عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 06-11-2013, 11:47 AM
بلال الجيجلي بلال الجيجلي غير متواجد حالياً
العضو المشارك - وفقه الله -
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: الجزائر- ولاية جيجل - حرسها الله من كل سوء-
المشاركات: 941
شكراً: 13
تم شكره 43 مرة في 40 مشاركة
افتراضي

الشعراوي كما عرفته تجاوز الله عنه


الأستاذ محمد متولي شعراوي كان أحد أساتذتي بكليّة الشّريعة بمكة وهي أوّل كُلِّيّة للتعليم العالي في جزيرة العرب ، قبل أن تتحول قبل عشرين سنة إلى ( جُزْئية ) من جزئيات الملك عبد العزيز شطر مكة ، ثم إلى جزئية من جزئيّات جامعة أم القرى بمكة المباركة . وكان تجاوز الله عنه خفيف الظّل مؤهّل للخطابة وللوعظ القصصي المبتدع . وكان يدرّسنا البلاغة منذ عام 1337 هـ ، ويمزج درسه ببعض ما قرأه عن الفنون العصرية ، وكأنّما كان يحرص على الإبتعاد عمّا كان يعرفه النّاس عن الأزهريّين من الإقتصار على العلوم الشّرعيّة . أذكر مرّة في درس البلاغة الفنّ الوحيد الذي تخصّص في تدريسه أنّه ترك البلاغة بلا سبب ظاهر وأخذ يشرح لنا بالقول والرّسم كيف تطير الطائرة وعلاقة ذلك بالرّيح ّوالمراوح ( لم يكن للنّفّاثات وجود يومها ) ، كانت معلوماته كثيرة ومتناثرة وذاكرته قويّة ولكنّه لم يكن يفرِّق بين الحديث الصّحيح والضّعيف والموضوع ، ولا بين السّنّة والبدعة ، ولا بين التّوحيد ( دعاء الله وحده ) والشّرك ، ولا بين التّفسير الشرعي للقرآن بالمأثور عن النّبي صلى الله عليه وسلم وهو المكلّف ببيانه : { لتبيّن للنّاس ما نزّل إليهم } ، وعن صحابته والتّابعين لهم بإحسان في القرون الخيِّرة ، وبين التّفسير البدْعي المبنيّ على الفكر ( في القرن الماضي بخاصة ) بل كان أكثر اعتماده ( إن لم يكن كلّه ) على هذا النّهج الضالّ عمّا كان عليه النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وأرضاهم :
1 ) مما أذكره من خروجه عن نهج السّلف : تفسير كلمة ( ذرّة ) في مثل قول الله تعالى : { لا يعزب عنه مثقال ذرّة } بما وُصِف حديثاً بأنّه أصغر جزء في التّفاعل الكيميائي (atom) ، وهذا بلا شكّ مخالف لبيان النّبيّ صلى الله عليه وسلم وفهْم أصحابه ، وتفسير لليقين بالظّنّ .
2 ) ويقول الشعراوي تجاوز الله عنه : أنّه يمكن الوصول إلى الجنّة بأحد طريقين : الطريق المعروف ( أن تعبد الله تعالى طمعاً في جنّته وخوفاً من ناره ) وطريق رابعة العدويّة التي تقول : اللهم إن كنت أعبدك طمعاً في جنّتك فاحرمني منها ، وإن كنت أعبدك خوفاً من نارك فأدخلني فيها . والله تعالى يقول لعباده : { وادعوه خوفاً وطمعاً } .
3) ولم أره مرّة أنكر ما عليه أكثر المبتدعة من الشرك الأكبر بصرف شيء من العبادة لغير الله ، وعندما يمرّ على آية تأمر بإفراد الله بالعبادة وتنهى عن دعاء غير الله معه : { وأنّ المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحداً } { ومن أضلّ ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة } { فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره } لا يكاد يذكر شيئاً عن أوّل ما أمر الله ورسله به ولا عن أوّل ما نهى الله ورسله عنه ، مع كثرة استطراداته وشطحاته . بل كان يدرّس عدد سنين في وثن باسم الحسين رضي الله عنه فلا ينهى من يطوف بالوثن ويطلب المدد ، وعندما نبّهه أحد الدّعاة إلى الله قال : إنّ الذي يطوف ويدعوا لا يقصد إلا الله وإنّما يتقرّب بالحسين إلى الله ، وهذه حجّة المشركين : { ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى } .
4) ومنذ عرفناه لم نثق بما يقول في التّوحيد ولا في التّفسير ولا في الحديث ولا في الفقه ولا في أيّ علم أو فنٍّ غير البلاغة ، فهو مثل كلّ أو أكثر الواعظين القصّاصين يخلط بين الغثّ والسّمين والفكر والوحي واليقين والظّنّ .
5 ) ومن أمثلة القول على الله بغير علم : قوله في تفسير { قل انظروا ماذا في السّماوات والأرض } : الشمس تبعد عنّا 8 دقائق ضوئية والثانية الضوئية تساوي ( 300،000 ) كيلو متر . وفي تفسير { يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم } : ( ومن العجب أن من العناصر المكوِّنة للإنسان هي نفسها المكوِّنة لطين التّربة الخصبة مما يدلّ على تأكيد الصّدق في أنّ الله خلقنا من طين … وأهمّ هذه العناصر الأوكسجين ، الكربون ، الهدروجين ، النّتروجين ) وعدّ 14 عنصراً ، وهو لا يعرف عن هذا الأمر أكثر من : سمعت الناس يقولون شيئاً فَقُلْتُه والحقيقة أنّ كلّ من افترى على التّفسير ما سُمِّيَ : الإعجاز العلمي في القرآن من طنطاوي جوهري إلى مصطفى محمود ومن تبعهم مثل الزّنداني وزغلول النّجّار وعبد الله المصلح قاصرون في العلم الشرعي والعلوم العصريّة ( النّظريّات الكونيّة ) ، وقد بهرهم الفكر الأروبي فحسبوا أنّهم يحسنون صنعاً بربطهم هذا الظنّ بيقين القرآن تجاوز الله عنهم وكفى الإسلام والمسلمين شرّهم .
6 ) ومن إحساني الظنّ بأستاذي الشعراوي ظننت أنه لم يُرِدْ لدرسه في التفسير للعامّة وباللغة العامّية المصريّة أن يُطْبَع وتزاد كتب التفسير الظنّي ، ولكن بعض مؤيّديه تولى كِبْر هذا الأمر جهلاً بما يوجبه عليه شرع الله من المحافظة على كتابه والنصيحة له وللمسلمين فترجمه للغة العربيّة الدّارجة ، ولعلّ الله أن يعذرهم بجهلهم .
7 ) وفي الختام إلى القارئ الكريم كلمات من التّفسير الشعراوي تؤيّد حسن ظنّي في الفقرة ( 6 ) : { إنّ ربكم الله الذي خلق السّماوات والأرض } ( … لم يدّع أحد لنفسه مسألة الرّبوبيّة لأنّها جائت بنفع لهم ، لكن الألوهيّة دخلت بمنهج : إفعل ولا تفعل ) والأولى للقارئ أن يُكْمِلَ النّص ص 996 .
سعد الحصين
01/05/1434

المصدر:
http://www.saadalhusayen.com/?p=2892
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .

التعديل الأخير تم بواسطة بلال الجيجلي ; 06-11-2013 الساعة 12:46 PM
رد مع اقتباس