(الحلقة الثالثة)
المبحث الثاني : عقائد الحوثيين
بالوقوف على عقائد الحوثيين وتوجهاتهم وولاءاتهم يعلم مدى بعدهم عن الإسلام الحق, وعن الطريق السوي الذي ارتضاه الله لعباده, كما يعلم أن عقيدتهم دخيلة على المجتمع اليمني. وأنه لم يمر على التاريخ اليمني من استخف بالحرمات مثلهم إلا أن يكون علي بن الفضل القرمطي.
وبالرغم من إصرار الحوثيين على إلصاق أنفسهم بالزيدية إلا أن عامة الزيدية قبل علمائهم يجدون في الحوثيين النفس الدخيل, بل الروح الخارجة عن المذهب الزيدي, بل عن الوطن بأسره, ووجود أبناء القبائل الزيدية في تحالف القبائل اليمنية ضد الحوثيين من أكبر الأدلة على ذلك, وكذلك براءة علماء الزيدية من الحوثيين.
بل عدوان الحوثيين على مشايخ القبائل من الزيدية واغتصاب أموالهم وتخريب دورهم لدليل فاضح على مدى الحقد الحوثي على كل ما هو مخالف له .
وعندما نبحث عن عقائد الحوثيين لابد أن نعود إلى الأب الروحي لعقائدهم, وقائد الانحراف الخطير وغارس بذرة الشر بدر الدين الحوثي الأب, ففي مطلع التسعينات دب الخلاف بين الحوثي الأب وبين علماء الزيدية حول فتوى تاريخية وافق عليها علماء الزيدية اليمنيون، وعلى رأسهم المرجع الزيدي مجد الدين المؤيدي، والتي تقضي بأن شرط النسب الهاشميّ للإمامة صار غير مقبول اليوم، وأن هذا كان لظروف تاريخية، وأن الشعب يمكن له أن يختار مَن هو جديرٌ لحكمه دون شرط أن يكون من نسل الحسن أو الحسين رضي الله عنهما.
اعترض بدر الدين الحوثي على هذه الفتوى بشدَّة، خاصة أنه من فرقة "الجارودية"، وهي إحدى فرق الزيدية التي تتقارب في أفكارها نسبيًّا مع الاثني عشرية. وتطوَّر الأمر أكثر مع بدر الدين الحوثي، حيث بدأ يدافع بصراحة عن المذهب الاثني عشري، بل إنه أصدر كتابًا بعنوان "الزيدية في اليمن"، يشرح فيه أوجه التقارب بين الزيدية والاثني عشرية؛ ونظرًا للمقاومة الشديدة لفكره المنحرف عن الزيدية، فإنّه اضطر إلى الهجرة إلى طهران حيث عاش هناك عدة سنوات.
وعلى الرغم من ترك بدر الدين الحوثي للساحة اليمنية إلا أن أفكاره الاثني عشرية بدأت في الانتشار، خاصة في منطقة صعدة والمناطق المحيطة، وهذا منذ نهاية التسعينيات، وتحديدًا منذ سنة 1997م.
ونحتاج الآن لمعرفة الفرقة الجارودية التي ينتسب لها الحوثي الأب, جاء في كتاب الملل والنحل ( 1/158 ):
( الجارودية هم أصحاب أبي الجارود زياد بن أبي زياد من عقائدهم الزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي رضي الله عنه بالوصف دون التسمية، وهو الإمام بعده. والناس قصروا حيث لم يتعرفوا الوصف، ولم يطلبوا الموصوف، وإنما نصبوا أبا بكر باختيارهم فكفروا بذلك. وقد خالف أبو الجارود في هذه المقالة إمامه زيد بن علي، فإنه لم يعتقد هذا الاعتقاد).
ومن هذا يتيبن أن عقيدة الجارودية تكفير الصحابة؛ لأنهم نصبوا أبا بكر - رضي الله عنه - ولم يختاروا عليا - رضي الله عنه - وهذا ما صرح به الحوثي الأب, فإنه صرح بكفر الصحابة كما نقل عنه ذلك أبو جعفر المبخوت (المتشيّع) في لقاء معه على الموقع الشيعي المسمَّى: المعصومين الأربعة عشر.
وأستطيع أن أجمل معتقدات الحوثيين من خلال تتبع مقالاتهم ومنشوراتهم وما نقل عنهم وكتب فيما يلي:
أولا: الحوثيون ليسوا من الزيدية, بل هم من غلاة الاثني عشرية الإمامية الذين يكفرون كل من خالفهم بما فيهم الزيدية, وقد مهد الحوثي الأب لهذه النقلة في كتابه ( الزيدية في اليمن ) حيث حاول عبثا أن يقرب بين الزيدية والاثني عشرية.
فهم يكفرون كل من خالفهم وهو ذات اعتقاد الإمامية الاثني عشرية الذين يكفرون كل من خالفهم, ومن المعلوم أن الزيدية تقر بخلافة الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - وتترضى عنهما ولا يكفرون الصحابة, وهذا ما يجاهر بخلافه الحوثيون وعلى رأسهم الحوثي الأب وأبناؤه.
فهذا حسين الحوثي في مذكراته يطعن في خلافة الشيخين, ويجعلهما سبب انحطاط الأمة وله كلام يتضمن تكفير كل من تولى الشيخين -رضي الله عنهما - وهذا ما يبرر لهم استباحة دماء وأموال وأعراض المسلمين بما فيهم الزيدية وسيأتي معنا في جرائمهم ما يثبت هذا الاستحلال .
ومن مظاهر تحول الحوثيين إلى الاثنى عشرية:
- إحياء ذكرى مقتل الحسين رضي الله عنه، وإقامة المجالس الحسينية.
- إحياء ذكرى وفاة بعض الأئمة كجعفر الصادق ومحمد الباقر وعلي زين العابدين رضي الله عنهم.
- اتخاذهم جبلاً في مدينة صعدة, أطلقوا عليه اسم (معاوية), يخرجون إليه يوم كربلاء (عاشوراء) بالأسلحة المتوسطة والخفيفة, ويطلقون ما لا يحصى من القذائف.
- عرض بعض المحلات التجارية والمطاعم لأشرطة (المجالس الحسينية) المسجلة في إيران, وفيها أصوات العويل والندب والقدح في الصحابة.
ثانيا: تدور أفكار الحوثي على الدعوة إلى الإمامة والترويج لفكرة الوصية والخروج على الحكّام.
ثالثا: البراءة من الصحابة وتكفيرهم عموماً، ومن الخلفاء الراشدين خصوصاً لأنهم أصل البلاء -كما يزعم! - .
رابعا: يدعو إلى نبذ علوم الشريعة لأنها مأخوذة من علماء أهل السنة .
خامسا : قام بدر الدين الحوثي بإعلان وجوب قبض الخُمس وإعطائه له, ومعلومٌ أن هذه الشعيرة إحدى مفردات المذهب الاثني عشري.
سادسا: اعتقاد أنه على الأمة أن تكتفي بإمام يعلمها كل ما تحتاج إليه , فهي لا تحتاج إلى دراسة الكتاب والسنة, بل يكفي أن يكون للأمة إمام أو زعيم أو قائد أو قدوة (وقد كان يطلق على الحوثي القدوة ) .
سابعا: التحريض على لجم "السُّنيِّة" - ومرادهم أهل السنة -؛ لأنهم يوالون أبا بكر وعمر ويقدمونهما على علي.
ثامنا: تمجيد الثورة الخمينية، وحزب الله في لبنان، واعتبارهما المثال الذي يجب أن يحتذى به.
تاسعا: يدعون إلى سب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلعنون أمهات المؤمنين .
يقول حسين الحوثي : " كل سيئة في هذه الأمة .. كل ظلم وقع لهذه الأمة ..وكل معاناة وقعت الأمة فيها .. المسئول عنها : أبو بكر وعمر وعثمان ..وعمر بالذات لأنه هو المهندس للعملية كلها ".
ويقول عن بيعة الصحابة لأبي بكر: " شرُّ تلك البيعة ما زال إلى الآن ".
ويقول : ”إن مشكلة أبي بكر وعمر مشكلة خطيرة، هم وراء ما وصلت إليه الأمة، وهم وراء العمى عن الحل".
ويقول: "السلف الصالح هم من لعب بالأمة، هم من أسس ظلم الأمة وفرق الأمة، لأن أبرز شخصية تلوح في ذهن من يقول السلف الصالح يعني: أبو بكر وعمر وعثمان ومعاوية وعائشة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة، وهذه النوعية هم السلف الصالح، هذه أيضاً فاشلة!!!).
عاشرا: يكنون عداءً خاصاً لعمر بن الخطاب الذي أطفأ الله على يديه نار المجوس . قال الحوثي: "معاوية سيئة من سيئات عمر -في اعتقادي- ليس معاوية بكله إلا سيئة من سيئات عمر بن الخطاب، وأبو بكر هو واحدة من سيئاته، عثمان واحدة من سيئاته".
ومن هذا العرض المختصر والموجز يتبين أن الحوثية إمامية اثنا عشرية تعتقد كفر عامة المسلمين المخالفين لهم, ويرون حل دماء وأموال وأعراض المسلمين, وهذا ما طبقوه في حروبهم في اليمن.
منقول من منتديات الوحيين السلفية:
http://wahyain.com/forums/showthread.php?t=2798