ، كما سمعنا عن بعض السفهاء الجهال ، أنهم إذا جودلوا في مسألة من مسائل العلم ، وقيل لهم : هذا قول الإمام أحمد بن حنبل ، أو هذا قول الشافعي ، أو قول مالك ، أو قول أبي حنيفة ، أو قول سفيان ، أو ما أشبه ذلك قال : نعم ، هم رجال ونحن رجال ، لكن فرق بين رجولة هؤلاء ورجولة هؤلاء ، من أنت حتى تصادم بقولك وسوء فهمك وقصور علمك وتقصيرك في الاجتهاد وحتى تجعل نفسك نداً لهؤلاء الأئمة رحمهم الله ؟
فإذا استهان الناس بالعلماء كل واحد يقول : أنا العالم ، أنا النحرير ، أنا الفهامة ، أنا العلامة ، أنا البحر الذي لا ساحل له وصار كل يتكلم بما شاء ، ويفتي بما شاء ، ولتمزقت الشريعة بسبب هذا الذي يحصل من بعض السفهاء .
وكذلك الأمراء ، إذا قيل لواحد مثلاً : أمر الولي بكذا وكذا ، قال : لا طاعة له ؛ لأنه مخل بكذا ومخل بكذا ، وأقول : إنه إذا أخل بكذا وكذا ، فذنبه عليه ، وأنت مأمور بالسمع والطاعة ، حتى وإن شربوا الخمور وغير ذلك ما لم نر كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان ، وإلا فطاعتهم واجبة ؛ ولو فسقوا ، ولو عتو ، ولو ظلموا
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : اسمع وأطع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك
وقال لأصحابه فيما إذا أخل الأمراء بواجبهم ، قال : اسمعوا وأطيعوا فإنما عليكم ما حملتم وعليهم ما حملوا
أما أن نريد أن تكون أمراؤنا كأبي بكر وعمر ، وعثمان وعلى ، فهذا لا يمكن ، لنكن نحن صحابة أو مثل الصحابة حتى يكون ولاتنا مثل خلفاء الصحابة .
أما والشعب كما نعلم الآن ؛ أكثرهم مفرط في الواجبات ، وكثير منتهك للحرمات ، ثم يريدون أن يولي الله عليهم خلفاء راشدين ، فهذا بعيد ، لكن نحن علينا أن نسمع ونطيع ، وإن كانوا هم أنفسهم مقصرين فتقصيرهم هذا عليهم . عليهم ما حملوا ، وعلينا ما حملنا . فإذا لم يوقر العلماء ولم يوقر الأمراء ؛ ضاع الدين والدنيا . نسأل الله العافية . (شرح رياض الصالحين المجلد الثالث)

وقال الشيخ العلامة الزاهد -ابن عثيمين -رحمه الله
فأهل السنة رحمهم الله يخالفون اهل البدع تماماً فيرون إقامة الحج مع الأمير وإن كان من أفسق عباد الله فهم يرون إقامة الحج مع الأمراء وإن كانوا فساقاً حتى وإن كانوا يشربون الخمر في الحج لايقولون: هذا إمام فاجر لاتقبل إمامته لأنهم يرون أن طاعة ولي الأمر واجبة وإن كان فاسقاً بشرط أن لايخرجه فسقه الى الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان فهذا لاطاعة له ويجب ان يزال عن تولي أمور المسلمين لكن الفجور الذي دون الكفر مهما بلغ فإن الولاية لاتزول به بل هي ثابتة والطاعة لولي المر واجبة في غير المعصية.خلافاً للخوارج الذين يرون أنه لاطاعة للإمام او الأمير إذا كان عاصياً لأن من قاعدتهم: أن الكبيرة تخرج من الملة.
ثم قال:((فمالذي فتح أبواب الفتن والقتال بين المسلمين والإختلاف في الآراء إلا الخروج على الأئمة))( شرح الواسطية)

وقال العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله
وفي الأصل الثالث يقول إن من تمام الاجتماع الذي تقدم ذكره السمع والطاعة إذ لا يحصل الاجتماع ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة ولا يستقيم الدين إلا بالسلطة ولا تستقيم السلطة إلا بالسمع والطاعة إذن السمع والطاعة يعتبر هذا الأمر من الواجبات الأساسية في الإسلام لمن تأمر علينا ولو كان عبداً حبشياً ، أي بصرف النظر عن موقع ومكانة هذا الوالي ومن أي جنس كان ومن أي لون كان ،عادلاً كان أو فاجراً .
ولا يشترط أن يكون الوالي التي تجب طاعته والسماع له والولاء له والدعوة له لا يشترط أن يكون عادلاً ؛ بل من تولى أمور المسلمين وجمع الله على يده كلمة المسلمين وجبت طاعته والسمع له . فبين النبي صلى الله عليه وسلم بياناً شائعاً ذا عيان ذاع بين المسلمين قديماً وحديثاً وبكل وجه من أنواع البيان شرعاً وقدراً بين ذلك شرعاً بما شرع الله وما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام قدراً فيما قدر الله .. علم وكتب عنده وشاء .. شاءَ الطاعة .. السمع والطاعة .. أو شاء خلاف ذلك بالنسبة للقدر . وما أراد الله شرعاً وديناً ودعا إليه وأمر به ليس بلازم أن يتحقق إذ قد أمر الله الناس جميعاً بالإيمان ولم يؤمن الجميع وأمر العباد جميعاً بالطاعة أطاع من أطاع وخالف من خالف ولكن الإرادة التي لا يتخلف مرادها هي الإرادة القدرية الكونية إذاً فرقٌ بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية . وأمر الله سبحانه وتعالى العبادَ جميعاً بطاعة الرسل وبطاعة أولي الأمر وبطاعته قبل ذلك منهم من أطاع ومنهم من عصى وعلم الله وقدر من يعصي ومن يطيع وما أراده الله كوناً وعلم وكتب وقدر وشاء لابد من تحققه فالله سبحانه وتعالى يريد بالإرادة الكونية الإيمان والكفر والطاعة والمعصية والخير والشر إذ لا يقع في ملكه إلا ما يشاء . ومن الخطأ اعتقاد بعض الناس إن الله إنما يريد الخير فقط ، من يطلق هذا إن أراد بالإرادة الإرادة الشرعية الدينية فصحيح ، وإن أطلق ينصرف عند الإطلاق إلى الإرادة الكونية القدرية ويريد الله سبحانه وتعالى بهذه القدرة كل كائن إذ لا يكون في ملكه إلا ما يشاء ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن بعد هذا صار هذا الأصل لا يعرف عند أكثر من يدعي العلم أمر الطاعة والسمع لا يعرف على الحقيقة عند أكثر من يدعي العلم فكيف العمل به إذا كان العلم نفسه مفقود فالعمل من باب أولى .
وربما علم بعضهم إن الطاعة إنما تجب ، والسمع إنما يجب إذا كان الوالي عادلاً عالماً تجب طاعته ، وتجب بيعته ، ويجب السمع له ، وإذا كان بخلاف ذلك فلا طاعة ولا سمع ولا بيعة هذه من الأخطاء الشائعة اليوم بين الناس وهذا خطأ شرعاً وعقلاً .
ومن رزقه ا لله العقل السليم ويدرك الأمور على حقيقتها وله معرفة بتاريخ سلفنا وله معرفة بالدين يدرك تماماً بأن السمع والطاعة والبيعة والمحافظة على ذلك واجبة مطلقاً سواءٌ كان الوالي عادلاً أو فاجراً أو مؤثراً أو منفقاً محسناً مسيئاً مطلقاً .
مالم يظهر منه الكفر البواح معنى البواح الكفر الذي يبوح به ويعلنه هذا معنى البواح ليس الكفر الخفي الذي لا يدرك بل الكفر الذي يعلن به هو ويدعو إليهلو دعا الحاكم إلى ترك الصلاة أباح بكفره أعلن ،لو أمر المجتمع بأن يتركوا صيام رمضان لئلا يضعفوا عن الإنتاج لينتجوا أعلن بكفره فهو كافر لا طاعة له ولا بيعة له ولا سمع له ولو أعلن أن الشريعة الإسلامية في الوقت الحاضر غير صالحة للعمل بها وقد كانت صالحة في العهد السابق أما الآن فلا تصلح ولابد من استيراد القوانين إما من الخارج أو من وضعها محلياً قوانين مرنة توافق رغبات الناس وهذه الشريعة جافة لا تصلح أعلن بكفره كفراً بواحاً لا طاعة له ولا سمع ولا بيعة هذا معنى الكفر البواح الكفر الذي أباح به أي أعلن به ولم يخف مالم يصل الحاكم إلى هذه الدرجة تجب طاعته والسمع له. لو راجعنا تاريخنا نجد إن بعض الصحابة صغار الصحابة الذين أدركوا بعض الخلفاء والملوك الجائرين الظالمين كالحجاج كانوا يصلون خلفهم لأنه في العهد السابق الخلفاء هم الذين يؤمون الناس ،يصلون خلفهم ، ويجاهدون تحت رايتهم ،ويطيعونهم في كل ما يأمرون وينهون مالم يأمروا بمعصية على هذا مضوا السلف الصالح الذين أدركوا زمن الأهواء بعد أن فسدت أخلاق كثير من الأمراء والحكام هذا الذي عليه الناس قديماً واليوم لا يسع المسلمين إلا ما وسع الأولين يقول إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله لا يُصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها
وفي رواية لا يصلُح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولوها ولعله لا يُصلح أوضح .
لا يصلح أمر المسلمين اليوم إلا ما أصلح أمر المسلمين الأولين وإنما صلح أمرهم بالاجتماع وعدم التفرق ،وإنما صلح أمرهم بالطاعة والسمع ،بالسمع والطاعة وعدم الخروج .ولا يعني الخروج دائماً الخروج بالسلاح بل التمرد يعتبر خروجاً على السلطة ؛التمرد على الأوامر يعتبر خروجاً على السلطة هذا ما يجهله كثير من المنتسبين إلى العلم فما بال الذين لا علم لديهم وإذا جهلوا هذا الجهل والعمل تابع لأن العلم قبل القول والعمل ؛أولاً العلم ثانياً العمل ، ولا يتم العلم بمجرد الاطلاع على النصوص لأن النصوص الناس تتصرف فيها فيجب أن تفهم النصوص بمفهوم السلف الصالح طالما نحاول أن نفهم نصوص الكتاب والسنة بمفهوم السلف الصالح فنحن على خير فإذا أعرضنا عن منهجهم وعن مفهومهم وشققنا لنا طريقاً جديداً لنسير إلى الله مستقلين عن سلفنا الصالح ضعنا ضياعاً لا يمكن أن يعالج إلا بالتوبة والرجوع .
هذا ما وصل إليه أمر جمهور المسلمين اليوم إذ تركت العقيدة السلفية التي كان عليها سلف هذه الأمة وتركت الأحكام ؛ الأحكام الكتاب والسنة تركاً واضحاً وأُعرض عنها
واستبدلت بأحكام وضعية وجهلت السياسة الشرعية تماماً واستبدلت بسياسة النفاق والكذب السياسة العصرية التي كلها كذب ونفاق هكذا أعرض جمهور المسلمين خصوصاً المثقفين عن دين الله تعالى الذي جاء به هذا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام إذن لابد من الاجتماع على الدين ولا يتم الاجتماع إلا بالسمع والطاعة على ما شُرح (شرح الأصول الستة )
رد مع اقتباس