01- " من أخذ على تعليم القرآن قوسا , قلده الله قوسا من نار يوم القيامة " .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 457 :
رواه أبو محمد المخلدي في " الفوائد " ( ق 268 / 1 ) : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي , حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي الدمشقي , حدثنا الوليد بن مسلم , حدثنا سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد الله قال : قال لي عبد الملك بن مروان : يا إسماعيل علم ولدي , فإني معطيك أو مثيبك , قال إسماعيل : يا أمير المؤمنين ! و كيف بذلك و قد حدثتني أم الدرداء عن # أبي الدرداء # أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فذكره . قال عبد الملك : يا إسماعيل لست أعطيك أو أثيبك على القرآن , إنما أعطيك أو أثيبك على النحو .
و أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 2 / 427 / 2 ) من طريق أخرى عن أحمد بن منصور الرمادي به . و أخرجه البيهقي في " سننه " ( 6 / 126 ) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل به .
ثم روى البيهقي عن عثمان بن سعيد الدارمي عن دحيم قال :
" حديث أبي الدرداء هذا ليس له أصل " .
قلت : كذا قال , و قد رده ابن التركماني بقوله : " قلت : أخرجه البيهقي هنا بسند جيد فلا أدري ما وجه ضعفه و كونه لا أصل له " .
قلت : و هذا رد قوي , و يؤيده قول الحافظ في " التلخيص " ( 333 ) :
" رواه الدارمي بسند على شرط مسلم , لكن شيخه عبد الرحمن بن يحيى ابن إسماعيل لم يخرج له مسلم , و قال فيه أبو حاتم : ما به بأس " . ثم ذكر قول دحيم .
قلت : و لم يتفرد به عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل , بل تابعه إبراهيم ابن يحيى بن إسماعيل أخوه , أخرجه ابن عساكر في ترجمته ( 2 / 284 / 2 ) و لم يذكر فيه جرحا و لا تعديلا . ثم أخرجه ابن عساكر من طريق هشام بن عمار أنبأنا عمرو بن واقد أنبأنا إسماعيل ابن عبيد الله به .
قلت : فهذه طريق أخرى عن إسماعيل , و لكنها واهية , فإن عمرو بن واقد متروك كما في " التقريب " , فالاعتماد على الطريق الأول , و قد علمت أن ابن التركماني جود إسناده , و أشار إلى ذلك الحافظ , و هو حري بذلك لولا أن فيه علتين : الأولى : أن سعيد بن عبد العزيز و إن كان على شرط مسلم فقد اختلط في آخر عمره كما في " التقريب " , و لا ندري أحدث بهذا قبل الاختلاط أم بعده .
الثانية : أن الوليد بن مسلم و إن كان من رجال الشيخين , فإنه كثير التدليس و التسوية , فيخشى أن يكون أسقط رجلا بين سعيد و إسماعيل و عليه فيحتمل أن يكون المسقط ضعيفا , مثل عمرو بن واقد أو غيره , و لعل هذا هو وجه قول دحيم في هذا الحديث " ليس له أصل " . غير أن له شاهدا يدل على أن له أصلا أصيلا , و هو من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه , و له طريقان :
الأولى : عن مغيرة بن زياد عن عبادة بن نسي , عن الأسود بن ثعلبة عنه قال :
" علمت ناسا من أهل الصفة الكتاب و القرآن , فأهدى إلي رجل منهم قوسا , فقلت :
ليست بمال , و أرمي عنها في سبيل الله عز و جل , لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأسألنه , فأتيته فقلت : يا رسول الله رجل أهدى إلي قوسا ممن كنت أعلمه الكتاب و القرآن , و ليست بمال , و أرمي عنها في سبيل الله ? قال : إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار فاقبلها " .
أخرجه أبو داود ( 2 / 237 - الحلبي ) و ابن ماجه ( 2 / 8 ) و الطحاوي
( 2 / 10 ) و أبو نعيم في " أخبار أصبهان " ( 2 / 82 ) و الحاكم ( 2 / 41 ) و البيهقي ( 6 / 125 ) و أحمد ( 5 / 315 ) .و قال الحاكم : " صحيح الإسناد " . و قال الذهبي : " قلت : مغيرة صالح الحديث , و قد تركه ابن حبان " . و قال البيهقي عن ابن المديني : " إسناده كله معروف إلا الأسود بن ثعلبة , فإنا لا نحفظ عنه إلا هذا الحديث " . كذا قال , و له أحاديث أخرى ثلاثة أشار إليهما ابن التركماني و ابن حجر ,
و انصرفا بذلك عن بيان حال الأسود هذا و هو مجهول كما في " التقريب " .
و قال في " الميزان " : " لا يعرف " , لكنه لم يتفرد به , فقال بقية : حدثني بشر ابن عبد الله بن يسار : و حدثني عبادة بن نسي عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة ابن الصامت نحو هذا الخبر و الأول أتم : فقلت : ما ترى فيها يا رسول الله
! فقال : جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقها .
أخرجه أبو داود و عنه البيهقي و قال : " هذا حديث مختلف فيه على عبادة بن نسي كما ترى " . يعني أن المغيرة بن زياد سمى شيخ ابن نسي الأسود بن ثعلبة , و بشر بن عبد الله بن يسار سماه جنادة بن أبي أمية , و ليس هذا في نقدي اختلافا , لاحتمال أن يكون لابن نسي فيه شيخان , فكان يرويه تارة عن هذا , و تارة عن هذا , فروى كل من المغيرة و بشر ما سمع منه , و كأنه لما ذكرنا لم يعله ابن حزم بالاختلاف المذكور , بل أعل الطريق الأولى بجهالة الأسود , و أعل الأخرى بقوله : " بقية ضعيف " .
قلت : و المتقرر في بقية أنه صدوق فهو حسن الحديث إلا إذا عنعن فلا يحتج به حينئذ , و في هذا الحديث قد صرح بالتحديث فأمنا بذلك تدليسه , على أنه لم يتفرد به , فقال الإمام أحمد ( 5 / 324 ) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا بشر بن عبد الله يعني ابن يسار به . و من هذا الوجه أخرجه الحاكم ( 3 / 356 ) أيضا و قال : " صحيح الإسناد " . و وافقه الذهبي .
قلت : و هو كما قالا إن شاء الله تعالى فإن رجاله كلهم ثقات معروفون غير بشر هذا , و قد روى عنه جماعة و وثقه ابن حبان , و قال الحافظ فيه : " صدوق " . ( تنبيه ) عزى الحافظ في " التلخيص " ( ص 333 ) هذا الحديث للدارمي و تبعه على ذلك الشوكاني في " نيل الأوطار " ( 5 / 243 ) , و من المصطلح عليه عند أهل العلم أن الدارمي إذا أطلق فإنما يراد به الإمام عبد الله بن عبد الرحمن صاحب كتاب " السنن " المعروف بـ " المسند " , و عليه فإني أخذت أبحث عنه فيه , و لكن عبثا , و كان ذلك قبل أن أقف على سند الحديث في سنن البيهقي , و حينذاك تبين لي أنه ليس هو المراد , و إنما هو عثمان بن سعيد الدارمي الذي من طريقه رواه البيهقي , فرأيت التنبيه على ذلك . و أيضا فقد وقع من الشوكاني ما هو أبعد عن الصواب , و ذلك أنه قال : إن إسناد الدارمي على شرط مسلم . و لم يذكر الاستثناء الذي تقدم على الحافظ ! ثم إن للحديث شاهد آخر من حديث أبي بن كعب , و لكن سنده ضعيف , و قد تكلمت عليه في " الإرواء " ( 1488 ) , و فيما تقدم كفاية
__________________
قال الشيخ ربيع حفظه الله تعالى
ولا يتنقص أهل الحديث وينتقص علومهم إلا جاهل ضال مفتر .
والجرح والتعديل هم أئمته وهم مرجع علماء الأمة فيه من مفسرين وفقهاء وهم الذين تصدوا لأهل البدع فكشفوا عوارهم وبينوا ضلالهم من خوارج وروافض ومعتزلة ومرجئة وقدرية وجبرية وصوفية , ولا يزالون قائمين بهذا الواجب العظيم , ولا يزال باب الجرح والتعديل قائماً ومفتوحاً ما دام هناك أهل حق وأهل باطل وأهل ضلال وأهل هدى , ولا يزال الصراع قائماً بين الطائفة المنصورة ومن خالفها من أهل الضلال ومن خذلها
http://www.m-noor.com/
|