و هذا تعليق للأخ أبي صهيب عاصم الأغبيري -وفقه الله- في منتديات الآجري:
"جزاكم الله خيرًا..
وقد منّ الله عليّ قبل سنتين أو ثلاث باقتنائها من أحد دور الكتب في المدينة النبوية، وهي رسالة لطيفة من استظهرها صارت له مكنة في تعيين رجال الأسانيد، وهي وإن كانت في الأصل لرجال البخاري لكن فيها كذلك ما يتعلق بغيره فبعضها قواعد عامة في الرواة، إذا روى عنه سفيان فهو بن فلان..وهكذا، فتفيدك في أي كتاب مسند.
وللفائدة فإن المحدث الصومالي -رحمه الله- من شيوخ الشيخ مقبل -رحمه الله- وله قصة مع الشيخ ربيع -وفقه الله- إن لم تخني ذاكرتي، والشيخ مقبل -رحمه الله- قد أثنى عليه في غير موضع فمما قاله:
وقد ألف الخطيب -رحمه الله تعالى- كتابًا في الرحلة، فإن تيسر له أن يرحل إلى أهل العلم، ويجالس أهل العلم، فمجلس واحد ربما يكون خيرًا من قراءة شهر، ويا سبحان الله لا تزال عبارة علمائنا الذين سمعنا منهم واستفدنا منهم، في أذهاننا إلى الآن فجزاهم الله خيرًا، فلا أزال أذكر من شيخنا محمد بن عبدالله الصومالي -حفظه الله تعالى-: إذا رأيت شعبة عن عمرو فهو ابن مرة، وإذا رأيت سفيان عن عمرو فهو ابن دينار، وإذا رأيت عبدالله بن وهب عن عمرو فهو ابن الحارث، وهكذا إذا جاء سفيان في السند في "صحيح مسلم" في الثالث أي: بينه وبين مسلم اثنان، قال: في الغالب بأنه سفيان الثوري، وإذا جاء في "صحيح مسلم" بينه وبين مسلم واحد، قال: فالغالب أنه سفيان بن عيينة. لا أزال أذكر مثل هذه الفوائد التي استفدناها منه حفظه الله تعالى، تلقين الشيخ له أثر لا سيما الشيخ الذى يعمل لله ويعلّم لله، أما الشيخ المستأجر الذى يدرس بأجرة فالفائدة قليلة، فقد كنا في الجامعة الإسلامية، وبعض المشايخ يشرح الدرس حتى كأننا نشاهد الألفاظ بأعيننا، ونخرج بسبب عدم الثقة في الشيخ فلا نستفيد الفائدة التي ينبغي أن تستفاد. ا.هـ
وقال: لعل أمثاله قليل في معرفة رجال الشيخين أو ليس له مثيل. اهـ
وأذكر أنّي وقفت على عبارة للشيخ إما في شريط أو كتاب، يقول هو آية في معرفة رجال الصحيحين.
والشاهد أنّ هذا كله مما يدفع أخواني طلبة العلم للاهتمام بمثل هذه الرسالة الصغيرة ، والتي جمعت عصارة سنين طويلة ، وربما ترجع لعشرات كتب التراجم حتى تقف على كلام أحد الحفاظ في تمييز الرواي، فأنت خذها مجموعة ميسرة لك.
وأذكر كذلك كتاب الشيخ عبد الرحمن العميسان -وفقه الله- والذي أسماه "إتحاف العباد بفوائد دروس الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد"، وفيه من أمثال هذه الفوائد جملة وافرة، والشيخ العباد حَرِص على توثيق كل الفوائد التي سطرها الأخ العميسان مما زاد الكتاب متانة، وحبذا لو يصور الكتاب ثم ينشر في الشابكة فهو في غاية النفع، وقد طبعته دار الإمام أحمد..هذا والله تعالى أعلى وأعلم".
__________________
ذكر ابن عبد الهادي في ذيله على ذيل ابن رجب على طبقات الحنابلة في ص 52: قال أخبرت عن القاضي علاء الدين ابن اللحام أنه قال: ذكرَ لنا مرة الشيخُ [ابن رجب] مسألة فأطنب فيها ، فعجبتُ من ذلك ، ومن إتقانه لها ، فوقعتْ بعد ذلك في محضر من أرباب المذاهب ، وغيرهم ؛ فلم يتكلم فيها الكلمة الواحدة ! فلما قام قلتُ له: أليس قد تكلمتَ فيها بذلك الكلام ؟! قال : إنما أتكلمُ بما أرجو ثوابه ، وقد خفتُ من الكلام في هذا المجلس .
|