عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 01-14-2013, 09:46 PM
سفيان الجزائري سفيان الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف - هداه الله -
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
المشاركات: 1,340
شكراً: 0
تم شكره 33 مرة في 31 مشاركة
افتراضي وَصَايَا العلاَّمة الشَّيخ عليّ بن محمَّد بن ناصر الفقيهيّ -حفظه الله تعالى- لِشبابِ الجزائر

السّائل: يا شيخ قضيّة الكتب الّتي تنصح...
الشيخّ:على كلِّ حال الكتب الّتي يُنصح بها كما قلتُ: هي كتب أهل السّنّة عمومًا، أوّلها: كتاب الله عزّ وجلّ، وسنّة رسوله (صلّى الله عليه وسلّم)، وكتب العلماء: البخاريّ ومسلم والأئمّة جميعًا؛ أهل السُّنن، وكذلك الأئمّة الأربعة، يعني مؤلّفاتهم الموجودة بين أيدي الناس، ومَن سلك مسلكهم، أمّا الكتب الصَّغيرة الّتي هي مناهج كما تَقُول، فهذه أنشأها هؤلاء على مناهجهم، ولهذا تجدون نصّ في «ظلال القرآن» لسيّد قطب (رحمه الله)، لا يظنّ الإنسان على أنّا إذا قلنا إنسان مخطئ، معناه: أنّا نحكم عليه، يعني حكم أمره إلى الله، المسلم أمرُهُ إلى الله. الفرق بين القول والقائل، يعني: العلماء فرَّقوا، بيَّن هذا الإمام ابن تيميّة؛ سُئل عن الغزالي، أنتم تعرفون الغزالي، معروف، وسُئل عن كتبه، فقال: أمّا الغزاليّ نفسُهُ فقد مات، وهو راجع إلى الله، و«صحيح البخاري» على صدره هو نفسُهُ، وأمّا كتبه هذه المملوءة بالضّلال فيجب تعريفها للمسلمين وبيان ما فيها، حتَّى لا يضلُّوا، ولكن أصحاب المناهج ما يَقبلون هذا الكلام، يعني: إذا قلت مثلاً فلان مخطئ (...) يُعلّقون الحقّ بالرِّجال (...) والرِّجال ما ينبغي أن يعلّق الحقّ بهم؛ لأنّ الإنسان لا يؤمن عليه الفتنة، لهذا قال ابن مسعود: «مَنْ كَانَ مُسْتَنًّا فَلْيَسْتَنَّ بمَنْ قد مَاتَ»؛ لأنّ الموجود ليس بمعصوم، لا تُؤمن عليه الفتنة، فلو يوم مِن الأيّام تغيَّر وترك ما عنده، (خلاص) أنت تروح معه، لاَ، الحقّ هو الحقّ، ولا يُعلَّق بالرِّجال، فابن تيميّة بيَّن هذا، وكذلك ابن الصَّلاح في قضيّة الغزاليّ نفسِه نصَّ على هذا، قال: أمّا هو نفسُهُ ذاتُهُ فلا أتكلّم فيه، أمرُهُ إلى الله، لأنّه هناك مكفِّرات، وهو نفسُهُ ما تمكّن أن يَنقض ما وضعهُ في هذه الكُتب، الّتي أضلّت النّاس، ولكن يجب علينا أن نبيِّن للنّاس ما في هذه الكتب حتَّى لا يضلُّوا، مثلاً يقول في «ظلال القرآن»، كتاب أدبيّ طيّب، هو تفسير، لكنّه أدبيّ، ارجعوا إلى مقطع مِن سورة الأنعام: "﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾[الأنعام :19]. اقرؤوا تفسير هذا المقطع وانظروا ما قال فيه وطبِّقُوا ما قالَ (........)
الوجه الثّاني:
بما في ذلك المؤذِّنون على المآذن، وأنّهم يستحقُّون العقاب أكثر ممّا يستحقه المشركون». هذا (...)؟ موجود في الطبعة الأخيرة (ما نقول) في الطّبعات القديمة، في الطّبعة الأخيرة هذه موجود، قال مثل هذا القول، لماذا؟ حتّى المؤذنون قال، لأنّهم تركوا الحكم بما أنزل الله، طيّب المؤذّن المسكين هذا أيْش ذنبه؟ إذا كان الحاكم المتسلِّّّّّّط هو الّذي يعمل في هذا العمل والشّعب نفسه ليس بيده شيء (...)، تسلَّط عليهِ هؤلاء، والرّسول يقول: «أُمرت أن أُقاتل النّاس حتَّى يشهدوا أن لا اله إلاّ الله وأنّ محمّدًا رسول الله، فإذا قالوها عَصَمُوا منّي دماءهم» هذا المسكين (...) يقول: لا اله إلا الله، وتقول له كافر، هو قال هذا القول أوّلاً، قول أدبيّ عاطفيّ، ما فيه رجوع للأحكام الشّرعيّة، ولهذه النّصوص الّتي قال الرّسول (عليه الصّلاة والسّلام)، أنّه لا يجوز لمسلم أن يقول لآخر يا كافر، (إن لم يكن كذلك رجَعَت عليه)، ويقول: «أُمرت أن أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا اله إلا الله»، ما رجع، لأنّه ما تفقَّه فيها. الأمر الثّاني: أنّه كان يواجه مشاكل مِن المجموعة (اللّي كانوا) تسلّطوا عليه، فهو يُعذَّب ويُنكّل بِهِ من هؤلاء، فأصدر الحكم على النّاس جميعًا، (ليش) ما ذنب الآخرين؟ الشّباب لمّا قرؤوا مثل هذه الأشياء، قالوا: النّاس كلّهم مرتدّين، اذبحوهم واقتلوهم؛ لأنّهم ما يحكمون بالشَّريعة الإسلاميّة، هذه الأقوال الموجودة مِن كثير من الأدباء عندهم العاطفة والحماس للإسلام والدّعوة للإسلام، لأنّ فيه فرق بين محبّة الإسلام وبين الإسلام وتعاليم الإسلام، كلّ النّاس يحبُّون الإسلام، لكن ما هو الإسلام؟ هذا يحتاج إلى تفقّه في الدّين، فهذا المقطع يجب عليكم أن تقرؤوه وتتفقّهوا فيه «في ظلال القرآن»، كما قلت لكم في هذه الآية ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام :19].
الشّاهد أنّ هؤلاء أصحاب المناهج الّذين عملوا لهم هذه الكتب وهذه التّخطيطات، هم إذا نظرت الآن يلفُّون ويدورون في حلقة مفرغة أكثر الآن مِن سبعين سنة؛ لأنّ حزب «الإخوان» ما هو من الآن، يعني: أُنشئ بعدما انتهت الدّولة الخلافة العثمانيّة، وأُنشئَ في تلك الفترة، يمكن في ألف وتسع مئة وعشرين أو ثمانية وعشرين، أو في تلك الفترة القديمة، لكن مِن ذاك التّاريخ إلى الآن، يعني: يلفّون ويدورون في مكان واحد في حلقة مفرغة، لا وصلوا إلى الحكم الّذي يريدون أن يُطبّقوه على المسلمين، والله أعلم أنّهم لن يصلوا، لأنّهم ما بدؤوا مِن الطّريق الصّحيح السّليم، تجدون في أكثر البلدان يأتون إلى الأضرحة النّاس، يذبحون لهم، يدعوهم مِن دون الله، (ويقولون) هذا شرك الأموات وإحنا نحارب شرك الأحياء، يعني: نحن نترك هؤلاء بَسّ نحارب المشركين الأحياء، مَن هم الأحياء؟ يعني المشركون أصحاب السُّلطة الّذين لهم الحكم، يبغون ينزعون الحكم منهم، أمّا هؤلاء ما يبحثون عنهم، وهذا ما هو بصحيح، يعني: تجدهم أمام الجامعات، تجدون مجموعة من النّاس، يأتون يدعون غير الله، يذبحون لغير الله، ينذرون لغير الله، ما أحد يقول لهم أخطأتم مِن هؤلاء الّذين يعملون هذه المناهج، فينبغي للمسلم أن يتفقَّه في دينه، وأن يرجع إلى كتاب ربِّهِ وسنّة نبيّه ومنهج السّلف الصّالح الّذين سلكوا المنهج الصّحيح السّليم.

السّؤال الرّابع: من المعلوم لديكم أنّ الرّدّ على المخالف أصل من أصول الإسلام، إلاّ أنّ البعض خالف في هذا الأصل، بدعوى أنّ لحوم العلماء مسمومة، وأنّ ذلك يُثير الشِّقاق والفتنة، فما هي وصيَّتكم وتوجيهكم؟
الشّيخ:هذا الكلام (...) لحوم العلماء مسمومة، لكن لحوم أهل البدع، يعني: لا بدّ أن تُنَقَّى، يعني: لحوم العلماء الّذين هم على المنهج الصّالح السّليم، هذه مسمومة، لكن لحوم أهل البدع، لاَ؛ لأنّه مطلوبٌ أنّ الإنسان يُبيّن للنّاس الخطأ، فأنا تكلّمتُ قبل قليل عن علماء، فقلتُ: ابن تيميّة قال عن الغزاليّ: أنّه هو ما نتعرّض له بشيء؛ لأنّه (...) إلى ربِّه، ومات تائبًا و«صحيح البخاري» في يده، ولكن كتبه الّتي فيها الضّلال لا بدّ أن تبيّن للنّاس فنحن ما نتكلّم في أعراض النّاس، نتكلّم في آرائهم، يعني: آراؤه الّتي تفسد الشّباب وتفسد المجتمع هي الّتي ينبغي أن تبيّن للنّاس، ففيه فرقٌ بين القول في الشّخص والقول في قوله الّذي قاله ونشره بين النّاس، فكونهم يربطون بين القضيّتين، هذا الّذي قلتُ لكم، وهو أنّ مَن تعلّق بشخص وجعله هو إمامه، ولم يعلّق الحقّ بالكتاب والسّنّة، فهذا الشّخص لا يقبلون الكلام فيه، (فنحن) لا نتكلّم فيه، نتكلّم في قوله وفي أعماله، وهم يربطون بين القول والقائل، يعني: أنتَ إذا قلتَ: قول فلان غلط، قالوا: إذًا هو يكره فلان، ويتكلّم على فلان، لاَ، هذا الكلام ما ينبغي، فلحوم العلماء مسمومة، هم أدخلوا هذا السّمّ في هذا التّعبير، بمعنى: أنّك إذا قلتَ أنّ فلان مخطئ، والدّليل كذا وكذا، قالوا: أنت تتكلّم في فلان، أنا لم أتكلّم فيه، أنا صدّرت لكم بقولي: سيّد قطب (رحمه الله)، سمعتم قولي هذا؟ إذًا هو (رحمه الله)، لكن قوله هذا ينبغي أن ننبّه الآخرين، حتّى لا يقعوا فيه، يعني: النّاس ليسوا كما قال، بأنَّهم كلّهم ارتدُّوا، حاشا وكلاَّ، وهذا لا يجوز له، الرّسول قال (عليه الصّلاة والسّلام)، هناك طائفة، بل أيضًا هو قال (بتعبيره، ستجدونهُ قال) إلاّ العصبة المسلمة، إذًا كلّ النّاس ارتدُّوا عن لا اله إلا الله إلاّ العُصْبة المسلمة، ومَن هُم العُصبة المسلمة؟ يعني: العُصبة المسلمة الّذين على هذا المنهج، ما عدا ذلك، يعني (خلاص) كلّهم ضلُّوا وارتدُّوا، فهمت كلامي يا أخي! يعني: إذا قرأتَ كلامه تجد فيه الأخطاء الّتي ينبغي أن ينبّه عليها الآخرون، فهذا تنبيه، ما نتكلّم في عرضه، وأمرُهُ إلى الله، والله يتولاَّه، ولكن كلامه الموجود في كتبه، نحنُ ننبّه على ما جاء فيه من الأخطاء، حتّى لا يضلّ فيها النّاس؛ لأنّ الشّباب الّذين ليست عندهم خلفيَّة، إذا شَافُوا هذا الكلام انقلبوا على النَّاس بأسلحتهم وكفَّرُوهم، وهذا لا يجوز؛ لأنّه مخالفةٌ للنُّصوص الثّابتة عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)، فلحوم العلماء مسمومة، يعني: لا تتكلّم في أعراضهم، ولكن بيِّن أخطاءهم، إذا كان العالم موجود ناقِشْهُ ورُدّ عليه، إذا كان العالم قد مات مثل الغزاليّ وأمثاله ومثل سيّد قطب وأمثاله، بيِّن ما في كتبهم، هُم ترحَّمنا عليهم، ونقول هذا الخطأ في كتبهم لا ينبغي أن تَتْبعوهم. هو هذا فرِّق بين القول والقائل؛ لأنّ القول قد يكون كفرًا والقائل ليس بكافر، تعرفون جميعًا العلماء مِن أهل السّنّة يقولون: مَن قال القرآن مخلوق فهو كافر، تعرفون هذا في الكتب، المعتزلة يقولون: القرآن مخلوق، هل قالوا: المعتزلة كفّار، ما قالوا: كفّار، قالوا: ضُلاَّل، ما كفَّروهم، لكن كفَّرُوا أُنَاس بأعيانهم، الّذين تُقام عليهم الحجّة وتُزال عنهم الشُّبهة (...) شيخ الإسلام ابن تيميّة الّذي يعني يُلَبِّسُوه ويدَّعون عليه ما لم يقله، يقول في «الفتاوى» في المجلّد الثاني عشر في 466 وما بعدها، يقول: مَن ثبت إسلامه بيقين لا يزول عنه بالشّكّ بل لا يزول عنه حتَّى تُقام عليه الحجّة وتُزال عنه الشّبهة، أوّلاً: تُقام الحجّة ثُمّ تُزال الشّبهة، قد تُقيم الحجّة، ولكن عندهُ شبهة ما تخلَّص منها، وهو كما تعرفون القول بأنّ القرآن مخلوق كفر؛ لأنّ الّذين يقول بهذا القول كأنّه يقول: صفةٌ مِن صفات الله مخلوقة؛ لأنّ القرآن كلام الله، وكلام الله صفةٌ مِن صفاته، فمَن قال أنّ صفةً مِن صفات الله مخلوقة فهو كافر؛ لأنّ الله يقول: ﴿قُلْ هُو اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾، ولهذا لمّا دخل بعض العلماء على ابن (أبي إياد) وهو مشلول، الّذي دعاهم إلى القول بخلق القرآن، قالوا له: أعظم الله أجركَ في قل هو الله أحد (...) مخلوق، وكلّ مخلوق يموت، يعني: القرآن معناه يموت؛ لأنّه مخلوق، والقرآن كلام الله، فالشَّاهد أنَّ الإمام أحمد ضربه المعتصم، تَعرفون القصّة في فتنة القول بخلق القرآن، وبعد ذلك يقولُ ابن تيميّة عن المأمون والمعتصم، المأمون هو الّذي بدأ بالدَّعوة، والمعتصم هو الَّذي نَفَّذَ، وهو الّذي قَتل مَن قَتل، وضُرب الإمام أحمد، هو الّذي ضربهُ، وطلب منه أن يقول: القرآن مخلوق ويفكّ القيد من يده، المعتصم قال لهُ: تأتيني بآية أو بحديث (وعلى الرّاس والعين من الحين، ما فيه) آية ولا حديث، فقال: اضربوه؛ لأنّ المستشار له أو–مثلاً تقول له-رئيس الوزراء الّذي عنده قال له: ليس مِن الحكمة أو من السِّياسة أنّ هذا الرَّجل يغلب خليفتين؛ لأنّ معنى ذلك، أنّ الأمر سينفلِت من اليَد، لأنّ الأمّة ستقول يعني: هذا الشّخص غلب المأمون، (وجاء وغلب) المعتصم، وما استطاعوا عليه، إذًا يعني، ما عندهم حزم وما عندهم شيء في دولتهم، هذا ليس من الحكمة ولا من السِّياسة أن يغلب شخصٌ خليفتين، ولهذا أمر بضربه، الإمام ابن تيميّة يتحدّث في نفس القضيّة وقال: أنّ الإمام أحمد ترحَّم على المأمون وعلى المعتصم ودعا لهما، ولوكانا كافرين لما دعا لهما؛ لأنّه لا يجوز الاستغفار للمشركين بنصِّ القرآن، أيْش السَّبَب؟ قال: عندهم شبهة عقليّة، ما استطاعوا أن يتخلَّصوا منها؛ لأنّ الّذين دعوهم ولبَّسُوا عليهم قالوا: القرآن كلام الله، إذا قلنا: القرآن كلام الله وليس بمخلوق، فالمتكلِّم يحتاج إلى حنجرة وإلى لَهَاة وإلى شفتين، واللهُ مُنزَّهٌ عن هذا، أهل السّنّة يقولون الله منزَّهٌ عن هذا، نحن ما نقول هذا، فيقول: الشّبهة الموجودة عندهم هي الّتي حالت بيني وبين الحكم عليهم، فيقول: تَرَحَّم عليهم الإمام أحمد، ولو كانا كافرين لما ترحَّم عليهما، إذًا هذا هو القول: التَّفريق بين القول والقائل، القول قد يكون كفرًا، ولكن القائل ليس بكافر؛ لأنّه قال قولاً وعنده شبهة، عليك أن تُزيل الشّبهة وتأتيه بالحجّة، فإذا أَزَلْتَ الشُّبهة وأَقَمت الحجّة وعاند، عند ذلك تحكم عليه، فإذا وجدنا مثلاً جماعة كفَّرَهم أهل السّنّة والجماعة (...) القول بخلق القرآن، لأنَّ الحجّة أُقيمت عليهم وأُزيلت عنهم الشُّبهة، فتجد العلماء جميعًا يكفِّرون الجهم ابن صفوان، لكن المعتزلة ما أحدٌ (أصدر عليهم حكم) بأنّهم كفّار، وهُم يقولون بخلق القرآن، وكلامهم صريح في كتبهم، وهذه عقيدتهم، فالتّفريق بين القول والقائل هذا مذهب أهل السّنّة والجماعة، فكلام القائلين بأنّ لحوم العلماء مسمومة معناه: أنّك تتركهم وخطأهم، ونحن نقول: لحومهم مسمومة، بمعنى: أنّهم أخطؤوا، نحن لا نتكلّم فيهم، ولكن نبيّن أنّ كلامهم هذا خطأ، ونبيِّنه للنّاس حتّى يحذروه، كما قال ابن تيميّة عن الغزاليّ قال: أمَّا هو فأمرُهُ إلى الله، وأمّا كتبه وما فيها مِن الضَّلال، يجبُ أن تبيّن للنّاس، قال هذا القول هُوَ، وقالهُ ابنُ الصَّلاح.
السّائل: (.............)
الشّيخ:أنا قلتُ لك قولاً، قلتُ لك: إن كان موجودًا فعليك أوّلاً أن تبيّن له هذا، وتُناقشه، وتُقيم عليه الحجّة، وتُزيل عنه الشُّبهة، فإذا استمرّ وعاند تحكم عليه بما يستحقّ؛ لأنّ ما كلّ بدعة يُحكَم على صاحبها بالكُفر، يعني: البدعة قد تكون مفسِّقة وقد تكون مكفِّرة، فتحكم عليه بما يستحقّ. إذا كان قد ذهب فأنتَ تبيّن أخطاءه للنّاس، الآن ما بينك وبينه (...) قد راح، يعني أنتَ تُعالج أقواله هذه الّتي قالها، ومَن تمسّك بأقواله تُعاديه إن لم يقبل منك، لكن عليك أن تُبيّن له أوّلاً خطأه، وبعد أن تبيّن له خطأه، إذا صمَّم على خطئه فتحكم عليه بالحكم الّذي يستحقّه، لأنّه ليس لأحدٍ أن يُكفّر أو يُبدّع أو يُفسّق، الحكم بهذه الأشياء للهِ عزّ وجلّ، فمَن حكم الله عليه بأنّه كافر، حكمنا عليه بأنّه كافر، مَن حكم عليه بأنّه فاسق حكمنا عليه بأنّه فاسق وهكذا، فالأحكام هذه للهِ ورسولهِ، يعني: ليست للأشخاص.
السّائل: (............)
الشّيخ:واللهِ نصيحتي لهؤلاء جميعًا أن يرجعوا للتّربية الصّحيحة السّليمة، وأن يُربّوا الشّباب أنفُسَهُم على المنهج السَّليم على العقيدة الصّحيحة السّليمة، وما دام الآن ما باليد حيلة كما يُقال، فنحنُ نعمل الّذي نستطيعه، رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) في مكّة مكث ثلاث عشرة سنة، ما استطاع أن يُطبّق شيء هناك، ولا أمَرَهُ الله عزّ وجلّ بأن يدعُوَ لشيءٍ لا يستطيعه، وإنّما حينما وُجدت المجموعة الّتي هي قبلت الإسلام وأحكام الإسلام، وتحوَّلت إلى المدينة، عند ذلك أَذِنَ اللهُ لهم بالجهاد، فالأمرُ الأوّل حينما تكونُ بين أُناس بهذه الصّورة، عليك أن تُعلِّم النّاس، فلو سلكت هذا المسلك، ولا تنتظر النَّتيجة، أنتَ يعني: ما تقول أنا أُريد النَّتيجة أنا، لاَ، أنتَ عليكَ أن تُعلِّم وتُوجِّه وخَلِّي غيرك يِجِي في المستقبل، يعني: هُو يكون بيده الأمر، فإذا صلح الشّعب، فحَاكِمُهُمْ منهم، «كما تَكُونُوا يُوَلَّى عَلَيْكُمْ»، فالمنهجُ السَّليم أن تُعَلِّمَ النّاس العقيدة الصَّحيحة السَّليمة وجميع أحكام الشَّريعة، التّطبيق لأحكام الشَّريعة عندما يتيسَّر، عندما يتيسَّر.
السَّائل: (...) ردود المتأخِّرين على أقوال المتقدِّمين فيما يخصّ العقيدة.
الشّيخ:مثل إيش؟
السّائل: أمور كثيرة.
الشّيخ:لا أنت عيِّن لي أيّ نقطة معينة (...)
السّائل: يعني ما تحضرني الآن.
الشّيخ:إذا حضرت، إن شاء الله خلِّيها حتَّى تحضر، (....)
السّائل: تسمح لي يا شيخ فيما يخصّ هذه الرّدود يعني: من المتأخِّرين على المتقدِّمين في أيِّ أمر عقائدي أو(...)
الشّيخ:واللهِ المتقدِّم إذا كان عنده خطأ عقديّ رُدَّ عليه، وعنده منهج غير صحيح رُدَّ عليه، يعني: الصّوفيّة الّذين تقدّموا لهم وَرَثة، أصحاب البدع؛ المعتزلة لهم ورثة إلى الآن، ورثتُهم على قيد الحياة؛ لأنّ القرضاوي يقول: ليس فيه حاجة إلى أن يُكتب في باب الأسماء والصفات خاصّة؛ لأنّ الّذي يعمل هذا، كأنّه يَنبش ما تحت التّراب؛ لأنّ ما فيه أحد يقول بخلق القرآن ولا بتأويل الصِّفات، كلّهم قد ماتوا، وأنتم إذا تحدّثتم، كأنّكم تتحدّثون عن ناس تحت القبور، هكذا يقول. طيِّب، وأنا أقول: الآن موجودين على قيد الحياة، موجودين معنا، هذا عبد الرحمن حَبَنَّكَة تَسمعون عنه وتعرفون كتبه، يقول عن القرآن: أنّه مخلوق، (قد) تقولون أين؟ انظروا في كتابه «العقيدة الإسلاميّة وأسسها» في المجلد الثاني في 238 تجدونه يُفسّر يعني: كلام الله عزّ وجلّ لموسى مِن الشّجرة، يقول: كأن يخلق الله عزّ وجلّ، يعني يُفسِّر الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَومِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَويُرْسِلَ رَسُولًا﴾[الشورى:51] ، فيفصّل فيها (كما تعلمون هذه يستدلّ بها) النّاس على الوحي وعلى أنواع الوحي، وهو يقول: الكلام من وراء حجاب؛ كأن يخلق الله الصّوت في حجر أو شجر فيكلّمه، كما كلّم الله موسى، يعني: أنّ الشّجر أو الحجر، هو الّذي قال لموسى: ﴿إنّني أنا لله لا اله إلاّ أنا فاعبدني﴾، يعني: كلامه هذا، هذا معناه، لأنّ الحجر هو الّذي تكلّم وقال: يا موسى إنّني أنا الله لا إله إلاّ أنا فاعبدني، والشّجرة قالت: يا موسى إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا فاعبدني، يقول: خلق الكلام في شجر أو حجر، ويمثّل بهذه الآية، وهو يقول: تحت التّراب، هذا ما هو بتحت التراب، فوق. فيه مفتي عمان على (كُبْرِهِ) يقول: القرآن مخلوق، ويقول: الفسَّاق مخلَّدون في النّار وينكر رؤية المؤمنين ربَّهم يوم القيامة، وهو موجود، وكتابه موجود بين أيدي النّاس، الأشاعرة جميعًا، المعاصرون ما هو أبوالحسن، الأشاعرة كلّهم يقولون: هذا القرآن الموجود بين أيدينا في المصحف مخلوق، وإنّما الكلام الّذي غير مخلوق هو الكلام النّفسيّ القائم بذات الله، والله عزّ وجلّ يقول في كتابه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾[التوبة: 6]، فالمشرك ما يسمع كلام الله مِن الله، يسمع المصحف، أليس كذلك؟ يسمع القرآن هذا: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، ثمّ أيضًا انتبِهُوا لنقطةٍ معيّنة: المعتزلة ما يقولون: أنّ الكلام هذا الموجود غير كلام الله، يقولون: كلام الله، لكن يقولون مخلوق، الله لم يتكلّم به ولم يسمعه جبريل منه، ولكن إذا رجعت إلى كتبهم تجدهم يقولون: القرآن كلام الله، ما فيه أحد يقول أنّه كلام مفترى، مَن قال أنّه هذا الكلام مفترَى ولاّ كلام الله، هذا كافر كما نعرف بنصِّ القرآن، الّذي يقول أنّ هذا الكلام للبشر هذا كافر هذا، لكن كلّهم يقولون: القرآن كلام الله. هل الله تكلّم به وسمعه منه جبريل ونزل به على محمّد (صلّى الله عليه وسلّم) أو لاَ؟ النّقطة هنا في الخلاف، فالأشاعرة ومَن يقول بقولهم يقولون: لاَ، ما سمع جبريل مِن الله عزّ وجلّ، إنّما أخذه مِن اللّوح المحفوظ، جاء يأخذه، ويأتي ينزل به، المعتزلة قالوا: مخلوق خلقه الله، في أيِّ شيء خلقه؟ منهم مَن يقول: خلقه في الهواء، ومنهم مَن يقول: خلقه في السَّمع، يعني: في سمع الإنسان وهكذا، فالشَّاهد مِن هذا، أنّ هؤلاء موجودين على الدُّنيا، وأحياء، ويَدعون إلى هذا، وكتاب (حقّ) وهبي سليمان: «أركان الإسلام» الموجود عندكم، (بِيقول) بهذا القول هو وغيرُه، ومحمّد سعيد رمضان البوطي يقول بهذا في «اليقينيّات الكبرى» في الطّبعة الثّامنة، والكتاب (يكون في) عشرين طبعة الآن، في الطّبعة الثّامنة في صفحة 120 يقول هذا القول، بأنّ القرآن هذا الموجود بيننا يقول: ما فيه خلاف بين أهل السّنّة والجماعة، ويقصد بهم الأشاعرة، وبين المعتزلة في أنَّ هذا الموجود بين أيدينا مخلوق، كلّهم يقولون هذا، كلّهم يقولون هذا القول، (طيّب) كيف إذًا نتكلّم عن (...) تحت التراب هذا (...) كلّهم فوق التراب، فالّذي أنا أقولُهُ، يعني (مثل) سؤال الأخ يقول: الرّدّ على المتقدِّمين، المتقدّمون كلّهم لهم وَرَثة، ما فيه واحد إلاّ خلَّف لتركته مَن يرثُها ويدافع عنها، فحينما نتكلَّم الآن نتكلّم عن موجودين.
السّائل: (......)
الشّيخ:السَّلَف مَن هو مِن السَّلفيِّين خَالَف وردَّ عليه واحد مِن السَّلف مِن الأتباع، مثلَ مَن؟
السَّائل: (..............)
الشّيخ: مثل إيش، مَعَك مثال، ولاَّ الكلام ما ينفعْ!
السّائل: (............)
الشّيخ: أيِّ صورة؟
السّائل:خلق الله آدم على صورته.
الشّيخ:هذه المشكلة بَسّْ (اللّي شغلت) العالمَ (الآن)! وتهمّ المسلمين (الآن)!، هذه يا أخي! فيها نصوص، والعلماء اختلفوا فيها، وفيه أحاديث واردة في «صحيح مسلم»، «أنَّ الله خلق آدم على صورته طولُهُ ستُّون ذراعًا»، فابن خزيمة وبعض العلماء قالوا: أنّ الله خلق آدم على هذه الصُّورة، بمعنى أنّه ما خلقه طفلاً ثمّ شبَّ حتىَّ صار هكذا، إنّما خُلق هكذا، فأنت إذا ضربتَ الوجه هذا، وتقول قبَّحَ الله وجهك (...)، كأنّك تُقبِّح وجه آدم، والعلماء الآخرون قالوا: لاَ، الكلام هذا الّذي يقوله هؤلاء ليس هذا المقصود به، وإنّما الصُّورة معناه: أنّ الله عزّ وجلّ خلق آدم على صورته، بمعنى: أنّه مُتَّصِف بهذه الصّفات جميعًا، والّتي هي صفة السّمع وصفة البصر وصفة الإرادة وصفة القدرة، لكنّ الله ﴿ليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، فالمسألة هذه خفيفة، والكلام فيها واضح، هذا تأويل وهذا قول، فنحن نأخذ بالقول الصَّحيح السّليم الموافق للنّصّ، وتنتهي المشكلة، ولا يحتاج خِصام ولا أيّ شيء.
السَّائل: (.....)
الشّيخ: (يعني في المسألة هذه بسّْ، وترتاحْ، ولا أعود أسمع منَّك أيِّ كلامْ).
السّائل: (..........)
الشّيخ: الكلام الّذي سمعتَه الآن، يعني ابن خزيمة قال هذا القول الّذي سمعتَه، موجود في كتابه، وعلماء آخرون ردُّوا عليه، والقضيَّة تنتهي عند هؤلاء، ما فيه محاربة بينهم، ولهذا يتكلّمون الجماعة على أنّهم (ما داموا) اختلفوا في صفة الرُّؤية، يعني: هل الرّسول رأى ربَّه أولم يره؟ فالصَّحابة في البداية يعني: كان منهم مَن يُؤوِّل الآية، يعني: ﴿أَو أَدْنَى﴾[النجم: 9 [، أنَّ الرُّؤية لله عزّ وجلّ، فقالت عائشةُ: «أنا أوّل النّاس سألتُ رسولَ الله عن هذه الآية، فقال: إنّه جبريل، لم أره على صورته إلاّ في هذه المرّة»، يعني: مرّتين، حينَ تأخّر الوحي وليلة الإسراء والمعراج، ثمّ هذا قُطِع، لأنّ شقيق ابن عبد الله قال لأبي ذَرّ: «لو وجدتُ رسولَ الله (صلّى الله عليه وسلّم) لسألتُهُ. قال: على أيّ شيء تسأله؟ قال: أسألُهُ هل رأى ربَّهُ. قال: إنّي قد سألته. فقالَ: نورٌ أنَّى أراه». يقول: هذا السّؤال الّذي انقدح في ذهنك الآن، وتقول: لو وجدت رسولَ الله لسألتُهُ، أنا سألتُهُ هذا السّؤال، فقال: نورٌ أنَّى أراه، يعني: حال بيني وبينه النّور. ثمَّ أجمع الصّحابةُ جميعًا ومَن جاء بعدهم أنّ الرُّؤية البصريَّة للبشر لم تثبُت لا لرسولِ اللهِ ولا لغيره، وإنّما هي الرّؤية القلبيَّة، كما في حديث ابن عبّاس؛ لأنّه رَوَى رواية مطلقة: أنّ محمّدًا رأى ربَّهُ، ورواية أخرى: رآه بفؤاده، فجَمَعَ العلماء بين هذا، على أنّ هذه الرّؤية، يعني: رؤية يقينيّة ليست رؤية بصريّة، وانتهت المشكلة، القضيّة هذه. أيضًا بعض العلماء قالوا بهذا القول، (هَاذُوك) صحابة اختلفُوا واتّفقُوا، أليس كذلك؟ و(هؤلاء) العلماء جاؤوا بعدهم، ابن خزيمة لَهُ رأي، وابنُ مَنْدَهْ لهُ رأي يُخالفه، فعلماء قالوا هذا القول وعُلماء قالُوا هذا القول، ابن تيميّة يُصحّح هذا الحديث، حديث الصُّورة، وكذلك الإمام مالك صحّح هذا الحديث: «على صورة الرّحمن» «على صورة الرّحمن»، هُم لمّا صحّحوا هذا الحديث قالوا: أنّ المقصود بالصُّورة ما معناها؟ المقصود بالصُّورة أنّ الإنسان فيه هذه الأشياء الّتي هي هذه الأوصاف (اللّي) هي صفةُ الله عزّ وجلّ، لكنّ اللهَ ﴿ليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، الإنسان يُبصر، الإنسان يسمع، الإنسان يقدر، الإنسان له إرادة، لكن إرادة المخلوق بحسب حاله وضعفه، وإرادة الله عزّ وجلّ بحسب حاله، وقولُهُ تبارك وتعالى: ﴿ليسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾. فأنتَ (خُذْ الجانب الثّاني الّذي ذكرناه وارتاح وَرَيَّحْ نفسَك) مثلما وقف الصّحابة بعدما اختلفوا واتّفقُوا في آخِر الأمر، (وخَلاَصْ) وانتهت القضيّة بينهم، فهذه القضيّة هي أصلها، أنا أُخبرك ما هو السّبب؟ السَّبَب مِن هذا الكلام الّذي تقوله أنتَ (مُشكلة)، لأنَّ حينما يسمعون مِن علماء السّلف وأتباع السّلف يقولون: أنّ العقيدة لا خلاف فيها بين أهل السّنذة والجماعة، كلّهم على منهج واحد، يقولون لك: لاَ، اختلفُوا في الرّؤية واختلفوا في(الصُّورة)، إذًا ما فيه مانع أن تَفتح باب الخلاف، ما يقول هذا القول إلاّ هؤلاء (... فهمتَ كلامي ولاَّ لاَ)؟.
يعني: لمّا يُقال لهم أنَّ أبواب العقيدة متّفق فيها بين الأئمّة جميعًا ما بينهم خلاف، إنّما الخلاف في الأمور الشّرعيّة في الأحكام العمليّة، وهذه يجتهد المجتهد، وقد يبلغ الإنسان الحديث وقد لا يبلغ الآخر فيقول باجتهاده، وعندكم رسالة صغيرة: «رفع الملام عن الأئمّة الأعلام»، بيَّن فيها سببَ الخلاف، لكن هؤلاء الّذين يُريدون يعني، يقول: أنّه لا بدّ من الخلاف، يقولون: أنتم تقولون ما فيه خلاف في العقيدة، اختلفوا في الرّؤية، وأكثر مِن مرّة يُطرح هذا السّؤال، يعني الشَّباب وشيوخهم، شيوخ الشّباب طرحوا عليَّ السُّؤال أكثر مِن مرّة، أنّ الصّحابة اختلفوا، فكيف تقولون ما اختلفوا في العقيدة؟ اختلفوا في قضيّة معيّنة وانتهى، (وهَاذُوا) يقولون هذا القول يُريدون أن يفتحوا الباب، بأنّه لا مانع أن يكون هناك خلاف، وهناك اجتهادات، فالعقائد ما فيها اجتهاد، العقائد كلُّها توقيفيَّة، يختلفون في فهم النُّصوص، ثمّ يتّفقون على المنهج السّليم إن شاء الله.
السّائل: يا شيخ! نصيحة للشَّباب، لأنّ أغلب هذا التّنازع والتّفرق هذا، نرى أنّ سببه هو عدم صدور فتاوى العلماء، وعدم الرّجوع إلى العلماء الرّبّانيِّين المعروفين بالمنهج السّلفيّ، فهل مِن نصيحةٍ للشّباب للالتفاف حول العلماء.
الشّيخ:هذه النّصيحة الّتي نتكلّم عنها دائمًا، ونقول على طلاّب العلم، والّذي بدأتُهُ في أوّل كلامي: الكتاب والسّنّة ومنهج السّلف والأخذ عن العلماء، العُلماء الّذين هُم عُلماء، يعني: عُلماء الشّريعة، يعني: وكما تعرفون أنّ هؤلاء يُسمّوا علماء الشّريعة: عُلماء الحيض والنّفاس، أنتم تعرفون هذا الكلام، يعني الشّيخ ابن باز والشّيخ ابن عثيمين والشّيخ الألباني والعلماء الكبار رحمهم الله جميعًا، يعني: كانوا يلمزونهم بمثل هذا الكلام، والعلماء أولئك هُم الّذين يعرفون الواقع، واقع الأمّة، وماذا تحتاج إليه الأمّة، فهُم الّذين يفقّهون النّاس في دينهم، وهُم الّذين يُبيّنون المنهج الصّحيح السّليم، فينبغي للشّباب أن يتَتَلْمَذوا على هؤلاء، على العُلماء الرّبّانيِّين الّذين لهم المنهج الصّحيح والطّريقة الصّحيحة السّليمة، أمّا كونهم يتتلمذوا على شباب، وعلى شباب الحَرَكَة، كما يقولون، وحَرَكِيُّون، فخَلُّوا الحركة على جنب، وارجعوا للنّاس، ما يَنفع إلاّ الشّيء الثّابت، يعني: الزَّبَد يَذهبُ جُفَاء، والّذي ينفع الناس هو الّذي يمكث في الأرض، العلماء الرّبّانيُّون، هُم الّذين (ينقذون) النّاس، والواقع المجرًّب الآن، الّذي عنده عقل، وعنده بصيرة، يفهم هذا، كلّكم تعرفون عن الأفغان وماذا قالوا في بداية تلك الدّعوة والجهاد، كلّكم سمعتم أنّهم يُريدون أن يُطبّقوا الدّولة الإسلاميذة وينشرون الإسلام في الدّنيا، طيّب الآن عشرين سنة الّذي عاد ومازال معهم يؤيّدهم، هذا يعني (قلبه ممسوخ)، لأنّه هذا ما يفهم، يعني متى ذهب الرُّوس من الأفغان، مِن سنين راحوا، وصاروا يَقتل بعضهم بعض على الكراسي، أليس كذلك؟ أليس هذا هو الواقع؟ (...) الدّنيا بهذه السّبيل، يعني: أكثر الحركات مِن هذا النّوع، وفي كلّ مكان بهذا النّوع، يتّفقون في البداية (يُمكن) إذا أطاحوا بالحاكم هذا، جلس يقتل بعضهم بعض، حتّى (...) يجلس على الكرسيّ الكبير، فالمنهج الصَّحيح السَّليم: الدّعوة إلى اللهِ عزّ وجلّ وإصلاح النّاس وإصلاح قلوب النّاس والتّوجّه إلى العمل الصّحيح السّليم، ويأتي الحُكِم إن شاء الله، إذا صَلَحَ الشّعب، صَلَحت المجموعة، الحَاكِم يكون يَختارُونَهُ منهم، ويَحكم بينهم بما أنزل الله (.....)
أو بالمعنى، والنَّصيحة أنَّ طلاَّب العلم ينبغي أن يَرجعوا إلى العلماء الكبار، علماء الشَّريعة، حتّى يتفقَّهُوا عليهم.

انتهى مُحْتَوَى الجلسة.

وقد قامَ بتفريغِها أخونا الفاضل: (محمّد. ل) جزاهُ اللهُ تعالى كُلَّ خيرٍ وجعلَ هذا الجُهدَ في ميزانِ حسناتِهِ.

حمل المادة الصوتية


المصدر : مصابيح العلم تحت إشراف الشَّيخ سمير سمراد - حفظه الله -

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان الجزائري ; 01-14-2013 الساعة 10:37 PM
رد مع اقتباس