أنا أضمن لك أنك لن تسأل في قبرك عن تبديع فلان أو فلان..؟؟
لفضيلة الشيخ العلامــــه " محمد بن هادي المدخلـي "
_حفظه الله_
سؤال الفتوى: أحسن الله إليكم شيخنا, وهذا سائل يقول:
ما رَأْيكم -حَفظكم الله- فيمن يَقول: "أنا أضْمَن لك أنّك لنْ تُسْأل فِي قبْرك عنْ تَبْديع فُلان أو فلان، وإنّما تُسْأل عنْ دِينك ونبيّك وربّك"؟
الجـواب:
هذا فيه تألٍ على الله يُخْشى على صَاحبه ، فأنْت تَقول له صَحيح تسأل عنْ ربّك ودينك ونبيك هذه الثلاثة سُؤالات.
ومن ضِمْن السؤال عنْ نبيّك يَدخل ويَأتِي هذا الْجَانب
((وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي))
فدُعاة البِدْعة دُعاة ضَلالة يَحْرفونَك عنْ طريق رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فتُسْأل حِينَئذٍ فَتقول: "يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا"
فَهذا الذي قَال هَذه الْمَقالة ما أظنّه نَظر فِي كِتاب الله وفِي تَفسيْره نَظرة اسْتفادة، أوْ أنّه نَظر لكنّه غَلبَه إمّا هَواه أوْ حُبّ الشّهوة أوْ حُب الرياسَة أو الْهَوى للانْتصار لفُلان أو فلان -الله أعلم- بِصاحب هَذه الْمَقالة وبِمَا فِي قَلبه.
الشاهِد أنْتم الآن سَمِعتُم.
((وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ، فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنبَاء يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءلُونَ ، فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِين)) .
فالسّؤال ماذا أجَبْتم الْمُرسَليْن؟ إنْ كَان متّبِعًا لِهَذا النّبي قال: رسول الله آمنّا بِه وصَدّقناه واتّبَعناه، وإنْ كان غيْر ذلك قَال: ها ها لا أدري، ويَوم القِيامة يَقول: ((يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وكان الشيطان للإنسان خذولا)).
وأنَا أخْشى أنَّ بَعض هَؤلاء النّاس يَغْلب عليْهِم الْهَوى للانْتِصار لفلان أو علان، فيَأتِي بِمِثل هَذه البَواقع التي تُنْسيه كتاب الله –تبارك وتعالى- وإنْ كَان يَحْفظه عَنْ ظَهْر قَلب لَكن تُنْسيه كتاب الله –تبارك وتعالى- والتّأمل والتدبُر فيْه .
فنَحن نَسْأل الله العصمة من الزَلل والسّلامة من الْخَطل فِي القول والعمل.
هَذا قَولٌ بَاطل ولا ينْبغي أنْ يُلْتَفت إليْه وقائله يَجِب عليْه أنْ يَتقيَ الله –سبحانه وتعالى- فِي نَفسه ولا يتألّى على الله –تبارك وتعالى- اهـ.
بَارك الله فيْكم شيْخنا,,
من مُحَاضرة بعنْوان : " التمسك بالسنة "
لفضيلة الشيخ
مُحَمد بن هَادِي الْمَدخلي
-حفظه الله تعالى-
وقد سُئل العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله [الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة ص131]:
س/ هل يجب على العلماء أن يبينوا للشباب وللعامة خطر التحزب والتفرق والجماعات؟
فكان جوابه: ((نعم، يجب بيان خطر التحزب، وخطر الانقسام والتفرق؛ ليكون الناس على بصيرة، لأنه حتى العوام ينخدعون!، كَمْ من العوام الآن انخدعوا ببعض الجماعات يظنون أنها على حق؟!
فلابد أن نُبيِّن للناس - المتعلمين والعوام - خطر الأحزاب والفرق؛ لأنهم إذا سكتوا قال الناس: العلماء كانوا عارفين عن هذا وساكتين عليه!؛ فيدخل الضلال من هذا الباب؛ فلا بد من البيان عندما تحدث مثل هذه الأمور، والخطر على العوام أكثر من الخطر على المتعلمين!؛ لأنَّ العوام مع سكوت العلماء يظنون أنَّ هذا هو الصحيح وهذا هو الحق))
وفي شريط [معاملة أهل البدع] سُئل العلامة الشيخ ربيع حفظه الله تعالى: ما قولكم في شخص يزهد في سماع الردود ولما سُئل عن سبب ما ذهب إليه قال: إنَّ الذي سألني عن ذلك عامي؛ لا يحسن قراءة القرآن، فما تعليقكم بارك الله فيكم؟!
فكان جوابه: ((إذا كان عامياً يُعلَّم العقيدة ويُحذَّر من أهل البدع، العوام الآن أكثرهم أصبحوا جنداً لأهل البدع فلابد من تحذيرهم...، قل له: فلان عنده بدع كذا وكذا، واستماعك له يضرك، فلا يقرؤون له ولا يسمعون أشرطته ويحذرون من كلامه، يعني: العامي هذا بحاجة إلى مَنْ يُحذِّره ، فيذكِّره بقاعدة: "إنَّ هذا العلم دين فانظروا عمَّن تأخذون دينكم". فالآن العوام مستهدفون من أهل البدع، يقول لك: لا تتركهم يقرؤون في كتب الردود!!، لا، لا، هذا يعرِّضهم للضياع!)) [وانظر مجموع الشيخ ربيع 14/273].
|