عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 07-22-2012, 11:26 PM
أبو عمر الجزائري أبو عمر الجزائري غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Mar 2012
المشاركات: 77
شكراً: 2
تم شكره 3 مرة في 3 مشاركة
افتراضي

برّ الوالدين (كتاب البر والصلة).

قال الشيخ -حفظه الله- :" الوجه السّابع : في قوله -صلى الله عليه وسلم- :"برّ الوالدين"
البِرُّ خلاف العقوق وضدّه ، والبِرُّ هو الإحسان إليهما وفعل الجميل لهما، وفعل ما يسرّهما
ويدخل في الإحسان إلى الأبوين وبِرُّ الأبوين الإحسان إلى صديقهما كما جاء عند مسلم في الصّحيح أنّ النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال :"إنّ من أبرّ البرّ أن يصل الرّجل أهل ودّ أبيه" فبرّ الوالدين عظيم والله -جلّ وعلا- أوصى به في آيات كثيرة وقرنه بعبادته َ[وقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً ][الإسراء : 23] في آيات كثيرة.
وصنّف فيها مفردة جماعة من الأئمّة في هذه المسألة والحفّاظ في ذكر الاحاديث والآثار الدالّة على برّ الوالدين، ومنهم الحافظ الطّرطوشي -رحمه الله- وغيره من أهل العلم؛ فبِرُّ الوالدين أمرٌ عظيم وعبادة يجب أن تؤدّى "وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا" فكم حُرِم النّاس خيرا كثيرا بسبب العقوق
وكم انتفع أناسٌ بسبب البرّ، بسبب برّهم بأبائهم وأمّهاتهم، وعليه فأذاهما أذى الأبوين محرّمٌ لا يجوز وكبيرة من الكبائر وعظيمة من العظائم فتجب طاعتهما ما لم يأمرا بمعصيّة؛ فإن أمرا بمعصيّة فلا طاعة لهما كما قال الله -جل وعلا- :وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [لقمان : 15] مع أنّهما قد يأمرانك بالشّرك به -جلّ وعلا-
قال الإمام أحمد وقد سُئِل كما في مسائل ابن هانئ قال السّائل : لي أمٌّ لا تصلّي أهجرها؟ قال : اصبر عليها وادعها لعلّها تصلّي" لابدّ من الصّبر، لها حقّ، ولهما حقوق مع الدّعاء في ظهر الغيب وأن يلظّ الإنسان بالدعاء لله -جلّ وعز- ويرجوه ويطلبه ويلحّ في الدّعاء أن يهدي والديه فهما أحقّ بالبرّ من غيرهما، ما لم يأمرا بمعصيّة فلا طاعة لهما حينئذٍ في تلك المعصيّة" ذكر ذلك في الدرس السابع عشر من شرح عمدة الأحكام (كتاب الصلاة. باب المواقيت).

وقال -حفظه الله- أيضا :"الفائدة الرّابعة : تعظيم برّ الوالدين وتحريم العقوق" المرجع السابق.
رد مع اقتباس