عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-14-2012, 09:55 AM
سالكة سبيل السلف سالكة سبيل السلف غير متواجد حالياً
زائر
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 1,225
شكراً: 20
تم شكره 157 مرة في 107 مشاركة
افتراضي

و هنا تعليق الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى على القصة في شرحه للمعة الاعتقاد



مُنَاظَرَةٌ جَرَت عندَ خَلِيفَةٍ بينَ الأَدْرَمِيِّ وصاحِبِ بدعَةٍ :
لم أَطَّلِعْ على تَرْجَمَةٍ للأَدْرَمِيِّ ومَنْ مَعَهُ ، ولا أعْلَمُ نوْعَ البدعةِ المذكورةِ (4) ، والمهِمُّ أن نَعْرِفَ مَراحِلَ هذه المناظَرَةِ ؛ لنَكْتَسِبَ منها طريقًا لكيفيَّةِ المناظَرَةِ بينَ الخصومِ ، وقدْ بَنَى الأَدْرَمِيُّ - رحِمَهُ اللهُ - مناظَرَتَهُ هذه على مراحِلَ ؛ ليَعْبُرَ مِنْ كلِّ مرْحَلَةٍ إلى التي تليها حتَّى يُفْحِمَ خَصْمَهُ.
المرحلةُ الأولَى:

العِلْمُ ، فقدْ سأَلَهُ الأَدْرَمِيُّ : هلْ عَلِمَ هذه البدعةَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخلفاؤُهُ ؟ قالَ البِدْعِيُّ : لم يعلمُوها .
وهذا النَّفْيُ يَتَضَمَّنُ انْتِقَاصَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخلفائِهِ ؛ حيثُ كانوا جاهلينَ بما هوَ مِنْ أهمِّ أمورِ الدِّينِ ، ومعَ ذلكَ فهوَ حُجَّةٌ على البِدْعِيِّ إذا كانوا لا يَعْلَمُونَهُ ، ولذلكَ انْتَقَلَ بِهِ الأَدْرَمِيُّ إلى:
المرحلةِ الثانيَةِ:

إذا كانُوا لا يَعْلَمُونَها ، فكيفَ تَعْلَمُها أنْتَ ؟ هلْ يُمْكِنُ أنْ يَحْجُبَ اللهُ عنْ رسولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخلفائِهِ الراشدينَ عِلْمَ شيءٍ من الشريعةِ ويَفْتَحَهُ لكَ ؟ فتراجَعَ البِدْعِيُّ وقالَ : أقولُ : قدْ عَلِمُوها ، فانْتَقَلَ بِهِ إلى :
المرحلةِ الثالثةِ:

إذا كانوا قدْ عَلِمُوها، فهلْ وَسِعَهم - أيْ: أمْكَنَهم - أنْ لا يَتَكَلَّمُوا بذلكَ ولا يَدْعُوا الناسَ إليهِ أمْ لم يَسَعْهم ؟
فأجابَ البِدْعِيُّ بأنَّهُم وَسِعَهم السكوتُ وعدمُ الكلامِ ، فقال لهُ الأَدْرَمِيُّ : فشيءٌ وَسِعَ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخلفاءَهُ لا يَسَعُكَ أنتَ ؟! فانْقَطَعَ الرجلُ وامْتَنَعَ عن الجوابِ ؛ لأنَّ البابَ انْسَدَّ أمامَهُ .
فصوَّبَ الخليفةُ رأيَ الأَدْرَمِيِّ وَدَعا بالضيقِ على منْ لم يَسَعْهُ مَا وَسِعَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخُلَفَاءَهُ .
وهكذا كلُّ صاحِبِ باطِلٍ مِنْ بدعَةٍ أوْ غيرِها ، فلا بدَّ أنْ يكونَ مآلُهُ الانقطاعَ عن الجوابِ .


تعريفات
(4) أما الأدرمي فالصواب أنه : الآذرمي ـ بالمد والذال المعجمة ـ وهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمد الآذرمي ، وهو صاحب القصة كما تراه في ( تاريخ بغداد ) للخطيب (10/77 ـ 78) و(مناقب أحمد)لابن الجوزي (ص 436) و (تهذيب التهذيب) (6/5) .
وأما مناظره فهو : أحمد بن أبي دؤاد الداعية إلى خلق القرآن كما في (تاريخ الخطيب) (10/75).
وأما الخليفة الذي حضر المناظرة فهو : الواثق بالله هارون بن المعتصم بالله محمد بن هارون الرشيد من خلفاء بني العباس ، وكأنها كانت سبب توبته من هذه المقالة كما يعلم من (كتاب التوابين)لابن قدامة ـ صاحب (اللمعة) ـ (ص194).
وأما البدعة التي جرت المناظرة بسببها فهي : بدعة القول بخلق القرآن

و من دخلت المقال نرجوا أن لا تخرج منه إلا بتسطير فوائد طيبة إجابة على بعض الأسئلة
س1: اذكري الفوائد التي تضمنتها المناظرة التي جرت بين الإمام محمد الأذرمي وصاحب البدعة .
س2: من أول من دعا إلى القول بخلق القرآن من الخلفاء ، ومن الخليفة الذي نصر السنة وانتهت على يديه تلك المحنة ؟
رد مع اقتباس