10- كتابة جابر بن سمرة – رضي الله عنه-.
روى مسلم بإسناده إلى عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كتبت إلى جابر بن سمرة مع غلامي نافع أن أخبرني بشيء سمعته من رسول الله قال: فكتب إلي: سمعت رسول الله يوم جمعة عشية رجم الأسلمي. يقول: " لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش"، وسمعته يقول:" عصيبة من المسلمين يفتتحون البيت الأبيض. بيت كسرى أو آل كسرى" وسمعته يقول:" إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروهم" وسمعته يقول:" إذا أعطى الله أحدكم خيراً فليبدأ بنفسه وأهل بيته"، وسمعته يقول: " أنا الفرط على الحوض" ( 67).
فهذه جملة من الأحاديث كتبها جابر بن سمرة -رضي الله عنه- إلى عامر بن سعد.
11- الكتابة عن جابر بن عبد الله الأنصاري – رضي الله عنه-.
قال الحافظ الذهبي:" له منسك صغير في الحج أخرجه مسلم" (68 ).
وكتب عنه سليمان بن قيس اليشكري صحيفة .
وروى عنه أبو الزبير وأبو سفيان والشعبي عن جابر وهم قد سمعوا من جابر وأكثره من الصحيفة وكذلك قتادة (69 ).
وقال البخاري:" روى قتادة وأبو بشر والجعد أبو عثمان عن كتاب سليمان بن قيس " ( 70).
وهؤلاء علماء، وقتادة بصري، والشعبي كوفي، وكل منهما إمام في بلده، وهذا عطاء بن أبي رباح تلميذ ابن عباس وإمام أهل مكة في زمانه يروي الإمام أحمد بإسناده إلى يزيد بن أبي حبيب أن عطاء كتب يذكر أنه سمع جابر ابن عبد الله يقول: سمعت رسول الله يقول عام الفتح: " إن الله عز وجل ورسوله حرم بيع الخنازير وبيع الميتة، وبيع الخمر، وبيع الأصنام"، وقال رجل: يا رسول الله ما ترى في شحوم الميتة، فإنها يدهن بها السفن والجلود، ويستصبح بها؟ فقال رسول الله : "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها أخذوه فجملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه" ( 71).
12- كتابة رافع بن خديج – رضي الله عنه-.
روى مسلم بإسناده إلى نافع بن جبير أن مروان بن الحكم خطب الناس، فذكر مكة وأهلها وحرمتها، ولم يذكر المدينة وأهلها وحرمتها فناداه رافع بن خديج، فقال: مالي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وأهلها وحرمتها؟. وقد حرم رسول الله ما بين لابتيها. وذلك عندنا في أديم خولاني إن شئت أقرأتكه قال: فسكت مروان ثم قال: قد سمعت بعض ذلك" ( 72).
13- زيد بن أرقم – رضي الله عنه- يكتب إلى أنس بن مالك –رضي الله عنه-.
روى الإمام البخـاري ( 73) بإسناده إلى عبد الله بن الفضل أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه- يقول: حزنت على من أصيب بالحرة فكتب إلي زيد ابن أرقم –وبلغه شدة حزني– يذكر أنه سمع رسول الله يقول: "اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار" -وشك ابن الفضل في أبناء أبناء الأنصار-، فسأل أنساً بعض من كان عنده فقال: هو الذي يقول رسول الله هذا الذي أوفى الله له بإذنه ".
وأخرجه الإمام أحمد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان عن أبي بكر بن أنس قال: كتب زيد بن أرقم إلى أنس يعزيه بمن أصيب من ولده وقومه يوم الحرة فكتب إليه أبشرك ببشرى..."، وذكره بنحوه وفيه بعض الزيادة ( 74).
وأخرجه الإمام الترمذي من طريق ابن جدعان عن النضر بن أنس عن زيد ابن أرقم بنحوه " ( 75).
والحديث يطول عمن كان يكتب حديث رسول الله، أو يكتب عنهم، وقد ذكر الدكتور محمد مصطفى الأعظمي في كتابه "دراسات في الحديث النبوي"، اثنين وخمسين صحابياً ممن كتب عنهم الحديث، وذكر عدداً كثيراً ممن كتب عنهم من التابعين.
وذكر الخطيب في كتابه تقييد العلم عدداً جيداً من التابعين اهتموا بكتابة الحديث النبوي لا يتسع المقام لذكرهم ودراسة الأسانيد إليهم.
وذكر محمد مصطفى الأعظمي عدداً كبيراً يبلغ ( 152 ) وأضعافهم ممن كتب عنهم من أهل العلم وطلابه ونحيل من يريد المزيد إلى المصادر المعروفة، ومنها المصدران المشار إليهما، ولكن لا بد أن نذكر بعضهم:
1- فمنهم الإمام نافع مولى ابن عمر – رضي الله عنهما -.
قال الإمام الدارمي: "أخبرنا الوليد بن شجاع أخبرنا محمد بن شعيب بن شابور ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب عن سليمان بن موسى: أنه رأى نافعاً مولى ابن عمر يملي علمه ويكتب بين يديه" ( 76).
2- ومنهم أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ت ( 104هـ ] من أئمة الإسلام.
قال محمد بن سعد:
أخبرنا عارم بن الفضل، قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أوصى أبو قلابة، قال:" ادفعوا كتبي إلى أيوب إن كان حياً وإلا فأحرقوها ؟ "( 77).
ثم قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: مات أبو قلابة بالشام بداريا وكان مكتبه بالشام ".
3- ومنهم الإمام الشعبي الإمام الشهير.
قال أبو خيثمة: حدثنا وكيع عن أبي كيران قال: سمعت الشعبي قال: إذا سمعت شيئاً فاكتبه ولو في الحائط" ( 78).
وله كتب منها: كتاب "الجراحات"، وكتاب في "الصدقات"، وكتاب في "الفرائض"، وكتاب في "الطلاق" (79 ).
4- ومنهم الخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز (ت:101هـ
قال الإمام الدارمي: أخبرنا الحسين بن منصور ثنا أبو أسامة، حدثني سليمان بن المغيرة قال أبو قلابة: خرج علينا عمر بن عبدالعزيز لصلاة الظهر ومعه قرطاس ثم خرج علينا لصلاة العصر وهو معه فقلت له: يا أمير المؤمنين ماهذا الكتاب؟ قال: حديث حدثني به عون بن عبد الله فأعجبني فكتبته "( 80).
وقال الإمام البخاري - رحمه الله –:"...وكتب عمر بن عبدالعزيز إلى أبي بكر بن حزم: انظر ما كان من حديث رسول الله فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث النبي ، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم...".
حدثنا العلاء بن عبد الجبار حدثنا عبدالعزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار بذلك يعني حديث عمر بن عبدالعزيز إلى قوله: " ذهاب العلماء..."( 81).
5- ومنهم الإمام محمد بن مسلم بن شهاب الزهري الذي له يد طولى في خدمة السنة وحفظها ونشرها وهذا أمر مشهور عنه.
قال عبد الرزاق عن معمر عن صالح بن كيسان قال: "اجتمعت أنا وابن شهاب ونحن نطلب العلم، فاجتمعنا على أن نكتب السنن فكتبنا كل شيء سمعناه عن النبي ثم كتبنا –أيضاً– ما جاء عن أصحابه، فقلت: لا ليس بسنة، وقال هو: بل هو سنة، فكتب ولم أكتب فأنجح وضيعت " ( 82).
6- ومنهم الإمام الحسن بن أبي الحسن البصري الإمام الشهير (ت:110هـ
قال أبو خيثمة: حدثنا جرير عن الأعمش عن الحسن قال:" إن لنا كتباً نتعاهدها" ( 83).
7- ومنهم أبو المليح عامر أو زيد بن أسامة (ت 98 وقيل 108هـ
• قال الدارمي أخبرنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي المليح، قال:"يعيبون علينا الكتاب وقد قال الله: عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ (طـه: 52)" (84 ).
أما الذين كتبوا الحديث من التابعين كبارهم وصغارهم وطلابهم فلا يحصى عددهم إلا الله.
__________________
اللهم اشف ابني حمود وألبسه لباس الصحة والعافية يا رب
|